مدونة محمود الريماوي

« | »

نهاية تحد

                 نهاية تحد              محمود الريماوي

في غمرة الأخبار السيئة التي تعصف بنا ،هناك خبر جيد من اليمن ، فقد أعلن المتمردون الحوثيون استجابتهم لنداء الرئيس على عبدالله صالح بالعفو العام لمن يلقي السلاح من المتمردين . ويُكنى هؤلاء بالحوثيين ، نسبة الى قبيلة الحوثي التي ينتمى اليها قادة التمرد وبعضهم قتل في المعارك ، وقد تولى القائد الميداني الأخير للجماعة وهو عبد الملك الحوثي إصدار بيان السبت الأول من أمس ، أعلن فيه استجابته لدعوة الرئيس اليمني إلى وقف العنف والاقتتال ، مع التزامه بالنظام الجمهوري القائم ودستور البلاد .

لا شك أنه خبر جيد .فقد أودى الاقتتال الذي دار منذ أكثر من ثلاث سنوات بالمئات وجرح أعداداً أكبر وشرد أعداداً إضافية من مناطق القتال في محافظة صعدة .ولم تنجح جهود شتى قامت بها سائر القوى اليمنية السياسية والاجتماعية في حمل المتمردين ، على وقف القتال والجنوح الى السلم ، وممارسة المعارضة السياسية إذا شاؤوا ، علماً بان هذه الجماعة كانت تشكل من قبل حزباً باسم "حزب الحق" ثم عصبة باسم "الشباب المؤمن" .

وإلى مخاطر الاقتتال الذي فجره هؤلاء والذي استنزف الأرواح والثروات ، فقد عمدوا الى إثارة انقسام طائفي كونهم ينتمون الى الطائفة اليزيدية وقد انتحلوا النطق باسمها ، رغم ما عرف عن هذه الطائفة من اعتدال وحرص على السلم الاجتماعي .كما أنكروا شرعية النظام القائم ، ودعوا الى عودة نظام الإمامة ، وناهضوا الدستور .اي أنهم رغبوا في عودة البلد عقوداً الى الوراء ، دون الحاجة لسؤال القوى السياسية عن رأيها في هذه الدعوة النكوصية التي تتوسل التمرد المسلح ، ومحاولة إحداث شقاقات قبلية ومناطقية وطائفية .

وقد اجتذب تمردهم دعم قوى خارجية وبالذات من إيران ، كما أكد ذلك غير مسؤول يمني في الأشهر القليلة الماضية . وقد لوحظ أن طهران لم ترد على هذه الاتهامات . بينما تبددت مخاوف يمنية من دعم ليبي مفترض لهؤلاء ، وقد أمكن صنعاء وطرابلس التفاهم ما بينهما ، بل تحسين العلاقة الثنائية بعد تحرك ليبي نشط في هذا المجال باتجاه صنعاء .

شقيق لقائد المتمردين هو يحيى الحوثي ، أعرب عن رغبته ورغبة جماعته بعدما تم التوصل لهذا الاتفاق ، بمزاولة النشاط السياسي .وللسلطات في صنعاء أن تقرر موقفها إزاء هذه الرغبة المعلنة ، غير أن التساؤل يبقى : لماذا تم هجر العمل السياسي الشرعي ، واللجوء الى التمرد غير الشرعي . وهل ممارسة العنف وعلى هذه الطريقة البالغة الخطورة ، هو من الحقوق التي يمنحها فيض الخواطر لصاحبه ؟.

اللجوء الى العنف ليس خياراً بل خروجا على القانون ، وحتى السلطات في أي مكان وهي صاحبة الحق العصري في استخدام العنف عند الاقتضاء ، فإن هذا الاستخدام مقيد ومقنن بالاضطرار اليه وضمن ضوابط معينة ، وبتحقيقه لمصلحة عامة .

العنف المطلق السراح ليس خياراً للجماعات السياسية والعقائدية ، ولا هو كذلك من حيث هو عنف مرسل ، خيار لأية سلطات . فالفيصل هو الاحتكام لضوابط دولة الحق والقانون . والأساس هو حماية الوطن والدولة والمواطن ، من أية تعديات ومخاطر خارجية أو داخلية  .

ومن حسن الطالع والتدبير أنه أمكن وقف هذا التمرد ، الذي بدا كما لو أنه يتناغم مع النشاطات المحمومة ، لتفكيك دول ومجتمعات في الشرق العربي  ، سواء عبر مخططات خارجية أو بأيدي أشاوس من أبناء هذه الديار . ولعل العدوى تسري بالتخلي عن منطق الانقلابات ، أو الجنوح للعنف المريض لتحقيق غايات سياسية .

mdrimawi@yahoo.com

                        

 

                                                 

 

 

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
 
A service provided by Al Bawaba