29 ايار, 2007
صاحب الشأن ليس شاهدا ومراقباً
محمود الريماوي
اللقاء الذي لم يتم في شرم الشيخ بين ممثلين إيرانيين وأميركيين ، عقد بالأمس في بغداد وذلك في واحد من الاجتماعات النادرة بن الجانبين، منذ قيام الثورة الإسلامية . موضوع اللقاء ليس العلاقات الثنائية بل الوضع العراقي وهنا تكمن المفارقة الكبرى .، خاصة أنه يجري على أرض عراقية في عاصمة الرشيد .
من الواضح أن كل طرف ينظر إلى الآخر ، باعتباره أن نفوذه قد زاد عن الحد ، ولا بد من تقليصه ووضع حد له ، وأن هذا النفوذ المتطاول ينعكس سلباً عليه ، أي على إيران والولايات المتحدة ، لا على العراق والعراقيين ! .أما نفوذ من يتحفظ فلا غبار عليه ولا تشوبه شائبة ن وهو بمثابة حق مكتسب .
رئيس الوزراء نوري المالكي الذي حضر اللقاء ، استبقه بإطلاق تصريح جيد قال فيه إن تنظيم هذا اللقاء " يأتي في إطار خطة عراقية لإزالة أي نفوذ خارجي " . وهي من المرات القليلة التي يلامس فيها المالكي مسألة استعادة السيادة . ويتمنى المرء أن تكون هناك خطة بالفعل لهذا الغرض ، وأن تتم مفاتحة العراقيين بشأنها ، فذلك يسهم إلى حد كبير في التقريب بين المكونات السياسية والاجتماعية المختلفة ، وينزع دافعا أساسيا من دوافع وذرائع العنف. لكن وزير الخارجية هوشار زيباري ، عمد من جهته إلى خفض هذه التوقعات ، حين قال إن دور الجانب العراقي في اللقاء ، سوف يقتصر على الوساطة وتقريب وجهات النظر وشرح بعض المسائل ..وربما وقفت الدواعي الدبلوماسية وراء الإدلاء بهذا التصريح ، وذلك بغية إنجاح اللقاء ،غير أنه يتعذر الربط بين تصريح رئيس الحكومة ووزير خارجيته . بين موقف يستشرف إنجاز السيادة واستعادة الاستقلال ، وموقف يمنح فيه قائله للجانب المعني ، دوراً حيادياً وفنياً وفي أجود الأحوال دور المراقب ، وحيال ماذا ؟ حيال تقرير مصير البلد و مستقبل شعبه .
من السابق لأوانه القول إن هذا اللقاء بين القوتين المتنازعين على العراق ، سيؤدي إلى تقاسم النفوذ وإلى توزيع أدوار بينهما . وكذلك القول إن التنافس الشديد بينهما سيؤدي عملياً إلى تقليص نفوذ كل منهما ، وتقديم "تنازلات مؤلمة " من كل طرف الى الآخر يستفيد منها العراقيون وذلك تجسيداً للمثل القائل : في اختلافهم رحمة . فهذا اللقاء الذي يعقد على مستوى السفيرين المقيمين في بغداد ، وهو بمثابة لقاء تمهيدي وتحضيري ، وقد يمكن وصفه بأنه استكشافي ولغايات التعارف .
على أنه يبقى بعدئذ ، أن النجاح المأمول والمطلوب يحب أن لا يذهب إلى أحد الفريقين ولا إلى كليهما ، بل للجانب العراقي ، الذي يتطلع شعبه إلى إنهاء الاحتلال والعنف ، والإمساك بمقدراته وثرواته وتقرير مصيره . ليس سيئا أن يرفع الجانب الإيراني السقف مطالباً بجدولة انسحاب القوات الأميركية ، فذلك يفتح الباب أمام المطالبة أيضاً وجنباً إلى جنب ، بوضع حد لوجود القاعدة والنفوذ الإيراني ، وكل وجود غير عراقي . وتلك هي كلمة السر ومفتاح الخروج من المحنة ووضع حد لاستباحة بلد وشعب .
ذلك مرهون بالخطة التي أومأ اليها المالكي ، ومواجهة الأميركيين والإيرانيين بها . فلا يعيب حكومة بلد ما بل يشرفها ، أن تطالب ببرمجة غير طويلة لإزالة النفوذ الخارجي أيا كان ، وانتزاع اعتراف أميركي وإيراني بحق البلد في الحرية والاستقلال ، وعدم التدخل في شؤونه الداخلية أسوة ببلدان العالم الأخرى .
mdrimawi@yahoo.com
مشكور
منير مكرد العبسي
| 12/05/2008, 16:55
شكراً على الموضوع