21 ايار, 2007
انتحال راية القضية والدين
محمود الريماوي
التنظيم الذي أشعل نار الاشتباكات في أحد مخيمات لبنان ويدعى فتح الإسلام ، يجمع "المجد" من طرفيه . فهو ينتحل اسم الدين الحنيف لإثارة الفتن داخل مخيم نهر البارد ، ولتوتير الأمن مع القوى الأمنية ومع السلطة اللبنانية . ومن جهة ثانية فإنه ينتحل اسم فلسطين ، بينما هناك أقل من خمسة بالمئة من الفلسطينيين في صفوفه .
بالأمس تفاخر فتح الإسلام ، الذي انبثق فجأة ونتيجة "انشقاق مكتوم" عن تنظيم فتح الإنتفاضة ، تفاخر بأنه أوقع قتلى في صفوف الجيش اللبناني (11 قتيلاً ) ويهدد إلى ذلك بأنه سيفجر براكين على امتداد الأرض اللبنانية . اما لماذا ذلك كله ، فلأن التنظيم انتدب نفسه لقتال الكفار ، وهو ما يجمعه بتنظيم القاعدة كما يقوا أحد مسؤوليه .
السلطات اللبنانية تدرك أن عدداً من التنظيمات الأصولية كهذا التنظيم ، وأخرى غير أصولية مثل "جند الشام " قد فرضت على المخيمات ، وهي خارج كل شرعية وبالذات خارج الجسم السياسي الفلسطيني . وأنها تشكل عبئاً جسيماً على المخيمات كما على الوضع اللبناني .
ومن المعلوم كذلك أنه مع وجود القوات الدولية اليونفيل في جنوب لبنان ، فإنه ليس ثمة نشاط مسلح لأي من التنظيمات بما في ذلك لحزب الله . وحتى قبل انتشار تلك القوات ، فقد كان حزب الله ينفرد بأعمال المقاومة ، ولا يتيح لأي تنظيم فلسطيني وحتى لبناني فرصة مقاتلة الاحتلال ، الذي كان جاثماً آنذاك على أرض الجنوب .
ومعنى ذلك كله أنه لا محل لادعاء بعض التنظيمات أن مبرر جودها هو مقاتلة العدو ، فالواضح والثابت أن الهدف هو الدخول على خط المعادلات الداخلية والتأثير فيها .بينما يقتصر النشاط المسلح لقوى منظمة التحرير ، على حفظ الأمن داخل المخيمات بالتنسيق مع السلطات اللبنانية ، مع تفادي أي استقطاب نحو هذه الفئة ، أو تلك من الفئات السياسية اللبنانية المتنافسة .
أبعد من ذلك فإن السلطات اللبنانية ترى أن تحركات منظمات ك "فتح الإسلام "، تهدف بين ما تهدف ، إليه إلى نشر الفوضى على الأراضي اللبنانية ، والقيام بعمليات ضد القوات الدولية أملاً بتغيير المعادلات وحمل تلك القوات على مغادرة لبنان ، وإعادة أرض الجنوب كمسرح عمليات ، وفق أجندة خارجية لتحسين حظوظ قوى إقليمية في التفاوض مع أطراف دولية .
تحدث هذه التطورات المقيتة في لبنان الذي يسعى لعبور مرحلة حساسة وهي انتخاب رئيس جديد للبلاد ، وبالتوازي مع إشعال نار الفتنة في غزة ، ومع استغلال الاحتلال الإسرائيلي لتلك الأجواء المسمومة لممارسة هوايته الدائمة في التقتيل والتدمير ، وبحيث ينشأ انطباع ويجري تعميمه ، بأن على العرب ومن بينهم الفلسطينيون واجب إحلال السلام أولاً ما بينهم ، قبل طرح مبادرة سلام جماعية مع تل أبيب !.
ويبدو أن من يضرمون الحرائق هنا وهناك ، ناهيك عما يجري على أرض العراق ، لا يعبأون بهذه الحصيلة البائسة لتغيير المعادلات في هذا البلد أو ذاك ، ومدى إفادة الطرف الإسرائيلي منها ، فالمهم هو جمع أوراق واللعب بها ، بصرف النظر عن الدماء البريئة التي تسيل هنا وهناك ، وعن العبث الخطير بأمن المواطن اللبناني والفلسطيني بل بالأمن الوطني، لكيانات تجهد في توطيد أمنها واستقرارها كما في الحالة اللبنانية ،أو تكافح للتخلص من نير الاحتلال والفوضى الداخلية كما في الوضع الفلسطيني .
mdrimawi@yahoo.com