مدونة الحقيقة الفلسطينية الدامغة

للتاريخ: مقال لمحمد دحلان في صحيفة هآرتس العبرية يوجهه للرأي العام الإسرائيلي
16 تموز, 2010

عنوان المقال: نرغب في ان نكون شركاء في هذه البلاد .. فهل القيادة الاسرائيلية مستعدة؟

أعرف مسبقا ان الجمهور الفلسطيني والجمهور الاسرائيلي علي حد سواء قد ملوا التصريحات والمقابلات لانهم لم يعودوا معنيين بالتحليل والتفسير للواقع الرهيب الذي يعيشون فيه. انهم يبحثون عن أمل ضائع بين الخرائب التي تخلفها دائرة الثأر.
لا أنوي العودة الي البحث في أهمية السلام والامن، او في مسألة من المسؤول عن انهيارهما. ما يدفعني للكتابة هو الاحساس بان الجمهور الاسرائيلي مضلل في السنوات الاخيرة من قيادته علي قدر مخيف. ويجد التضليل تعبيره بالمبالغة في سخاء العروض التي قدمها ايهود باراك للفلسطينيين، ويجد تعبيره في تصوير المجتمع الفلسطيني برمته كمجتمع مجرم يتطلع الي سفك الدماء والي قتل الاطفال وتفجير العائلات في قاعات الافراح. المخيف هو ان احدا لا يحاول البحث عن اسباب هذه الظاهرة غير المقبولة كي يجد السبيل لانقاذ ما تبقي من الامل، بدل التخفي وراء الاتهامات. اعتقد ان اشكالية من هو المذنب ليست مهمة الان بل المهم هو مسألة كيف نخرج من دائرة الثأر المغلقة هذه.
السياسيون الاسرائيليون لا تهمهم النتيجة بل تهمهم اولا وقبل كل شيء الحاجة الي اثبات صحة طريقهم. فعندما صعدت الي السلطة في اسرائيل حكومة المستوطنين اطلقت شعارات كاذبة مستلهمة من اليمين المتطرف وشوشت عقل اليسار المحطم والمحبط من فشله في المعركة من اجل السلام وهذا يسار يحاول استعادة خسارته من خلال اتهام الرئيس عرفات وكأنه بذلك يجري الحل السحري للأزمة السياسية والداخلية التي يعيشها.
والان وبعد ستة عشر شهرا من الصدامات الدموية التي لا يوجد فيها منتصرون بل مهزومون فقط، حيث ان المنتصرين الوحيدين هم المتطرفون في الطرفين ـ فانني لا اعتقد ان في يد ارييل شارون وشاؤول موفاز الرد السحري الذي يؤدي الي الانتصار او الامن. لقد نجحا حقا بابداء الخبرة العظيمة في استخدام السياسات القائمة علي اساس عقلية الاحتلال والغطرسة، في تجنيد كل الانتحاريين الذين يمكن تجنيدهم من كل طبقات السن والثقافة ومن كل المنظمات المحتملة ولكني لا اعتقد انهما يتحليان بالجرأة اللازمة للاعتراف بفشلهما او انهما يجتهدان علي نحو خاص للبحث عن بارقة أمل في سور اليأس المحصن ما يدفعهما هو نزاع القوة والتي يغلفونها بشعار لا يوجد من يمكن التفاوض معه (والحقيقة هي ان ليس لديهما ما يمكن التفاوض حوله. فمن الناحية السياسية لا يمكن لشارون الا ان يقترح ما وافق عليه اليمين). وباختصار فانه سيعطينا مثابة دولة حكم ذاتي، الي جانب نموذج جديد من الاحتلال. وفي المجال الامني فقط وجدا النموذج الفاشل للاغتيالات التي يصفيان فيها المذنب وكذا، بالخطأ، البريء أيضا. الحصار يفرض علي الابرياء. أما الانتحاريون بالمقابل فلا يعترفون به: فتكاد تكون كل العمليات قد نفذت اثناء الاغلاق والحصار. كما ان للحواجز بما تنطوي عليه من اذلال يومي تحولت الي معامل لانتاج الانتحاريين. ومنظمات المعارضة لم تعد تحتاج الي بذل جهود لتجنيد انتحاريين فهي تكلف بهذه المهمة موفاز والجيش الاسرائيلي والاذلال والقمع اليومي للجماهير الفلسطيني. وهذه لم تكن باي يوم طرفا في المواجهة بل تطلعت دوما الي حل سياسي منطقي يحسن مستوي معيشتنا ومستوي معيشة ابنائنا.
علي الجميع ان يفهم انه لا يمكن شطب التطلعات الوطنية لشعب بواسطة طائرة الاف 16. اننا لسنا ضد اسرائيل او الشعب الاسرائيلي ولكننا نعارض تماما الاحتلال الاسرائيلي وهذا حقنا. حقنا ان نعيش في دولتنا الصغيرة وعاصمتها القدس الشرقية والتي تقع في 22 في المئة من مساحة فلسطين التاريخية. حقنا ان نتطلع الي حل عادل لمشكلة اللاجئين - بحيث لا يغير الطابع الجغرافي لدولة اسرائيل.
لا داعي لتضخيم المطالب الفلسطينية كما يفعل بعض قادة المؤسسة السياسية والامنية في اسرائيل. فالتضخيم يؤدي بشخص مثل رئيس الاستخبارات العسكرية اهارون زئيفي (فركش) الذي يتكيف بسرعة مع الخط السياسي لشارون الي ان يقول عن الرئيس عرفات انه حتي لو اعطته اسرائيل دولة في حدود العام 1967 بما فيها القدس وتوافق علي اعادة اللاجئين فانه لن يوقع علي اتفاق سلام. وانا اقول له ان هذا ليس الخطأ الاستراتيجي الاول الذي ترتكبه شعبة الاستخبارات العسكرية.
رسالتنا الواضحة الي الشعب الاسرائيلي هي التالية:
ـ اننا معنيون بالعيش بدولتنا، بحدود الرابع من حزيران (يونيو)، الي جانب دولة اسرائيل وليس بدلا منها، او علي حسابها.
ـ اننا معنيون بحل عادل ومنطقي لمشكلة اللاجئين.
ـ اننا معنيون بالاستقرار الحقيقي وبالعيش في اجواء السلام والامن الكاملين.
ـ اننا نرغب في أن تعيش بامان الي جانب الشعب الفلسطيني دون خوف او قلق.
ـ اننا نرغب في ان نكون شركاء في الحياة في هذه البلاد.
فهل شارون وزملاؤه في القيادة مستعدون لذلك؟ هل ثمة من يرد علي هذا الاقتراح؟
محمد دحلان
(هآرتس) ـ 31/1/2002

نموذج أخر من حرب حماس القذرة على السيد محمد دحلان
16 تموز, 2010

شاهد الفيديو المدرج أدناه

http://www.youtube.com/watch?v=Lz6mMECnQdk

وللتسهيل عليك أخي الفاريء، أقدم لك تفريغا مكتوبا للحوار الذي تم في هذا الفيديو

يظهر في الفيديو كلا من السيد / نبيل شعت والسيد / سلام فياض والسيد / محمد دحلان

احد الصهاينة بقول لنبيل شعت رئيس دائرة المفاوضات :

نحن نعرف بعضنا البعض منذ سنين لاننا درجنا على الالتقاء مع بعضنا

ثم يتجه الى دحلان ويقول : السيد دحلان انا سعيد برؤيتك ..

ثم يتجه احد الصهاينة الى موفاز ويقول : ما رأيك بشئ من القهوة ؟؟

بعيدا عن أعين مئات الصحفيين خارج القصر .. كانوا بتبادلون الاحاديث الودية لاول مرة منذ وصول شارون الى سدة الحكم .. ثم حدث تطور بارز ..

رئيس الامن الفلسطيني محمد دحلان انتحى جانيا بالرجل الذي يقود حرب اسرائيل صد الفلسطينين وزير الدفاع - موفاز -

فدحلان الذي تعلم العبرية خلال اعتقاله في سجن اسرائيلي : حاول اقناع موفاز على سحب قواته

ثم يتم عرض لقاء مع دحلان متحدثا لنتائج اللقاء ويقول : لخصت ذلك بهدنة 3 شهور و6 شهور للسلطة الوطنية بأن تبادر بالسيطرة على الوضع الامني وفرض السيطرة والامن

ثم يتم عرض لقاء مع - موفاز - متحدثا لنتائج اللقاء ويقول : نحن ليس لدينا القوة لفرض ذلك .. عرفات لم يتعب ..

ثم يتحول الى اللقاء الذي جمع دحلان وموفاز - ويقول دحلان لموفاز : تغير الزمن ربما نستطيع تحقيق شي ما ..

يقول موفاز : انه فقط يمارس الخداع عليك وفي النهاية ..

يقول دحلان : في النهاية ماذا ؟؟؟؟ قلت لك ربما نستطيع فعل شي ما ..

بقول موفاز : انت تذهب اليه وهو يعطي الاوامر ..

يقول دحلان : لالا انت مخطئ انا وابو مازن من يعقد الاتفاق

ثم ينتهي الحوار ويقول دحلان لموفاز : في نظرك هل جميع الفلسطيين ارهابيين .. حتى ابو مازن ؟؟؟

موفاز : لالا لالا .. اني جاد في كلامي

يقول دحلان : اعتبرها حدمة شخصية لي فلا علاقة بالامر ببقية المفاوضات .. لا يمكنني تحريك رجالي ضد حماس ..

ويتابع دحلان ويقول : اعطني وعدا .

موفاز : لن اعطيك وعدا الآن ما نزال في حاجة للحديث سنتقابل مرة أخرى بعد ذلك

يقول دحلان : اذن ستفعل ذلك ؟؟

موفاز : كلا سأنظر في الامر .. ( فيتركه دحلان ويمشي ) فيتابع موفاز وبقول لكن يا دحلان ابدا في العمل الآن ..

دحلان : حسنا

ثم يقول دحلان في لقاء آخر : قلت لهم في أكثر من مرة يجب ان تفرجوا عن الاسرى وعن الرئيس عرفات .. ويجب ان تزحزحوا الحواجز .. 100 حاجز في الضفة الغربية

 أسئلة ضرورية

ما هو الشيء الاستثنائي في الفيديو المدرج

ما هو الأمر الذي يمكن أن يعتبر فيه أدنى حد من الغموض وبحاجة إلى تفسير؟

من الواضح أنه في نهاية اللقاء قبل الأخير قول دحلان " حسنا" اتخذت منه جوقة حماس معزوفة للتشكيك في الرجل، متناسين سياق النص ككل. ويحاولون أن يقولوا ما لم يقله الرجل.

والأنكى والأوقح والأشد إفتراءا، أن المشهد الأخير من الفيديو يقدم فيه محمد دحلان موقفه بصورة جلية حول مطالب السلطة الفلسطينية من دولة الإحتلال.

كيف قامت جوقة إعلام حماس باستخدام هذا الفيديو؟

كعادتها في إسقاط ما تحمله من مواقف وأفكار مسبقة على الواقع، ذهبت جوقة إعلام حماس الآثمة بإعادة نشر الفيديو الذي بثته الجزيرة القطرية، في شبكة الإنترنت تحت عناوين وتأويلات من قبيل، مفترضة الجهل في المتابع الفلسطيني والعربي، ومتحيزة للكراهية التي تكنها للمنال الوطني الكبير/ محمد دحلان.

1- دحلان يتآمر مع موفاز

2- محمد دحلان يطلب من موفاز أن يوقف الهجوم على غزة حتى يستطيع تحريك رجاله (ضد حماس ) ثم يكذب ويقول قلت له : أفرجوا عن الأسرى وعن عرفات وازيلوا الحواجز.

هذا للحقيقة

وتقبل عزيزي القاريء الكريم فائق الإحترام

أخي محمد دحلان...بين مسيلمة الكذاب ومحمد نزال عقد وعهد
12 تموز, 2010

كتب سليمان الرنتيسي في الحوار المتمدن تحت رابط

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=222223

بعد تكهنات الإخطبوط بول وتكذيبه لكافة توقعات المنجمين , خطر علي بالي اللجوء للألمان لوضع صورتين علي صندوقين احدهما لنزال والاخري لدحلان والسؤال المطروح من منهم أكثر صدقا مع شعبة نزال ام دحلان والجواب علي السؤال سنتركه لبول ولذكائه
2- بعد اطلاعي علي ماجاء في مقابلة نزال مع صحيفة الخبر الأسبوعي وما جاء فيها من حماقات وسفاهات وقلة احترام وكذب وافتراءات تعودنا عليها من زعامات الخمس نجوم والأجنحة المحجوزة في الخنادق - اقصد الفنادق - فالخنادق محجوزة فقط - لقيادات حماس في غزة عندما يشتد النزال مع العدو- نراهم يظهرون عبر شاشات التلفاز - كالفئران المذعورة - يهددون ويتوعدون - ويتوسلون ويستجدون ويستنجدون – ولا داعي لتذكير الزهار والحفيان
ما لفت انتباهي في مقابلة نزال مع الصحيفة وبالتحديد مع الصحفي الجزائري محمد بلعليا - ان هذا الأخير- وقبل أسبوع من مقابلته مع نزال - كان قد شن هجوما تمهيديا لا أخلاقي علي السلطة وأجهزتها الأمنية وبالتحديد علي شخص دحلان وعلي الإخوة في جهاز الأمن والحماية - او ما يطلق عليهم في أدبيات حماس فرقة الموت - واتهم دحلان عبر احد مقالاته مدفوعة الأجر بتصديرهم للجزائر – وتساءل الصحفي الجزائري عن الأسباب والدوافع لوجود أمثال هؤلاء في الجزائر ؟ مع ان معظم من ذكرهم بلعليا – من خريجي الجامعات الجزائرية قبل عودة السلطة او معظمهم متزوج من أخوات جزائريات فيما علمت ممن عملوا او درسوا في الجامعات الجزائرية فيما سبق
وهو نفس ما ساقته مواقع حماس وصحف الإخوان المتأسلمين والإسلام منهم ومن أفعالهم وسلوكهم وممارساتهم وغناهم الفاحش ومشاريعهم ومزارعهم وسجلاتهم التجارية برئ -قبل ذلك بشهر تحديدا ؟
3- نزال وحمدان وأبو مرزوق لا يطيب لهم وفي كل زيارة للجزائر تحديدا الا بث أكاذيبهم واتهاماتهم وكأنه لم يعد لنا او لشعبنا معركة سوي مع دحلان او من عمل تحت قيادته حين كان علي رأس جهاز الأمن الوقائي - مع ان الجميع في طول الارض وعرضها يعلم انه لم تعد تربطه بالأجهزة الأمنية الفلسطينية إي علاقة تذكر منذ أكثر من عشر سنوات تقريبا – وهو اليوم في موقع المسئول عن الإعلام والثقافة في حركة فتح ومنتخب ضمن لجنتها المركزية بانتخابات تشبه بنزاهتها انتخابات اوصلت حماس وقياداتها لمواقع تشريعية ووزارية في سلطة لا يطيب للإخوان المسلمين سوي نعتها بسلطة أوسلو
4- وأتناء هذه الفترة وقبل الانقلاب كانت كافة قيادات حماس في الداخل والخارج لا يطيب لهم الحج والعمرة الا لمقرات عملة او إقامته لزيارته واللقاء به ولم يكن دحلان آنذاك في عرفهم وعرف قياداتهم سوي الشخص القيادي في حركة فتح - نختلف معه او نتفق عليه - لكن نقدر وفاءه لالتزاماته واحترامه لما يتم الاتفاق او التوافق عليه كما كانت تقول عنه قيادات حماس فيما مضي
5- قد نتفهم حملة قيادات حماس علي شخص دحلان ونفهم دوافعهم وأسبابهم وان كنا لا نتفق معهم ؟ ما لا نفهمه هذا التزامن في الهجوم عليه والتحريض ضده من إطراف وتنظيمات أخوانيه في طول الأرض وعرضها وكأنة لم يعد يشغلهم سوه فيما قواعد ومنشآت ومقرات وقواعد الأجهزة الأمنية والعسكرية الأمريكية والغربية تلتهم ما تبقي من جغرافيا الوطن العربي والإسلامي – ولا داعي للتوضيح أكثر او لتذكير مشعل او غيره من قيادات حماس والإخوان والقرضاوي بأماكن وجودها والمساحات التي تتربع عليها ولا نسمع منهم او من غيرهم من متاسلمي مسيلمة ونزال او لهم قولا او فعلا
5- اخيرا وفقط للتذكير - والدين النصيحة - ولا نحتاج لا لبول ولا لغيرة من الرخويات او الحيوانات لاستقراء المستقبل ؟
مشعل وطاقمك من زوار قبر ابا لؤلؤة المجوسي ومسيلمة الكذاب مآلكم ونهايتكم حتما ستشبه نهايات ابو نضال وابو خالد العملة ؟ فحلفائكم اليوم بالأمس كانوا أعدائكم وأدبياتكم تشهد عليكم ومنابركم ومواقف شيوخكم ,ولا نحتاج للتوضيح أكثر .
والشهيد الحي فتحي الشقاقي {وشلح }كانوا في عرفكم شيعه وشهداء الحركة الوطنية وفتح جيفة وسوريا واليسار الفلسطيني كفرة وقتلة وكنتم تذكرونا بحماه وما فعل بها هولاكو دمشق ؟
هل يمكن الثقة فيكم او تصديقكم
نترككم لضمائركم ان بقي منها شئ وللحديث معكم بقية

صدق محمد دحلان....هكذا هي عقلية الإسلام السياسي: عنزة ولو طارت
06 تموز, 2010

يوم الخميس13 من شعبان1429هـ 14-8-2008م الساعة 06:48، كتب أحمد الغريب في موقع مفكرة الإسلام الإلكتروني بعنوان " حقيقة تنصر "جوزيف" نجل قيادي حماس!" تحت الرابط:
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Takrer-Motargam/2008/08/14/68027.html
حاول فيه الكاتب أن يفرض شوفينية الإسلام السياسي على الحقيقة الموضوعية، وليأتي مصعب " جوزيف" ذاته ليقطع عليه الطريق ويجاهر بحقيقة خبر اعتناقه المسيحية.
تحدث الكاتب عن مؤامرة صهيوينية على حماس تحيكها الصهيونية ووسائل إعلامها، ويزيدنا الكاتب من القصيد بيت فيحذر الأمة من الخطر الداهم في التعاطي مع الإعلام الصهيويني، وهو يعلم أن أكثر من يتعاطى مع هذا الإعل%u

صدق محمد دحلان....هكذا هي عقلية الإسلام السياسي: عنزة ولو طارت
06 تموز, 2010

صدق محمد دحلان....هكذا هي عقلية الإسلام السياسي: عنزة ولو طارت

يوم الخميس13 من شعبان1429هـ 14-8-2008م الساعة 06:48، كتب أحمد الغريب في موقع مفكرة الإسلام الإلكتروني بعنوان " حقيقة تنصر "جوزيف" نجل قيادي حماس!" تحت الرابط:
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Takrer-Motargam/2008/08/14/68027.html
حاول فيه الكاتب أن يفرض شوفينية الإسلام السياسي على الحقيقة الموضوعية، وليأتي مصعب " جوزيف" ذاته ليقطع عليه الطريق ويجاهر بحقيقة خبر اعتناقه المسيحية.
تحدث الكاتب عن مؤامرة صهيوينية على حماس تحيكها الصهيونية ووسائل إعلامها، ويزيدنا الكاتب من القصيد بيت فيحذر الأمة من الخطر الداهم في التعاطي مع الإعلام الصهيويني، وهو يعلم أن أكثر من يتعاطى مع هذا الإعلام هم أحبابه في حماس والحركات الإسلاموية.

