مدونة محمود الريماوي

« | »

من ينقل النموذج العراقي الى غزة ؟

من ينقل النموذج العراقي إلى غزة  ؟                       

                                                       محمود الريماوي

تبدو الحروب الصغيرة بخطاياها الكبيرة في غزة عصية على التعليل ، وهو شعور يساور أهل القضية وأشقاءهم والمراقب البعيد سواء بسواء . فهذا الاقتتال يستهدف البقية الباقية من عوامل التماسك والصمود ، وهو بذلك يصيب المدنيين أولاً ممن يتغنى تنظيما حماس وفتح بهم . وبالطبع فإن هذا الاحتراب ، يتضافر موضوعياً وعملياً مع التعديات الإسرائيلية .

والبادي أن التنظيمين أو تيارات بذاتها في صفوفهما ، تراهن ابتداء على ضياع المسؤولية عما يجري ، وبالتالي انتفاء التبعة عن هذه الجرائم ، وهو ما يفسر الشهية المسعورة على ارتكاب هذه الفظائع دون وازع من خلق أو من ضمير .  ويحلو للطرفين الحديث عن حقن الدماء والمصالح العليا ، مع الغفلة بان آخر ما يستحق السماع هو التصريحات المعسولة التي تتسربل بالدين الحنيف أو الشعارات الوطنية .

سقط حتى الآن المئات من الضحايا والمصابين ، ولحقت خسائر وأضرار جسيمة المرافق والممتلكات ، في حروب الإخوة الأعداء . ويعرف المرء أن ثقة الرأي العام باتت مهزوزة إن لم تكن قد سحبت من التنظيمين الكبيرين ، وأحدهما اقتحم الساحة بعد ادعاءات سابقة بالزهد ، رافعاً شعار التغيير والإصلاح ، فإذا بهذا الشعار يطبق باستباحة بيوت وقتل عائلات آمنة ، أو قذف شقيق لهما في العشرين من عمره عن سطح طابق خامس عاشر ، في تشبه بل في مزايدة مشينة على سلوك الأعداء .، وليس معلوما إذا كان القتلة فد تشدقوا بالتكبير وهم يقترفون فعلتهم هذه أم لا .

لا ينزه المرء حركة فتح عما يجري  ، فقد ذاع صيت الحركة في عدم انضباط بعض أعضائها ومسلحيها ، وتعدد مراكز القرار فيها ، وحتى الصراع بين بعض أجنحتها ، وعدم تقبل نتائج الانتخابات التي أسفرت عن فوز حماس ، غير أن الحركة الأخيرة اختطت بالفعل نهجاً انقلابياً منذ فوزها ، ابتداء من إنكار التاريخ الوطني ، والسعي للقفز عن المؤسسات وبالذات منظمة التحرير ، او تشكيل ميليشيا خاصة بها تسمى قوة تنفيذية ، أو الاستئثار بالسلطة ، والاستخفاف بأهمية الاحتكام لبرنامج ائتلافي ليس مع حركة فتح وحدها، بل مع مجموع القوى الوطنية والاجتماعية .

والأخطر في الأمر هو المحاولات الواعية أو غير الواعية ، في انتهاج نهج القاعدة في العراق ، وهو نهج يقوم على مقاومة الاحتلال واستهداف المدنيين والقوى السياسية الأخرى جنباً إلى جنب  وبالحمية نفسها .

فإذا أضاف المرء الى ذلك ظاهرة بروز جماعات أصولية وتكفيرية بالتزامن مع وصول حماس إلى الحكم ، توفرت لها بيئة مواتية ، وقيام هذه الجماعات بترويع المجتمع وتهديد القوى الوطنية ، فإنه يمكن الاستخلاص بأن ثمة إعجاباً مكتوما بالنموذج العراقي ، ومحاولة حثيثة ومطردة الحلقات لنقل هذا النموذج التدميري الى قطاع غزة ، وكل ذلك في سبيل أن يتسلطن الزاهدون .. على السلطة ، وليس مهماً بعدئذ دفع المشروع الوطني إلى الانتحار والاحتضار ، ما دامت تنعقد تحالفات همايونية عابرة للحدود ، ترفع لفظياً من شأن الإسلام وتجهز على المسلمين ، وتمسخ صورة الكفاح التي تعمدت على مدار 42 عاماً بدماء الآلاف من الشهداء ،  وما لا يحصى من الجرحى والأسرى .

هذا هو الخطر الداهم الذي من شأنه أن يضاعف من حالة الاحتلال ، والمطلوب أن تتجند القوى الاجتماعية  الحية لتسمية القتلة أياً كانوا ، قبل أن يفوز هؤلاء  من وراء ستار ،  بآيات التكريم والتبجيل من تنظيماتهم .

mdrimawi@yahoo.com

 

 

 

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
 
A service provided by Al Bawaba