14 ايار, 2007
أنجاد في "زيارة تاريخية " محمود الريماوي
للمرة الأولى منذ قيام الثورة الإسلامية في إيران ، وكذلك للمرة الأولى منذ استقلال دولة الإمارات في العام 1971 ، يقوم رئيس إيراني هو محمود أحمدي نجاد بزيارة الإمارات . الزيارة تتم في وقت تقع فيه الجمهورية الإسلامية لا الدولة الخليجية المضيفة في قلب دائرة الاهتمامات الإقليمية ، وهناك من يراها في عين العاصفة بعد نبرة تهديدية ضد إيران ، تحدث بها ديك تشيني في عرض البحر وعلى متن حاملة طائرات أميركية .
الإمارات التي استقبلت تشيني قبل يومين تتخذ شأنها شأن بقية دول المنطقة ، موقفاً يناوىء الحلول العسكرية وحتى التصعيد العسكري ، وتشدد على حل سلمي للملف النووي الإيراني .وهذا ما لا شك أن نائب الرئيس الأميركي سمعه من مستقبليه في أبو ظبي . رغم أن تشيني منح نفسه حق الحديث باسم "الأصدقاء في المنطقة " حين لجأ إلى التلويح بالتصعيد.
ورغم عدم ورود أنباء عن اعتذار إيراني فقد أفرجت أبو ظبي عشية زيارة نجاد ، عن 12 غطاساً إيرانياً عبروا المنطقة الاقتصادية للمياه الإقليمية الإماراتية ، قبالة جزيرة أبو موسى التي استولت عليها إيران قبل ستة وثلاثين عاماً في عهد الشاه ، ورفضت الجمهورية الإسلامية إعادتها مع جزيرتين أخريين .
ليس معلوماً إذا ما كان سوف يتم التطرق ، لمسألة الجزر الثلاث خلال القمة الإيرانية الإماراتية ، غير أن هذه القضية ظلت وما زالت تلقي بظلالها على علاقات طهران مع دول مجلس التعاون الخليجي . ذلك أن الوعود والتطلعات الإيرانية لتعاون مشترك في سائر المجالات بما في ذلك ما يخص أمن المنطقة ، ظلت تصطدم برفض طهران التفاوض حول الجزر ، أو اللجوء للتحكيم الدولي بشأنها ، علماً بأن دولتين خليجيتين هما البحرين وقطر، سبق أن لجأتا إلى التحكيم لحل نزاع حدودي بينهما ، وارتضتا نتائجه وأقفلتا بصورة نهائية هذا الملف .
ومع ذلك حرصت أبو ظبي على تفادي اللجوء لأي تصعيد حول هذه القضية، سواء كان سياسياً أو دبلوماسياً أو إعلامياً . بل إن العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية ازدادت وتوسعت في العقود الثلاثة الماضية ، وظلت الجالية الإيرانية النشطة تشكل إحدى أكبر الجاليات في ذلك البلد : زهاء 400 ألف نسمة ، بما يعادل أكثر من عشرة بالمئة من إجمالي عدد السكان.
والراجح وفي ظل الظروف الحساسة السائدة أن التهديدات الأميركية ، هي ما يشغل المسؤولين الإيرانيين في هذه المرحلة ،وهو ما يفسر إبداء الاستعداد للتباحث مع واشنطن بخصوص الملف العراقي ، وكانت طهران تشترط من قبل أن لا تقتصر أية مباحثات مع واشنطن على الوضع العراقي، بل أن تشمل سائر القضايا الخلافية ، وذلك في إشارة مفهومة إلى ملفها النووي .وهو ملف لا يثير كثيراً من الارتياح في دول الجوار الخليجي والعالم العربي ، فما زالت هناك حاجة لتطمينات فعلية ، ولأسباب تختلف عن دواعي النقمة الأميركية ، حول سلمية هذا الملف وحول آثاره البيئية ، وخاصة مع استمرار لهجة التحدي الإيرانية ، والتبشير بأن هذا الملف هو " قطار بلا كوابح " كما نسب لأحد المسؤولين الإيرانيين .
من المفيد والضروري أن ينشأ حوار عربي مع طهران ،في أجواء من الصراحة والرغبة في بناء ثقة متبادلة . وهو ما يستلزم إقراراً بحق الدول العربية في حماية سلامتها واستقلالها ،وعدم التدخل في شؤونها الداخلية ، أو النظر إليها كمجال حيوي لهذه الدولة أو تلك ، واتخاذ أجوائها ومياهها ميداناً ومسرحاً لصراع إقليمي ودولي .عسى أن يحقق استقبال الرئيس الإيراني في أبو ظبي مثل هذه التطلعات التي تخدم مصالح الجميع.
MDRIMAWI@YAHOO.COM
.