مدونة محمود الريماوي

« | »

رأي عربي محمود الريماوي

يستحقون  أكثر من يوم عيد لهم

                                   محمود الريماوي

هل تسري البهجة في نفوس العمال  ، بمناسبة عيدهم  الذي يصادف اليوم ؟. الخشية أن تقتصر البهجة على يوم العطلة ، الذي جرى التمتع به مسبقاً  يوم الأول من أمس الأحد ، ولا شيء أكثر من ذلك . مع ملاحظة أن غير العمال يتمتعون بالعطلة هذه ، شأنهم شأن العمال ، فيما لا يتاح للعمال أن يقاسموا غيرهم أياً من متعهم وامتيازاتهم  . وربما يعزي العمال أن شرائح من الحرفيين والموظفين ، تشاطرهم مكابدات العيش ، بل إن بعض أفراد هذه الشرائح هم في وضع معيشي أصعب . غير أن العزاء الأفضل ليس بالتشارك في ضنك العيش ، بل أن يتحسن حال هؤلاء وأولئك معاً .

ومن الملاحظ إضافة لما سبق أن الثقافة الاجتماعية السائدة ، ما زالت تنظر نظرة دونية للعمال ، حتى لو كان بعض هؤلاء أحسن حالاً من الآخرين . وبذلك تتضافر الخسارة المعنوية مع المادية . ولو كانت هناك إرادة كافية لتغيير هذه النظرة ، لتمتع العمال في المؤسسات الحكومية والأهلية بمزايا وظيفية ، تدفع الآخرين على محضهم الاحترام  الذين يستحقون ، باعتبارهم في مقدم الفئات المنتجة في المجتمع ، ولما هرب كثيرون من الالتحاق بسوق العمل ، مع انتشار قيم مجتمعات النفط ولكن دون ذهب اسود حتى الآن ، ولما كنا وصلنا إلى هذا الوضع المقلوب : الشكوى من البطالة ،ومن امتناع من يحتاج عن الالتحاق بالعمل في الوقت نفسه ، مما أدى إلى نشوء ظاهرة العمالة الوافدة ، وبالمناسبة فهذه العمالة تستحق الإنصاف فما دام قد تم استقدامهم وتشغيلهم ، وما داموا يحوزون على تصاريح العمل ، فمن الواجب أن يتمتعوا بالعدالة وحسن المعاملة ، لا أن يتم استسهال إيقاع الظلم بهم لمجرد أنهم عمالة وافدة .

لا يحتاج العمال في حقيقة الأمر إلى عيد خاص بهم يقتصر على يوم في السنة ، بل إلى إنصافهم ، وتحسين قدراتهم ورفع مستوى تأهيلهم ومنحهم الأمل بمستقبل علماً بأن المستقبل يبدأ اليوم   . ومن الإنصاف القول إن تحسناً قد طرأ على وضع هذه الشريحة العريضة ، من قبيل رفع الحد الأدنى للأجور ، وشمولهم بمظلة الضمان الاجتماعي ، وتمتع فئات منهم بتامين صحي . والمطلوب هو التوسع في هذه السياسة واستدراك أوجه النقص فيها ، كأن يجري التأكيد على أن زيادة الحد الأدنى للأجور لا تفي بالمطلوب ، وأنها تخضع لمراجعة دورية لا تزيد عن سنة واحدة في كل مرة .وكأن يتمتع غير المشمولين بالضمان ، بتعويض مناسب خلال العمل ولدى انتهائه .وأن تتسع مظلة التامين الصحي لتشمل كل العاملين ، لكونهم يمارسون أعمالاً شاقة  ، ولأنهم في حالة عوز .

وما تقدم لا يعدو أن يكون عينة ضئيلة ، من حقوق العمال ومن أوجه معاناتهم .فهناك ما لا يحصى من شؤون تتعلق بطبيعة وظروف العمل ، وضيق رقعة المراقبة والتفتيش وموسميتها ، وتشغيل الأطفال والنساء  ، ومظاهر الفصل الفجائي والتعسفي ، وعجز العاملين عن إبداء الشكاوى ، إلى غير ذلك من مظاهر ووقائع معلومة وغير معلومة ، فلا يعرف الشوق إلا من يكابده .

ولا شك ان هذه المناسبة ، تملي إعادة التفكير بجدية في التوجه الحكومي الذي لم يلق المتابعة الكافية ، بإنشاء مجلس اقتصادي اجتماعي يضم ممثلين لأرباب العمل والعمال والحكومة وخبراء إضافة إلى ممثلين اجتماعيين . مثل هذا المجلس من شأنه إلى جانب مهام أخرى تفحص واقع وظروف الأيدي العاملة ، والتماس حلول لمشاكلها ، بما ينشل هذه الشريحة من أسفل السلم الاجتماعي ، ويزيد من فرص مشاركتها في التنمية والتمتع بثمارها .

mdrimawi@yahoo.com

 

 

 

 

                      

 

 

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
 
A service provided by Al Bawaba