مدونة محمد خروب

« | »

(التحالف الثلاثي) اذ يخلط الاوراق..هل (يتصالح) المالكي مع البعثيين؟


قلبت مذكرة التفاهم التي وقعها قادة الاتحاد الوطني الكردستاني (جلال طالباني) والحزب الاسلامي (طارق الهاشمي) والديمقراطي الكردستاني (مسعود برزاني)، يوم اول من امس الاثنين، الخريطة السياسية والحزبية العراقية وفرضت معادلة جديدة في غمرة الصراعات والمواجهات والسجالات والجدل المندلع منذ ما يقرب من خمس سنوات، بين ما كانوا يوصفون بالمعارضة العراقية التي تسنى لها الامساك بزمام الامور (ولو شكلياً)، بعد الحرب الاميركية البريطانية على العراق، وسقوط بغداد في التاسع من نيسان .2003.

ليس لاقوال طارق الهاشمي، ما يسندها على ارض الواقع، من ان التحالف الثلاثي هذا الذي هو في حقيقته تحالف سُنيّ كردي (رغم ان غالبية الاكراد من السُنّة)، ليس بديلا عن التحالف الرباعي الذي كان الهاشمي قد نأى بنفسه عنه، عندما تم التوقيع عليه ليغدو تحالفا شيعياً كردياً باطرافه الاربعة (المجلس الاسلامي الاعلى بزعامة عبدالعزيز الحكيم وحزب الدعوة برئاسة نوري المالكي، الاتحاد الوطني بزعامة جلال طالباني والديمقراطي الكردستاني برئاسة مسعود برزاني)..

من يدقق في بنود ونصوص وما بين سطور مقدمة مذكرة التفاهم الاخيرة (نشر موقع ايلاف نصها يوم امس الثلاثاء)، يرى حرص الذين قاموا بصياغتها على ايراد العناوين والقضايا والملفات التي تلقى شبه اجماع عراقي، وخصوصاً انها انطلقت من الاخوة العربية - الكردية.. وانتقاد الانظمة السابقة.. التي اساءت بسياستها الرعناء الى العلاقة التاريخية التي تربط الشعبين المتآخيين الكردي والعربي ثم انها وصفت الاوضاع الصعبة التي يمر بها العراق من جرائم الارهاب والطائفية التي ترتكب بحق ابنائه وتطال الرجال والنساء وكل الطوائف والقوميات.

ما يعني ان لا ثمة حاجة الى مثل هذه المذكرة لو ان التحالف الرباعي ما يزال قائما وقادرة اطرافه الاربعة (دع عنك الحزب الاسلامي الديكوري)، على ادارة حوار ناجع وعقلاني والتوصل الى هوامش مشتركة وحلول للازمات التي تعصف به وما تزال، مثل مسألة كركوك (المادة 140 من الدستور) وحصة اقليم كردستان من الموازنة العامة للدولة والاخطر هو قانون النفط حيث يرفض المالكي والحكيم العقود الثنائية التي وثقتها حكومة اربيل مع شركات غربية وآسيوية للتنقيب عن النفط في الاقليم.

