31 ايار, 2007
بشرى لقاء ثنائي جديد !
محمود الريماوي
هناك ما يستحق أن يقال بصدد الوضع الفلسطيني المريع : اللقاءات الدورية بين محمود عباس وايهود اولمرت ، تتم على الإيقاع المتسارع لتصفية ما تبقى من مؤسسات السلطة ، مع تصاعد حملة التنكيل بوتيرة أسرع مما كانت عليه قبل قيام السلطة ، وكذلك الأمر في الغزو الاستيطاني الزاحف .
لقد بشر عباس بلقاء جديد يجمعه بأولمرت بعد أيام . من حق الرازحين تحت الاحتلال أن يتطيروا من تكرار اللقاءات ، التي تستخدم من طرف الحكومة الإسرائيلية وبصورة مكشوفة للتغطية على الحملة المسعورة لتدمير مقومات الحياة في الأراضي المحتلة ، ولرفض استئناف المفاوضات .
يقول عباس ومعه أعضاء وفده ما يقولونه في هذه الاجتماعات ، لكن النهج الإسرائيلي خارج غرفة الاجتماع لا يتغير قيد أنملة . هذا ما يستحق ملاحظته والتوقف عنده . فهذه اللقاءات وبعيداً عن نوايا الجانب الفلسطيني ليست عبثية فقط بل ضارة .خاصة أن الجانب الفلسطيني لا يصرح بعد الاجتماعات ، بما هو مفيد ومطلوب على طريق كسر الدائرة الجهنمية . ذلك أن الرئيس عباس يكتفي على الدوام بالإدلاء بأحد تصريحين اثنين : الأول يدعو فيه أجنحة المقاومة للتهدئة والكف عن إطلاق الصواريخ . والثاني يعرب فيه عن الأمل باستئناف التفاوض ، مع أرجحية لتكرار التصريح الأول ولا شيء غير ذلك . حتى بعد اجتماعاته المتكررة مع أولمرت وما بسبقها وما يعقبها من حفلات تدمير وتنكيل ، فإنها لا تدفع نحو التعبير عن أية مواقف .
معروف أن الحكومة لا تجتمع في رام الله إذ تنعقد في غزة فحسب ، وذلك لتكريس الفصل بين الضفة والقطاع .أما المجلس التشريعي فهناك 45 نائباً معتقلاً بما حال بين المجلس والانعقاد ووضعه في حالة شلل تام . المؤسسة الأمنية معطلة في الضفة بعد أن تلقت مئات الضربات ودمرت مقارها واغتيل العديد من أفرادها . والخطة تتسارع وبوحشية متمادية ،مع انسداد تام في الأفق السياسي ، بما في ذلك الموقف الإسرائيلي من مبادرة السلام العربية ، التي يريد أولمرت منها التطبيع مع العرب وإدامة الاحتلال ولا شيء سواه . ومع هذا تستمر لقاءات عباس بأولمرت المبتسم وللأخير الحق في الانشراح ، فالخطة التدميرية تمضي على قدم وساق ، لا شيء يوقفها ولا من يدعو لوقفها.
الأغرب من ذلك هو عدم مخاطبة العالم بما يجري من فظائع ، والاكتفاء بالإعراب فقط عن التطلع لاستئناف التفاوض والمسيرة السلمية !.
وعليه فهناك انكفاء سياسي ، يسهم في صرف أنظار العالم عما يجري وإطفاء الاهتمام بالقضية . هناك قوى دولية تطالب برفع الحصار الجائر ، لكن الصوت الرسمي للسلطة قلما يرتفع بمثل هذه المطالبة . وهناك أطراف أجنبية تدعو لنشر قوات دولية ، ولا يتمسك أصحاب الشأن بهذا المطلب . لا أحد يطالب بفتح كوة في الجدار ، أو يطرح مطالب محددة ذات قيمة تتم متابعتها ، والأسوأ أنه عبر هذا اللقاء الثنائي الرتيب ، فإنه يتم تظهير وتسويق صورة أولمرت كشريك في السلام ، لا كما هو عليه : كعدو أول للسلام وللبشر .
المشكلة ليست في مجرد حدوث مثل هذه اللقاءات ، بل بالبيئة السياسية التي تكتنفها : احتلال متعاظم يزداد توحشاً وجذرية ولا يتراجع أبداً بل يتقدم باستمرار ، وطرف آخر يُمنى بأفدح الأضرار ، وليس لديه ما يقوله أو يفعله ، سوى الاعتصام بالهدوء والتهذيب ، وانتظار الفرج من مكان ما في يوم ما .
Mdrimawi@yahoo.com