نص المقال كما ورد في مفكرة الإسلام:
مفكرة الإسلام: حاولت الصحافة العبرية المجندة من قبل أجهزة الاستخبارات الصهيونية أن تفجر أزمة لا حدود لها، ليس داخل الأراضي الفلسطينية فحسب، ولكن كان من الممكن أن يتجاوز مداها أبعد من هذا بكثير، خاصة وأنها حاولت أن تدعي كذبًا أن نجل أحد القياديين البارزين في حركة حماس فر هاربًا للولايات المتحدة الأمريكية مؤخرًا، بعد أن اعتنق الديانة المسيحية منذ قرابة ثماني سنوات قضاها في السر دون أن يخبر أحدًا، ونجحت الاستخبارات العسكرية الصهيونية عبر أحد عملائها المعروفين في الصحافة العبرية، وهو أفي يسسخروف، الذي له باع طويل في نشر القصص المختلقة والأكاذيب والروايات، التي لا هدف من ورائها إلا إذكاء نيران الفتنة بين أبناء الشعب الفلسطيني الواحد، من حركتي فتح وحماس، الذي نشر حواره المزعوم الكاذب الذي سرعان ما تناقلت تفاصيله الأولية العديد من المواقع العربية دون أن تشير ولو من قريب أو بعيد إلى إمكانية أن يكون هذا الحوار مفبركًا، لا يمس الحقيقة أبدًا.




لكن النفي الذي نشرته عائلة القيادي في حركة المقاومة الإسلامية حماس النائب الأسير حسن يوسف للأنباء التي روجتها صحيفة "ها آرتس" "الإسرائيلية"، والتي أفادت أن ابنه مصعب قد اعتنق المسيحية وارتد عن الإسلام، كان قاطعًا ولا يدع مجالاً للشك في البحث عن أي احتمالات حول إمكانية وجود مصداقية حول التقرير "الإسرائيلي" المنشور، خاصة وأن النفي الذي جاء على لسان صهيب شقيق مصعب تضمن تأكيدات على أن شقيقه الموجود في الولايات المتحدة الأمريكية، تم الاتصال به، وأكد لنا بطلان هذه الرواية، وأنه ما زال على الإسلام وملتزم بدينه والحمد لله ولن يتراجع عنه مهما كلفه الأمر، وأضاف أنه قام بالاتصال بالصحافي الذي نقل الخبر في صحيفة "ها آرتس"، وأنكر التقاءه بأخي مصعب، وأكد الصحافي للعائلة أن خبره نقل عن مصادر أخرى لم يفصح عنها، وهذا خلافًا لما جاء في خبر الصحيفة أنه التقى بالسيد مصعب يوسف.



فللوهلة الأولي وفور أن رأت عيني اسم الكاتب الذي أعد التقرير الخاص باعتناق نجل قيادي حماس الشيخ حسن يوسف للمسيحية وهروبه إلي الولايات المتحدة الأمريكية، تأكدت في داخلي أن الأمر لا يعدو كونه لعبة قذرة من ألاعيب الاستخبارات العسكرية الصهيونية المعروفة باسم (أمان)، وذلك على خلفية الصلة الوثيقة التي تجمعها مع كاتب صحيفة ها آرتس أفي يسسخروف الذي تعتبره أحد جنودها البواسل في نشر الأكاذيب والشائعات ضد الفلسطينيين بمختلف انتماءاتهم، وتستخدمه هو وآخرين في وسائل الإعلام الصهيونية من حين لآخر في نشر تحقيقات الغرض منها نشر الفتنة بين أبناء الشعب الواحد، لكن المتابع لما ينشره يسسخروف يعرف تمام المعرفة أنه ليس سوى أحد أفراد وحدة الحرب النفسية بجهاز الاستخبارات العسكرية الصهيونية، ويستغل ما يحصل عليه من معلومات مفبركة وكاذبة من جنرالاته الصهاينة لكي يضلل بها من يقرؤها.



فحين تطلع على ما كتبه مراسل الصحيفة الصهيونية أفي يسسخروف، ستتأكد مثلي تمامًا أن تقريره هذا جرى إعداده في أحد مكاتب الاستخبارات العسكرية الصهيونية، والهدف منه ضرب حركة المقاومة الإسلامية حماس في العمق، واتهام قياداتها بأنهم ليسوا أهلاً للثقة من قبل أبناء شعبهم، وأنهم لا يفكرون سوى في أنفسهم، حتى أن فلذات أكبادهم بدءوا ينسلخون عنهم ويبتعدون شيئًا فشيئًا عن آبائهم، من خلال إيمان عميق بأنه قد حان الوقت للثورة على تراث الآباء.



يشير مراسل الشئون العسكرية في صحيفة ها آرتس الصهيونية في تقريره الذي يقول إنه كتبه من ولاية كاليفورنيا حيث يعيش الآن مصعب يوسف نجل قيادي حركة المقاومة الإسلامية حماس المعتقل في السجون الصهيونية الشيخ حسن يوسف ـ أن مصعب يوسف، أكبر أبناء القيادي البارز، سبق له وأن كان عضوًا في حركة الشبيبة التابعة لحماس، وعمل مساعدًا لوالده ودخل السجون الصهيونية، لكن فجأة وبدون مقدمات اعتنق الديانة المسيحية سرًا وفر هربًا للولايات المتحدة، ويطالب حاليًا بالحصول على حق اللجوء السياسي هناك، ويتهم قادة حماس بالفساد وبتعذيب الأسرى وغسل عقول الأطفال لدفعهم إلى تنفيذ عمليات إرهابية، وينتقد الدين الإسلامي.



وبعد هذه المقدمة التي تتأكد منها أنك ستسير في حقل ألغام، وبعد أن تحدث عن الانتقال المثير والغامض لمصعب من صفوف حماس إلي المعسكر المقابل الذي يتهم حماس بكل ما هو سيئ، تحدث يسسخروف عن اللقاء الخيالي الذي جمعه مع مصعب يوسف في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، قائلاً: "التقيت بمصعب البالغ من العمر 30 عامًا في أحد مطاعم كاليفورنيا، وقبل أن يتناول مصعب طعامه قام بالتمتمة ببعض الكلمات وبشكر المسيح، وعندها وجدت صعوبة في استيعاب هذا الموقف الغريب، فلم أتصور أن يقوم نجل الشيخ حسن يوسف ـ عضو البرلمان من قبل حماس وأشهر قيادي في الضفة الغربية ـ بتغيير ديانته واعتناق الديانة المسيحية"، وبالطبع يحاول يسسخروف أن يشعر القارئ بأنه صدم من هول المفاجأة من اعتناق مصعب المسيحية، وأنه لم يكن يعرف أي شيء عن هذا، كما أننا إذا توقفنا عند تلك الفقرة سنجد أن هناك رغبة من كاتب التقرير ومن يقفون وراءه في الاستخبارات الصهيونية لضرب حماس في مقتل، خاصة وأنها تعلم أن هذا الحوار سيترجم من العبرية إلى العربية وسينشر على نطاق واسع في وسائل الإعلام العربية، وسيكون له تأثير في منتهى السلبية على حركة حماس، لأنه وببساطة سينقل صورة مشوهة عنها، تدعي أن أبناءها ينسلخون عنها لخطأ أفكارها، ولهذا اختار يسسخروف تلك البداية المؤلمة للجميع، مصعب نجل قيادي حماس يبدأ تناول طعامه بذكر كلمات التسبيح والتهليل للمسيح، لكي يخبرنا أننا أمام حقيقة واقعة ألا وهي تحول نجل أحد أكبر قيادي حماس، ذلك الشاب الذي تربى في كنف قادة الحركة وعاش بينهم واقترب من صانعي القرار فيها وعرف سرهم وعقيدتهم وحقيقة أمرهم، وما إن كانوا على حق أو على باطل ـ إلى المسيحية؛ حيث المعسكر المضاد الذي يرفض ما تقوم به حماس ويعتبره إجرامًا لا مقاومة.



جوزيف نشأ على كراهية "إسرائيل":



ونعود ليسسخروف الذي يخبرنا أن يوسف اختار له اسمًا مسيحيًا جديدًا وهو جوزيف، والأكثر من ذلك أنه ذهب للعيش عند أحد الأشخاص الذين تعرف عليهم في إحدى الكنائس، وبالطبع لم يفت على يسسخروف ومن أملوه هذا الكلام إضافة بعض عبارات الحزن والأسى على حال جوزيف الذي يواجه الحياة الآن بمفرده ويحتاج للمال، كما حاول أن يصور هذا الحوار على أنه حقيقة لا مساس فيها، عبر تأكيده على لسان جوزيف أنه يعلم أن ما ستنشره صحيفة ها آرتس سيصدم جميع أفراد العائلة، لكنه يأمل أن يتفهم والده موقفه.



ثم وجه مراسل صحيفة ها آرتس سؤالاً لنجل قيادي حماس وطلب منه أن يقص للقراء بعضًا مما لديه عن نشأته وحياته. وبالطبع جاءت الإجابة التي تريدها "إسرائيل"، حيث نقل يسسخروف على لسان مصعب يوسف قوله: "تربيت وترعرعت في أسرة ملتزمة دينيًا بشكل كبير، غرست داخلي كراهية "إسرائيل"، وكانت أولى مواجهاتي الحقيقية مع "الإسرائيليين" وأنا في سن العاشرة، عندما اقتحم جنود "إسرائيليون" منزلنا وألقوا القبض على والدي، ولم نكن نعلم وقتها أنه من مؤسسي حركة حماس، وكانت أول مرة يبتعد فيها والدنا عنا، وهو كان بالنسبة لي كل شيء في حياتي، وعندما وصلت المرحلة الثانوية درست الشريعة، وحين بلغت الثامنة عشرة من عمري اعتقلتني القوات "الإسرائيلية" لأنني كنت رئيس "الاتحاد الإسلامي" في المدرسة الثانوية، وهي حركة شبيبة تابعة لمنظمة حماس، وهو الحدث الذي غير مسار حياتي.



ثم طلب من مراسل ها آرتس أن يحدثه عما حدث له خلال وجوده في السجون الصهيونية، ونقل مرة أخرى على لسان جوزيف قوله: "قبيل دخولي السجن لم أكن أعرف عن حماس سوى ما يقوله لي والدي، وكنت أكن تقديرًا كبيرًا للحركة، بسبب ثقتي في والدي، ولكن عندما دخلت السجن اكتشفت الوجه الحقيقي لهذه الحركة، فعلى مدار 16 شهرًا قضيتها في السجن "الإسرائيلي" اكتشفت أنها حركة سلبية وفاسدة من أساسها؛ حيث رأيت أن قادة الحركة تتوفر لهم في السجون "الإسرائيلية" أوضاع خاصة؛ حيث يأتي إليهم أفضل الطعام ويسمح لهم بالزيارات العائلية بشكل أكثر من أي سجين آخر، ويوفرون لهم كل شيء يحتاجونه، وأنا أرى أن مثل هؤلاء الأشخاص ليس لديهم أخلاق، ولكنهم أكثر ذكاءً من قادة فتح، حيث يتلقون الأموال بشكل غير مباشر، وليس في وضح النهار مثل قيادات فتح، لذا لا يستطيع أحد أن يثبت عليهم تهم الفساد، كما أن حماس تقوم بمراقبة الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الصهيونية، خشية أن يكون من بينهم متعاونون مع الجيش الصهيوني ينقلون معلومات له، وقد قامت الحركة بتعذيب بعض من أفرادها وعناصرها فقط لأنها شكت فيهم، وكانت تستخدم شتى ألوان التعذيب من أجل إتمام وإنجاز تلك المهمة، ثم طلب منه منحه إجابة حول إذا ما كان قد تعرض خلال وجوده في السجون "الإسرائيلية" للتعذيب؟ فقال جوزيف: لا، لقد تمتعت ببعض الحصانة بسبب وضع والدي".



ويحاول يسسخروف عبر هذه الإجابة أن يوقع الضغينة في نفوس الفلسطينيين تجاه حماس، والقول بأن الحركة فاسدة لأبعد الحدود حتى داخل السجون الصهيونية، ثم بدأ الجانب التراجيدي من الحوار والذي يعرفه يسسخروف أنه الأهم لأن الجميع سيكون مشغولاً بالسبب الذي دفع نجل قيادي حماس لاعتناق المسيحية، حيث قال مراسل الصحيفة: "طلبت منه أن يحدثني عن بدايته للتعرف على المسيحية، فأبلغني بأن أسرته لا تعلم حتى الآن أنني اعتنقت الديانة المسيحية، وقصتي مع هذه الديانة بدأت منذ حوالي ثمانية أعوام، عندما كنت في القدس وتلقيت دعوة لحضور محاضرة عن المسيحية، وقد تحمست جدًا لسماع ما يُقال، وبعد ذلك واظبت على قراءة الكتاب المقدس يوميًا، وكل هذا كان يتم في سرية تامة طبعًا، حيث كنت أتوجه إلى جبال رام الله البعيدة وأجلس هناك أقرأ بالساعات، ثم قرأت القرآن الكريم ولم أجد فيه إجابات واضحة لتساؤلاتي، فالقرآن كتاب ضال مضل ـ حسب زعمه ـ ثم قررت بعد أربع سنوات أن أعتنق الديانة المسيحية، ولم يعلم أحد بذلك سوى بعض الأشخاص المسيحيين، ولكنني واصلت بعد اعتناقي للمسيحية مساعدة والدي.



ولا يحاول كاتب التقرير الصهيوني تشويه صورة حماس وقادتها فحسب، ولكن لديه رغبة هو ومن أملوه هذا الكلام في تشويه صورة الإسلام والقرآن الكريم، ومحاولة العبث في نفوس الضعفاء، والقول لهم بأنه ها هو نجل القائد الأكبر في الضفة الغربية يعتنق المسيحية ويكفر بالقرآن، منذ ثماني سنوات وهو يخدعكم.



ثم يشير أفي يسسخروف في تقريره إلى أنه طلب من جوزيف أن يحكي له عن علاقاته بقيادات حماس وكيف كانت هذه العلاقة، وينقل عنه القول:"يجب أن تفهم أنني لم أكن أبدًا واحدًا منهم، بل كنت مجرد شخص يساعد والده ويرافقه، وكنت دائمًا ما أعارض الإرهاب، ولم يكن رجال حماس يحبونني، فلم أكن أتوجه للصلاة في المساجد، ولم يكن يعجبهم ملابسي الكاجوال والجينز، وأنا من جهتي لم أكن أساعد والدي لأنه قيادي بحماس، بل لأنه والدي فقط.



ثم ذكر يسسخروف في حواره المنشور بصحيفة ها آرتس: "طلبت من جوزيف أن يحدثني كذلك عن كيفية تعامل حماس مع المسيحيين؟" ثم نقل عنه القول: "إن حماس ترى نفسها ممثلة للإسلام، لكن في بعض الأحيان من المهم لها الظهور وكأنها تحمي المسيحيين، كما أن والدي حظي بتأييد كبير من قبل المسيحيين أثناء الانتخابات البرلمانية، وكانت علاقته بهم ممتازة، فعلى سبيل المثال في إحدى المرات منع عددًا من سكان رام الله من اغتصاب أراضي يمتلكها مسيحيون، لإقامة مسجد عليها".



دعوة للشقاق داخل حماس:



وواصل يسسخروف حواره الوهمي مع جوزيف المسيحي قائلاً: دعوته بعد ذلك ليشرح لي سبب مواصلته البقاء على العمل بجوار والده ومساعدته، بعد اعتناقه المسيحية"، ثم نقل عنه القول: "كنت أرغب في أن أجعل والدي يدرك أنه لا يجب التعرض للأبرياء من الجانب الآخر، وأذكر أنني تمكنت أكثر من مرة في إقناع أحد القادة المعتدلين بالحركة باتخاذ قرارات حكيمة وإقناعه بوقف العمليات ضد "إسرائيل" وإقامة دولتين، ورأيت أنه يجب علي أن أقوم بدور بدلاً ممن وصفهم بشلة الأغبياء الذين يؤثرون على قيادات الحركة.



ويحاول بالطبع يسسخروف إيقاع الفرقة والشقاق داخل حركة حماس عبر تصويره على لسان جوزيف الوهمي أن هناك شقاقًا حقيقيًا داخل الحركة بشأن الكثير من الثوابت التي يعرف عن الحركة أنها لا تقبل المساس بها، ولا حتى القبول بالاقتراب منها.



ثم أشار الكاتب الاستخباراتي الصهيوني أفي يسسخروف إلى أنه وفي حواره الذي أجراه في ولاية كاليفورنيا مع نجل قيادي حماس الشيخ حسن يوسف، تعرف على السبب الحقيقي الذي دفعه من أجل الهروب من الأراضي الفلسطينية، حيث نقل على لسانه القول: "غادرت في يناير 2007م، ولكن مشاكلي مع حماس كانت قد بدأت في أعقاب انتخابات يناير 2006م، حيث اتهمني أتباع الحركة بأنني حاولت شق صف الحركة، فبعد أن هدد والدي بعدم خوض تلك الانتخابات ضمن قائمة الحركة، طلبوا مني عقد مؤتمر صحفي أقوم خلاله بالإعلان عن مشاركة والدي في الانتخابات، حيث كان وقتها في السجن، ولكنني رفضت فعل ذلك، ومنذ ذلك الوقت والتهديدات بدأت تلاحقني، واعتبرني أعضاء الحركة عدوًا لهم، وحينها وجدت أنه لا خيار أمامي سوى المغادرة، فوالدي في السجن وليس هناك من يحميني، ولكنني الآن مشتاق "لإسرائيل".



