مدونة محمد خروب

« | »

يحدث في فلسطين .. الآن!

والعنوان تحوير لاسم رواية الاديب المصري يوسف القعيد الشهيرة يحدث في مصر الآن ، التي صدرت في العام 1976 ودارت حول زيارة الرئيس الاميركي الاسبق بطل فضيحة ووترجيت ريتشارد نيكسون لمصر في العام .1974.

الاجواء التي تمت فيها زيارة نيكسون لا تبدو مختلفة عن الاجواء التي تصاحب الزيارة التي يبدأها الرئيس الاميركي جورج بوش يوم غد الاربعاء.. فالزيارتان اولاً توصفان بالتاريخية بهدف اضفاء الاثارة عليهما، وخصوصاً من قبل بعض الانظمة العربية التي تسعى لتسويق صداقاتها مع اكبر واقوى واغنى دولة في العالم وكرسالة واضحة للجماهير العربية، ان مشروعيتها نقصد الانظمة قد تحققت، وان من تسانده اميركا لا يخشى شيئاً..

حسناً..

جاء نيكسون الى المنطقة بعد حرب اكتوبر بأقل من عام تقريباً وكان العزيز هنري كيسنجر قد استطاع انجاز اتفاقيتي الفصل عن الجبهتين المصرية والسورية بعد صدور القرار 338 التي سبقتها مفاوضات الكيلو 101، وغدت الارض والاجواء ممهدة كي يصل نيكسون المطارد والملاحق بعار ووترجيت بحثاً عن مجد زائف او انجاز يحول دون عزله او تأخير استحقاق الاستقالة التي بدأ الاميركيون يطالبونه بتقديمها..

بوش يأتي الى اسرائيل لأول مرة كرئيس للولايات المتحدة بعد ثلاثة عقود ونيف على زيارة نيكسون، رغم ان كارتر زارها كذلك فعل بيل كلينتون اكثر من مرة، لكن زيارته التاريخية هذه تستوقف المراقب وتدعوه الى المقارنة بين وضع الرئيسيين.

نيكسون كان جثة سياسية بعد الفضيحة، ولم تغفر له انجازاته السياسية الحقيقية سواء في ما افضت اليه دبلوماسية البينغ بونغ مع الصين ونجاحه في اقامة علاقات دبلوماسية معها حداً اقترب من قيام تحالف بين بكين وواشنطن في وجه العدو المشترك الاتحاد السوفياتي، كذلك في الاتفاقات العديدة التي وقعها مع موسكو بهدف تقليص ترسانة الاسلحة النووية دون إهمال الانجاز الاكبر في الشرق الاوسط وهو المشاركة الفعلية في حرب اكتوبر 73 وارسال الدبابات والطائرات الاميركية من اوروبا مباشرة الى ساحة المعركة في سيناء لمنع هزيمة اسرائيل والحاق الهزيمة بمصر، بعد ان تمت محاصرة الجيش الثاني (والثالث) اثر نجاح شارون في توسيع ثغرة الدفرسوار ومنع الماء والغذاء عنهما، ما دفع موسكو الى التهديد بالتدخل إذا لم توقف اطلاق النار وكان لها ما ارادت وصدر القرار 338.

جورج بوش لم يصبح بعد جثة سياسية لكن لا أحد في الولايات المتحدة او في خارجها (باستثناء معظم الانظمة العربية) يشكك بأن الرجل بطة عرجاء وأنه لا يعني ما يقول في شأن قيام دولة فلسطينية مستقلة قبل مغادرته البيت الابيض بعد عام من الان.

