مدونة محمود الريماوي

« | »

ما الجديد لدى "كبير الحواة " ؟

ما الجديد لدى "كبير الحواة " ؟       محمود الريماوي                                                   

على وقع القصف الوحشي لقطاع غزة ، أعلن شيمون بيريز عن استعداد حكومته ، لإطلاق ما أسماه مبادرة عربية اسرائيلية ، وذلك كبديل للمبادرة العربية " أحادية الجانب " .

هذه الفكرة هي بمثابة صيغة جديدة ، للالتفاف على المبادرة  التي جددت قمة الرياض الالتزام  الجماعي بها . علماً أن هذه المبادرة هي دولية في الأساس وفي المضمون ، إذ تعتبر ثمرة لقرارات مجلس الأمن ولمبدأ الأرض مقابل السلام ، الذي قامت عليه المسيرة السلمية ابتداء من مؤتمر مدريد قبل ستة عشر عاماً . وعليه فإن هذه لمبادرة ليست أحادية كما يزعم كبير الحواة الاسرائيليين ، فهي تتويج وتكريس للشرعية الدولية وأحكام القانون الدولي ، ولهذا حظيت بموافقة واسعة في العالم بما في ذلك لدى الإدارة الأميركية . ولمطلوب من دولة الاحتلال هو ببساطة هو الاستجابة للإردة الدولية ، وكما هو الحال مع أية دولة اخرى في عالمنا .

منذ الإطاحة باتفاق أوسلو مع مقتل اسحق رابين على يد اليمين الإسرائيلي ، فقد دأبت تل أبيب على رفض كل مبادرة سلمية ومن أي طرف أتت ، مستخدمة كل أساليب المناورات  والتسويف واختراع الاشتراطات وإملاء الأولويات ، لتسويغ رفضها هذا ، ولكي يتمكن زعماؤها من كسب الوقت للمضي في خططهم التوسعية ، وتدمير ظروف الحياة في الأراضي المحتلة ، وبهدف المنع الفعلي لإقامة دولة للفلسطينيين ، على أرضهم التي احتلت في عدوان العام 1967 .

المبادرة المشتركة المزعومة التي يطرحها بيريز بين العرب والإسرائيليين ، لا تعدو أن تكون ترجمة لمواقف سابقة . فيتم وفق هذه الرؤية أجراء مفاوضات عربية إسرائيلية ، والشروع خلال ذلك بحكم هذا الواقع في عدة خطوات تطبيعية ، وفي النهاية التي لا يعلم إلا الله مداها ، قد تتفق الأطراف المتفاوضة أو تختلف كما هو الحال في أية مفاوضات ، فتكسب دولة الاحتلال بذلك المزيد من الوقت في بناء الجدار وتقويض ركائز الحياة في الأراضي المحتلة ، ويتم التطلع بعدئذ إلى خوض جولات أخرى من التفاوض لبحث أوجه للتعاون مثلاً ! ، فيما يبقى كل شيء على حاله على الأرض بل يسوء .

عقب انفضاض اللقاء الثلاثي ، الذي جمع وزيري خارجية مصر والأردن والوزيرة تسيبي ليفي فقد تم الاتفاق على عقد اجتماع آخر بعد انتهاء الاجتماع الأول ، دون أن تتطرق الوزيرة الإسرائيلية إلى المبادرة العربية . حتى الآن لم يحدد موعد علني لعقد الاجتماع الثاني ، والأهم أن جدول أعماله لم يعلن أيضاً . وفي الوقت المتاح المتبقي وقد لا يكون قصيراً فإنه في الوسع بلورة رؤية تقوم على أن المبادرة العربية ليست خياراً بين خيارات أخرى ، فهي بمثابة تجديد للالتزامات الدولية الجوهرية بإحلال سلام شامل عادل ، فهي لا تزاحم "خريطة الطريق " مثلاً رغم أن تل أبيب رفضت تلك الخطة في حينه ، بل تحدد أفقاً استراتيجياً لحل الصراع ، وشمولية هذا الحل يجب أن لا تعني منح فرصة للمماطلة ، وأن أي بديل لهذا الحل أو محاولة تعطيله سوف تحمل مردوداً سيئاً .علما بأن الأمم المتحدة لا بد أن يعهد لها حمل الأطراف على الموافقة عليه ، ومواكبة تطبيقه .

ليس هناك في الأداء الإسرائيلي سوى المضي في التوسع والتنكيل . و"الأفكار " التي يتم طرحها في تل أبيب ترمي إلى الإلهاء وكسب الوقت وذر الرماد في العيون ،ولم  يتغير شيء في هذا السلوك بعد الإعلان العربي في قمة الرياض . وهو ما يستحق التأمل والتوقف عنده ، وخاصة في سياق طرح المبادرة عليهم .

                                                                                                 mdrimawi@yahoo.com

 

 

تعليقات

Comment Icon

و الله إنها مسخرة و الاسرائيليون لا يريدون السلام بل تضييع الوقت

Arrow Icon معلق | 22/05/2007, 13:21 [الرد]

Comment Icon

سنضل يا عزيزي عرب ناخد فوق روسنا لاننا لا نملك الحق في استخدام احد ابسط حقوقنا وهو الحياة بحق الحرية

Arrow Icon عاشق للكلام الراقي | 23/05/2007, 21:01 [الرد]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
 
A service provided by Al Bawaba