ويصل كاتب التقرير إلى أحد فصول التقرير السخيفة التي تدل على تدني مستوى الفكر الاستخباراتي الصهيوني، حيث يحدث جوزيف محاوره الصهيوني أفي يسسخروف عن اشتياقه "لإسرائيل"، وعلى طريقة البرامج التلفزيونية المصطنعة، يتفاجأ يسسخروف مما قاله جوزيف ويرد عليه بقوله: أنت؟ مشتاق "لإسرائيل"؟ وينقل إجابة جوزيف: "نعم أنا أحترم "إسرائيل" وأقدرها كدولة، لكني في ذات الوقت ضد سياسة قتل الأبرياء، أو استخدامهم كوسيلة لتحقيق هدف ما، وأتفهم حق "إسرائيل" في الدفاع عن نفسها، كما أنني أحب الاستماع إلى الاغاني "الإسرائيلية"، رغم أنني لا أفهم ما يقال في كثير من الأحيان، وأحب المطرب "الإسرائيلي" إييل جولان، كما أنني أريد أن أقول: إن الفلسطينيين إذا لم يكن أمامهم عدو يقاتلونه، فسوف يتقاتلون فيما بينهم، وبعد عشر سنوات ستتذكر كلامي هذا وتعلم أنه صحيح، ويجب أن تعلموا أنتم أيها اليهود أنه لن يحدث أبدًا سلام بينكم وبين حماس، فالإسلام باعتباره الإيديولوجية التي تتبعها حماس، لن يسمح لهم بالتوصل إلى اتفاق سلام مع اليهود، فقيادات حماس ترى أن النبي محمدًا كان يقاتل اليهود، لذا عليهم مواصلة هذا الأمر حتى الموت، فحماس ترى أن السلام مع "إسرائيل" يخالف الشريعة والقرآن، وأن اليهود ليس لهم الحق في البقاء على أرض فلسطين".



الإسلام سيختفي بعد 25 عامًا:



ثم طلب مراسل ها آرتس من جوزيف الوهمي أن يحدثه عن قادة حماس، وهل يوجد بينهم أشخاص جيدون، وينقل عنه القول: "أنا أرى أنهم جميعًا أشخاص غلاظ،سيئين ولكن أكثرهم سوءً هو محمود الزهار، وفي نهاية الحوار الوهمي اختتم جوزيف كلامه قائلاً :"أتمنى أن أتمكن في المستقبل من كتابة كتاب عن قصة حياتي الشخصية، وعن الصراع في الشرق الأوسط، ولكن تركيزي منصب الآن على إيجاد عمل ومكان أقيم فيه، فأنا الآن أمر بضائقة وليس معي أموال، ولا مكان مستقل للسكن، ولولا مساعدة الكنيسة لي لكنت نمت في الشوارع، وأنا أريد الآن تكوين منظمة شبابية دولية، تقوم بالتعريف بالديانة المسيحية ونشر الحب والسلام. ويضيف أنه يتوقع أن تندثر الديانة الإسلامية بعد 25 سنة من الآن ـ حسب زعمه".



وحاول يسسخروف ومسئولو الاستخبارات الصهيونية العسكرية الذي تبدوا بصمات أصابعهم واضحة على كل كلمة جاءت فيه أن يشوهوا صورة الإسلام والتأثير علي أبنائه، لكن بالطبع تلك محاولة مفضوحة يسهل على كل ذي عقل أن يدرك حقيقتها ويعرف ما وراءها ومن يقفون خلفها.



حماس ترد على الأكاذيب:



هذا وتجدر الإشارة إلى أن حركة المقاومة الإسلامية "حماس" أعربت فور نشر هذا التقرير في صحيفة ها آرتس الصهيونية عن استيائها من الحملات الإعلامية والدعائية "التي تستهدف النيل من الحركة ورموزها"، مؤكدة أن هذه الحملات لن تستطيع التأثير أو تغيير الصورة المشرقة والمشرفة المغروسة في أذهان الناس والشعب والأمة عن الحركة التي تمثل رأس حربة هذه الأمة، في زمن الانحطاط والانهزام، ولفتت الحركة في الضفة الغربية النظر في بيان صادر عنها، إلى أن هذه الحملات تتزامن مع جهود ضرب الحركة في الضفة، الأمر الذي يدلل على أن هناك أهدافًا مشتركة ومنسقة ومتزامنة بين الصهاينة مع أذنابهم للتأثير في الحركة على الأصعدة كافة، والنيل من نفوس وعزائم أبنائها ومناصريها ومجاهديها، وأكدت حركة "حماس" على أن الأنباء التي تمس أحد أفراد عائلة القيادي النائب المختطف الشيخ حسن يوسف هي "أنباء كاذبة وعارية عن الصحة، وقد تواصلت العائلة مع ابنها الذي نفى بدوره نفيًا قاطعًا أن يكون قد أجرى أي مقابلات أو تكلم مع صحفي أو غيره بهذا الموضوع، وهو لم يسمع بهذا الموضوع من الأساس".



كما أبدى أسرى حركة المقاومة الإسلامية "حماس" ونوابهم المختطفون في سجون الاحتلال عن استغرابهم الشديد من "الانسياق الأعمى لبعض وسائل الإعلام الفلسطينية في اقتباس أقوال الاحتلال الصهيوني"، مؤكدين "من موقعنا كجزء من الحركة الفلسطينية الأسيرة، أن الإعلام الصهيوني موجه وخاضع لاعتبارات استخباراتية دقيقة تدير دفته، ومن العار على إعلامنا الفلسطيني أن يتحول إلى "ببغاء ساذج" يردد ما يقوله الإعلام الصهيوني الموجه"، وقالوا في بيان مشترك صادر عنهم، تلقى "المركز الفلسطيني للإعلام" نسخة منه: "لقد نشرت بعض وسائل الإعلام الفلسطينية أخبارًا منقولة عن صحف عبرية تزعم فيها أن الأخ "مصعب" نجل النائب الشيخ حسن يوسف قد تنصر وتحول عن دينه واعتنق المسيحية، وهو الأمر الذي تحققنا منه وتبين كذبه جملة وتفصيلاً".



وأضافوا: "إن السيرة المشرفة والتاريخ الجهادي العظيم للشيخ المجاهد القائد حسن يوسف "أبو مصعب"، هو أكبر وأشد نصاعة من أن تشوهه أكاذيب وتهريج كالذي يحكى عنه، فمن لم يعرف الشيخ حسن فعليه أن يفهم أنه من خيرة قادة حماس الذين لا يمكن لأحد أن ينال من سمعتهم"، وتابع أسرى "حماس" ونوابهم المختطفون القول: "فها هي الحملة المسعورة على قوى شعبنا الحرة والمناضلة والشريفة تتواصل، وها هو العدو يستفيد من كل لحظة يهاجم فيها المقاومة، فيقتل المجاهدين من أبناء شعبنا في الضفة الغربية، ويرسل عملاءه لتنفيذ المجازر الدموية في القطاع، وكل ذلك وسط حالة صمت دولي وعربي مخز، وفي ظل حالة انقسام وفرقة فلسطينية تتجاهل حرج المرحلة ودقتها"، ويضيف البيان: "وفي ظل واقع كهذا؛ يسخر الاحتلال طاقته الإعلامية وصوته الكاذب في حرب الإشاعة التي تستخدم فيها، وللأسف الشديد، أدوات إعلامية فلسطينية نأمل أن تكون انخرطت بذلك من باب الجهل والغباء لا من باب الاستفادة من الانقسام ومحاولة تحقيق إنجاز وسبق إعلامي على حساب المجاهدين وأعراضهم وسمعتهم".



دعوة لفهم العقلية الصهيونية:



وتبقى إشارة أخيرة إلى أنه يجب علينا أن نتعامل مع ما تنشره وسائل الإعلام الصهيونية بحذر شديد، ولا نهرول سريعًا لنؤمن ونسلم بكل ما يأتي به، وذلك من خلال إدراك ووعي بأن وسائل الإعلام الصهيونية إنما هي ترس في منظومة صهيونية متكاملة تعتمد على التكامل فيما بينها، لتخدم في النهاية الأهداف والأغراض الصهيونية، وهو ما يجب أن نتداركه ونحاول الكشف عنه حتى لا تمتد نار الفتنة إلينا

في سيكولوجيا الكراهية...لماذا هذه الكراهية للسيد محمد دحلان
04 تموز, 2010

من يتصفح صفحات ماكنة البحث جوجل تحت اسم 'دحلان'، أو 'محمد دحلان' يكاد أن يصاب بالدوار من حجم ما يعثر عن مادة تشي بقدر كبير من الاستهداف لهذا القيادي الفتحوي المتميز بكثير من السجايا والمميزات الشخصية التي جعلت منه نجما سياسيا على المستويين الإقليمي والعالمي. المدهش أن ثمة نسق عام ميز مجمل المادة المكتوبة عن الرجل، من حيث طبيعة المواقع التي تقدم هذه المواد عن الرجل، وطبيعة المواد المقدمة عنه، بالإضافة إلى الطبيعة الشخصانية التي ميزت هذه المواد.فجل المواقع الإلكترونية التي تكتب عن الرجل بهذه الصورة السوداء هي مواقع تتبع لحركة حماس، أو مواقع تتبع لقوى إسلاموية ترى في الرجل 'تهديد ما' لمشاريعها في الواقع الفلسطيني.أما عن طبيعة هذه المواد فهي مواد تعتمد المنهج الدعائي الأسود الذي لا يتوخى حقيقة ولا يريد إحقاقا لحق أو دحضا لباطل، القضية هي محاولة دؤوبة للإطاحة بالرجل في صورته الإعلامية، مما يذكر بما دأبت عليه منابر الإخوان المسلمين منذ عقود مضت في إساءتها المنهجية لشخص الرئيس الراحل 'جمال عبد الناصر' الأمر الذي لم يتوقف حتى هذه اللحظة، إذ أن المهتم أن يجد مواد دعائية قوامها الافتراء والكذب والتدليس على الرجل بغية النيل منه رغم أنه رحل عن عالمنا، وعن عالم الإخوان المسلمين.وعن الطبيعة الشخصانية للمواد المقدمة في هذه المواقع الإلكترونية، يجد المرء نفسه مجموعة من الشواهد على ذلك، من قبيل تقديم صور مدبلجة للسيد محمد دحلان يتناول كأسا من الخمر برغم ما عرف عنه بأنه إنسان مستقيم في حياته الخاصة، أو تقديم وثائق ملفقة عن الرجل تشير إلى تورطه في اغتيال الرئيس الراحل أبو عمار، أو سوق أخبار ملفقة تماما مستندة إلى مصادر غامضة تسيء للرجل في وطنيته، مثل محاولة هذه المواقع الزج باسم الرجل في معمعة اغتيال المبحوح، التي ثبت تورط قيادات من حماس فيها.كل هذا بات معتادا، وأصبح لازمة ضرورية للإعلام الآثم لحركات ومؤسسات باتت معروفة بمشاريعها وبرامجها الرجعية والتدميرية في المنطقة العربية والإسلامية والعالم، ولكل ذي عقل بصير السودان مثالا تلاه الصومال مثال ثان، ومثال ثالث أفغانستان تحت حكم الحزب الإسلامي، وقائده برهان الدين رباني لتعقبه طالبن وحكمها البربري، ليغطي عليهم جميعا مثال حماس وحكمها، الذي وصل في قصر نظره حد الانقلاب على الشرعية التي أتت به إلى الوجود السياسي الرسمي، أي شرعيته، وليمارس أقذر أشكال الحكم الاستبدادي، الذي لاحق الناس في دمائهم وأموالهم وفي شرفهم. ففي بيئة إعلام آسن من هذا القبيل ماذا يمكن أن يتوقع المرء سوى هذا القدر من الكراهية للسيد دحلان، وخاصة أن الرجل لم يتردد يوما في كشف حقيقة هؤلاء لأبناء شعبه في كل مناسبة منذ بداية نشاطه السياسي، بل وأكثر من ذلم لم يتردد يوما في مواجهة مخططاتهم في المنطقة، وارتباطاتهم المشبوهة والقذرة مع الاحتلال والقوى الإقليمية في المنطقة.المثير أن ثمة ما يشير إلى أن رؤية الرجل في هؤلاء المشبوهين في فلسطين وخارجها باتت ثقافة سياسية يحملها الكثيرون من أبناء شعبنا الفلسطيني، وبناء الأمة العربية، وأن ثمة وعي يرفضهم في طوره في الترسخ في العقل العربي والفلسطيني...فأين المصير؟... سؤال الأجدر بمن يقوم على مواقع العار الأسود المحسوبة على الإسلامويين أن يعتني بالإجابة عليه، لا أن يقذف الشرفاء وبيته من زجاج.

للتاريخ: مقابلة خاصة: مع محمد دحلان بتاريخ 17-12-2006
03 تموز, 2010

اسم البرنامج: مقابلة خاصة، مقدم الحلقة: خالد القاسم، تاريخ الحلقة: الأحد 17-12-2006

ضيف الحلقة: محمد دحلان (رئيس اللجنة الأمنية في المجلس التشريعي)
خالد القاسم: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام في هذه المقابلة الخاصة التي نحاول من خلالها البحث في تفاصيل الوضع السياسي والأمني الفلسطيني، حيث لم يعد خافياً على أحد أن الفواصل باتت مغيبة بين الانفراج والانفجار في الأزمة الداخلية الفلسطينية. ضيفنا في هذه المقابلة هو عضو المجلس التشريعي الفلسطيني وعضو المجلس الثوري لحركة فتح السيد محمد دحلان أهلاً بك سيد محمد, ولنبدأ من النهاية ماذا تتوقع بعد خطاب الرئيس الفلسطيني بالدعوة إلى إجراءات انتخابية رئاسية وتشريعية والبحث أيضاً في تشكيل حكومة وحدة وطنية؟محمد دحلان: يعني يجب أن نسأل لماذا وصل الرئيس أبو مازن إلى هذا الحد بعد ستة شهور من المفاوضات والجدل والنقاشات والاستيضاحات والاستدراكات والاستفعالات التي استمعنا إليها من حركة حماس، حركة حماس تريد أن تناقش وأن تحاور وأن تبقى في الحكومة وأن يبقى الحصار مفروضاً على الشعب الفلسطيني وأن تستمر في جلب الأموال لصالح حركة حماس فقط وليس لصالح الشعب الفلسطيني، ما يدخل إلى خزائن السلطة هو نقطة في بحر مما تدخله حركة حماس من الخارج ومن مصادر أخرى، وهذه الأموال جلبت لمساعدة الشعب الفلسطيني وليس لمساعدة حركة حماس على افتعال حروب أهلية، وبالتالي الرئيس أبو مازن وصل إلى هذا الحد، يفترض حسب القانون أن يقيل الحكومة ولكن الجميع قال له أن إقالة الحكومة ربما تفسر على أنها مؤامرة بعقلية المؤامرة من قبل حركة حماس، ولذلك عد إلى الشعب الفلسطيني بخيار الانتخابات المبكرة رئاسية وتشريعية, وأبقى الرئيس أبو مازن الباب مفتوحاً من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية قائمة على كفاءات فلسطينية وخيرة أبناء الشعب الفلسطيني من هذه الكفاءات تضمن فكاً للحصار عن الشعب الفلسطيني, وليس الحصار فقط بل أكثر من ذلك نحن علينا حصار سياسي واقتصادي إضافةً إلى الكوارث الأمنية التي مورست وبشكل فظيع ضد الشعب الفلسطيني خلال السبعة شهور الماضية سواء من قبل الاحتلال الإسرائيلي أو من قبل عصابات تنتمي لحركة حماس عاثت فساداً وقتلاً وتدميراً في المجتمع الفلسطيني.

