|
هيئة التحرير المحترمة
تحية طيبة،
أشكر لكم اهتمامكم وعنايتكم بشؤون الجامعة التونسية،وبكشف بعض مظاهر المعاناة التي لم تعد نقابية ومادية وحسب،بل ارتقت الى الساحة العلمية لتنخر عظام مصداقية المؤسسات الجامعية في قطاع الانسانيات وتحديدا أقسام التاريخ
بجامعات تونس العاصمة وكلية الآداب بسوسة الملتحقة حديثا الملتزمة بالنظم والتعاليم المركزية لقوة الروابط الولائية بين المستويين المركزي والداخلي مما حول الجامعة في القطاع المذكور الى مجتمع اقطاعي"معصرن" مواكب لروح
العصر.
عنوان المقال/مناظرة التأهيل الجامعي مناظرة لتأهيل الكفاءات"العلمية؟"
أم لتكريس وتأهيل الصداقات والمحسوبيات"العلمية"؟
اني الممضي أسفله،مراد بن البشير رقيّة، أستاذ مساعد بقسم التاريخ بكلية الآداب والعلوم الانسانية بسوسة،منتدب للعمل بالوظيفة العمومية منذ سبتمبر1977 ،تداولت على التدريس بالتعليم الثانوي ومعاهد تكوين المعلمين من1977 الى1991،ثم
انتدبت بالتعليم العالي مع نشأة كلية الآداب بسوسة فكنت ضمن المجموعة الأولى من المدرسين بها منذ احداثها بمقر دار المعلمين العليا بسوسة.أنجزت شهادة تعمق في البحث عن"النظام الجبائي بوطن سوسة1676-1820"تحت اشراف الأستاذ
توفيق البشروش،وأنجزت مبحثة عن"النظام التعاوني ضمن قطاع النسيج التقليدي بوحدات قصرهلال وصيّادة ولمطة/1913-1947"،وأصدرت عديد المقالات ضمن مجلات مختلفة(مجلة الآباء البيض،كراسات تونس، المجلة التاريخية المغاربية،المجلة العربية للدراسات العثمانية)نال أحدها اعجاب العلّامة الفرنسي أندري ريمون ويتعلق بمدينة القيروان في الفترة الحديثة.سجّلت موضوعا لأطروحة دكتوراه الدولة عن مراكز القوى اليهودية بأوطان الساحل ،ثم سرعان ما تخليت عنه لتزاحم الأعباء التدريسيةوصعوبة الانجاز في الحيز الزمني المطلوب،ثم بعد احداث "مناظرة التأهيل؟"سعيت مثل غيري من الزملاءل"تجربة حظي؟" في اجتياز هذه المناظرة بالملف المقتبسة أساسا من المنظومة الفرنسية ،لكن الفارق بين الأصل والنسخة ،أن في النسخة الأصلية يكون الارتقاء"آليا" بعد توفر شروط الأقدمية والـتأليف والانتاج العلمي(دون تدخل لعوامل خارجية؟)،أما في النسخة التونسية فان الأمر يحتاج الى ملف لاتقل صفحاته عن المائتين والخمسين صفحة(مطبوعة وليست مرقونة لأن الطباعة أمر هيّن ومتاح عندنا؟)يتوزع بين الدراسات والمبحثات والمقالات(التي يجب أن تصدر عن مجلات أجنبية فرنسية أو انقليزية،أو ايطالية واسبانية)لأن المجلات التونسية وخاصة المجلة التاريخية المغاربيةأو المجلة العربية للدراسات العثمانية الصادرتين عن مؤسسة التميمي والتي تعامل معها"مشايخ البحث التاريخي" في تونس والأجيال المتعاقبة ليست مصنفة ضمن المجلات "المعتد بها"وهذا قمة النفاق والرياء"العلمي؟
لكن هذا "الزاد أو الرصيد العلمي" يعتبر غير كاف وغير مقنع وغير جدير وحده للارتقاء بصاحبه من صنف "الرعية" المكون من المساعدين والأساتذة المساعدين،الى صنف"أهل الحل والعقد"أوالصنف"أ"المكون من المحاضرين والأساتذة لأن
الأمر يحتاج الى مباركة "وسيط علمي" مثل الوسطاء الذين نجدهم في العقارات،أو في القمارق لربط الصلة بين"المريد الجديد" وأحد"مشايخ البحث العلمي"لتبني "موهبته العلمية" تماما مثل"هواة الغناء والطرب"من الذين يحتاجون الى"كفيل أو راع"يضمن لهم المرور حتى ان لم تتوفر فيه سوى الملامح الخارجية التي يكفي في كثير من الأحيان مع"صوت متوسط أو حتى رديء" لاجتياز التصفيات والانتقال الى الأضواء؟؟
