مدونة محمود الريماوي

« | »

رأي عربي

                     التقارب الأردني القطري:

                     بانتظار ما بعده ..                                         
في مطلع فصل الربيع يتم كسر الجليد بين الدوحة وعمان ، وفي أعقاب "دوشة" احتجاز شريط لمقابلة مع قناة الجزيرة ، كان يخشى أن يؤدي بثها لتعكير صفو العلاقة التاريخية مع دولة عربية كبيرة ، فتمت التضحية  مؤقتاً وعلى مضض شديد باعتبارات حرية الإعلام ، لحساب المصالح العليا للدولة الأردنية ، وأياً كان الرأي في هذا الخيار ، فإن هذا هو ما حدث في نهاية الأمر.  على أن استتباع ذلك بكسر الجليد بين الدولتين الشقيقتين هو خبر طيب . فقد تم توجيه الدعوة لوفد رسمي رفيع برئاسة رئيس مجلس النواب المهندس عبدالهادي المجالي ، للمشاركة في الدورة السابعة لمنتدى الديمقراطية والتجارة الحرة الذي استضافته الدوحة قبل أيام.  وفي ختام المنتدى استقبل أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ، رئيس الوفد الأردني الذي نقل للأمير رسالة شفوية من الملك عبدالله الثاني ، في ما يعتبر بحق أول تطور ايجابي من نوعه في مسار العلاقات الثنائية منذ بضع سنوات .غير أن من يقارن هذا التطور الأخير بالمستوى الذي كانت عليه علاقات البلدين ، فإن له الحق برؤيته مجرد حدث عادي .فقد تميزت العلاقات الثنائية طيلة تاريخها ،بدرجة عالية من التفاهم والتعاون الأخوي في سائر المجالات ، وحظيت هذه العلاقات بدفعة قوية إلى الأمام ، مع انتقال مقاليد الحكم للأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني  في الدوحة. وقد حار كثيرون في عمان والدوحة ، في ما اعترى هذه العلاقات من جمود في السنوات الأخيرة . وقد انبرى من انبرى لوصف ذلك بأنه " لغز من الألغاز " دون أن يجانب الصواب من أطلقوا هذا الوصف . إذ أن أية اختلافات عارضة في الرؤى والسياسات  بين البلدين ، لم تكن تبرر ما أصاب العلاقات من جمود . فالتباين الآني في الاجتهادات هو جزء من الحياة السياسية ، ومن طبيعة العلاقات بين الدول . ولو كان كل تباين ينشأ هنا وهناك ، ويؤدي إلى ما أدى إليه بين البلدين ، لما استقامت علاقات كل من الدوحة وعمان بدول عديدة في عالمنا !. غير أن واقع لحال يفيد بغير ذلك . فالبلدان يتمتعان بعلاقات وثيقة وطيبة مع سائر دول العالم القريبة والبعيدة . وهو ما جعل الفتور بينهما والذي طال أمده ، أمراً عصياً على الفهم وباعثا على القلق .وقد فاقم من ذلك انعكاس ما جرى ، على المصالح والروابط  العميقة والمشتركة بين الشعبين الشقيقين ، وهو ما لم يحدث مثيل له منذ نحو أربعة عقود . وليس هنا مجال تعداد بعض المظاهر والتداعيات  ، التي خبرها يعرفها حق المعرفة أبناء الشعبين ، ذلك أن التطور الأخير في معاودة التقارب بين البلدين والاتصالات رفيعة المستوى بينهما ، تملي التطلع إلى المستقبل ، ومعالجة الصعوبات الراهنة التي تعترض انسياب الحركة ، على مستويات متعددة بين العاصمتين ، وخلال ذلك العمل بروح أخوية على تدارك ما فات من فرص التعاون المثمر ، ومأسسة التقارب والمضي به قدماً إلى الأمام .ويبقى في هذا المعرض الإشارة إلى مسألة لعلها على جانب من الأهمية ، وهي أن الآمال العراض القائمة في أفق علاقات البلدين ، تشكل تحدياً إيجابياً للأداء الإعلامي  في البلدين . فليس سراً ولا هو من المبالغة في شيء ، القول بأن بعض هذا الأداء هنا وهناك ، أسهم في التباعد الذي جرى . والتحدي الآن هو في أداء دور مختلف بمهنية أعلى وأقل تسيساً ، خاصة أن البلدين يشهدان تحولاً مطردا في النهضة الإعلامية ، وقد يمتد الطموح في المستقبل ( لم لا ؟ ) إلى عزل بعض التأثيرات الإعلامية ، عن استقرار العلاقات ووضعها على سكة التطور الدائم . وهذه وجهة نظر على أية حال . mdrimawi@yahoo.com     

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
 
A service provided by Al Bawaba