عودة للأعلى

هل الشارع الفلسطيني مقبل على حرب أهلية؟

خالد القاسم: حركة حماس وفور انتهاء الخطاب أعلنت أنها ترفض الانتخابات المبكرة، وكانت قبل الإعلان قالت بأن الدعوة إلى انتخابات مبكرة وإقالة الحكومة هي وصفة سياسية لحرب أهلية، هل الشارع الفلسطيني مقبل على حرب أهلية؟محمد دحلان: بالتأكيد لا، حركة حماس لديها مصالح وحركة فتح لديها مصالح، والشعب الفلسطيني لديه مصالح وبالتالي فكرة الحرب الأهلية غير واردة على الرغم من الكثير من التجاوزات والتطاحنات التي تفرض بين الحين والآخر من قبل حركة حماس على أبناء حركة فتح من عمليات اغتيال واختطاف كثيرة لا بد أن الشعب الفلسطيني لم ينساها حتى الآن، ولكن حركة حماس هي ضد كل شيء ومع إبقاء الوضع الراهن كما هو، وأن يعني تستمر في هذه الغوغاء دون إحداث انفراج عن الشعب الفلسطيني, وبالتالي أنا أعتقد أن ما جاء على لسان أخي أبو مازن صباح هذا اليوم ربما يكون أساساً لوضع انفراج سريع لأزمة الشعب الفلسطيني وكارثته من حصار اقتصادي وسوء أوضاع أمنية وإساءة للشارع الفلسطيني ولكل وطني فلسطيني كما استمعنا إليه بالأمس، وبالمناسبة كل هذا التحرك لحركة حماس وللحكومة قبل ثلاثة أيام من تحريض قبل مجيء رئيس الحكومة إلى معبر رفح, من تحريض وتجاوزات واغتيالات كان هدفه الضغط على الأخ أبو مازن أن لا يلقي خطابه اليوم ونحن لدينا معلومات دقيقة حول ذلك ليست معلومات سرية بالمناسبة، حماس نادت في الشوارع في أكثر من مرة بالتوجه إلى معبر رفح لتدمير محتوياته وحصل ذلك أول أمس من خلال تدمير ونهب وسرقة أموال الشعب الفلسطيني على أيدي عناصر حركة حماس, وأعتقد أن أحمد يوسف الذي كان بشكل عفوي يتحدث مع عناصر حماس في معبر رفح قد أجلى الحقيقة حين قال أن هذا عار على من ينهب ويسرق ممتلكات الشعب الفلسطيني، ثم بعد ذلك يتهموا أو يجدوا لهم شخصاً ليلقوا بالتهم جزافاً عليه معتقدين أنه بهذه التهم يرعبوا ويرهبوا المواطن الفلسطيني والشعب الفلسطيني.خالد القاسم: الشخص الذي تتحدث عنه هو شخصكم محمد دحلان، لماذا محمد دحلان يُتهم بمحاولة اغتيال رئيس الوزراء إسماعيل هنية؟محمد دحلان: يعني أولاً هذه التهمة جاءت متأخرة في البداية بدؤوا بالرئيس أبو مازن وبحرس الرئيس أبو مازن، ثم تذكروا أنه لأ الأفضل إلهم إنو يتهموا محمد دحلان، على العموم هذا تاريخ قديم أنا على خلاف سياسي مع المجمع الإسلامي منذ عام 1980، منذ عام 1980- 1981 كان المجمع الإسلامي الذي أصبحت حماس عنوانه السياسي كان لا يؤمن بالكفاح والنضال ضد الاحتلال وكان يعتبر ذلك خيانة وكفراً لأنه إهدار لإمكانيات وقدرات الشعب الفلسطيني، وهذا أنا أسوقه فقط للتذكير حين كنا نعتقل في السجون الإسرائيلية كانت حماس تلومنا, يعتبروا أن شهداؤنا كان هناك شعار ونحن في الجامعة يقولوا لنا "عملكم بوار وموتاكم في النار" يعني من يوم ما تعرفنا على المجمع الإسلامي والحمد لله والمشاحنات السياسية قائمة، ولكن لم أكن يوماً طرفاً في أن أحوّل الخلاف السياسي إلى خلاف شخصي، حماس تحوّل كل شيء إلى خلاف شخصي، ويصرف لك إما أنت ونصيبك إما كافر أو ملحد أو مرتد أو جاسوس أو متآمر المهم إنهم هم الناس الطهراء إنو النزيهين، الآن عرضوا أفكاراً كثيرة قبل الانتخابات الدمج بين المقاومة وبين الانتفاضة وبين المفاوضات، لا شايفين مقاومة ولا شايفين انتفاضة ولا شايفين بناء سلطة، فقط شايفين أن الوضع الفلسطيني ينهار من خراب إلى خراب، أما لماذا يستقصدوني بشكل دائم، أولاً هذا شرف عظيم لي يعني أن لا أدعيه, ولكن إذا كانت حركة حماس يعني تحلم باسمي ويقلقها اسمي يعني هذا موقف أعتز به بين صفوف حركة فتح أن أدافع عن هذه الحركة العملاقة التي هي إرث 40 عاماً من النضال ومن الشهداء ومن الأسرى ومن المعذبين في الأرض, قبل أن تبدأ حركة حماس وتظهر قبل 19 سنة بالمناسبة، حركة حماس أخي إسماعيل هنية مبارح يقول ثلاث تحولات حدثت بعد انطلاقة حركة حماس هم دخلوا الانتفاضة الأولى بعد ثلاثة أشهر من انطلاق الانتفاضة، أما الانتفاضة الثانية فأنا ما زلت أحتفظ بتصريحات الدكتور الزهار الذي يقول أن هذه الانتفاضة مؤامرة صنعها ياسر عرفات ليغطي على اتفاق سري بكامب ديفيد تصريحاته محفوظة عودوا إليها, وبالتالي خلط الحابل بالنابل هذا لن يسعف حركة حماس، حركة حماس تحاول أن تغطي على فشلها، تحاول أن تغطي على إرهابها ضد الشعب الفلسطيني، تحاول أن تغطي على مقتل ثلاث أطفال الذين سحقوا أمام أعين الحكومة ولم تفعل شيئاً، وكل مرة يبحثوا عن ضحية جديدة يعتقدوا أن يعني يدقوا الرعب في قلوبنا، حماس لا تعرف أبناء فتح, ويبدو أنها قد يعني أضاعت بوصلتها في الأشهر الأخيرة فهي تنجر من خطأ إلى خطيئة ومن كارثة إلى كارثة، خطابات الأمس أنا شاهدتها وكنت يعني كنت سعيداً كفتحاوي أن أستمع إلى هذا الجنون من بعض المشعوذين, ولكن كنت حزيناً على ما آلت إليه حركة حماس من حركة مناضلة إلى حركة يعني تلهث وراء اتهامات وكأنها مندوبة الله سبحانه وتعالى على الأرض تصرف صكوكاً للغفران وصكوكاً للوطنية، هذه الشعوذة يجب أن يقلعوا عنها لأنها لا ترهب أحداً ولا تغير في الواقع شيئاً.خالد القاسم: نعم ولكن هل تعتقد بأن لزيارة إسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني إلى الخارج كان تأثير على هذه الخطابات وعلى هذه الموجة من العنف التي حدثت؟

عودة للأعلى

دحلان: الأخ إسماعيل هنية يحظى باحترام حتى من أبناء حركة فتح

محمد دحلان: أكيد لأ، ربما قليلاً ولكن هذا منهج حركة حماس منذ أشهر طويلة منذ سبعة أشهر, وبالمناسبة حركة حماس اغتالت كوادر من حركة فتح قبل ثلاثة سنوات أو أربعة سنوات، قائد الشرطة الخاصة اغتيل ومثّل بجثته تحت عنوان أنه أصدر تعليمات بإطلاق النار على متظاهرين تحت شبهة إصدار تعليمات، طيب ماذا نقول في 12 شهيد قتلوا في ظل حكومة إسماعيل هنية ووزير الداخلية وقتلوا على أيدي حركة حماس وأيدي القوة التنفيذية، أما الادعاء بأن الأخ إسماعيل هنية هناك محاولة لاغتياله أعتقد الأشرطة موجودة وعبّر عنها بالأمس بخطأَين جسيمين أن الكاميرات كانت تصور اللي تحت طبعاً تصور اللي تحت كاميرات موضوعة منذ افتتاح المعبر، ولكن لأن الفضيحة سُجلت على هذه الكاميرات حركة حماس تريد أن تتجاوز ذلك، ثم الأخ إسماعيل هنية غير مطلوب لا للشعب الفلسطيني ولا لحركة فتح ولا لإسرائيل الأخ إسماعيل هنية يحظى باحترام حتى أبناء حركة فتح وبالتالي لفلفة الأمور وكأنه كانت هناك محاولة اغتيال هذا جزء من مسلسل إبداعي الكذب, ولكن يبدو أن بعض الناطقين باسم حركة حماس لم يعودوا يتقنوا حتى الكذب.خالد القاسم: ولكن بالعودة إلى شخص محمد دحلان هناك بعض التصريحات في الصحف الإسرائيلية تقول بأن حركة حماس وضعت قائمة من أبناء حركة فتح للتصفية على رأسها محمد دحلان، هل أنت ضمن هذه القائمة ضمن الإجراءات التي تتخذها ربما لحماية نفسك؟محمد دحلان: أنا لم أغيّر من إجراءاتي الأمنية بالمناسبة منذ أن عدت من الخارج حتى هذه اللحظة، وأنا لا ترهبني ولا تغيّر من جدول أعمالي كل هذه الخزعبلات، ولكن مع إدراكي أن هذا التنظيم تنظيم فاشي يقتل بلا رحمة وليس لديه أي وازع إن اختلفت معهم، أنا مختلف مع حركة حماس سياسياً وثقافياً وسلوكياً، الحمد لله يشهد لي وتشهد لي السجون الإسرائيلية لا أحتاج صكاً من أحد, أنا لا أعتز إلا بأولئك الذين ينتمون لهذا الوطن وليس لديهم أجندة خارجية، أنا أعتز حين أرى كل جموع حركة فتح تتضامن معي بهذا العنفوان وبهذه العفوية التي حدثت أمس وأول أمس، هذه الجموع التي تحركت إلى بيتي أمس واليوم هذا ما يعطيني راحة بال في أن ما أقدمه هو فقط للشعب الفلسطيني وأكافأ عليه في مثل هذه الإرهاصات التي استمعنا إليها بالأمس، وبالتالي لماذا ضدي أنا كاشف حركة حماس بصراحة أنا أعرفهم فرداً فرداً وأعرفهم منذ أن بدأت الحركة إلى الآن، وأعرف أن الدكتور الزهار أول شخص قابل رابين حين كان محرّم على أي وطني فلسطيني أن يتقابل مع ضابط إدارة مدنية, وهو الشخص الذي قابل بيريز حين كان محرم على المواطن الفلسطيني أن يذهب إلى الإدارة المدنية ليأخذ تصريح عمل، ولذلك على العموم نأمل أن تعود حركة حماس إلى رشدها، والحرب الأهلية والقتل اليومي لا يفيد الحركة بل يشوهها ويحرف مسارها، وإذا اعتقدت أنه بالعنف وبمنطق القوة تستطيع أن تطوع الناس تكون مخطئة، ما ارتكبته من أخطاء خلال السبع شهور يساوي 100 ضعف من أخطائنا خلال عشر سنوات، يقولوا أنهم استلموا خزائن فارغة الآن حكومة حركة حماس مدانة للشارع ومديونة للشعب الفلسطيني بـ 2 مليار دولار لأنها لا تدفع رسوماً ولا تدفع علاجاً ولا تدفع رواتب وفقط يدفعوا لمن يريدوا من عناصرهم، وأما بقية المواطنين فهم يعني ليس لهم إلا الله والأخ أبو مازن الذي يحاول أن يسعى ليل نهار من أجل أن يحصل على قوت لهؤلاء المناضلين.خالد القاسم: اسمح لي سيد محمد دحلان أن نتحدث عن الوضع الداخلي لحركة فتح ولكن بعد هذا الفاصل القصير، مشاهدينا الكرام فاصل ونعاود معكم متابعة هذا الحوار الخاص مع محمد دحلان عضو المجلس التشريعي الفلسطيني، وعضو المجلس الثوري لحركة فتح.[فاصل إعلاني]خالد القاسم: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا الكرام في هذه المقابلة الخاصة مع السيد محمد دحلان عضو المجلس التشريعي الفلسطيني وعضو المجلس الثوري لحركة فتح، أهلاً بك من جديد سيد محمد, وإذا عدنا إلى الموضوع هل فتح واثقة من أنها ستكسب الانتخابات التشريعية والرئاسية إذا ما حدثت مبكرة؟محمد دحلان: يعني لا بد من التذكير أننا حين ذهبنا إلى هذه الانتخابات قادتها حركة فتح لأنها تؤمن بالعمل الديمقراطي وبالتداول السلمي للسلطة، وسلمنا السلطة لحركة حماس التي دمرتها، لذلك إذا أجريت الانتخابات حسب البرنامج الذين سيوضع من قبل لجنة الانتخابات المركزية أنا أعتقد أن حركة فتح ستفاجئ الجمهور الفلسطيني بأدائها وستفاجئ الجمهور العربي بالنتائج التي يمكن أن تحصدها، ما حدث كان حدثاً استثنائياً في الانتخابات الماضية، باركنا لحركة حماس هذا النجاح الذي فوجئوا به وكان درساً لنا في حركة فتح أن نعيد بناء هذه الحركة, وأنا أعتقد أن هناك قرارات في طريقها للصدور من قبل الأخ أبو مازن لتنظيم وتقنين كل الإجراءات التي قمنا بها خلال الستة شهور الماضية، سيجد كوادر حركة فتح قيادة متماسكة ملتزمة متوائمة ومتوافقة بين كل مؤسساتها باللجنة المركزية والمجلس الثوري وقيادة الضفة الغربية وقطاع غزة، أما الجهاز العسكري فقد تم يعني الانتهاء من إعادة تشكيله في قطاع غزة تحت راية واحدة اسمها "قوات العاصفة", اليوم شاهدنا وشهدنا في قطاع غزة أول فعالية موحدة للأجنحة العسكرية لحركة فتح كانت احتجاجاً على شعوذات حركة حماس ضدي وضد الرئيس أبو مازن، وستشهد الأسابيع القادمة نشاطاً مكثفاً وحيوياً دون الاحتكاك بحركة حماس ودون الاحتكاك واللهاث خلف السلطة، نحن قلنا منذ البداية أن لدينا هدفاً واضحاً أن تعمل حركة حماس في السلطة وأن نبقى نحن في المعارضة الإيجابية والبناءة, وأن نتفرغ لإعادة بناء هذه الحركة التي صرفنا عشر سنوات من وقتنا في السلطة بدلاً من بنائها وتقويتها وتمتينها، هذا الدرس تعلمناه وستكون النتائج مبشرة ومطمئنة لكل كادر فتحاوي أخ وأخت شبل كبير صغير في الداخل والخارج في لبنان وفي الأردن وفي الأقاليم في الخارج ما يدعو إلى التفاؤل, وما يدعو إلى تنفيذ وصية الرئيس ياسر عرفات رحمه الله في أن نكون موحدين أقوياء وندخل الانتخابات القادمة إن شاء الله ببرنامج قابل للتطبيق وقادر على ملامسة احتياجات الجمهور الفلسطيني ومعاناته.خالد القاسم: ولكن ألا تتوقع أن تشكيل هذه الأجهزة العسكرية التابعة لحركة فتح في جسم واحد قد يفسر على أنه لمواجهة القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية مثلاً؟محمد دحلان: لأ لا أعتقد ربما يفسر لأن أفكار أطهر من ذلك يعني بكثير متعلقة بمصالح الشعب الفلسطيني ليس لها علاقة بالتنظيمات فسرت على أنها مؤامرة، إذا رئيس الوزراء جايب شنته وجايب فلوسه وداخل المعبر هو وقوته التنفيذية محتلين المعبر بالبيسفينات وفسرت مؤامرة وأنا طرف فيها, على الرغم أنا مش مسؤول أجهزة أمنية ماليش علاقة بالمعابر، حرس الرئاسة هو اللي موجود، الذي أطلق النار بالصور والوثائق هم عصابات مسلحة من قبل حماس، الذي نهب وسرق أنا مش فاهم كيف واحد متدين ويدعي الدين يسرق أموال الشعب الفلسطيني علناً تحت كاميرات التلفزيون، وبعدها يطلع المؤامرة من دحلان على العموم ربما يفسر..خالد القاسم: ما حدث في المعبر فُسّر على الأقل من قبل حركة حماس بأنه محاولة لفرض السيطرة والسيادة على المعبر.محمد دحلان: وهذا يعني إدانة حركة حماس بما كنا ندينهم فيه في أنهم احتلوا المعبر ودمروه ونهبوه، وأنا أشكر الله أن الله سبحانه وتعالى هدى الأخ إسماعيل هنية ليقول ذلك، أي سيادة عن إيش بيحكي؟ على العموم أنا لا أريد أن أتحدث عن السيادة والكلام اللي مالوش لزوم والكلام اللي بينفع شعارات لا يقدم حلول للشعب الفلسطيني، القوة العسكرية لحركة فتح وحدت تحت مسؤولية مباشرة لأحد الإخوة المناضلين الذين أمضوا 15 سنة في السجون الإسرائيلية, ولن يكون لديها إلا اجب واحد هو حماية كوادر فتح من الاغتيالات التي مارستها حركة حماس في السابق.خالد القاسم: هل ستكون تابعة مالياً إلى السلطة مثلاً؟محمد دحلان: لن تكون تابعة للسلطة لن تكون تابعة للرئاسة، ستكون فقط تابعة لحركة فتح وقيادتها وتلتزم بتعليماتها التزاماً حديدياً.