نوري المالكي، كما خصمه اللدود في الائتلاف الشيعي المتصدع (عبدالعزيز الحكيم) في وضع لا يحسد عليه بعد ان وصلت الامور أو اوشكت الى نقطة اللاعودة بينه وبين اغلب المكونات والقوى السياسية العراقية المشاركة في العملية السياسية المأزومة، فهو في خلاف مع الحزبين الكرديين وعلاقته متوترة مع الرئيس جلال طالباني بصفته رئيسا وليس فقط كزعيم للاتحاد الوطني الكردستاني وجاء ملف الصحوة العشائرية (السُنّية بالطبع) التي تحظى برعاية واهتمام اميركي، واضحاً ليزيد من خطورة الحال التي بات عليها المالكي شخصيا وخصوصا في ظل الدعوات العلنية الى دمج 20 الف عنصر من قوات الصحوة الى الجيش العراقي ما دفع بالمالكي والحكيم الى التصريح علنا بان موافقتهما مرهونة بدمج عدد مماثل من الميليشيات الشيعية التابعة لهما ليغدو المشهد مكشوفا وعاريا وهي ان احدا منهما لم ينس شيئا ولم يتعلم شيئا، وأن الحكاية العراقية التراجيدية قائمة لدى الجميع على فكر وثقافة وتقاليد طائفية ومذهبية وان لا مكان في العراق الجديد للحداثة والديمقراطية وحقوق الانسان وسيادة القانون والحكم الرشيد واستقلال القضاء وتطبيق قوانين المحاسبة والمساءلة والشفافية وهي العناوين البراقة التي صدعت ادارة بوش رؤوسنا بها منذ ان جهزت الجيوش وجردت حملاتها العسكرية لنشر الديمقراطية في بلاد العرب والمسلمين وخصوصا الشرق الاوسط الكبير وتخليص الشعوب العربية وخصوصا الشعب العراقي من نظامه المستبد والدموي.

عودة الى معادلة التحالفات؟.

لم ينضم طارق الهاشمي (الحزب الاسلامي السُني) الى التحالف الشيعي الكردي فبقي التحالف ناقصاً وغير مكتمل التمثيل..

تتكرر الحكاية ولكن في خلل اشد خطورة لأن الحزب الاسلامي لا يمثل ثقلاً كبيراً في المشهد السُنّي بل ان جبهة التوافق (الذي كان عضواً فيه) هي التي تمنح الثقل لمواقفه السياسية المنسجمة مع قراءتها للتطورات، لكن الحال الآن مختلفة بعد استبعاد الحزبين الشيعيين الكبيرين والاوسعين تمثيلاً في الوسط الشيعي، وخصوصاً انهما يتكئان على ميليشيات مسلحة قد توازي في عديدها وتسليحها قوة الجيش العراقي الجديد، ما بالك اذا ما اصطف الى جانبهما خصمها المعلن التيار الصدري وذراعه العسكرية جيش المهدي؟.

نحن اذاً امام خطوة لا بد ان الموقعين عليها قد درسوا كل اثارها الايجابية والسلبية واتخذوا من الاحتياطات ما يحفظ لهذا التحالف حضوره وتأثيره، اللهم الا اذا كان اطرافها قد لجأوا اليها لاسباب تكتيكية ولتحسين شروط تفاوضهما وتوجيه رسائل الى كل من يعنيهم الامر في الائتلاف الشيعي ام للادارة الاميركية ام للقوة الصاعدة الجديدة في الوسط السني والمشهد العراقي وهي مجالس الصحوة العشائرية..

هذه الخطوة لا بد ان يقابلها رد ما من نوري المالكي وعبدالعزيز الحكيم والتيار الصدري وجبهة التوافق بما هي القوى الرئيسية المؤثرة ناهيك عن تلك القوى الاخرى الصغيرة ولكن الموجودة في المعادلات القائمة..

خيارات المالكي تبدو محدودة وهوامش مناورته آخذة في التقلص بعد ان عادت الى الاجواء شائعات عن قرب استبداله بقرار اميركي بعد ان اثبت الرجل تواضع قدراته وانعدام خياله السياسي واصراره على ابقاء نظام المحاصصة الطائفية كأسس لحل الازمات المتفاقمة في البلاد وعدم احراز أي تقدم في ملف المصالحة الوطنية.

فهل يقلب المالكي الطاولة على التحالف الثلاثي الجديد وايضاً كرسالة لادارة بوش، عبر اصدار قانون العفو العام عن المعتقلين ثم المصالحة مع المعارضة التي تضم بعثيين وفصائل مسلحة في المؤتمر الثالث (بعد مؤتمري بيروت والبحر الميت)، الذي سيعقد في القاهرة الشهر المقبل برعاية جامعة الدول العربية؟.

ربما..

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
 
A service provided by Al Bawaba