13 ايار, 2007
حرب جديدة ..يا للبشرى! محمود الريماوي
يوحي ديك تشيني أن الوسائل السلمية قد استنفذت مع إيران ،حول ملفها النووي وأنه لم يتبق غير اللجوء إلى القوة . ويريد الرجل أن يجعل من هذا الملف عنوانا لجولته، إلى جانب الملف العراقي حيث استهل جولته بزيارة بغداد .
وهكذا يتحدث نائب الرئيس الأميركي عما يعتبره اضطراراً لا خياراً . وذلك غير صحيح .إذ أن الإدارة الجمهورية الحالية ، لجأت إلى الحرب كخيار أول في العراق ، وقبل ذلك في أفغانستان ، وخلال ذلك دعمت الحرب على لبنان ، وعملت على إطالتها وتوسيع نطاق تدميرها للبنى التحتية بما فيها المدنية ، وقبل ذلك دعمت حرب شارون الطويلة لتدمير السلطة والمجتمع الفلسطيني ، وتقويض فرص السلام .
الإدارة في واشنطن حربجية ، وتبحث عن أسباب وذرائع لشن المزيد من الحروب . دون أن يعني ذلك خلو عالمنا ومنطقتنا من المشكلات ، ودون إعفاء الآخرين من قسط من المسؤولية كما في حالة إيران .
ولأن هذه الإدارة حربجية وغير نزيهة ، فهي ترفض التعامل مع الأزمة النووية الإيرانية ، من منظور إخلاء منطقتنا من أسلحة الدمار الشامل . فهي معنية بمنع إيران من امتلاك قدرات نووية ، لا من باب الحرص على الأمن والسلام ، بل لتمكين الدولة العبرية من الانفراد بامتلاك هذه الأسلحة . وهذا هو العطب الجوهري في الموقف الأميركي ، الذي ينزع عنه أية صدقية . طهران من جهتها تقع في الخطيئة نفسها فلا تدعو لإخلاء منطقتنا من الأسلحة الفتاكة ، بل تطلب من الغير التعامل مع هذا الملف كأمر واقع والتكيف معه ، شأنها في هذا الموقف بالذات شأن تل أبيب .
والآن يحاول السيد تشيني استغلال خلافات عربية مع طهران ، لانتزاع موقف عربي مؤيد للتصعيد العسكري . مع تجاهل تأكيدات عربية عديدة منفردة ومجتمعة كما في قمة الرياض الأخيرة ، بأن العرب لا يؤيدون استخدام القوة ، ولن يفسحوا في المجال أمام استخدام أراضيهم ، لشن هجمات أميركية على إيران .
لقد استبعد كثيرون من قبل هذا التصعيد ، فواشنطن بحاجة الى وسيلة للخروج من مأزقها في العراق ، لا أن تخوض صراعاً آخر يكبدها المزيد من الخسائر المعنوية والأضرار المادية ، ويعمق من مأزقها في بلاد الرافدين .غير أن المحافظين الذين لم يعودوا جدداً ، يفكرون كما يبدو بغير الطريقة التي يفكر بها بقية العالم ، بمن في ذلك الأميركيون أنفسهم . ففيما تشير سائر الاستطلاعات إلى انخفاض مطرد في شعبية البيت الأبيض ، وأساساً بسبب الحرب على العراق ، فإن الطاقم المتنفذ هناك ، لم يعد يكتم شهوته لخوض حرب جديدة . ولا يجد هذا الطاقم من يؤيده في قرع طبول الحرب ، سوى العنصريين التوسعيين في دولة الاحتلال الإسرائيلي .
والآن ونظراً للوضع العربي المعروف ، فإن أمام العرب فرصة لأن ينأوا بدولهم وشعوبهم عن هذا الخيار العسكري ، وأن يتمسكوا بمواقفهم المعلنة الرافضة له ، ولاستخدام أراضيهم ومياههم وأجوائهم كمعبر لحرب أخرى ، قد يخطط أصحابها لأن تكون حرباً تدميرية خاطفة ، لكن من يبدأ الحرب ليس هو بالضرورة من يضع نهاية لها .
لأميركا حقاً أصدقاء وحلفاء في المنطقة ، غير أن هذه العلاقة لا تعني في جميع الحالات الانسياق وراء غريزة الحرب التي تستحوذ على بعض صانعي القرار في واشنطن . فمنطقتنا أشد ما تكون حاجة إلى السلام ، لا إلى تأجيج حرب مدمرة أخرى .
mdrimawi@yahoo.com
يعطيك العافية
انمي
صور