« |
02 كانون اول, 2006
صدر الإسلام عند المستشرقين
عبد المنعم المؤذن
استاذ التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية
كلية الآداب والعلوم الإنسانية تطوان المغرب
موضوع الاستشراق وصدر الإسلام واسع لا تفيه حقه هذه المداخلة الموجزة، وقد قيل عنه الكثير وكتب عنه كذلك.. شغلني الموضوع منذ مدة، وأردت أن يكون لي صلة به من خلال عدة أبحاث وعلى الخصوص ما له ارتباط بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم. ووجدتني أمام كم هائل كان ولايزال وسيبقى مثار العديد من النقاشات والأبحاث.وعليه فإنه ليس من السهل الحكم على الاستشراق كما أنه "ليس من المنطق وليس من التاريخ إصدار حكم عام على ’أكاديمية الاستشراق’ ففيها ذوو التوجه الاستعماري، وذوو التوجه التبشيري، وفيهم الموضوعيون"[1]وهذا ما يمنع من إصدار حكم عام يدين الاستشراق "وإن كان هناك من الأمثلة العديدة السيئة التي تعين الباحث على إصداره، وقليل هي تلك الشواهد التي تشهد للاستشراق العلمي بحسن النية والموضوعية"[2] وهذا ما دفع الشيخ عبد الحليم محمود إلى القول:"إن الصرح الذي شيده المستشرقون في سيرة الرسول إنما هو صرح من الورق قد أقيم على شفا جرف هار؛ والسبب في ذلك واضح. ذلك أن المستشرقين لم يتبعوا الخطة المثلى فيما ينبغي أن يعتمدوا عليه في السيرة النبوية."[3]هذه السيرة التي يتعامل معها المسلم بشكل خاص تلقيا واستشعارا وتمثلا؛ ويتعامل مع معطياتها وفق ما يمكن اعتباره شبكة من البداهات والمسلمات.. فهي لم تصله عن طريق الأخبار والروايات التاريخية التي يتسرب إلى بعضها الشك "إنما جاءته بطرق أكثر حيوية – كانت أشبه بالروافد المتدفقة التي تتشكل لكي تصير نهرا – من خلال تعامله مع القرآن والحديث ومن خلال تجربته الإيمانية التي تحتم عليه أن يكون على معرفة طيبة بسيرة رسوله صلى الله عليه وسلم.. من خلال عرف اجتماعي – ثقافي عام – يقوم على خطوط عريضة وتفاصيل متفق عليها تماما بصدد أحداث السيرة.. من خلال تقليد زمني تتناقل بواسطته حقائق السيرة من جيل مسلم إلى آخر.. من خلال تعاطف وتقدير دينيين إزاء كل ما يتعلق بحياة الرسول عليه الصلاة والسلام.. وبالنسبة للمثقف الأكثر تخصصا، فإن توغله في الحقائق التاريخية للسيرة النبوية يضيف رافدا آخر ولاشك إلى هذه الروافد جميعا.."[4] "ولكن هذه الروافد كافة، ما تلبث أن تتجمع لكي تجعل موقف المسلم من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم واحدا.. أيا كان موقع هذا المسلم، اللهم إلا في حالات استثنائية تقتصر على الخارجين على الإسلام بهذه الدرجة أو تلك، وعلى بعض الدارسين الذين تلقوا تأثيرات مضادة عن مصادر غير إسلامية."[5]هذا مع أن معالجة واقعة تمتد جذورها إلى عالم الغيب، وترتبط أسبابها بالسماء ويكون فيها (الوحي) همزة وصل مباشرة بين الله سبحانه ورسوله الكريم، ويتربى في ظلالها المنتمون على عين الله ورسوله ليكونوا تعبيرا حيا عن ايمانهم، وقدوة حسنة للقادمين من بعدهم.. واقعة كهذه لا يمكن بحال أن تعامل كما تعامل العناصر في المختبرات.. بل ولا كما تعامل غيرها من الوقائع التاريخية التي لا ترتبط بأي بعد ديني أصيل.[6]ومن ثم فإن معالجة السيرة النبوية بمحاولة قسرها على الخضوع لمقولات العقل الصرف ومعطيات المنطق المتوارثة يسفر عن نتائج خاطئة وتتعقد بين يده الظواهر بحيث لا يجد من قالب يفرغها فيه."إن الدين، والغيب، والروح، لهي عصب السيرة وسداها ولحمتها.. وليس بمقدار الحس أو العقل أن يدلي بكلمته فيها إلا بمقدار.. وتبقى المساحات الأكثر عمقا وامتدادا، بعيدة عن حدود عمل الحواس وتحليلات العقل والمنطق.." [7]وعند قراءة السيرة من قلم أي مستشرق وجب التنبه إلى نقطتين مهما كان هذا المستشرق ملتزما بقواعد البحث التاريخي وأصوله: "إنه من خلال رؤيته الخارجية، وتغربه، يمارس نوعا من التكسير والتجريح في كيان السيرة ونسيجها، فيصدم الحس الديني ويرتطم بالبداهات الثابتة.. وهو من خلال منظوريه العقلي والوضعي يسعى إلى فصل الروح عن جسد السيرة ويعاملها كما لو كانت حقلا ماديا للتجارب والاستنتاجات وإثبات القدرة على الجدل..