« |
»
03 شباط, 2008
هل يفوز اردوغان في معركة الحجاب ؟
تركيا على ابواب مرحلة جديدة، من يحرز الفوز فيها، سيكون صاحب اليد الطولى في تقرير مستقبلها عقد من الآن.. على الأقل..
طرفا المواجهة الآخذة في السخونة هما كالعادة، الاسلاميون المعتدلون الذين
ينضوون تحت راية حزب العدالة والتنمية الحاكم بزعامة رجب طيب اردوغان،
والعلمانيون الذين يتوزعون بين المؤسسة العسكرية وهي الاقوى ومجموعة
الاحزاب القومية واليسارية واساتذة الجامعات والنخب المثقفة التي تبدي
تخوفاً من الهيمنة المتزايدة للاسلاميين المعتدلين والذين يطبقون بمهارة،
وصبر و تكتيكات فاعلة في التعامل مع ردود فعل المؤسسة العسكرية وحلفائها
من العلمانيين، في التزام معلن بقواعد اللعبة الديمقراطية وفي غير انفعال
او ارتباك بل وفي وقت من الاوقات لم يترددوا في ابداء الحزم الممزوج
بالمرونة، ازاء تهديدات الجيش بالتدخل في مسار الاحداث والسيناريوهات التي
بدأ حزب العدالة والتنمية تطبيقها، لا سيما بعد ان توفر على الاغلبية
وحاول ايصال عبدالله غل لموقع الرئاسة خلفاً لأحمد نجدت سيزر المنتهية
ولايته في نيسان الماضي، وحيث رضخ حزب العدالة والتنمية لقرار المحكمة
العليا بضرورة توفر نصاب الثلثين لجلسات مجلس النواب الثلاث وليس الاولى
فحسب، فان الثنائي اردوغان وغل لم يترددا في حسم الامور، والدعوة الى
انتخابات مبكرة وظّفا فيها كل ما توفرا عليه من خبرة طوال السنوات الخمس
الاولى التي حكموا فيها تركيا منفردين، وجاء فوزهم في تموز الماضي كاسحاً
وصادماً لكل من المؤسسة العسكرية والاحزاب القومية الذين سلّموا بالنتيجة،
وإن كانوا أبقوا ايديهم على الزناد في انتظار ظروف داخلية او اقليمية
ملائمة اخرى، قد تمنحهم فرصة لاستعادة نفوذهم المتآكل والمتراجع امام
الزحف البطيء ولكن الكاسح والواثق من نفسه الذي يقوم بها العدالة والتنمية
.
كانت هجمات حزب العمال الكردستاني التركي ""PKK التي تصاعدت ضد الجيش
التركي والحراس الاكراد في منطقة ديار بكر الصيف الماضي فرصة حاولت
المؤسسة العسكرية استثمارها لاجتياح شمال العراق (جبال قنديل في اقليم
كردستان) وربما الوصول الى كركوك لفرض أمر واقع جديد، قد تتورط فيه حكومة
اردوغان وبالتالي تدفيعها الثمن السياسي والشعبي إذا ما وقعت خسائر فادحة
في صفوف الجيش في حال اعتبرت حكومة اقليم كردستان العراق ان الاجتياح يشكل
اعتداء عليها وبالتالي قامت بشن عمليات ضد الجيش التركي، الذي وفي سعي
واضح من قيادته لتوريط اردوغان، قال رئيس اركانه الجنرال بيوكانيت انه
يحتاج لقرار من المستوى السياسي.
دخلت واشنطن كما هو معروف على الخط وعقد بوش صفقة مع اردوغان خلال زيارة
الاخير لواشنطن قبل اشهر تراجعت فيه حظوظ الاجتياح الشامل، لصالح قيام
انقرة بغارات جوية على منطقة جبال قنديل مقابل معلومات وصور حديثة وفرتها
الاستخبارات الاميركية للجيش التركي.
هدأت المواجهة بين الحزب الحاكم الذي نجح في ايصال غل الى القصر الرئاسي
كأول اسلامي يجلس على مقعد كمال اتاتورك مؤسس تركيا الحديثة، بعد ان
استطاع تأمين النصاب المطلوب (الثلثين) ولم يكن يحتاج سوى الى عشر اصوات
بعد فوزه العظيم الذي مكّنه من رفع حصته في البرلمان من 32% الى 44%
تقريبا.. ثم جاءت الآن مسألة الحجاب لتعيد السخونة الى الساحة السياسية
والحزبية والتي تتمثل في اندلاع مظاهرات في اكثر من عشرين مدينة تركية ضد
مشروع القانون الذي ينوي حزب العدالة والتنمية طرحه قريباً للتصويت في
البرلمان التركي يسمح لكل الفتيات التركيات بالدراسة في الجامعات بصرف
النظر عن لباسهن (القانون الحالي لا يسمح بمن تضع الحجاب على رأسها
بالدراسة في الجامعات).
العلمانيون وعلى رأسهم المؤسسة العسكرية التي ترى نفسها حارسة لإرث
اتاتورك رأوا في مشروع القرار تهديداً للعلمانية، بل ان الجيش ما يزال يرى
في الحجاب رمزاً سياسياً وليس مجرد لباس رأس او حرية شخصية..
المعركة الراهنة ستكون حاسمة ويبدو ان الطرفين يستعدان لذلك، ويدركان ان
الهزيمة فيها تعني الاستسلام، وتراجع الدور والنفوذ، ولهذا يجب عدم
التقليل من اهمية التوقيت الذي اختاره اردوغان لطرح مشروعه الاشكالي والذي
اذا ما نجح في اقراره (وهو قادر على ذلك لامتلاكه الاغلبية البرلمانية
المطلوبة) فانه سيحجّم الجيش ويبقيه داخل ثكناته، ويكرس تقليداً جديداً في
المشهد التركي، وهو تبعية المؤسسة العسكرية الى المستوى السياسي المنتخب
وليس العكس، كما كان يحدث طوال العقود الستة الاخيرة منذ اعدام عدنان
مندريس بعد انقلاب العام 1960 حتى نهاية القرن الماضي وكيف تحولت النخب
السياسية والحزبية وخصوصاً المنتخبة منها الى موظفين لدى جنرالات المؤسسة
العسكرية..
اردوغان يدرك مخاطر السماح بالحجاب في الجامعات وخصوصاً على مستقبل
مفاوضاته حول عضوية تركيا في الاتحاد الاوروبي، وبما قد تلجأ اليه مفوضية
الاتحاد في هذا الشأن او ما قد يقره البرلمان الاوروبي في شأن المفاوضات
كذلك، في ما قد يُقدم عليه الكونغرس الاميركي حول مذابح الارمن وان كانت
المسألة الاخيرة تهم حزب العدالة تماماً كما المؤسسة العسكرية وانصارها من
القوميين والعلمانيين.
الا ان مضي اردوغان في طرح مشروعه على البرلمان، يعني انه مستعد للمجازفة
ودفع الثمن السياسي، رغم ان احتمالات نجاحه اكثر من احتمالات فشله وبذلك
يكون حزب العدالة والتنمية قد بسط هيمنته على مفاصل وتفاصيل المشهد التركي
البرلمان والحكومة والرئاسة ومعقل العلمانيين الاخير والاخطر وهو
الجامعات..
- هل ينجح؟.
- دعونا ننتظر....
تعليقات
شكراً لك
أناشيد طيور الجنة -
أناشيد مشاري العفاسي mp3 -
صور قلوب -
صور رومانسية -
صور أطفال -
مسجات رومانسية