عودة للأعلى

الوضع الداخلي لحركة فتح

خالد القاسم: نعم وأول ما انتهت الانتخابات التشريعية وأُعلن عن فوز حركة حماس بغالبية في المجلس التشريعي, اجتمعت حركة فتح وقررت تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية ولملمة البيت الفتحاوي الداخلي إذا جاز التعبير، هل هناك من خطوات عملية ولو على المستقبل أو على المدى القريب لإعادة تفعيل منظمة التحرير؟محمد دحلان: أخي الكريم منظمة التحرير من يسمع إعادة تفعيل إعادة تفعيل, أولاً حركة حماس لا تعترف ولم تعترف ولن تعترف ولم تكن تعترف بمنظمة التحرير كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني بالضبط مثل موقف إسرائيل، إلى أن اعترفت إسرائيل بالمنظمة قبل أن تعترف حركة حماس فيها بالمناسبة في عام 1991، وأخيراً ربما يمنوا علينا بالاعتراف بهذه المنظمة التي قادت النضال الوطني الفلسطيني، حركة حماس لا تعترف بمن قبلها، قائمة فكرتها على فكرة الاستحواذ والعزل وأنه كل شيء يبدأ من حيث يبدؤُوا هم، نسوا آلاف الشهداء منذ عام 1948 نسوا شهداء منظمة التحرير نسوا بطولات الجبهة الشعبية في إظهار القضية الوطنية الفلسطينية، نسوا شهداء فتح وآلاف الأسرى الذين كانوا قد يعني أوغلت فيهم الأمراض في السجون الإسرائيلية وهم كانوا لسه بعيدين عن العمل الوطني سنوات طويلة، وبالتالي إعادة بناء المنظمة هي مطلب فتحاوي ومطلب وطني فلسطيني لأن المنظمة عنوان للشعب الفلسطيني، ومظلة للشعب الفلسطيني وعنوان سياسي وشرعية سياسية إذا فقدناها سنفقد السلطة والمنظمة والشرعية، وبالتالي إعادة تفعيلها وإعادة بنائها يحتاج إلى إعادة بناء المجلس الوطني والمجلس المركزي والصندوق القومي واللجنة التنفيذية فقط, لا يوجد لحركة التحرير مؤسسات كالسلطة أو كالدول ونحن معنيون بذلك، نحن معنيون بإدخال حركة حماس إليها، والجهاد الإسلامي وكل التنظيمات التي لم تكن تشارك فيها، ولكن أنا شهدت مع الرئيس أبو عمار رحمه الله مفاوضات طويلة ومضنية مع حركة حماس في تونس وفي السودان في سنوات ماضية ولكنهم رفضوا أنها تحت بند أنها منظمة كافرة ومنظمة يعني علمانية, ثم الآن الحمد لله يعني قالوا إنها تصلح يعترفوا فيها، نأمل أن يهتدوا إلى طريق الصواب وأن نشكل المنظمة بطريقة ترضي الجميع لتكون مرجعية سياسية للسلطة لأن المنظمة هي التي أنشأت السلطة والسلطة فقط هي الضفة وغزة، أما المنظمة فهي لكل فلسطينيي الشتات في أميركا وأميركا اللاتينية وأوروبا لدينا ستة ملايين فلسطيني في الخارج، وبالتالي المنظمة عنوان سياسي إلى أن نحصل على دولتنا ثم يعاد بناء النظام السياسي على أسس مختلفة.خالد القاسم: نعم سيد محمد دحلان مثلت على مدى العشر سنوات السابقة أحد عناوين ومفاصل الخلاف والحل سواء في الشأن الداخلي الفلسطيني أو في الشأن الفلسطيني العربي، أين محمد دحلان الآن مما يحدث على الأرض؟محمد دحلان: يعني أنا متواجد أنا يعني أستنفذ وقتي وجهدي وعقلي وذهني في إعادة بناء حركة فتح وفي تقديم المساعدة الضرورية من جانب آخر إلى المجتمع المدني الفلسطيني من خلال مؤسسة أنا رئيس مجلس أمنائها قدمت الكثير من المساعدات سواء على الصعيد الطلابي أو الاجتماعي أو المؤسساتي, تلقينا دعماً من دول عربية وأجنبية موثقة ومعلنة وشفافة إضافة أن الوقت المطلوب الضروري أنتهزه في إعادة بناء الحركة، وتقديم المساعي المطلوبة مني للأخ أبو مازن في عمله، أنا منذ أن نجحت في المجلس التشريعي والحمد لله نجحت بأكثر أصوات حماس في منطقتي وهذا اللي جالطهم أكثر, يعني كل هالتعبئة وكل هالتحريض وكل هالتخوين جبت أكثر منهم بالـ 4000 صوت، طبعاً يعني هذا شيء أنا أورده للتذكير فقط أن حركة حماس لا تستطيع أن تؤذي اسمي بشيء, بالعكس كل ما بيسبوا علي كل ما بيكون أحسن لأنو لا يشرفني أن يحكوا عني كلام طيب بعدما سمعت.. بعد ما استمعت إلى شعوذاتهم بالأمس، ولذلك أنا موجود حيث يجب أن أكون إذا طُلب مني أن أقوم بمهمة تتلاءم مع القانون أقوم بها، في السابق كنت مع الرئيس أبو عمار رحمه الله مسؤولاً للأمن ومسؤولاً في لجنة المفاوضات التي تتعلق بكل قضايا المفاوضات، الآن لا يوجد مفاوضات والحمد لله في عهد حكومة حماس ولا يوجد نشاط سياسي جدي, ولذلك أنا يعني مش معني كل يوم أطلع عالتلفزيون وأخطب أو أطلع عشان يعني آخذ لفت النظر في أن أمارس ممارسات ليست من قناعاتي، وبالتالي الآن أنا لا زلت عضواً في لجنة المفاوضات إذا طُلب مني واجب من الأخ أبو مازن سأفعله في كل المجالات، ولكن في الفترة السابقة أنا أخذت قراراً أن أتفرغ لإعادة بناء الحركة, وأن التقي مع الكادر وألتقي مع المواطنين في كل ما يخصني، ربما كان الجهد في السابق يبذل للقاءات مع الجانب الإسرائيلي وهو عمل جهادي من الطراز الأول, عمل نضالي من الطراز الأول فيه الكثير من الجهد والكثير من المناكفة والكثير من الصراع, مش بفكرونا هذول منروح عند الإسرائيليين أو الأميركان بنقعد طيب ما هو إذا كان يفسر ذهابنا للبيت الأبيض وعلاقاتنا مع المجتمع الدولي أنها خيانة, أما أن يلتقوا مع ضابط استخبارات بريطاني اسمه أليستر غروك بصير عمل جهادي إذا تعلق الأمر بحماس، السيد رئيس الحكومة يقول يتمنى على إسرائيل أن يلتقي وزرائها بوزرائهم ليناقشوا إنفلونزا الطيور هذه فيها جهاد، أما أن نلتقي مع إسرائيل لفك الحصار عن الشعب الفلسطيني ولمفاوضات جدية تحرر الشعب الفلسطيني وتعتقه من الاحتلال هذا يعتبر كفر وخيانة، إذا الأمر يتعلق فيهم هو عمل وطني, عمل يتعلق بالآخرين هو خيانة وفسق وخروج عن القانون وخروج عن الطاعة, حتى المصطلحات لا تليق بحركة كان يقودها الشيخ أحمد ياسين أن تتلفظ بها، نحن إرادة الله على الأرض مين قلك؟ مين قلك أنت إرادة الله على الأرض.خالد القاسم: مشاهدينا الكرام في نهاية هذا اللقاء لا يسعنا إلا أن نشكر السيد محمد دحلان عضو المجلس التشريعي الفلسطيني وعضو المجلس الثوري لحركة فتح، وحتى نلتقي في مقابلة خاصة أخرى لكم مني ومن أسرة البرنامج وإلى اللقاء، شكراً لك أخ محمد.

السيرة الذاتية للسيد محمد دحلان
03 تموز, 2010

السيرة الذاتية للسيد محمد دحلان

الولادة و النشأة:


وُلد محمد دحلان في مخيم خان يونس للاجئين الفلسطينيين جنوب قطاع غزة, بتاريخ 29/9/1961م, لأسرةٍ هاجرت من قرية “حمامة” عام 1948م, و استقرت في المخيم على أمل العودة التي لا تزال تحلم بها حتى الآن, كباقي الفلسطينيين المشتتين عن ديارهم. سافر أبوه للعمل في السعودية عام 1964م, طلباً للقمة العيش تاركاً زوجةً وأربعة أبناء؛ محمد أصغرهم, و بنتين اثنتين, بدأ الطفل ينضج في ظل واقع نكسة حرب حزيران, و ما تلاها من احتلالٍ مرير لقطاع غزة و الضفة الغربية, الأمر الذي كان بداية التوجه الفكري الوطني للصغير الغض محمد و الأسرة كلها, فيما ساعد على تشكل هذا التوجه أن أخواله قد قضوا نحبهم شهداء , على أيدي القوات الإسرائيلية ما بين عامي 1969م – 1971م, و كان عمه قد سبقهم شهيداً عام 1947م, الشيء نفسه الذي جعل من علاقة هذا الأسرة مع الاحتلال علاقةً عدائية شخصية و ثأرية, تلقى دحلان تعليمه الأساسي و الثانوي في مدارس المخيم, و كان معروفاً بين أقرانه و جيرانه بدماثة أخلاقة, و حسن سيرته و صدقه و جراءته الملموسة و التزامه بتعاليم الدين, إذ كان لا يترك فرضا و لا عبادة إلا أداها مطمئناً, بتشجيع والدته التي دفعته نحو الاستقامة و أولته رعايةً خاصة, بحكم أنه الأصغر في العائلة ,و لتعويض ما قد يشعر به من حرمان, جراء بُعد والده عنه الذي لم يراه إلا في إحدى زيارات السجن, حينما كان معتقل.



كان فكره لا يزال غير مؤطر سياسياً,و لكنه شديد الكراهية للاحتلال و إفرازا ته التي يعايشها بشكل يومي ,و أهم تلك الإفرازات صبغة اللجوء التي شكلت في نفسه الهم الأول , ذهب للعمل داخل الخط الأخضر أثناء إجازاته الصيفية في الثانوية , على الرغم من أن أخاه الأكبر كان ميسور الحال و باراً بأسرته , و لكن هذا كان عُرفاً سائداً بين أوساط الشباب الفلسطينيين آنذاك وقت , لكوِن تجربة العمل في قيظ الصيف و الصبر عليه ,تزيد من قوة الشخص على تحمل أعباء الحياة فيما بعد , فتعلم مبادئ و أوليات اللغة العبرية و صار يتحدثها بقصد التعلم , عُرف عنه شغفه بالرياضة على مختلف أنواعها و تردده على إستاد خان يونس الرياضي, الذي صار فيما بعد مقراً لممارسة النشاط السياسي و التنظيمي السري , و قد تم اعتقاله اعتقالاً عشوائياً في إحدى المظاهرات, التي لم يتأخر عن أيٍ منها و هو في الثانوية العامة , و بعد فترة وجيزة وجد محمد دحلان نفسه يُعد للسفر إلى مصر للدراسة في كلية التربية الرياضية ,بعد أن اجتاز “التوجيهي” بنجاح ,,, و هنا تبدأ الحكاية التي سنأتي على ذكرها , إلا أننا يجب أن نذكر أن سلوك محمد دحلان في صغره لم يتغير عنه و هو كبيرا , بل انعكس على المؤسسة الأمنية التي كان يديرها, بالاعتدال و الصدق و الأمانة و تحري الحق و تجنب المحرمات و محاربتها , و يذكر مسئولون و موظفون في أماكن يتردد عليها دحلان, نزاهته و مدى التزامه بتأدية حق الله عليه بالصلاة مع دخول وقتها , و يشيد الجميع بتعففه عن النساء في الحِل والترحال , و ترفعه عن الخمر و بساطته مع الناس, و لعل هذه نقطة من نقاط قوته كشخص و كمسئول أمني سابق .



* بداية المشوار الطويل:



لم يكن الشاب اليانع محمد دحلان يبلغ سن التاسعة عشر من العمر, عندما حزم حقيبته و اتجه إلى مصر, للالتحاق بكلية التربية الرياضية عام 1979-1980م, و كان هذا خروجه الأول من فلسطين التي كانت تعيش منذ عام 1974م و حتى ذاك التاريخ مرحلة استرخاءٍ سياسي و عسكري, شمل كل التنظيمات الفلسطينية الفاعلة على الأرض, جاء ذلك السكون بالتزامن مع خروج القوات الفلسطينية من الأردن, مما انعكس سلبا على العمل الفدائي داخل الأراضي المحتلة.



و ما أن وصل الطالب محمد دحلان للقاهرة, حتى بدأ في التعرف على الطلاب الفلسطينيين الذين يدرسون في الجامعات المصرية, دون أن يدري أن هؤلاء الطلاب سيأخذونه فيما بعد إلى لقاءٍ مع أحد كوادر حركة فتح و منظمة التحرير الفلسطينية, فذهب معهم و إذ به يجلس ليس ببعيد عن الشهيد القائد / خليل الوزير “أبو جهاد”, الذي كان يتحدث عن فلسطين و مدنها و شوارعها و حاراتها و كأنه يعيش فيها في تلك الحقبة, الشيء الذي رسم صورةً مثالية في نفس دحلان عن المناضلين, و بدأ حينها الاهتمام و التحول الحقيقي لدحلان نحو السياسة و الانتماء, لتشاء الأقدار بعد فترة وجيزة, أن يحضر نفس الطالب محاضرةً هامة و قصيرة, كانت فكرتها الأساسية أن ساحة المعركة الرئيسية هي الأرض المحتلة, مما غير مسار حياة دحلان الذي قرر العودة إلى قطاع غزة, و العمل في خان يونس بعد أن انتمى طواعية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح, و تذرع لأهلة بحجج متنوعة كي يسمحوا له بالعودة للقطاع, تاركاً مقعد الدراسة في القاهرة, و كان له ذلك أمراً يسيرا, خصوصاً و أن أمه كانت متفهمة لميوله نحو السياسة آنذاك, رغم أنها لا تجيد الكتابة أو القراءة, فدفعته نحو العمل السياسي, و في قلبها غصة كبيرة على إخوتها الشهداء.



توجه محمد دحلان للدراسة في الجامعة الإسلامية, التي كانت في ذاك الوقت معهد ديني متوسط لا يتجاوز عدد طلابه المائة شخص, فيما تسيطر عليه حركة ما كان يسمى بالمجمع الإسلامي التي أصبحت فيما بعد حركة المقاومة الإسلامية حماس, وهنا برزت فكرة تأسيس جسمٍ نقابي يتبع حركة فتح ,كي يكون إطارا نقابياً لمواجهة أطر التنظيمات الفاعلة, التي تسيطر على مجالس الطلبة في الجامعات, التي تشهد سيطرة الحزب الشيوعي عليها, بشكل واضح في تلك الفترة.



بذل دحلان جهداً جبارا في الترويج لهذه الفكرة, التي لاقت استحسان شباب القطاع, ليتم الإعداد فعلاً لميلاد هذا الجسم النقابي الفتحاوي في غزة, و قد سهل ذلك وجود الأخ عبد العزيز شاهين , الذي كان قد خرج للتو من السجن و كان يفكر في نفس الأمر أيضاً, و في غمرة هذه الأحداث أراد المجمع الإسلامي الإشراف على تنظيم مهرجان خطابي, تقيمه جامعة الأزهر في ذكرى وعد بلفور المشئوم, فقرر دحلان إلقاء كلمة بهذه المناسبة, و استأذن من رئيس الكتلة الإسلامية, التي تسيطر على مجلس الطلبة, لتخصيص وقت لكلمة لا تتجاوز الصفحة و النصف في برنامج الحفل الوطني, و تم له ذلك على اعتبار أن دحلان غير منتمي لأي تنظيم سياسي,,, حملت الكلمة التي ألقاها الطالب محمد دحلان تلميحاً وتبشيراً بولادة جسم نقابي طلابي يتبع حركة فتح, و ذلك من خلال ما جاء فيها من تحايا و عبارات تمجد المقاومة و منظمة التحرير الفلسطينية و تتضامن معهما, و بعد ما فرغ من كلمته, عمد دحلان إلى لعب دور الشخصية الغامضة بذكاء, خدمةً للفكرة التي يسعى لها, إذ كان يوحي للآخرين انه يقود عملاً سريا كبيرا, و يوهمهم بامتلاك القدرة و التأثير, مما جعله نقطة جذبٍ و استقطاب للشباب المتحمسين, و محط إعجاب الكثيرين, و من تلك النقطة بدأت تنطلق الحركة الوطنية الفلسطينية “الشبيبة” في غزة لتكون بذلك رديفاً و ساعداً للحركة الطلابية الفتحاوية في جامعات الضفة الغربية, و لاسيما جامعة بيرزيت العريقة, و قد زاد من سرعة انطلاق و تشكل هذه المنظمة النقابية, الديناميكية التي يتصف بها دحلان و مَنْ معه من أخوةٍ منهم من أستشهد على طريق النضال كالأخ محمود أبو مذكور “أبو ظافر” و الأخوين عماد بكير و زياد مصران, و آخرون منهم من ينتظر كالأخوة عبد الكريم القططي و زكريا التلمس و أحمد عيسى و جميلة أبو سمهدانة و نعيمة الشيخ علي مع آخرين , أعانوه و أعانهم على الانتشار و التنظير للمشروع الفتحاوي الجديد, مع أخذ الحيطة و الحذر الشديدين, و اعتماد السرية أسلوباً و منهجاً للعمل الوطني, فيما ساهم إعادة حركة فتح ترتيب أوضاعها الداخلية, على المستويين السياسي و العسكري في تقوية منظمة الشبيبة الفتحاوية, ليستمر العمل السري في تلك الفترة معتمداً على سهولة الأفكار و سرعة هضمها من قبل الجماهير, و استثمر دحلان حدث اغتيال الشهيد المطارد / رفيق السالمي عام 1982م, في تدعيم التوجه العام للشبيبة, و كان ذلك بتعاون كل رفاق النضال في تلك الفترة.



بدأ العمل يزداد سخونةً و زخما مع الاعتقالات المتكررة, التي لحقت بمجموعة العمل الشبابي الوطني, التي كان من أبرز وجوهها محمد دحلان المتصوف من أجل إنجاح مشروع إنشاء الشبيبة و تفعيلها, فبدأ بالتعرف على وجوهٍ جديدة من فئات الطلاب و المستقلين, و المدرسين الذين كان أشهرهم الدكتور/ عبدالله أبو سمهدانة, و الشهيد أسعد الصفطاوي, و اتجه في نفس الوقت للاتصال بالأسير المحرر عبد العزيز شاهين المعروف بأبي علي شاهين, الذي خرج من معتقله عام 1982م كرمزٍ وطني فتحاوي في تلك الحقبة, الأمر الذي أعطى دفعةً قوية للشباب و الشبيبة, و لم تشهد تلك الفترة حتى ذاك التاريخ أي اتصال مع القيادة في الخارج, حيث اعتمد دحلان و من معه على جمع التبرعات, من الطلاب و رجال الأعمال و كذلك من بعض الشخصيات الوطنية, في الوقت الذي لم تتوقف فيه عمليات الاعتقال و التنكيل, و هذه نقطة سنأتي عليها بعد قليل.



لم يكن عام 1983م عاماً اعتيادياً, فقد شهد أول إعلانٍ رسمي عن الإطار الشبابي الفتحاوي, و أعلن دحلان و رفاقه عزمهم على خوض الانتخابات في الجامعة الإسلامية, باسم حركة” فتح”, التي حصلت فيها الشبيبة على نتائج ايجابية و مشرفة بل و مفاجئة, مما أدى إلى بعض المشاحنات مع الكتلة الإسلامية كتيارٍ منافس.



استمر العمل بنفس الروح, و بدأت الشبيبة تأخذ بعداً جماهيريا بين الناس, خصوصاً و أن ما تقوم به من نشاطات اجتماعية, مثل تنظيف الشوارع و المقابر و الحدائق العامة, كانت تهدف بالدرجة الأولى إلى تعزيز اسم منظمة الشبيبة في أذهان الجميع, لاسيما مع واقع الاستفادة الذي خلقه الإفراج عن بعض الأخوة من السجون الإسرائيلية مثل الأخ سامي أبو سمهدانة و الأخ أحمد نصر و غيرهم , و على صعيد آخر صار هناك تنسيق كامل مع الشبيبة في الضفة الغربية, و على رأسها مروان البرغوثي, الذي كان فعالاً و نشطاً, فنمت علاقة شخصية منذ ذاك التاريخ بين دحلان و البرغوثي على أساس وطني, و بدأت حالة من التعزيز الداخلي المتبادل في صفوف الشبيبة, في كلٍ من الضفة و غزة, كقيام شبيبة غزة بتأطير المئات من شباب غزة و إرسالهم للضفة الغربية, و كانت شبيبة الضفة الغربية تقوم بنفس الدور مما قوى القواعد و بالتالي القيادات, و من ثم الحالة ككل, كحالة طلائعية وطنية تنتمي لفتح , فيما برز خلال تلك الفترة إلى جانب الأخ محمد دحلان و رفاقه في غزة, أسماء في الضفة الفلسطينية من أبناء غزة و الضفة معاً كالأخ سمير صبيحات و الأخ خالد اليازجي و الأخ جمال الشاتي و آخرون .