ان"مناظرة التأهيل الجامعي" في قطاع الانسانيات تحديدا(لأن عديلتها في العلوم الصحيحة تحتاج الى ملف من ستين صفحة فقط)تقترن بارتكاب تجاوزات وممارسات يعيبها الجامعيون على شرائح المجتمع(باعتبارهم الصفوة والنخبة الساعية لتكريس الحقوق واعلاء شأن دولة القانون)ويمارسونها علنا وفي الكواليس على السواء ،وفي جلساتهم المضيقة التي يقررون فيها مصير"ملفات التأهيل"من قبل دراستها ومعرفة محتوياتها وتقييمها"علميا"من ذلك اتفاق المنضوين ضمن "شبكة متجانسة"على اختيار المقررين وعلى توزيع الأدوار والبت في مصير الملفات حتى قبل أوان"نضوجها" فيعرف مصير"المترشح السعيد المدعوم" أو المترشح المنكود الحظ غير المدعوم مسبقا ويبقى الاعلان عن النتيجة شكليا وفي اطار"ممارسة السيادة العلمية؟"التي لا راد لقرارها لا الارادة الالاهية ولا محكمة لاهاي الدولية؟؟؟؟.
لقد شهد أكثر من شاهد من أهلها أي "أعضاء اللجان" في مستوى جامعات تونس(9 أفريل،منوبة)وحديثا في مستوى سوسة(الملحقة بدوائر القرار المركزي)بأن الوضع داخل اللجان السيادية المكلفة بالتأهيل أصبح بائسا متعفنا كريها لأنها أصبحت لجان لتأهيل الصداقات والمحسوبيات وتكريس"الزبائنية العلمية" حبّ من حبّ وكره من كره،الا أن مثل هذه التصريحات هي للاستهلاك المضيق"الحميمي" لأن الاصداع بها في العلن يجر على صاحبه من أعضاء اللجان الويل والثبورواللعنات بأنواعها لتسريبه "أسرارا سيادية؟"وينال متداولها أو مروجها في الصحف من أمثالي الوعيد بالانتقام السريع والأكيد من الزملاء ومن سلطة الاشراف التي حاولت مكاتبتها في الأمر فاتهمت بالتطاول على هيبة الجامعة(التي اكتشفت بعد ستة عشر سنةأنني لاأنتمي اليها؟)والمس بوقار ومصداقية الزملاء(المتفانين في خدمة الصالح العام؟)فجنيت من وراء ذلك استجوابا وانذرا وهددت بالفصل ان لم أستكن وأرضى بالأمر الواقع الرهيب الذي أصبحت له"سلطة القانون"؟؟؟
وقد قمت في ذات الاطار بمراسلة"شيخين من شيوخ البحث"من الذين يحملون رتبة"أستاذ متميز" علهما يتدخلان لاصلاح الوضع وتصويب الاخطاء فلم يحركوا ساكنا خشية الاستغناء عن خدماتهم ذلك أن "المدينين لهم بالفضل" في سالف الأيام
أصبحوا"مشايخ" بدورهم وتفرعنوا وخرجوا عن طوعهم فحتى الذي حاول التمرد والدعوة الى التحلي بالحكمة وتجنب المحظور تعرض للاهانة والتطاول من قبل "مريده" السابق فاستكان و"أهّل" ورضي بالأمر لأن المهم هو ليس التحلي بالحكمة
وصيانة الحقوق وتجنب الوقوع في الخطأ بقدر ماهو البقاء في الصورة والتمتع ببعض الوجاهة"ولو الى حين" ونيل التكريم ولو على حساب الضمير؟؟؟
وقد طالبنا سلطة الاشراف بوضع حد لكل هذا وذاك من خلال تطبيق الصيغة الفرنسية لأنها الصيغة الأصل "غير الملوثة" لأنها لاتقترن بالتجاوزات،فرفضت واعتبرت أن ليس بالامكان أحسن مما كان،والغريب العجيب ،المضحك المبكي أن العديد من"مشايخ البحث"من"أهل الحل والعقد"وزعماء الطرق"لايترددون"ايمانا منهم بعلوية القانون"وتكريس سيادة الحقوق في امضاء العرائض المختلفة وهم أول الساعين الى دوس الحقوق وامتهان القانون وتكريس الزبائنية؟؟؟
نشكر لكم تعاطفكم وايمانكم بسخف هذه الوضعية البائسة