مدونة محمود الريماوي

« | »

اقتصاد وسياسة ومنحة إماراتية

اقتصاد وسياسة ومنحة إماراتية  

                                               محمود الريماوي                                     

دافوس تقع على البحر الميت . هذا هو الانطباع الذي الأول الذي يخلفه عقد المنتدى الاقتصادي العالمي ، بصورة دورية شبه سنوية على شاطىء البحر الميت ، بعدما ارتبط اسمه في الأصل بمنتجع سويسري . ولا شك أن هذه التوأمة الواقعية تحمل بشارة خير ، بأن يتحول شاطىء هذا البحر إلى منتجع شتوي عالمي دون الإضرار بالبيئة ،ودون أن يكون موقعاً معزولاً عما حوله ، أو نقيضا لما يحيطه حتى لو كان متميزاً .

غير أن الطموح أن يمتد تأثير أبعد من منطقة الأغوار مع الاعتراف بالحاجة لتطوير هذه المنطقة . سواء بجذب الاستثمارات الإنتاجة والتشغيلية لا السياحية والخدمية فقط ,أو تنشيط حركة السياحة إلى عموم المملكة ، أو تسويق الأردن في الخارج .وهي نتائج في طور التحقق وبعضها تحقق .

وخلافاً لطابعه الاقتصادي البحت فقد نجح الأردن ، في إضفاء مضمون سياسي موازٍ على هذا المنتدى العالمي . والكلمات الافتتاحية لجلالة الملك على مدار السنوات القليلة الماضية تشهد على ذلك ، بما في ذلك الدورة الخالية  للمنتدى ، حيث ربط الخطاب الملكي ربطا وثيقا بين البعدين الاقتصادي والسياسي ، وذلك في رسالة قوية لأصحاب الشأن . فلا يمكن تحيل شيوع الازدهار مع استمرار متوالية الدمار ، وقد أدى "غياب السلام واستمرار ظروف الاحتلال إلى تمزيق أوصال الحياة الفلسطينية " مثلاً .وليست هذه هي الظروف المأمولة لتحقيق أي ازدهار .

وعليه لا يكون خروجاً على" النص " أن ترتفع مداخلات من هنا وهناك ، تعيد التذكير بالربط الذي لا فكاك منه بين الشأنين الاقتصادي والسياسي .  بينما سعى البعض الى الفصل بينهما بصورة متعسفة إن لم تكن ملتوية ، وذلك من اجل إبقاء الحال على ما هو عليه ، والتمويه على هذا الوضع ، والإدعاء خلال ذلك أنه يمكن توقع الازدهار والسعي اليه مع شيوع الدمار والخراب ، على أحد جانبي الصراع ، وبفعل فاعل لا كضربة من ضربات القدر . وهو ما ذهب اليه رجل أعمال اسرائيلي ، وذلك في معرض حديثه عن أهمية نشوء مجلس لرجال الأعمال من الجانبين . وقد نشأ هذا المجلس بالفعل ، ولكن مع رؤيتين مختلفتين لجناحيه حيث يرى الجانب الفلسطيني أن الآمال الاقتصادية تملي الإسهام في إنهاء الاحتلال وإحلال السلام ، بينما تقود رؤية الجانب الإسرائيلي إلى ربط اقتصاديات الضفة الغربية وقطاع غزة ، بالقوة الاقتصادية لدولة الاحتلال ، وبما يؤدي عملياً إلى إبقاء الأمور كما هي عليه ، وربما مع بعض التحسينات الشكلية لتشوه جوهري .

يبقى أن تسجل على هامش المنتدى بل في متنه ، المبادرة التي أطلقها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بتخصيص منحة مالية كبيرة قيمتها عشرة ملايين دولار لدعم البحث العلمي في العالم العربي ، وذلك تجاوباً مع الرؤية الملكية للمكانة التي يتعين أن يتبوأها العلم في حياتنا وعلى طريق تنفيذ الطموحات . علماً بأن رئيس الوزراء الإماراتي يقود مؤسسة خاصة للبحث العلمي في بلاده .

ولعل هذه المنحة السخية تسهم في التعويض عن الفقر بل التقتير الشديد ، في ميزانيات البحث العلمي لسائر الدول العربية ، وتعيد الاعتبار لقيمة البحث العلمي وهو ما كان في أساس نهضة الدول والأمم كحال اليابان وغيرها  ، والتي كانت  تدرج في عداد الدول المتخلفة قبل ستة عقود فقط من الزمن .

Mdrimawi@yahoo.com

   

                                    

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
 
A service provided by Al Bawaba