لم تتأخر قيادة الشبيبة عن أخذ زمام المبادرة, بالتوعية و التعبئة و التوجيه الوطني, فخرجت في مسيرات كبيرة تضامنا مع الأخ / أبي عمار في المجلس الوطني في القمة التي عقدت في عمان, و استشهد كادر من كوادر الشبيبة و أحد أصدقاء دحلان المقربين, و هو الشهيد شرف الطيبي من مدينة خان يونس عام 1985م, فازدادت الشبيبة قوةً و توهجاً, فيما كانت النتائج الانتخابية في جامعة بيرزيت, تمثل نقلةً نوعيةً للشبيبة بفوزها بمجلس الطلبة هناك, الأمر الذي أعطى انطباعاً أن الشبيبة تسيطر على الضفة الغربية, مما دفع قوات الاحتلال لاعتقال محمد دحلان و كل رموز العمل الوطني في تلك السنة, و لكن قبل هذا التاريخ, كانت إسرائيل قد أبعدت عبد العزيز شاهين إلى منطقة “الدهينية”, و قد سبق ذلك وجود اتصالات مع قيادة المنظمة و حركة فتح, فصار دحلان يراسل الشهيد خليل الوزير, و اقترح عليه وجود عمل عسكري في الداخل, فرفض القائد أبو جهاد ذلك خوفاً على الشبيبة من الانهيار, إذا ما وجهت إسرائيل ضربة قوية لها, فيما كانت رؤية دحلان مع رفيقين اثنين له من قيادة الشبيبة, أن القاعدة الشعبية للشبيبة قد أخذت في الاتساع, و صار الكل يتطلع لقطف ثمار هذا العمل الاستثنائي الناضج, بالقياس مع طبيعة الظرف و الإمكانيات المتاحة, و إلا فإن بعض الهمم ستفتر … فرفض أبو جهاد تلك الفكرة رفضاً مطلقاً, و آثر العمل بنفس الطريقة المتبعة, و هكذا تطورت العلاقة بين دحلان و أبي جهاد و أخذت بعداً إنسانيا و شخصيا مضافاًً إلى البعد النضالي, و تحول عمل محمد دحلان إلى عملٍ جماهيري بشكل واضح و صريح, كقيادي في الشبيبة الفتحاوية؛ معروف عند العدو و الصديق, وقد لازمه الظهور مروان البرغوثي و نافذ سويطات و نبيل مقبول في الضفة الغربية, و بدأت الشبيبة تدخل جميع الأوساط و النقابات و الجمعيات الفاعلة, حتى تم إبعاده من غزة بشكلٍ قسري.



* الاعتقال و قيد السجان:



لم يكن محمد دحلان يفكر وفق مبدأ الربح و الخسارة, عندما اختار طريقه النضالي, بل كان يعرف أن مشواره معبد بالأشواك و المتاعب و ظلام السجن أيضاً, إذ تم اعتقاله أكثر من ست مرات بأحكام متفاوتة, ما بين عامي 1980م – 1986م, لم يكن الأمر في البداية سهلاً أو صعباً, و لكن الرسالة التي فهمها دحلان من أول اعتقال له, أنه أصبح هو و رفاقه في دائرة الاستهداف, الأمر الذي تطلب إعادة ترتيب كل الأوراق منذ البداية من خلال اعتماد السرية أكثر, و التهيئة النفسية على صعيد الأهل و الصعيد الشخصي للاعتقال المفاجئ, و التركيز على تعزيز الثقة بالنفس, و تحمل تبعات اتخاذ أي قرار على المستوى العام و الخاص, مما أفرز قناعةً بعدم الاعتراف التي صارت تكتسب شرعيتها, مع خلال صمود دحلان و فرقته التنظيمية في الاعتقالات اللاحقة,التي لم يكن فيها دحلان مُداناً أو متهماً بارتكابه عمل عسكري, و لكن الإدانة كانت للانتماء لفتح والشبيبة.



و مع تكرار الاعتقالات و تنوعها تعددت أساليب التنكيل و أسباب الاعتقال, خصوصا مع النمو البهيج لحركة الشبيبة التي تبنت و تبناها دحلان, فصار الاسمان متلازمان يُعرفان بعضهما البعض, و لكن الاعتقال الأصعب كان في عام 1985م, لأنه كان على خلفية اتهام تخميني بقيادة عمل عسكري, فمكث في التحقيق “6″ أشهر و “11″ يوم, لم يستطع فيها ضابط المخابرات انتزاع معلومة يتيمة منه, تفيده في تعطيل مد الشبيبة الفتحاوية ليطمئن و يهدأ, و على إثر ذاك الاعتقال التنكيلي,لا يزال دحلان يعاني من ألمِ مستمر في الركبة لحد اللحظة المعاشة, بالإضافة لتأثر عينه اليمنى و أضلاعه, من قسوة الضرب و التعذيب, الشيء الذي يعتز به دحلان و لا يبدي ندماً عليه.



لم يعزل السجن رفاق الأسر عن الحياة, لأنه كان المدرسة الأكثر إعداداً و ترتيباً و تمهيداً لتجارب أقسى, قد يكون إحداها الإبعاد القسري, كما لم يتوقع دحلان في ذاك الوقت ذلك, فقد تعممت ثقافة الصمود و الحذر بين صفوف كل شباب الشبيبة, من خلال جولات الفخار و الشرف في التحقيق أمام المحقق, التي ينهزم فيها السجان و ينتصر فيها أسيره, و هذا ما نجح فيه دحلان مع كل الكادر التنظيمي, الذي استغل فترة السجن لدراسة مناهج ثقافية, فضاعف من ساعات القراءة, على الساعات الثلاث المخصصة له كسجين, و تعلم اللغة العبرية على أصولها و مارس القيادة من الداخل, فكان أنموذجا منيراً و وهاجا لشعلة الشبيبة, ثم أصبح من المحاضرين الأساسيين في السجن للأسرى, و حاول استحضار و مواكبة تطورات قضية الأسرى بعد كل إفراج, في التثقيف الخاص بالشبيبة و على كافة المستويات.



مع استمرار عناد و جسارة دحلان وفشل المحتل في تثبيت قضيةٍ ما عليه في المعتقل, كانت الشبيبة قد صارت و كأنها تنظيم سياسي, و تم الإفراج عن الأسير الشاب دحلان, فيحدث فيما بعد اعتقاله تلقائيا في الاعتقالات الاحترازية, التي كانت تجمع قادة العمل الفتحاوي المتقدم في كل مدينة و قرية و زقاق, حتى أدركت إسرائيل أن دحلان قد تحول إلى خطر, قد يبرز تهديده الأقوى في المستقبل القريب, فاتخذت قراراً بإبعاده خارج فلسطين كلها, بعد أن اعتقلته, فيما اندلعت الانتفاضة الأولى بعد إبعاده بشهور معدودة.



* الإبعاد و المنفى:



لم يكن اعتقال الجيش الإسرائيلي لمحمد دحلان في ديسمبر عام 1986م اعتقالاً احترازياً عاديا, فهذه المرة كانت إسرائيل تبيت نيتها لفعل شيءٍ ما, لمسه دحلان من خلال نمط و أسلوب أسئلة ضابط المخابرات الذي كان يحقق معه, فقد تعمد الضباط أثناء تناوبهم على التحقيق إيصال رسالةٍ لدحلان تقول: أنك قد تملك معلومةً ما و قد لا تملكها؟ و أنك قد تجيب و قد لا تجيب؟ و لكن النتيجة شيء آخر !!! أدركها دحلان عندما قرؤوا عليه قرار الإبعاد و الترحيل القسري خارج فلسطين, دون تحديد المكان الذي سيتجه إليه, و فعلاً تم الإبعاد بعد استكمال بعض الإجراءات الروتينية التي يكفلها قانون دولة الاحتلال, و من ضمنها أن يرى المبعدُ ذويه و يبلغهم بذلك, إلا أن أهله كانوا قد علموا بالقرار من خلال الإذاعة الإسرائيلية, قبل يومٍ من تاريخ معرفة محمد دحلان بذلك, و اقتيد دحلان معصوب العينين, ليجد نفسه على الحدود ا الفلسطينية الأردنية, في يناير من عام 1987م, فاستلمته القوات الأردنية و وضعته في السجن, إلى أن وصل الشهيد أبو جهاد “رحمه الله” إلى عمان, و أُفرج عنه بشرط ألا يمكث في عمان, فتم ترحيله إلى القاهرة التي عاش فيها سبعة شهور, مارس خلالها نشاطه التنظيمي كما كان معتاداً عليه في قطاع غزة, و كانت هذه الفترة فرصة أخرى للقرب من الشهيد خليل الوزير, إلى أن اعتقلته أجهزة الأمن المصرية لأنه ساعد مجموعة من حركة الجهاد الإسلامي, كانت قد هربت من سجن غزة المركزي إلى سيناء, و عمل محمد دحلان على تهريب أفراد المجموعة إلى السودان, و هذا ما رأت فيه مصر إخلالاً بشرط الإقامة, القاضي بعدم ممارسة دحلان لأي أنشطة سياسية, لتبادر مصر بإبعاده إلى بغداد في نفس العام, و هناك كان في انتظاره الشهيد أبو جهاد “رحمه الله”, و بدأت حينها مرحلةٌ جديدة من النضال, حيث الظروف مواتية للقيام بأي نشاط سياسي و تنظيمي, يضاف إلى ذلك امتلاك حركة فتح قاعدة تدريب عسكرية في العراق, الأمر الذي استغله دحلان على خير وجه, إذ طالب أبا جهاد بأن يترك العمل الجماهيري للانتقال للعمل العسكري, و لكن أبا جهاد رفض ذلك و طلب من دحلان الاستمرار في عملة مع العمل العسكري, و متابعة كل أخبار الانتفاضة ونقل توجيهات القيادة للداخل, بما أنه يعتبر من القيادات الشابة و يملك خبرةً لا بأس بها في التركيبة “الكيميائية” لغزة ككل, إذ كان يتوسم فيه خيراً.



لم يكن عمل دحلان يقتصر على وجوده القوي في “الجهاز الغربي” العسكري, المسئول عن العمل الفدائي و القتالي داخل الأرض المحتلة تحت إمرة أبي جهاد, بل استخدم كل حواسه الأمنية من أجل تسهيل إيصال الدعم المالي الكافي للداخل دون أن يكتشف الاحتلال ذلك, و وفر السلاح للمنتفضين وساعد في توجيه “المطاردين”, و الكوادر القيادية في الوطن المحتل, مع سعيه لاستقدام الطلاب الدارسين في الجامعات العربية و الأجنبية, لتلقي التدريبات في العراق بسرية تامة, فيما كان للزيارات التي يقوم بها دحلان لتونس و رحلاته بين بغداد و بينها عظيم الأثر, في التعرف على كل أركان القيادة الفلسطينية هناك, و من ضمنها الرئيس الشهيد الخالد / ياسر عرفات الذي تعرف على محمد دحلان و أُعجب بأدائه, و كان قبلها قد التقاه في بغداد عدة مرات بوجود أبي جهاد, و أمر بنقله لتونس عام 1989م أي بعد استشهاد أمير الشهداء خليل الوزير.



ظل في وجدان دحلان وقع الصدمة التي فاجأته عندما عرف أن ميزانية الأرض المحتلة لا تتعدى أل 2%, من حجم إنفاق منظمة التحرير الفلسطينية, و ذلك في جلسة المجلس الوطني في عمان عام 1985م, عندما ضوعفت النسبة إلى 4% ,الأمر الذي اعتبره دحلان قليلاً و إجحافاً بحق الداخل, فعمل من منفاه على مضاعفة المبلغ ما يزيد على أربعة الأضعاف, و هذا ما تم في تونس عندما أخذ الرئيس عرفات دحلان برفقته للإقامة هناك و العمل في مكتبه بشكل دائم, بعد اندلاع حرب الخليج التي كان العراق طرفاً فيها, فصارت نسبة الصرف على قطاع غزة على سبيل المثال شهريا 250000$ بدلاً من 63000$.



كان عمل دحلان مع القائد العام عرفات في مكتبه, يتمثل في الإشراف و المتابعة و تأمين الرسل من و إلى قطاع غزة, بعد أن عينه عضواً في المجلس العسكري الأعلى لمنظمة التحرير الفلسطينية, مما أكسب دحلان ثقةً كبيرة عند الشهيد عرفات, الذي اعتبر دحلان ابناً له و كان دحلان ودوداً رءوفا بأبيه, و يذكر أحد شهود تلك المرحلة, أن ما ميز دحلان و قربه من عرفات تلك الفترة هو ما يلي:

- تعلق دحلان و اهتمامه بساحة الداخل المحتل.

- امتلاك دحلان زمام المبادرة و إتقانه لعمله.

- قدرة دحلان على نسج علاقات متنوعة مع كل كوادر و عناصر العمل الوطني في الداخل و الخارج.

- معرفة دحلان بطبيعة غزة و حفظه لكل شارع و حارة و زقاق و قصبة في القطاع.

- كون دحلان أحد المؤسسين للحركة الوطنية الفلسطينية “الشبيبة” في القطاع.

- نضال دحلان و سجنه و نفيه أكسبه ثقة مميزة.

- ما يتمتع به دحلان من قدرة على التنظيم و الإدارة, و دقته في الحصول على المعلومة.



و يضيف هذا العارف بدحلان المرؤوس و القائد العام عرفات, بأن ما طرأ من تحسن في أداء الجهاز الغربي في “لجنة غزة” بوجود دحلان, قد عزز من مكانته عند الرئيس, كما لعب دحلان دوراً محوريا في إسناد الانتفاضة ميدانياً, ضد الاحتلال بالرغم من بعده عنها, و لاحق العملاء و نظف المجتمع الفلسطيني من المفسدين و لاسيما من تجار المخدرات, و المسيئين من شاربي الخمر و بائعيها و السُراق و المتطفلين على الوطن و القضية, مما حافظ على ديمومة الانتفاضة و استمرار التعبئة فيها, و من أبرز مهام دحلان الرسمية في تلك الفترة ما يلي:

- ضمان إيصال الأموال في الوقت الحرج و المناسبات بشكل شهري للداخل.

- الإشراف على آليات العمل للانتفاضة و متابعته للخروج برؤية شاملة لإدارتها.

- معالجة القضايا اليومية و السلبيات التي تتعلق بالانتفاضة و المساعدة على سرعة تجاوزها.



* مباحثات السلام:



طبقاً لما أفرزته الظروف العالمية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي, و ضرب العراق و فرض الحصار عليه, و غياب عمقٍ عربي حقيقي للقضية الفلسطينية, و هدوء كل خطوط المواجهة مع إسرائيل أو ما يسمى بدول الطوق, و انعدام العمل العسكري مثل ذاك الذي كان في الأردن و لبنان, و تحكم أمريكا و من ثم إسرائيل بالعالم ككل, أدركت القيادة السياسية الفلسطينية ضرورة العودة للداخل, سعياً لإكمال مسيرة النضال حتى الدولة, فاستغلت دعوات الدول العربية و الغربية لها, لخلق سلام عادل و شامل مع تل أبيب يضمن الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية, و على هذا الأساس عمل محمد دحلان مع فريق الرئيس في تونس من أجل إنجاح المفاوضات, التي ستعيد إحياء القضية و منظمة التحرير الفلسطينية كما يرى دحلان و الكثيرون ممن يملكون أفقاً سياسيا.



عمل محمد دحلان مع الفريق الفلسطيني في الشتات, من أجل إسناد وفد الداخل في مفاوضات واشنطن, فساهم في اختيار الكادر الذي سيشارك في المفاوضات, و سهل حركة و مهمة أعضاء الوفد, و عمد إلى توضيح صورة الوضع للشارع الفلسطيني, كي لا يحدث أي تجاوز ضدهم, الجدير ذكره في هذا المقام, أن ذلك لم يكن على حساب الانتفاضة و فعالياتها, التي كان دحلان يحافظ على استمراريتها بالتوازي مع المفاوضات, إلا انه لم يعرف بأي شيء عن وجود قناة اتصال و مفاوضات سرية في أوسلو, حتى شهر مايو عام 1993م, فتحدث مع عضو الوفد حسن عصفور في هذا الأمر, و من ثم التقى مع أبي مازن, فوافق دحلان على مبدأ المفاوضات و تقدم بطلبين, الأول يقضي بالإفراج عن الأسرى و المعتقلين السياسيين, لما لهذا الموضوع من حساسية, و يمكن أن يعطي الشرعية لأي تسوية, أما عن الطلب الثاني فهو أمر يتعلق بعودته للداخل, لأنه لم يكن متكيفاً مع حياة الخارج, فرد أبو مازن عليه بأن الطلب الأول سيكون تلقائيا على الطاولة, أما الطلب الثاني فإن إسرائيل ترفضه, على اعتباران دحلان متهم بالقيام بعمليات عسكرية قد تسببت في سفك الدم الإسرائيلي, فترك أمره الشخصي للزمن, و زود أبا مازن بكشوف تفصيلية بأسماء الأسرى.



في مفاوضات طابا طلب أعضاء الوفد المفاوض من رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات “رحمه الله”, أن يكون دحلان عضواً معهم, فوافق عرفات لثقته في دحلان و إدراكه أنه يُلم بالكثير من التفاصيل العسكرية و التنظيمية في الداخل و الخارج, و لكن اليوم الأول للمفاوضات شهد رفضاً إسرائيلياً قاطعا, لدخول دحلان إلى القاعة و الجلوس أمامهم على الطاولة, لأن يداه “ملوثتان بالدم الإسرائيلي” و هذا ما نقله الدكتور نبيل شعث و حسن عصفور لدحلان, و استمر الحال على ما هو عليه ثلاثة أسابيع, ليتجلى دوره في إسناد أعضاء الوفد معلوماتيا و الاتصال بالداخل, إذ عمل على تأجيل وقف العمليات هناك كلما طلبوا منه ذلك, و أخيراً سُمح له بالدخول للقاعة بشرط الجلوس في الصفوف الخلفية, و عدم النقاش إلا أنه كان يزود أعضاء الوفد بالمعلومات اللازمة أثناء عقد الاجتماع.



