« |
»
13 كانون ثاني, 2008
بوش ان حكى.. العرب اذ يصمتون!
لم يأت الرئيس الاميركي جورج بوش، بجديد في المواقف التي اعلنها خلال
زيارته للأراضي المقدسة التي جاءها حاجاً وواعظاً وتبشيرياً ولكن ليس
للوداع.. لأن لاسرائيل في رقبته دَيْن يجب ان يسدده، ليس فقط في التأكيد
على يهوديتها وليس في اعتبار قرارات الأمم المتحدة، غير ذي صلة، بعد ان
تقادمت وبعد ان فشلت في ايجاد حل للصراع (وكأن احداً عرقل تنفيذ قراراتها
وحال دون زجر اسرائيل وايقاع عقوبات بحقها غير الفيتو الاميركي)، وان على
الفلسطينيين والعرب ان ينسوا شيئاً اسمه قرارات الشرعية الدولية وخصوصا حق
العودة او القانون الدولي او اتفاقية جنيف، وانما ايضاً في المشاركة
باحتفالاتها بعيد استقلالها الستيني ، الذي سيكون مناسبة وداعية يتجسد
فيها الوعد الذي قطعه جورج بوش لاسرائيل بأن تكون دولة الشعب اليهودي (وهل
اغلى من مناسبة ماسية كهذه ليكون عزيز اسرائيل) وبأن يكون الواقع على
الارض، هو الذي يحدد الوقائع ويرسم خطوط الحدود السياسية، بعيداً عن
الصياغات الجامدة والمنحازة وتلك التي لم تلحظ حق اسرائيل في ان تكون لها
حدود يمكن الدفاع عنها وتلبي حاجاتها الامنية، وتعبر في شكل من الاشكال عن
الوعد الذي قطعه الرب لابراهيم بأن تكون هذه الارض له ولنسله من بعده وكأن
نسل ابراهيم واحفاده هم اليهود فقط؟.
ستيفن هادلي مستشار الأمن القومي الاميركي قال للصحافيين ان هذه الزيارة
لرئيسه لن تكون الاخيرة، وأعدكم ان زيارة ثانية ستكون له في ايار المقبل،
وان لم ينسّ تذكير الجميع بأن دولة فلسطينية لن تقوم في عهد ولاية بوش.
العرب كعادتهم ابتلعوا الطعم، وراحوا ينقلون في قنواتهم الفضائية وصحفهم
ان بوش سيعود الى المنطقة لمتابعة ملف السلام ومعاينة ما تم التوصل اليه
بين عباس واولمرت، بعد أن اعلن الاثنان، وقبيل 24 ساعة على هبوط الطائرة
الرئاسية في مطار اللد، انهما اتفقا على البدء ببحث قضايا الوضع النهائي
مباشرة بعد انتهاء زيارة بوش.
سلفة مجانية قدمها الرئيس الفلسطيني لايهود اولمرت، رغم ان عباس يعلم
تماماً أن مجرد وضع مسائل اللباب كما تصفها اسرائيل على جدول الاعمال
ستعني تفكك الائتلاف الحكومي القائم بانسحاب كل من افيغدور ليبرمان (كتلة
اسرائيل بيتنا) وايلي يشاي (حزب شاس الديني المتطرف) وهو أمر، ليس على
اجندة اولمرت راهناً او على الأقل بعد أن يرتب اوضاعه وينتظر موقف ايهود
باراك زعيم حزب العمل بعد صدور تقرير فينوغراد الثاني (والنهائي) يوم 30
كانون الثاني الجاري، الأمر الذي قد يشكل نهاية حياته السياسية، ويضع حداً
للمناورات الناجحة التي قام بها لتفادي الدعوات الى استقالته بعد حرب تموز
2006 الفاشلة التي شنها ضد لبنان، وخصوصاً بعد الاستقالات التي تمت في
المؤسسة العسكرية وعلى رأسها دان حالوتس، ثم إطاحة وزير الدفاع السابق
عمير بيرتس بعد وصول ايهود باراك لرئاسة حزب العمل.
قد لا تختلف كثيراً اجندة جورج بوش اذا ما أطيح صديقه اولمرت الذي امتدحه،
وقال انه قوي، يصدقه ويثق به، لان مصالح اسرائيل هي صاحبة الاولوية على
جدول أعماله، ووفق اعتقاداته الدينية المتطرفة، لكن المشهد كله سيتغير اذا
ما سقط اولمرت، وجاءت تسيبي ليفني على رأس حزب كاديما او انهار الحزب
الاخير وذهبت ليفني الى تحالف مع ايهود باراك في حزب جديد، قد يصدّ
الارتفاع المتواصل لشعبية بنيامين نتنياهو وحزبه الليكود .
كل الاحتمالات واردة في المشهد الاسرائيلي، بما فيها بقاء اولمرت على رأس
حكومة، قد ينضم اليها حزب ميرتس اليساري الذي يدبّج قادته وفي مقدمتهم
يوسي بيلين، التصريحات والمقالات في مديح رجل السلام ايهود اولمرت، وأيضاً
قد يعيد الاخير (اولمرت) خلط الاوراق كلها لتفادي فقدان مستقبله السياسي،
عبر حث المفاوضات الجارية الان بين اسرائيل وحركة حماس (بوساطة مصرية)
لاتمام صفقة اطلاق الجندي الاسير جلعاد شليط، والتي تقول الصحف
الاسرائيلية أنها وصلت الى نقطة حاسمة ولم تعد هناك سوى بعض التفاصيل حول
اعداد الاسرى الفلسطينيين الذين ستطلقهم اسرائيل، بعد أن ادخلت لجنة
وزارية بعض التعديلات على المعايير التي اعتمدتها المؤسسة الامنية
الاسرائيلية في مفهوم دم على الأيدي بناء على طلب من اولمرت نفسه.
وربما أيضاً - وهنا يجب الانتباه جيداً - يذهب اولمرت الى مغامرة عسكرية
اخرى مضمون نجاحها هذه المرة، رغم كلفتها العالية، ولكن في اتجاه قطاع غزة
بعد أن حظي بتفهم اميركي (اقرأ موافقة) خلال مباحثاته مع بوش والتي ستكون
عملية واسعة وكبيرة، ما يمنح إئتلافه المتصدع فرصة اخرى للبقاء وخصوصاً أن
ليبرمان وايلي يشاي من ابرز الداعمين لمنع حماس من التحول الى جيش نظامي
على الشكل الذي جسده حزب الله في جنوب لبنان.
غادر بوش فلسطين التاريخية وفتحت زيارته التاريخية سجالاً غير مرشح
للانتهاء في المدى القريب، وخصوصاً في الساحة الفلسطينية (لان اسرائيل
حققت كل ما تريده من وراء هذه الزيارة واكثر).
العرب صامتون في معظمهم، وتصريحات الرئيس الفلسطيني بحاجة الى توضيح وبخاصة عندما يقول ان مباحثاته مع بوش كانت جيدة جداً !!.
ما الجيد في كل ما أعلنه بوش حول قرارات الامم المتحدة ويهودية اسرائيل
وضرورة تغيير خطوط الهدنة عام 1949، ولم يقل شيئا حول مسألة القدس
(المعقدة) ودفن بصلف حق العودة وأهال التراب على مبادرة السلام العربية
التي باتت خلف الجميع، وكان حديثه عن دولة فلسطينية لا تشبه الجبنة
السويسرية عمومياً، بلا مضمون او معنى او تحديد لسيادتها وسيطرتها على
حدودها واجوائها ومعابرها؟
تعليقات