« |
»
27 تشرين ثاني, 2007
نواز شريف اذ يلعب دوره.. من يكتب جدول الاعمال؟
فجأة .. عاد رئيس الوزراء السابق نواز شريف الى لاهور، وهو الذي كان تم ترحيله (إقرأ طرده) في ايلول الماضي بحجة خرقه لاتفاق مع الجنرال برويز مشرف، الذي انقلب عليه وأودعه السجن بتهمة الفساد وسوء استغلال السلطة، يقضي بأن يقبل (شريف) البقاء خارج باكستان لمدة عشر سنوات..
قد تثبت الايام لاحقا - وربما قريباً - ان حاكم باكستان العسكري يمتلك موهبة اخرى غير تلك التي اتقنها عندما استطاع كسب ولاء القوات المسلحة والاجهزة الاستخبارية القوية لاطاحة حكومة منتخبة، كان يقف على رأسها نواز شريف زعيم حزب الرابطة الاسلامية ويمضي بعيداً في اقصاء خصومه، وحظر الاحزاب وملاحقة المعارضين واستخدام القوة ضد المتمردين على سلطته، وخصوصاً من الاسلاميين وتحديداً في منطقة وزيرستان، في اطار شراكته مع الولايات المتحدة الاميركية في الحرب على الارهاب الإسلامي القاعدي والطالباني..
ثمة وجاهة للرأي القائل بأن مشرف انظف من معظم السياسيين الباكستانيين، وخصوصاً قادة الاحزاب الذين تسلموا السلطة وراكموا الثروات واشاعوا اجواء من الفساد وتقريب الازلام والمحاسيب وافقار معظم الشعب الباكستاني، الا ان مثل هذا القول يبدو متهافتاً ازاء النظام القمعي الذي كرسه مشرف طوال السنوات الثماني التي مضت على انقلابه (تشرين الاول 1999)، واستخدامه المفرط للقوة ضد خصومه وتعطيله الحياة السياسية وعدم تحقيق أي انجاز ملموس، وخصوصاً في المجال الاقتصادي على رغم المليارات الاميركية التي تدفقت عليه، والتي لم توجه الا الى هدف وحيد وهو تثبيت حكمه وإحكام قبضة المؤسسة العسكرية، واطلاق يد الجيش في ملاحقة العناصر الاسلامية في منطقة القبائل المتعاطفة تقليديا ولاسباب عرقية ايضا مع حركة طالبان (باشتون) وتاليا مع تنظيم القاعدة بزعامة اسامة بن لادن وايمن الظواهري حيث شهدت الاشهر السابقة ولادة تنظيم جديد بات يعرف (بطالبان باكستان).
وإذا ما عطفنا على ذلك كله، محاولة الجنرال مشرف الحاق السلطة القضائية بنظامه حتى يحكم قبضته الحديدية على كل مفاصل الحكم وخصوصا بعد ان نجح في شق حزب نواز شريف (الرابطة الاسلامية) وكوزير القيادات والكوادر التي التحقت به بعد ان راح يتحدث عن وجود حزب للسلطة اسمه حزب الرابطة الاسلامية، فاننا نكون امام مشهد غرائبي يصعب تقبل مقولة نظافة يد مشرف في مقابل رائحة فساد النخبة السياسية والحزبية التي توالت على حكم باكستان بعد سقوط نظام الجنرال ضياء الحق الى انقلاب مشرف قبل ثماني سنوات.
محاولات الجنرال اللافتة في استخدام كل ما يتوفر عليه من اسلحة سياسية وامكانات وهوامش مناورة لشق صفوف المعارضة واستمالة زعيم احد الحزبيين الرئيسيين حزب الشعب بزعامة بناظير بوتو، حزب الرابطة الاسلامية بقيادة نواز شريف، يبدو انها قد نجحت اخيرا بعد الفشل الذريع الذي لحق بالوساطة الاميركية بين (الجنرال والسيدة) إثر اكتشاف الاخيرة ان مشرف اراد توظيفها مرحليا لشرعنة انتخابه رئيسا للبلاد ثم رفض التخلي عن قيادة الجيش وعدم جديته - وهذا هو الاهم لديها - في اقتسام كعكة الحكم معها وجعلها رئيسة للوزراء.
الصفقة الناجحة (كما تؤشر المعطيات) كانت مع نواز شريف الذي عاد فجأة الى الاضواء والذي لم يستطع (رغم كل مهارته في استخدام مصطلحات عمومية) اخفاء ما تم التوصل اليه بعد زيارة الجنرال مشرف الى السعودية وما رشح عن اتفاق أبرم مع قائد الاستخبارات العسكرية الباكستانية الجنرال نديم تاج..
نفي حزب نواز شريف وجود الصفقة يشبه تماماً محاولة بناظير بوتو التعتيم على الصفقة التي عقدتها مع الجنرال مشرف عندما التقته في دولة الامارات بوساطة اميركية..
ولعل اللهجة غير الحاسمة التي استخدمها نواز شريف بعد عودته المفاجئة الى بلاده وقبل اربع وعشرين ساعة من انتهاء فترة الترشيح للانتخابات البرلمانية المقررة ان تتم في الثامن من الشهر الاول من العام الجديد، تشي بأن ثمة ما يخفيه الزعيم السياسي الاكثر شعبية - وفق الاستطلاعات - والذي جيء به في اللحظة الاخيرة، قبل ان يحدث عصيان مدني شامل يطيح بنظام الجنرال ويترك فراغاً هائلاً قد يجد فيه الاسلاميون الباكستانيون فرصتهم لملئه.
عودة شريف ستشق صفوف المعارضة التي دعت الى مقاطعة الانتخابات لانها تجري في ظل قانون الطوارىء الذي رفض الجنرال الغاءه، كما أن لهجة شريف تكشف حجم الحذر الذي يبديه في انتقاء الكلمات حتى لا يخرج على خط الاتفاق الذي لم يزل سراً حى الآن.. نريد الديمقراطية ولا شيء غير ذلك.. انا هنا كي العب دوري قال الزعيم الذي جيء به فجأة من منفاه ثم اضاف لزوم شحن الانصار والاتباع .. وايضاً كي ابذل قصارى جهدي لاخلّص البلاد من الديكتاتورية.. .
لم يطالب بالغاء قانون الطوارىء كما دعت غالبية احزاب المعارضة وخصوصاً منافسته بناظير التي خرجت خاسرة من صفقتها مع الجنرال ولم يدع الى تنسيق او تعاون مع السيدة التي تبدو في طريقها الى خسارة مستقبلها السياسي بعد ان ابدت سذاجة واضحة في قراءة وتفسير رسائل مشرف..
.. الطريق الى صفقة بين الجنرال والموصوف بالديكتاتور والسياسي (المتهم بالفساد) في طريقه الى البروز والتشكل على رغم المصاعب الحالية التي تعصف بنظام مشرف.
تعليقات