مدونة محمد خروب

« | »

بطرك) أم مطران؟. فانتازيا التجاذبات اللبنانية!!

باعلان الجنرال ميشال عون انه البطريرك السياسي في الشارع المسيحي، يمكن القول ان الامور في الساحة المسيحية، لا سيما الطائفة المارونية، توشك الوصول الى نقطة اللاعودة، بعد ان بدت تصريحات الجنرال وكأنها تمهيد لطلاق بائن بين سيد بكركي (الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير)، وزعيم أكبر كتلة برلمانية مسيحية في مجلس النواب الحالي، وخصوصاً ان عون غمز من قناة صفير ''البطريرك الروحي'' قائلاً: ان البطريرك يسمع جيداً، لكنه لا يتكلم، فهو يعرف من عرقل اللقاء المسيحي وتقع عليه (البطريرك) مسؤولية اعلان ذلك، ويجب ان لا تُغيّب بكركي الحقيقة، بينما الشارع المسيحي ينتظر أن تعلن من عطل اللقاء والتوافق المسيحي.

الهوة آخذة في الاتساع بين من خلع على نفسه صفة البطريرك السياسي وبين البطريرك الروحي (الذي ما يزال صامتاً حتى الان) وإن كان هناك من ينوب عنه في شن الحملات الاعلامية والسياسية على الجنرال عون آخرهم، بل ربما في شكل لافت واستفزازي سمير جعجع، الذي حاول تحجيم عون بالقول ان عون ''مطران'' وليس بطريرك.. بل ان بطل مجازر ومهندس عمليات القتل على الهوية وتصفية الخصوم، وخصوصاً المدنيين والابرياء من الفلسطينيين واللبنانيين، جعجع هذا تساءل في وقاحة واستفزاز: لماذا لا يحق له (جعجع) ان يرشح نفسه لرئاسة الجمهورية اذا كان عون تذرع بوجوده في المنفى خمس عشرة سنة فيما هو (ودائماً جعجع) قضى مثل هذه المدة تحت الارض متناسياً بالطبع، انه ادين بتهمة القتل وارتكاب المجازر فيما عون كان معارضاً سياسياً بامتياز.. ودفع ثمن قناعاته ومبادئه..

المهم..

ليس سهلاً ان يذهب عون في هذا الاتجاه والذي لا يمكن اعتباره مغامرة او سذاجة سياسية، بل ان حسابات الجنرال تبدو ''مدوزنة'' وتأخذ طابعاً تصعيدياً مدروساً، بعد ان بدأت ملامح المرحلة الجديدة بالتشكل والبروز وراح ''الفراغ'' يفرض نفسه على الجميع والذي رأى فيه عون (الفراغ) بأنه مطلب اميركي. طارحاً سؤالاً مريراً: كيف يقبلون التسمية من البطريرك ويرفضونها ممن يمثل الاكثرية المسيحية أي البطريرك السياسي في الشارع المسيحي؟.

يعرف عون مسبقاً انه باعتماد الرابية (منطقة سكنه) مرجعية سياسية للشارع المسيحي، انما يؤلب عليه قطاعات من هذا الشارع وخصوصاً تلك التي يسيطر عليها امراء الحرب مثل جعجع وبقايا حزب الكتائب برئاسة امين الجميل والكتلة الوطنية بزعامة كارلوس اده الذي ورث الحزب بعد وفاة عمه العميد ريمون اده وايضاً حلفاء جعجع في الشارع الاسلامي الذي يبرز من بينهم السني سعد الحريري زعيم تيار المستقبل والدرزي وليد جنبلاط رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، وان كان الاخير قد بدأ في الاونة الاخيرة يطلق رسائل معتدلة ومهادنة باتجاه المعارضة وبخاصة حزب الله ونبيه بري..

ليس جديدا او مفاجئا ان يتعرض بطريرك الموارنة الى انتقادات من قبل زعماء الطائفة السياسيين واتباعهم وخصوصاً حلفاء سورية والمنضوين تحت لواء المعارضة والمنسجمة قراءاتهم مع موقف حزب الله، وبخاصة ان البطريرك صفير تحديداً، يميل الى جانب خصوم سورية وسلاح حزب الله وهو الذي رعى كل محاولات أعداء سورية (وفي وقت سابق ضد رفيق الحريري ووليد جنبلاط اللذين كانا حتى اللحظة الاخيرة وقبل صدور القرار 1559 من اكثر المترددين على عنجر حيث المسؤول السوري الاول غازي كنعان او رستم غزالة) وكانت اجتماعات مجموعة ''قرنة شهوان'' في بكركي، احدى ابرز تلك المحاولات السياسية الرافضة للوجود السوري وهيمنة المسلمين خصوصا السٌّنة على القرار، بعد ان سحب اتفاق الطائف صلاحيات الرئيس الماروني لصالح الحكومة التي يرأسها سُّني وهو الذي يجد تعبيراته الحقيقية اليوم بعد ان غدت حكومة السنيورة هي مرجعية القرار السياسي والوطني بخروج العماد لحود من قصر بعبدا اثر انتهاء ولايته وعدم انتخاب رئيس جديد.

ذات مرة كان رئيس تيار المردة الوزير السابق سليمان فرنجية وابرز حلفاء سورية في الطائفة المارونية على خلاف مع البطريرك صفير وكان يوجه للكاردينال انتقادات لاذعة وقاسية، ولم يتورع انصاره في مهرجانات مرتبة سلفا عن الهتاف:''انت البطرك يا سليمان'' واحتل الهتاف جزءا مهما من المشهد السياسي والطائفي الماروني، قبل ان تحدث المصالحات التلفزيونية اللبنانية المعروفة، فيما تبقى المواقف السياسية على حالها، ويبدو ان الخاسر الاكبر سيكون البطريرك صفير بكل ما يمثله من ثقل روحي وتأثير سياسي لا يمكن شطبه او صرف النظر عنه.

ليس مهما ان يكون الجنرال عون بطريركا او مطراناً، بقدر ما تؤشر عليه الان مواقفه السياسية المتعارضة مع السياسية الاميركية في لبنان والتي تتجسد في دعوته العلنية لانصاره وللشعب اللبناني بمعارضة هذه السياسية (الاميركية بالطبع).

هل ينتحر عون سياسياً، أم أنه سيكون رئيساً أو صانع الرئيس الجديد؟.

أسئلة لا أجوبة لها حتى الآن ولا بد من الانتظار، أقله حتى يوم بعد غد الجمعة موعد جلسة مجلس النواب...

.. هذا إذا عُقدت!

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
 
A service provided by Al Bawaba