في خضم المباحثات طرح دحلان قضية ال220 مطلوب فلسطيني للتصفية أو الاعتقال الإسرائيلي, و أصر على مناقشة ملفهم مع آمنون شاحاك, فطالب بإلحاح وفدنا الفلسطيني بالضغط من أجل عودة المطاردين و المطلوبين للداخل,الذين كانوا يتوزعون حينها في تونس و الجزائر و السودان و ليبيا, فرفض شاحاك ذلك, إلا أن دحلان هدد بعين الحقيقة التي تفيد أن هؤلاء في القاموس الفلسطيني مناضلون, و يمكنهم تدمير أي اتفاقية سلام مع إسرائيل ما لم يكونوا طرفاً فيها, و بهذا المنطق بدأ دحلان و الوفد المفاوض يتحدثون مع الإسرائيليين, فنجح في الحفاظ على حياة هؤلاء المجاهدين و أعادهم للداخل, و على صعيدٍ ذي صلة رفض محمد دحلان أن تعتقل إسرائيل المطلوبين داخل قطاع غزة, على أن يتم إخلاء سبيلهم فيما بعد أو تستلم أسلحتهم, و أعطى التزاما شفهيا بأن تلتزم “صقور الفتح” بمتطلبات المرحلة, على أن يبقى سلاحهم تحت إشراف كادر التنظيم المعروف لدى جيش الاحتلال, و لعل الإنجاز الذي يُحسب لدحلان شخصياً في تلك المرحلة, النجاح في إدخال المطاردين الفارين من قوات الاحتلال مثل رشيد أبو شباك و أمين صيام, الذين كانا على رأس مسئولي صقور الفتح في القطاع, و كان مجرد طرح اسميهما من المحرمات, عند شاحاك و الطرف الإسرائيلي.



لم يكن ملف الأسرى غائباً في طابا بل كان من أكثر الملفات تعقيداً و صعوبة و أحق أولوية بالنقاش عند ذوي الأمر, حيث أصر محمد دحلان على الخروج مع أعضاء الوفد بنتائج ايجابية في هذا الموضوع, لأن إسرائيل رفضت خروج ذوي الأحكام العالية, إلا أن الوفد بمن فيهم دحلان الأكثر تعصبا للأسرى, قد نجح في إطلاق العديد من رموز الحركة الأسيرة مثل هشام عبد الرزق, و تم الإفراج عن 9500 معتقل منذ ذاك التاريخ و حتى تنفيذ الاتفاق الانتقالي, بمن فيهم معتقلين من حركتي حماس و الجهاد الإسلامي.



* العودة و تأسيس الأمن الوقائي:



بعد أن اُستكمل إدخال معظم أبناء غزة, من المبعدين و المطلوبين لإسرائيل, دخل محمد دحلان مع بعض رفاقه في النضال بتاريخ 17/5/1994م, و لكن قرار ما قبل العودة كان قد صدر بتشكيل جهاز أمني, جاءت تسميته و فكرته من بنات أفكار القائد العام ياسر عرفات, الذي عين دحلان بقرارٍ في تونس رئيساً لجهاز “الأمن الوقائي” في محافظات غزة, دون أن يكون دحلان قد تخيل نفسه قبل ذلك مسئولاً أمنيا للحظة واحدة, و هي تسميةٌ أمنية قد تكون مستخدمة في الدول الاشتراكية في النظام الغربي, رأي عرفات “رحمه الله” أن يستوعب الجهاز الجديد الكادر التنظيمي الذي عمل في الانتفاضة الأولى, فجمع كادراً متميزاً من المناضلين, بمن فيهم عناصر من حركتي حماس و الجهاد الإسلامي, و تم تقييم دحلان على نضاله و خبراته العسكرية و الإدارية و التنظيمية, برتبة “عقيد” في ذاك التاريخ من قبل القائد العام عرفات.



أوكل عرفات “رحمه الله” مسئولية حماية الاتفاق السياسي و عملية السلام للأمن الوقائي, و منع العمليات العسكرية التي قد تمنع التقدم للوصول لتسوية سياسية مأمولة في تلك الفترة, تماشياً مع الظرف السياسي العالمي و الإقليمي و العربي, و كي تستكمل السلطة الفلسطينية فيما بعد استرجاع الأراضي المغتصبة عام 1967م مقابل تقديم الأمن لإسرائيل, التي لم تزل تعتبر دحلان ثقيل الظل في تلك الفترة على اعتبار أنه “إرهابي”, و يتكفل جهاز الأمن الوقائي أيضا بنشر حالة الاستقرار الأمني, داخل المجتمع الفلسطيني و القضاء على الجريمة و الجريمة المنظمة, فيما شرع دحلان بهيكلة الجهاز مستعيناً برفاق الدرب الأوائل ,أمثال رشيد أبو شباك الذي عُين نائبا لرئيس جهاز الأمن الوقائي في قطاع غزة, و بدأ في رسم خطط تشكيل الجهاز فاختار عشرة من المناضلين, وفقا للتاريخ النضالي و التضحيات التي قدموها و لاسيما في سنوات السجن أو الإبعاد, و جعل منهم نواة الجهاز الحقيقية و قيادته, ثم أخذ يوسع في الدوائر و التفرعات و الاختصاصات داخل الأمن الوقائي, مستعينا بخبرات أمنية مصرية لتطوير الأداء و المساعدة على القيام به على خير وجه, بما يخدم المصلحة الفلسطينية العليا.



و مما تميز به جهاز الأمن الوقائي قدرته في الحصول على المعلومة و تحري دقتها, وحرصه على مراعاة ضوابط المجتمع الفلسطيني العامة, مثل الأخلاقيات و غيرها, و قُربه من الكادر التنظيمي الفتحاوي و الوطني بشكل عام, و حزمة في التعامل مع أي تجاوز يصدر عن أحد أفراده, حتى وصل إلى حد إقالة البعض من المتجاوزين و معاقبة البعض الآخر.كما شارك جهاز الأمن الوقائي في تفعيل الانتفاضة الثانية,عندما كان محمد دحلان على رأس قيادة الجهاز, جاءت تلك المشاركة القوية قبل أن تدخل بعض الفصائل المسلحة في المواجهة الحقيقية مع الاحتلال , الأمر الذي أدى إلى استشهاد العديد من عناصر الجهاز , و منع أقرب الأشخاص من دحلان من السفر و الحركة باتجاه الخارج ,كرشيد أبو شباك و سليمان أبو مطلق الذي تم اعتقاله و الإفراج عنه فيما بعد.



بعد مرور سبع سنوات على رئاسة دحلان لجهاز الأمن الوقائي قدم استقالته للرئيس عرفات في أبريل من عام 2001م, و كان له وجهة نظر في هذا الموضوع, و هي أن الوظائف الأمنية يجب أن لا تكون أبدية القيادة, كي لا تصبح دائرة المسئولية إقطاعية خاصة لشخصٍ دون آخر, يضاف إلى ذلك تداخل مهام و وظائف الأجهزة الأمنية, مما خلق حالة من التشتت و الغضب الشعبي, و هذا ما شعر به محمد دحلان منذ عام 1998م, و طالب على إثرها بالإصلاح في جميع دوائر السلطة, و تلك نقطة محورية سنأتي ذكرها ضمن سياق السيرة.



* أحداث 1996م و العلاقة من الفصائل :



كما أسلفنا فإن تشكيل جهاز الأمن الوقائي كان يهدف إلى المحافظة على الالتزامات الأمنية مع الجانب الإسرائيلي { و لا تعني الالتزامات الأمنية كما يتصور البعض اعتقالات و إعدامات, و لكنها تعني منع الجانب الفلسطيني لوقوع أي عملية توجه ضد الإسرائيليين طالما أن هناك اتفاق بين الطرفين ,لتمكين الجانب الفلسطيني من الحصول على حقوقه و قطع الطريق على الحجج و التسويفات الإسرائيلية بالمماطلة},و قد كان الرئيس عرفات هو المسئول الأعلى عن هذه المهمة, و يأتي بالتدريج بعده دحلان كرئيس للجهاز داخل القطاع في المسئولية عن هذا الملف, و لكن مشاحنات ظاهرة قد حدثت بين السلطة الفلسطينية و حماس, عندما استمرت الأخيرة في تنفيذ ما كانت تقوم به قبل مجيء السلطة الوطنية, مثل اختطاف مواطنين و إعدام البعض منهم بتهم العمالة و غيرها, فكان المطلوب من حركة حماس أن تقدر بشكل موضوعي و عقلاني, طبيعة المتغيرات التي طرأت على الساحة, كعودة منظمة التحرير و تشكيل سلطة فلسطينية, لم تعترف حماس بشرعيتها, مع عدم اعترافها أيضاً بالانتخابات الرئاسية و التشريعية و نتائجها كإحدى إفرازات أوسلو, و استمرارها في ممارسة نشاطاتها كتنظيمٍ مستقل له سياساته الداخلية و الخارجية,مما أدى كل ذلك إلى تضخم التراكمات , قامت على إثرها بعض الأجهزة الأمنية باعتقال و استدعاء بعض الأخوة في حماس للتحقيق و حثهم على التوقف عن ممارسة تلك السلوكيات التي تخدش هيبة السلطة الوطنية , فيما رفض جهاز الأمن الوقائي المشاركة في عمليات الاعتقال لأكثر من عامين , أي منذ عام 1994م و حتى العام 1996م , بل و كانت سياسة الأمن الوقائي تتجه نحو فتح آفاق من الحوار و التفاهم مع كتائب الشهيدعز الدين القسام من خلال محمد الضيف و عبد الفتاح السطري و رفاقهم , كاد أن يسفر الحوار معهم إلى إبرام اتفاق لولا تدخل بعض المتنفذين الذين عملوا على نسف أي اتفاق محتمل من خلال تشكيل جهاز عسكري لحماس بديل للقسام يسمى بــ “الجهاز السري”, الذي كان من مهامه الأولى الاستيلاء على أسلحة عناصر الشرطة الفلسطينية بالقوة و قتل من يقاوم و تجريده من سلاحه في بعض الأحيان , مما خلق أجواء مشحونة, و لاسيما أنه قد تم تسجيل عدة حوادث قتل قامت بها مجموعات سرية تابعة لحركة حماس ضد أفراد الشرطة الفلسطينية مثل الشهيد أكرم أحمد …الخ .



يضاف إلى ذلك أن إسرائيل قد نجحت باستفزاز حماس, من خلال اغتيال الشهيد المهندس يحيى عياش “رحمه الله”, مما دفع الحركة للقيام بأربع عمليات كبرى داخل إسرائيل, أسقطت بيريز و جاءت بنتنياهو و خلقت مفهوما جديداً عند الإسرائيليين بمن فيهم حزب العمل عن السلام, و هو أن إسرائيل قد باعت الاتفاق لمنظمة التحرير على أمل الحصول على أمن, و لكن العمليات زادت مع قدوم السلطة بشكل كبير و محرج للقيادة أمام العالم, فبدأت الأمور مع بيريز و نتنياهو ثم باراك تتجه للتعقيد وصولاً إلى اعتلاء شارون كرسي رئاسة الوزراء في إسرائيل.



مما فرض حدوث المواجهة, فاتخذت القيادة الفلسطينية قراراً باعتقال تكتيكي لأفراد حماس و الجهاد الإسلامي, بشكل مؤقت عام 1996م, منعاً لأي تدهور قادم قد يمنع الحصول على استحقاقات فلسطينية, في الأراضي المتفق على تسلمها من جيش الاحتلال الإسرائيلي, و كي تثبت للمجتمع الدولي قدرة السلطة على تسلم زمام الأمور و السيطرة على الساحة الفلسطينية, فأوكل الرئيس عرفات “رحمه الله” المهمة لجهاز الأمن الوقائي برئاسة دحلان في غزة و قطاعها, لضبط الساحة و تحجيم نشاط حماس العسكري و لو مرحلياً, للوصول إلى التفاهمات الفلسطينية الإسرائيلية, و ما جرى بعد ذلك من تضخيم في عمليات الاعتقال, سواء في الكم و الكيف, كان يهدف إلى خلق حالة من عدم الثقة و التشكيك في دحلان شخصيا و جهاز الأمن الوقائي.



كان الاعتقال ينتهي عادة و ضمن سياق الفهم و الوعي الوطني للأمن الوقائي و قيادته, التي لم تكن بعيدة عن هموم شعبها بإحدى أو كلا الخيارين, إما الإفراج عن الشخص المعتقل ,أو التفريغ في الجهاز لحل بعض المشاكل الأمنية لبعض كبار عناصر القسام و المطلوبين لدولة الاحتلال, و بناء على هذا الأساس؛ قد يستغرب من لا يدري عندما يعرف أن كوادر مهمة في كتائب القسام, بعضهم شهداء عند الله تعالى , مثل الأخوة عماد عباس و عوض سلمي و بلال الغول و خالد أبو سلمية و عدنان الغول و سعيد أبو حمام و غيرهم كثر , كانوا موظفين على قيد الأمن الوقائي, رغبة من قيادة الجهاز في أن يتمتعوا بحماية الجهاز و إمكانياته ,فيما استشهد العديد من عناصر حماس و بالتحديد من كتائب القسام و هم على قيود جهاز الأمن الوقائي ,بينما الآخرون كانوا على قيود الجهاز قبل تاريخ استشهادهم .



لم يكن يعني تصرف جهاز الأمن الوقائي, في تلك المرحلة على أنه ضد المقاومة, بل إن السلطة دفعت ثمن حماية حماس و الجهاد الإسلامي على مدار عشر سنوات, و ذكرنا دور الوقائي في تفعيل و إسناد الانتفاضة الثانية, حتى بلغ عدد شهداء الأجهزة الأمنية في الانتفاضة إلى أكثر من 40%, و قد ارتبط دحلان بعلاقة طيبة مع الجهاد الإسلامي منذ فترة الاعتقال, و طُرد من مصر لتهريبه مجموعة من عناصر الجهاد إلى السودان عام 1987م كما أسلفنا, و كذلك ربطته علاقة جيدة مع عناصر حماس مثل يحيى السنوار, الذي دخل ميدان المواجهة العسكرية ضد إسرائيل في الانتفاضة الأولى, قبل أن تتخذ قيادة المجمع الإسلامي أو حماس هذا القرار, كما ربطت دحلان بالدكتور عبد العزيز الرنتيسي “رحمه الله” علاقة أخوية بحكم رابطة الجوار في خان يونس, و مرت بعلاقات فتور أحياناً وفقاً للاختلاف في وجهات النظر, و لكنها كانت قائمة على قاعدة الاحترام بحكم الشراكة في النضال.



و يحتفظ محمد دحلان بعلاقات جيدة و متجددة مع معظم أركان العمل الوطني من أقصى اليمين حتى أقصى اليسار في الداخل و الخارج, و ذلك من خلال إدراكه بأهمية دور الجميع في معركة البناء و التحرر بمن فيهم قيادات الحركات الإسلامية التي نجلها كثيراً .



* مبعوثاً و مكلفاً من عرفات للتفاوض:



مع صعود بنيامين نتنياهو إلى سدة الحكم في إسرائيل, بدأت حالة من الشقاق تنعكس على المفاوضات العسيرة التي كان لها جولاتها, شارك فيها محمد دحلان بالتكليف من الرئيس عرفات “رحمه الله”, في التفاوض في عدة أماكن, كما رافق عرفات في الكثير من المفاوضات الشهيرة, لقوته في طرح ما يريد حتى في أكثر الأوقات تأزماً, و لما اكتسبه من خبرات في “فن” التفاوض مع إسرائيل هو و الدكتور صائب عريقات.



اهتم دحلان بجمع المعلومات الخاصة بأعضاء أي وفد إسرائيلي و تقديمها للرئيس عرفات, من خلال قراءة تاريخ الأشخاص و نشأتها و مرجعياتها الفكرية و السياسية, و ذلك للمساهمة في إدارة أي مفاوضات, و هذا ما حدث على سبيل المثال مع مبعوث نتنياهو دوري جولد, الذي جمع دحلان كل المعلومات المتعلقة به و بزوجته و رحلاته إلى بعض الدول العربية, و قدمها للرئيس الشهيد عرفات, كما اختاره الرئيس ليكون عنصر الاتصال الرئيسي بين مكتب الرئيس عرفات و مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلي, و اختاره أيضاً مبعوثا شخصياً له للإعداد لقمة واي ريفر, فأوكل له كل التفاصيل في قضايا تمثل إشكالات للسلطة الوطنية الفلسطينية, وقد ساعد محمد دحلان أيضاً على المضي نحو التقدم باتجاه تحقيق الهدف الوطني الذي كان يحدده الرئيس, قوتُه و صلابتُه و قناعته أن إسرائيل ليست دولة خارقة للعادة, و ليس كل مواطنيها عباقرة, الأمر الذي عزز من قدرته على المطاولة خلال النقاش و التفاوض, بل و السرعة على الرد على أي تجاوز أخلاقي يصدر عن المفاوضين الإسرائيليين, بدافع العنجهية حتى وصل الأمر إلى أن شتم دحلان أعضاء وفد نتنياهو, مما دفع نتنياهو للتصريح بعدم ثقته في دحلان, و يُذكر لدحلان اشتراطه على إسرائيل أن تدفع ثمن الأمن انسحابات تعيد الأرض للفلسطينيين.



كما حافظ محمد دحلان على علاقات مع بعض أعضاء المؤسسة الأمنية و العسكرية مؤيدين لنيل الشعب الفلسطيني حقوقه, و الشخصيات العامة في إسرائيل, من كتاب و صحفيين جانحين للسلم, للضغط على الحكومة الإسرائيلية, ثم أجبر نتنياهو على التوقيع على بعض التفاهمات في واي ريفر, تسلمت السلطة من خلالها 13.1% من أراضي الضفة الغربية بما فيها مدينة الخليل, إضافة إلى قضايا تفصيلية مثل المطار و الميناء و بعض القضايا الأمنية كافتتاح الممر الآمن و ملف الأسرى, مما يعد إنجازاً تاريخيا في ذاك الوقت الذي كانت فيه حكومة ليكود متشددة تحكم في تل أبيب. استغل دحلان أخطاء الوفد الإسرائيلي في التفاوض, و هذا و ما تجسد في طرح نتنياهو لما سُمي بمبدأ “التبادلية”, التي التقطها و أصر عليها الوفد الفلسطيني و تعمد إحراج الإسرائيليين أمام الطرف الأمريكي, بمطالبته بالتبادلية التي تخلى عنها رئيس الوزراء الإسرائيلي, و تذمر من شدة تكرار دحلان لهذا المطلب.