وهو في كلتا الحالتين لا يمكن أن يخدم الموقف الإسلامي الجاد من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم.. وأن يحتل موقفا جادا منها بوجه من الوجوه." [8]إن العمل الذي بين أيدينا هو بضع صفحات من كتاب كبير جعله غوستاف لوبون عن "حضارة العرب" أخرج سنة 1884 ونقله الى العربية عادل زعيتر[9] وقدم له ممتدحا هذا العمل[10] وصاحبه الذي راعه جحود الأوربيين لفضل العرب على أوربة، وهو الذي هدته رحلاته في العالم الإسلامي ومباحثه الاجتماعية إلى أن العرب هم الذين مدنوا أوربة، فرأى أن يبعث عصر العرب من مرقده وأن يبديه للعالم في صورته الحقيقية ما استطاع[11] وعن منهجه يقول المترجم: "وقد استعان لوبون بطريقة التحليل العلمي على الخصوص، فأوضح في هذا الكتاب الصلة بين الحاضر والماضي، ووصف فيه عرق العرب وبيئاتهم، ودرس فيه أخلاقهم وعاداتهم وطبائعهم ونظمهم ومعتقداتهم وعلومهم وآدابهم وفنونهم وصناعاتهم وتأثيرهم في المشرق والمغرب وأسباب عظمتهم وانحطاطهم."[12]ولم يشر المترجم في مقدمته لهذه الترجمة إلى شيئ مما جرى به قلم لوبون حول سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم إلا ما جاء عند ذكره لاستعداد العرب زمن البعثة للقيام برسالتهم العظمى بزعامة الرسول: "ولكن لوبون الذي ذكر استعداد العرب للقيام برسالتهم العظمى، أشاد بفضل الرسول الأعظم على العرب وزعامته الكبرى لهم، فالرسول في نظره ’كان يبدو رابط الجأش إذا ما هزم ومعتدلا إذا ما نصر.. شديد الضبط لنفسه كثير التفكير صموتا حازما سليم الطوية.. صبورا قادرا على احتمال المشاتق ثابتا بعيد الهمة لين الطبع وديعا.. وكان مقاتلا ماهرا.. وكان عظيم الفطنة’ ورأى لوبون أن الرسول الذي كانت تلك صفاته أتى العرب، الذين لا عهد لهم بالمثل العليا، بمثل عال اهتدوا به فاكتسب العرب بهذا المثل العالي آمالا متماثلة وتوجهت به جهودهم إلى غرض واحد وصاروا مستعدين للتضحية بأنفسهم في سبيل نشره في أنحاء الدنيا، ثم قال: ’إن محمدا أصاب في بلاد العرب نتائج لم تصب مثلها جميع الديانات التي ظهرت قبل الإسلام، ومنها اليهودية والنصرانية، ولذلك كان فضل محمد على العرب عظيما.. وإذا ما قيست قيمة الرجال بجليل أعمالهم كان محمد من أعظم من عرفهم التاريخ.. والتعصب الديني هو الذي أعمى بصائر مؤرخي الغرب عن الاعتراف بفضل محمد’".[13]وأنتقل بعد هذه العرض إلى بسط ما جاء في هذا الكتاب ”حضارة العرب” عن سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وهو ما تضمنه الفصل الأول من الباب الثاني الذي جعل له لوبون عنوان: مصادر قوة العرب، وعنون هذا الفصل: محمد – نشوء الدولة العربيةوتضمن المادة التالية: 1 – فتوة محمد – كيف نشأ – سفره إلى سورية – صيته الحسن – زواجه 2 – رسالة محمد – نبوته في الأربعين من عمره – إنذار عشيرته الأقربين – نجاحه القليل في عشر سنين – ما احتمله من الأذى – هجرته إلى المدينة – 3 – محمد بعد الهجرة – فاتحة فوزه – استفحال أمره – غزواته الأولى – فتح مكة – رغبته في نشر دينه خارج جزيرة العرب – رسالته إلى كسرى – أواخر أيامه – 4 – حياة محمد وأخلاقه – مزاجه – خوارقه – نتائج دعوته العظيمة في أثناء حياته.
اتمنى ان يستغفر الاستاد المحترم ربه لانه يدرس سيرة الرسول و يجب ان يكون على خطاه لكنه في الشرق و ما يقول في الغرب و تصرفاته مع طلبته اكبر برهان فهم يدعون عليه ليل نهار فكم من طالب و طالبة خرج على مستقبلهم دون سبب و اساال الله ان يهديك لما فيه سواء السبيل و لا حول و لا قوة الا بالله.0021262359375
اشرف اليوسفي
| 29/01/2008, 22:58
ايها الاستاد عبد المنعم المؤدن لقد سمعت عنك الكتير من المصائب و الافات و المشاكل مع الطلبة.و علمت من مصادر موتوقة مدى تعسفك على الطلبة و ضلمك لهم.اعلم انك لا تستحق ان تكون طالبا فما بالك ان كنت استادا.امتالك لا يشرفون هدا الوطن و لا الجيل الصاعد لان عقولهم متحجرة و قلوبهم ميتة.
اسامة شرف الدين المغربي
| 20/07/2008, 19:59

ليتك يا دكتور ترد على جوستاف جرونباوم مؤلف كتاب حضارة الإسلام ففيه خلط كثير 0