12 ايار, 2007
أي سلام يؤمن به
النشطاء الإسرائيلون ؟
محمود الريماوي
قبل أيام نشرت منظمة بتسليم الإسرائيلية ، تقريراً عن التعذيب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في معتقلات سلطات الإحتلال . ليست هذه المرة الأولى التي تصدر فيها هذه المنظمة تقارير نزيهة كهذه ، ويستحق القائمون عليها بالطبع ، كل التقدير والاحترام لشجاعتهم الأخلاقية . وربما كان الأهم من ذلك أن هذا النموذج ، يمثل طليعة نشطاء السلام في المجتمع الإسرائيلي ، شأنهم شأن الجنود الممتنعين عن الخدمة العسكرية في الأراضي المحتلة .
ذلك أن النشاط من أجل السلام ، لا يعني ولا يقتصر على التغني بالسلام ، وترديد مبادئه وعمومياته التي لا تُلزم بشيء ، بل يجب أن يمتد إلى كشف وإدانة الممارسات الوحشية والتوسعية ، من أجل أن بكون هناك نشاط ملحوظ بالفعل يستحق هذه التسمية ، تماما كما أن نشطاء السلام في الجانب العربي وهم الأكثرية ، أدانوا مثلاً في مناسبات عدة وفي منابر شتى ، استهداف المدنيين على الجانب الآخر .
ليس السلام عملا تبشيرياً ، يحض على اتباع الأخلاق الحميدة وإنشاد بعض الأغاني ، والتلفظ بكلمات طيبة وتوزيع ابتسامات لطيفة ، فهو قبل ذلك التزام أخلاقي وقانوني وسياسي ، بالسعي لإحلال سلام عادل ومتكافىء وفق المرجعيات الشرعية وأحكام القانون الدولي ، واحترام حقوق الإنسان والشعوب ، والنبذ التام للثقافة العنصرية : الاستعلائية والتمييزية ، والاعتراف بالآخرين كبشر كاملي الأهلية والحقوق ، والبرهنة في سائر المناسبات والمواقف على هذا الاعتراف . لا التذرع بحاجات أمنية للاحتلال لتسويغ البربرية والسكوت عليها .
المُخاطب بما سبق هم نشطاء السلام الاسرائيليون ، الذين توافد عدد منهم إلى عمان في الأيام الثلاثة الماضية ، ويستعد عدد آخر منهم للقدوم وفق مبادرة غير رسمية لكنها تحظى بدعم رسمي ، أطلقها دولة عبدالسلام المجالي في إطار التعريف بمبادرة السلام العربية وتفعيلها .
كل البشرمن جميع الأصناف ، يسهل عليهم إطلاق كلام عمومي عن السلام والتسويات والتعاون وبناء الثقة ورفض الحروب ونبذ العنف . غير أن المعيار هو التقيد بالظروف الخاصة لكل حالة ، وفي الحالة العربية الإسرائيلية لا بد من الخوض ، في محددات ومرجعيات وأهداف السلام وأفقه الزمني ، فمعاناة وحقوق الشعوب لا تنتظر إلى ما لا نهاية ، وخاصة حينما يتم استغلال عامل الوقت من الطرف الإسرائيلي لتدمير مظاهر الحياة وتحويرها بصورة قسرية في الأراضي المحتلة ، كما يحدث في القدس الشرقية المحتلة وفي مواصلة بناء جدار شارون جدار الضم والتوسع .
رُب قائل بأن أنصار السلام في الجانب الإسرائيلي ، ممن يؤمنون بالمرجعيات الدولية الثابتة، لا يشكلون قوة ملموسة وليست أعدادهم كبيرة ، وأنه لا بد من الانفتاح على قوى أخرى والتواصل معها ، حتى لو كانت تحمل أفكاراً لا تتطابق مع محددات السلام . غير أنه من المهم في تلك الأثناء ، أن تكون الرسائل باتجاههم واضحة غير قابلة للبس ، فالهدف هو تحقيق سلام فعلي عادل وشامل ، كما حددته المبادرة العربية المستندة إلى الشرعية الدولية ، وليس التوصل إلى أي سلام ، لا يحمل من اسمه أي نصيب . كما أن الهدف هو الوصول إلى إنجاز نوعي في غضون العام الجاري ، وليس منح المتطرفين والتوسعيين فرصة أخرى، لشراء المزيد من الوقت على حساب آلام وأمال الشعوب .
وليكن التعامل مع النشطاء الإسرائيليين على أساس قبولهم ولو المبدئي ، بالمبادرة العربية وكما هي عليه ، لا أن يكون هدف بعضهم مجرد التمتع بزيارة سياحية إلى المملكة .
mdrimawi@yahoo.com
سلمت و دمت على هذه المقالة الرائعة و أنا أوافقك الرأي يا أستاذ محمود بأن على العرب و الاسرائيلين الجادين حول موضوع السلام أن يتحدوا لمنع تضييع أو "تمييع" فرصة السلام