النهج التبشيري الذي تنهض عليه سياسة بوش الخارجية والمستندة في الاساس على تقسيم العالم الى أخيار واشرار، والتي اخذت تطبيقاتها في نظرية الضربات الاستباقية والحروب الوقائية، أسهم في جلب المزيد من الكراهية للولايات المتحدة ورفض سياسات الغطرسة والانتهاكات الفظة لحقوق الانسان والفضائح المتلاحقة التي ارتكبتها ادارته طوال سبع سنوات وما تزال ليس غوانتانامو وسجن ابو غريب وحرق تسجيلات التحقيقات التي اجرتها وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) مع معتقلي غوانتانامو والسجون الطائرة سوى بعض تجلياتها، وهي تأخذ طابعاً فضائحياً اكثر خطورة وازدراء للشرعية الدولية والقانون الدولي، عندما يتعلق الامر بما يحدث في فلسطين، والدعم غير المحدود الذي يقدمه بوش شخصياً للاحتلال الاسرائيلي وقمع الشعب الفلسطيني، والانتهاكات الفظة وجرائم الحرب والعقوبات الجماعية التي ترتكب بحقه، دون احترام او محاولة للانسجام مع الشعارات البراقة التي تعظ واشنطن بها العالم اجمع، حول الديمقراطية واحترام حقوق الانسان والمساواة والعدل وغيرها من المفردات، التي افقدتها ادارته صدقيتها وحولتها الى نقيض اكثر بؤساً وفظاظة..

ليس غريباً والحال هذه ان يشكك المحللون الاسرائيليون، ووسائل الاعلام في الزيارة ولا يرون في الرئيس الاميركي سوى شخص ترك من ورائه الموت والدمار والكراهية العالية، وان الولايات المتحدة لم تكن مكروهة بالدرجة التي وصلت اليها خلال سنوات رئاسة بوش السبع، الذي اعاد بلاده دفعة واحدة الى حقبة فيتنام سيئة الصيت، كما ان الشرق الاوسط ابتعد فقط عن السلام، في عهد بوش، ومحاولاته الانبطاحية لتغيير هذه الحقيقة لن تتمخض عن شيء، السلام لن يسود هنا، الى ان يظهر في واشنطن رئيس حازم يعمل بجدية لوضع حد للاحتلال، كان بامكان بوش ان يفعل ذلك ولكنه خان الامانة، ولم يقم بدوره (جدعون ليفي في صحيفة هآرتس 6/1/2008).

اما البروفيسور إيتان جلبوع، الخبير في الشؤون الاميركية والمحاضر في العلوم السياسية والاعلام في جامعة بارايلان الاسرائيلية يقول: ان تعزيز اولمرت وابو مازن الضعيفين كي يتمكنا من التقدم في المفاوضات واظهار ان مؤتمر انابوليس لم يكن حلماً فارغاً من المحتوى هما احد من بين اهداف اربعة ذكرها الكاتب لزيارة بوش .. المسيحي المتشدد الذي لزيارته الى الارض المقدسة يوجد جانب شخصي ولا سيما عندما يحتاج الى رحمة السماء كي يصل الى انجازات ذات معنى لارثه. اذا ما نجح فإنه يريد أن ينال الحظوة والاّ يسمح لأحد اخر بنيل المجد واذا لم ينجح فإن بوسعه دوماً ان يعلن بأنه قام بالحد الاقصى لتحقيق السلام وتصميم شرق اوسط افضل (يديعوت احرونوت 6/1/2008).

اين من هنا؟.

بوش ليس آت للسياحة او تزجية للوقت، لكنه بالتأكيد غير جاد في البحث عن سلام او وضع حد للاحتلال او تمكين الفلسطينيين من اقامة دولة مستقلة في حدود الرابع من حزيران، بل ان همه هو منح المزيد من الارض لاسرائيل وكتابة جدول اعمال جديد للمنطقة، لا يلحظ الاحتلال وجرائمه بل لتركيب احلاف ومعادلات امنية جديدة.

هل يصيب نجاحا؟..

.. ربما!.

تعليقات

Comment Icon

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله
س

Arrow Icon الطيار | 22/01/2008, 11:13 [الرد]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
 
A service provided by Al Bawaba