مدونة محمود الريماوي

« | »

مقترح آخر لقانون لانتحاب

مقترح آخر لقانون الانتحاب                     

                                                       محمود الريماوي

موعد الانتخابات لم يحدد بعد ، ومع ذلك فإن حمى الانتخابات تشيع في الأجواء وتعكس الصحافة بعضها ، وتلك علامة طيبة ومؤشر جيد على الآمال المعقودة ، على الحراك الانتخابي والمنافسة المفتوحة .

ولا يقتصر الأمر على المبادرة إلى الترشيح ، قبل فتح هذا الباب بصورة رسمية  ، بل هناك مبادرات تقترح مشاريع قوانين جديدة للانتخاب ، رغم أن المجلس الحالي في سبيله للانفضاض والحل ، استعداداً لبدء الموسم الانتخابي الجديد .

من هذه المقترحات ما طرحه الكاتب الزميل جميل النمري ، في الندوة التي نظمها يوم أمس السبت "مركز البديل للبحوث والدراسات " ، وهو النشاط الثاني الذي ينظمه هذا المركز الناشىء . يشير الكاتب إلى أن "هناك انطباع بأن الحكومة ستجري الانتخابات وفق القانون القديم" ، وهو انطباع شائع ويتمنى المرء أن يكون مجرد انطباع ،فقد سبق أن صدرت تصريحات حكومية تفيد بالانفتاح على فكرة ومبدأ نظام انتخابي مختلط  ، يجمع بين نظامي الدوائر والقوائم  ، وليت الجهات الرسمية تفاجىء الناس بمفاجأة سارة  ولو عبر قانون مؤقت ، بإصدار قانون انتخابي جديد يتم فيه زحزحة النظام القديم والساري ، الذي يستند إلى الترشيح الفردي فحسب ، عبر منح صوت لمرشح واحد حتى لو كان عدد مقاعد الدائرة أربعة أو خمسة مقاعد .

ينطلق النمري في مشروعه الذي تمت مناقشته أمس ، مما ورد في مقترحات الأجندة الوطنية وهما مقترحان في واقع الأمر . الأول يدعو إلى اعتماد مبدأ صوتين لكل ناخب : صوت لمرشح الدائرة وصوت للقائمة الوطنية (على مستوى المملكة )، بينما يدعو المقترح الثاني المواطن للاختيار بين مرشح الدائرة والقائمة الوطنية . وينتقل الكاتب من ذلك إلى محاولة الدمج بين المقترحين ،"فيتقدم المرشح عن دائرته وفي الوقت نفسه يكون جزءاً من قائمة وطنية ،فيحق للناخب صوت واحد مزدوج يذهب للمرشح في الدائرة ولقائمته الوطنية " . ومن الواضح ان المقترح توفيقي فهو يثبت نظام الدوائر والصوت الواحد والقائمة الوطنية ، بما يعنيه ذلك من تفعيل مبدأ التمثيل النسبي .

علما بان ما اقترحته الأجندة الوطنية أكثر بساطة ، غير أن المقترح الجديد يحاول أن يطرح خيارا ثالثا في حال عدم اعتماد مقترحي الأجندة . رغم ان المقترحات الثلاثة تصب في الانفتاح على فكرة القوائم والأخذ بها ، دون التخلي عن أسس القانون القديم ، وهو ليس قديماً تماماً فهو سار ومعمول به ..

وهناك جوانب أخرى في المقترح ،تتعلق بزيادة عدد مقاعد الكوتا النسائية إلى 12 مقعداً بحد أدنى مقعد لكل محافظة . وتعويم مقاعد الأقليات لتمكين المرشح من اختيار الدائرة التي يرغب التنافس فيها ، و"تحويل دوائر البدو إلى دوائر جغرافية وإلغاء الحظر المفروض على ترشيحهم في بقية الدوائر" .

 وفي جميع الأحوال فإن غالبية المواطنين يتطلعون لإعادة النظر في قانون الانتخاب ، وليس عسيراً اكتشاف ما هو مشترك في الرؤى المتعددة والمتباينة ، فضلاً عما تتضمنه كتب التكليف الملكية بهذا الاتجاه . ولا يستقيم على أي حال  إبقاء القديم على قدمه ، مع سيادة القناعة الشعبية والرسمية بأهمية الإصلاح السياسي . لقد تم تقبل قانون الأحزاب الجديد ولو على مضض لدى بعض الأحزاب ، كما تم اعتماد قانون جديد للمطبوعات  ، وقد آن الأوان لأن ينال قانون الانتخاب حظه من المراجعة ، دون المزيد من التأخير .

                                                                                      mdrimawi@yahoo.com

 

 

 

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
 
A service provided by Al Bawaba