مع صعود باراك لسدة الحكم في إسرائيل, كان محمد دحلان أول شخص يلتقيه بتكليف من عرفات”طيب الله ثراه”, فخاض مع فريق باراك و باراك نفسه عدة جولات من النقاش , أكد فيها على أن أساس أي اتفاق مع حكومة الأخير لن يتم دون أن تكون القدس كاملةً, عاصمة للدولة الفلسطينية مع ضمان عودة اللاجئين, و في مفاوضات إيلات حدثت مشكلة كبيرة بين دحلان و رئيس الوفد الإسرائيلي عوديد عيران, عندما قدم الأخير 62% من الأرض تمهيداً للحل النهائي, موضحة على خريطة سخر منها دحلان بوجود ياسر عبد ربه و قال لرئيس الوفد الإسرائيلي “إن أي طالب في مدارسنا لن ينجح في رسم الخريطة أي سيرسب كل طلاب فلسطين في الجغرافيا” لعدم منطقيتها, مما أدى إلى مشادة كلامية و صراخ بين الطرفين ,,, كما رافق دحلان الرئيس عرفات إلى كامب ديفد, و لم يتفاوض لدقيقة واحدة بمفرده مع الإسرائيليين كما يشيع المتفذلكون, بل كان يتحرك بإمرة الرئيس و يقدم له المعلومة و المشورة كلما تطلب الأمر, و استغل دحلان دقة اختيار الوفد الفلسطيني الإداري و المهني و الأمني هناك, وعمل معه على استمالة الأمريكيين لصالح الموقف الفلسطيني العام.



و بالنسبة لشارون فإن علاقة دحلان به كانت سيئة, و ذلك لما صدر عن دحلان من تصريحات ضد شخص شارون في واي ريفر, إذ كان شارون وزير خارجية, و عندما كُلف دحلان مع أبي مازن بإكمال خطوات الاتفاق و الذهاب لتل أبيب, هدد شارون من خلال الإعلام قبل مجيئهما باعتقال دحلان فيما لو جاء إلى مقره بالخارجية الإسرائيلية, كما اعتبر شارون دحلان مساعداً لحركتي حماس و فتح, و طالب باغتيال محمد دحلان بعد حادثة مقتل الجنديين الإسرائيليين في رام الله بداية الانتفاضة, فقامت إسرائيل بمنع محمد دحلان من السفر إلى الخارج على اثر اتهام له بالتورط في سفينة السلاح “كارين أيه” بعد سفره مع أحد المتهمين بالضلوع بها, قبل ضبطها بثلاثِ ليالِ, حتى تم إنهاء التحقيقات و تم التوصل إلى حلٍ لإزالة المنع.



* الانتفاضة و حصار الرئيس:



لم يكن محمد دحلان بعيداً عن الانتفاضة, إذ عمل على تنشيط الساحة الفلسطينية, و استفز البعض لغرض المشاركة الفاعلة في الانتفاضة, بقصد الضغط على إسرائيل و الحصول على ما تم الاتفاق عليه, فاندفع جهاز الأمن الوقائي بقوةٍ إلى الميدان, و التحم مع الجيش الإسرائيلي في كافة الاشتباكات المسلحة, التي أدت إلى استشهاد العديد من خيره عناصره, و ساعد على تكوين بعض فرق كتائب شهداء الأقصى المعروفة العناوين, و من المهم ذكره في هذا المقام أن معظم حراس دحلان الشخصيين هم من عناصر الكتائب الفتحاوية الأصيلة, كما استشهد ابن أخيه في إحدى المواجهات بمدينة خان يونس, و لا نستطيع التفصيل في هذا الباب أكثر من ذلك.



بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر توقع محمد دحلان أن يستغل شارون الحدث لصالحة, و يصعد من العمل العسكري البربري ضد الشعب الفلسطيني بمن فيه الرئيس نفسه, و أبلغ ذلك للرئيس عرفات “رحمه الله” و طالب بتغيير بعض الأمور تلافيا لما هو قادم, و لكن شارون كان أسبق إلى جنونه الدموي, فاقتحم مقر الرئيس بالمقاطعة, و كان دحلان تلك الليلة برفقة الرئيس حتى الساعة الواحدة بعد منتصف الليل, فطلب منه الرئيس المغادرة ليتسنى له القيام بمجموعة اتصالات عربية و دولية, تطالب العالم بالتدخل لإنهاء هذه المهزلة, و كان يتصل بــ و يتصل عليه الرئيس أكثر من عشرين مرة في اليوم, و قد ساعدت الاتصالات على موافقة الولايات المتحدة, على زيارة دحلان و أبي مازن و أبي العلاء و الدكتور صائب عريقات لعرفات في المقر, بعد تدخل عربي جهيد كان أساسه حملة الاتصالات الفلسطينية التي قادها محمد دحلان, و في الأسبوع الثالث للحصار, و بالاستفادة من تكثيف الاتصالات الدولية, تم فتح قناة حوار مباشر مع الإسرائيليين, و كلف الرئيس عرفات دحلان بإدارة الحوار, و هذا ما نجح فيه بالحفاظ على حياة الرئيس, رغم التسليم بقسوة الشروط و تعقيدها, و لكن هذا الممكن في وقت المستحيل.



* حكومة محمود عباس:



مع استجابة أبي عمار لتكوين حكومة جديدة و تعيين رئيس وزراء لأول مرة في تاريخ السلطة الفلسطينية, و اختياره لأبي مازن للقيام بهذه المهمة, كان محمد دحلان خارج البلاد, فجاءه اثنان من ذوي الإطلاع, و طلبا منه زيارة عرفات ليكون في الصورة منذ البداية, لم يكن دحلان كما تعود بحاجةٍ إلى سبب للجلوس مع عرفات, فسافر إليه في رام الله وناقشه في تشكيل الحكومة, فقال عرفات اتصل برئيس الوزراء المكلف لعله يريد أحداً غيرك, فقال له دحلان إن منصب وزير الداخلية كما كان مطروحا لن يضيف لتاريخه شيء, و ستكون مغامرة لمن يتسلم هذا الموقع, و انه لن يستطيع القيام بها, و انتهى اللقاء في جو من الود و الألفة, تلاه اتصال من دحلان بأبي مازن الذي علم بتفاصيل لقاءه مع الرئيس, و رحب بدحلان في حكومته و أكد على ضرورة وجوده في تشكيلتها, لما يمتلك من خبرة في المجال الأمني, و ما أن انتشر خبر ترشيح دحلان للموقع الوزاري, حتى تحرك أمراء السوء من المستفيدين من حصار الرئيس, الذين اختفوا عن الساحة وقت أزمة الحصار, و بدءوا في لعب دور الوسواس الخناس, كي لا يكون محمد دحلان في هذا الموقع, مما دفع دحلان للتمسك بهذا المنصب, فيما أصر عرفات بعد غمز و لمز المسيئين على أن يكون وزير الداخلية من أعضاء اللجنة المركزية, حتى جاء وزير المخابرات المصرية إلى رام الله, و اتصل بدحلان و قال له أنت ستكون وزيرا لشئون الأمن, و سيكون رئيس الوزراء أبو مازن وزيرا للداخلية, فاعتذر دحلان عن كلا المنصبين لو كلف بهما, و لكن تأكيد سليمان عبر الهاتف و بحضور الرئيس عرفات “رحمه الله”, أنه أي الرئيس يريد محمد دحلان شخصيا لهذا الموقع, جعله يوافق تحت مظلة رضا و رغبة الرئيس و ما يمثله ذلك من شرعية.



لم تهدأ النفوس المريضة عن التحريض بالتوافق مع التحريض الإسرائيلي ضد رئيس الحكومة و دحلان, من خلال “مدائح الصحافة الإسرائيلية” الخبيثة للرجلين, و بدأت الهدنة التي طلبت فيها إسرائيل من دحلان القيام بعمليات اعتقال واسعة, في صفوف المقاومة, الأمر الذي اعتبره دحلان خطاً أحمر و رفض القيام به بأي شكل, فبدأت إسرائيل في البحث عن ذرائع لوأد الهدنة, من خلال التأكيد لوزير الخارجية الأمريكي كولن باول في زيارته للمنطقة, أن حماس تُصنع أسلحة مستفيدةً من الهدنة, كان دحلان يطرح موضوع حصار الرئيس في كل لقاء له مع الأمريكيين, و في قمتي العقبة و شرم الشيخ كان محمد دحلان يتصل بالرئيس كل ساعة, على الرغم من عدم مشاركته في اللقاءات, و في إحدى لقاءات أبي مازن و دحلان مع شارون في القدس, كان الطرح الفلسطيني يتناول قضية حصار الرئيس, و ملف الأسرى و طلب المساعدة في القضايا الاقتصادية و التكنولوجية, فرد شارون قائلاً لدحلان “أنت تريدني أن أفرج عن إرهابيين و قتلة …هؤلاء أياديهم ملطخة بالدماء !!!؟” مما دفع دحلان للرد السريع عليه قائلاً ” و أنت لست رئيسا للصليب الأحمر, أنت أيضا قاتل و إذا كان المفهوم كذلك فأنت مارست نفس الممارسة بشكل أبشع, لذا يجب علينا أن ننسى هذا لأنه جزء من الماضي” و مع اشتداد حملة التشويه الإسرائيلية للتشكيك في محمود عباس أمام عرفات, عملت إسرائيل على تسريع انهيار الحكومة الفلسطينية, لعدم قبولها بمناخ السلام من خلال خرقها الهدنة, فيما تكالب المفسدون على الحكومة بالتحريض, وقيامهم ببعض الظواهر اللا وطنية والغير أخلاقية مما أدى إلى استقالة الحكومة.



* حملات التشويه و الافتراء:



تعرضت شخصية وزير شئون الأمن السابق محمد دحلان, للكثير من حملات التشويه الإعلامي المقصود و المبرمج و من عدة تيارات, كان هدفها الأساسي قتل دحلان جماهيريا, و حرقه بين الناس بدوافع حقد و حسد و غيرة شخصية, يضاف إلى تلك الدوافع تعارض توجهات دحلان الإصلاحية مع مصالحهم الفردية, فكان ما كان من إشاعات و تسريب معلومات فاسدة ضد دحلان, و لنا ثلاث قضايا في هذا الملف:

1 – تكفلت إسرائيل بخلق شقاق بين أهم الفاعلين في القيادة الفلسطينية, و المؤثرين من ذوي التوجهات الوطنية, كان محمد دحلان من وجهة نظر إسرائيل كما هو ابناً لعرفات, و مساعداً في تدعيم أركان السلطة على الأرض, و صاحب فكرة و قوة و منطق خاص في لعبة السياسة و التفاوض, في حين أن إسرائيل لم تستطع ضبط ممسك شخصي يُمكِنها من ابتزاز دحلان على مائدة التفاوض, التي كان فيها دحلان لينا وقت اللين, و جادا وقت الجد و قاسيا في مواجهتهم, مع حصول أي تجاوز إسرائيلي داخل الجدران الأربع, فعمدت إسرائيل إلى شن عدة حملات منظمة للنيل من محمد دحلان, و ذلك من خلال مدحه على صفحات جرائدها أو على لسان أحد المسئولين بالإذاعات, بقصد خلق جو من عدم الثقة به داخل الشارع الفلسطيني, لأن الطرف الإسرائيلي يدرك أن أي كلمة ايجابية بحق دحلان, تعني إسقاطه فلسطينيا, وهذا ما حدث إبان حكومة عباس التي كان فيها دحلان وزيرا, حيث تجاوزت الأخبار و المقالات المُمجدة و المسيئة للحكومة إلى أكثر من 60%,و قد كانت إسرائيل تعرف أن الرئيس عرفات يقرأ صحافتها كل صباح, لتكون الحقيقة في النهاية أن إسرائيل معنية بعدم استمرار الهدنة أو الحكومة الفلسطينية.

2 – تحالف كل أمراء السوء من مسئولين متخمين, و قادة أمنيين مخمورين و أصحاب المصالح التي تتعارض مع المصلحة العامة, على لعب دور الوشاة عند الرئيس, من أجل هز صورة الابن محمد دحلان و إقصاءه عن الحلبة السياسية, لما له من توجهات شعبية تحرقهم لو تم تنفيذها مع تشريع قانون المحاسبة, فاشتغلوا على تضخيم أسطورة دحلان الساعي إلى السلطة تارةً, و تارةً أخرى اتهموه بأنه رجل أمريكا في فلسطين, و مرة قالوا عنه خائنا في حين أنه لم يتفاوض أو يجلس مع الإسرائيليين أو الأمريكان مرة واحدة خلال العشر سنوات دون إذن من الرئيس عرفات “رحمه الله” أو دون تكليف منه شخصيا, ففئة ” وطاويط الليل” لم تشارك في معركة البناء و إدارة السلطة, أو المواجهة العسكرية بشكل جدي, و ترى أن أي تقدم شخصي أو نجاح يحرزه محمد دحلان أو غيره من المناضلين في غير صالحها, كما استفادت نفس الفئة من حصار الرئيس لما أخذته من أموال بحجج واهية, ذهبت إلى البنوك في حساباتها الشخصية.

و لم تكن هذه الفئة وحدها بل كان يساندها بعض المتصاحفين و الصحفيين و الكتاب المأجورين, ممن لهم ارتباطات معروفة بجهات استخبارية, فسربوا أخبار متنوعة عن دحلان و نيته المفترضة, في إحداث انقلابات و قتل رمز الشرعية الفلسطينية و تهديده للرئيس عرفات, ليخزهم الله بأن الرئيس “رحمه الله” قد اصطفى دحلان دون غيره في مرافقته له إلى باريس عندما ذهب طلباً للاستشفاء.

3 – ما يُشاع عن الاستثمارات التي يحوزها محمد دحلان, و ما يُروى من القصص التي يروجها المتورطون بفضائح مالية و أخلاقية قد تعدى حد المنطق, الذي يمكن أن يعقله عاقل, فكانت تلك الإشاعات حلقة من حلقات الافتراء و الزيف و الخداع, التي تهدف إلى إصباغ كل الصفات السيئة, بشخص محمد دحلان إثماً و عدوانا.



* في مواجهةٍ مع الفساد:



يدرك دحلان أن الإصلاح مطلباً شعبيا فلسطينيا منذ ثمانِ سنوات مضت, لذا فقد كان من أول المنادين بضرورة إجراء تعديلات و تغيرات, تمكن السلطة من المواجهة السياسية كلما تطلب الأمر, و تساعد على مد جسور من الثقة بين المواطن و المؤسسة الحكومية و الأمنية التي يتردد عليها, و لكن الفضيحة جاءت عندما صار المجتمع الدولي و عدونا الإسرائيلي, يطالب بتصحيح الأخطاء و القضاء على الفساد في المؤسسات و الوزارات الفلسطينية, مما جعل المفسدين في الأرض يصورون للناس أن الإصلاح حاجة أمريكية, لا يمكن تطبيقها الآن و تلك “حجة الثعالب”, إلا أن الحقيقة هي إدراكهم أن أي إصلاح سيطيح بكل كراسيهم و يعريهم و يخزهم أمام شعبهم.



إلا أن تراكم مظاهر الفساد و ضياع هيبة السلطة, و تفشي ظواهر العربدة و انتشار السلاح دون مبرر, وحالة “التوهان” في الشارع الفلسطيني مع تداخل مهام الأجهزة الأمنية, و ما حل بالناس من ضيقٍ اقتصادي و وجع سياسي, تطلب وقفة عز و شرف, تنصر المظلوم و ترد الظالم و تعيد الحقوق لأصحابها, و ترتب البيت الداخلي الفلسطيني, على أساس ما تقتضيه المصلحة الوطنية العليا, و تعين السلطة على النهوض و تخطي حالة الشلل و الانهيار التي باتت تعيش فيه, و تعزز من قيمة المقاومة من خلال تنظيمها و تحديد أهدافها بالتوافق مع وجود أفق و خطاب سياسي, و غير ذلك من القضايا, جعل محمد دحلان يصطف ومن خلفه الجماهير, على مختلف انتماءاتها و توجهاتها الفكرية, للمطالبة بضرورة تصحيح الأخطاء و معالجة قضايا الفساد بمختلف أنواعه.



و منذ استقالته مع حكومة عباس و قبل ذاك التاريخ, يعمل محمد دحلان على استقطاب رجال الأعمال و المستثمرين, من كافة الدول العربية و الغربية للعمل في فلسطين, و ذلك من خلال ندوات يقيمها و يلقي فيها المحاضرات بالخارج, كما يقوم بالتنظير و حشد الدعم للقضية الفلسطينية و فضح ممارسات الاحتلال من خلال جولاته و زياراته للكثير من العواصم, مستفيداً من علاقاته مع شخصيات عالمية و إقليمية و عربية, لإطلاعها على طبيعة و ظروف الحالة الفلسطينية القائمة في هذه الأوقات, دون أن يتناسى هموم شعبه الذي يعيش همومه لحظة بلحظة……



*حكومة التكنوقراط :



حمل يوم التاسع من يناير قراراً فلسطينيا شعبيا بضرورة الإصلاح من خلال تجلي الإرادة الفلسطينية بانتخاب أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية السيد محمود عباس رئيساً للسلطة الوطنية الفلسطينية ,خلفاً للرئيس الشهيد الخالد ياسر عرفات “رحمه الله”, مما أعطى محمد دحلان طاقة كبيرة للتحرك باتجاه تطبيق برنامجه الإصلاحي الذي نادى به كثيراً , فعمد إلى ترتيب الساحة الفلسطينية و استغلال المتغيرات التي قد تطرأ إذا ما نفذ رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون خطته القاضية بالانسحاب من قطاع غزة و شمال الضفة الغربية المحتلة, كما ساهم مع القيادة الفلسطينية و قادة فصائل المقاومة إلى الخروج بتفاهمات من شأنها تقوية الموقف الفلسطيني و العمل على توفير المناخات المناسبة للخروج من المأزق الذي يزجنا الاحتلال إليه , الأمر الذي أثمر عنه هدنة توقف فيها سيل شلال الدم الفلسطيني المتدفق بفعل بربرية الاحتلال , و العمل على توفير الأمن للمواطن الفلسطيني و فتح آفاق جديدة لعجلة الاقتصاد الوطني و إعادة بناء ما دمره الاحتلال.



كما يعمل محمد دحلان على التنسيق مع الجانب الإسرائيلي للانسحاب من الأراضي المتوقع تحررها قريبا بتكليف حكومي رسمي من الرئيس محمود عباس و رئيس الوزراء أحمد قريع , فيما تم تشكيل حكومة انتقالية لحين إجراء انتخابات المجلس التشريعي في موعدها القادم و التي تعرف بحكومة التكنوقراط ,التي يشغل فيها دحلان منصب وزير الشئون المدنية , الأمر الذي يعد محطة انطلاق حقيقية للتخفيف من حجم معاناة الشارع الفلسطيني و انتهاج خطٍ إ صلاحي واضح و إعادة القضية الفلسطينية إلى الحلبة الدولية , مع السعي لتوفير الدعم الكامل للسلطة على المستويات العربية و الإقليمية و الدولية ….

A service provided by Al Bawaba