مدونة محمد خروب

« | »

محمود الزهار ان حكى ايضاً.. هل تنتهي لعبة توزيع الادوار؟

لم تكد حماس تبتلع دلالات قيام بعض قادتها (حسين ابو كويك، فرج رمانة، وايمن دراغمة) في الضفة الغربية باداء صلاة يوم الجمعة قبل الماضي على يمين محمود عباس في المقاطعة، رداً على تهديد نزار ريان (القيادي البارز في غزة) بالصلاة في المقاطعة كما فعل جند حماس في المقر الرئاسي بغزة عندما صلوا ركعتي شكر لله سبحانه وتعالى على التحرير الثاني لقطاع غزة.. حتى خرج علينا الدكتور محمود الزهار مرة اخرى في تصريح غريب ولافت يعزز من القناعات ان هناك لعبة توزيع ادوار في حركة حماس اكثر مما هو مجرد زلة لسان اخذت تتكرر على لسان اكثر من مسؤول في الحركة حتى بدت ظاهرة، من الحكمة عدم تجاهل النظرة الاستراتيجية التي تنهض عليها..

ان يقول الزهار ان سيطرة حركته على غزة كانت مجرد خطوة اضطرارية لن تكون بعيدة عن الضفة ، يعني اننا امام دعوة صريحة الى اسرائيل كي لا تنسحب من الضفة وخصوصاً ان من اشار الى احتمال استيلاء حماس على الضفة في حال انسحبت اسرائيل هي الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية (امان) وشاركها في ذلك جهاز المخابرات الداخلية الشاباك .

لا يعني ذلك بالضرورة ان حماس تنسق مع اسرائيل بهذا الشكل او ذلك، والتحليل لا يذهب بعيداً الى القول ان اهداف حماس في النهاية تلتقي مع الاهداف الاسرائيلية، لكن كل هذا لا يمنعنا من التدقيق في مثل هذه المقاربات التي تطرح وخصوصا انها تأتي في سياق مهرجانات جماهيرية برعت حماس في تنظيمها وحشد الانصار لها والترتيب المسبق لكل خطوة تنظيمية او امنية او لوجستية فيها، الامر الذي يزيد من الاعتقاد ان الطرح لا يأتي من فراغ وان هناك عملية توزيع للادوار يجري تطبيقها في دأب وقرارات مسبقة، يصعب من خلالها النظر بتعاطف الى تصريحات النفي التي تعقب خروج تلك التصريحات، وكأننا بالفعل امام لعبة اطلاق بالونات اختبار، يجري رصد ردود الافعال عليها ثم استخلاص العبر التي (يبدو ايضاً) انها تستخلص بالفعل ويتم لاحقاً بث رياح جديدة في اشرعة تيار التشدد الذي يزداد قوة ميدانية (بدليل تزايد عمليات القمع والتقييد على الحريات العامة وخصوصاً الحريات الصحفية) وتنظيمية (يؤشر عليها خفوت صوت المعتدلين وتراجعهم او دفعهم للبقاء في البيت مثل احمد يوسف وغازي حمد)، وتوالي خروج محمود الزهار مهدداً ومتوعداً وموزعاً صكوك الوطنية والبطولة، وفي الوقت ذاته، ناعتاً الاخرين بالعمالة والخيانة وبيع القدس وفلسطين (وان كان يرى نفسه مكلفاً برعاية oالصحوة العارمةa التي تجتاح ملياري مسلم كما قال في لقاء مع تنظيمات وفصائل فلسطينية جرى قبل عدة اشهر وزع احد الفصائل جزءاً من محضر الاجتماع الذي لم تنفه حماس او تؤكده).

لمحمود الزهار وحركة حماس (كما لكل الحركات والفصائل والاحزاب الاخرى) ان تتبنى البرنامج الذي تريد ولها كل الحق في ان ترفع الشعار الذي ترى انه ينسجم مع قناعاتها وقراءاتها للمشهد الفلسطيني او المشروع الوطني الذي تعتزم طرحه على الجمهور الفلسطيني.

ولكن لا نحسب ان ممارسة هذا الحق يأتي من خلال فوهة البندقية وعبر القمع والانقلابات العسكرية.. ورغم مرور اكثر من عشرين شهراً على النجاح المدوي لحماس في انتخابات المجلس التشريعي فان احداً في الساحة الفلسطينية بل وفي تل ابيب وواشنطن ينكر ان مثل هذا الفوز جاء بطرق ديمقراطية ونزيهة عبّرت عن خيارات الشعب الفلسطيني في مرحلة ما..

الا ان انقلاب حماس قبل خمسة اشهر وسيطرتها على قطاع غزة لم يجد أي تأييد سوى من اولئك الذين رأوا فيه فرصة لتدمير المشروع الوطني الفلسطيني برمته وهو ما بدأ يدركه كثيرون داخل حماس ومن انصارها ورهط المتعاطفين الآخذين بالتقلص والضمور جراء مقارفات الحركة واصرارها على ابداء المزيد من الازدراء لكل ما هو ديمقراطي وتعددي وحريات عامة وتداول سلمي لسلطة، لا سلطة لها ولا ارض، وشعبها يزداد فقراً ويأساً وقرفاً..

آن لحماس ان تعترف بأن قواعد اللعبة التي فرضتها على الجمهور الفلسطيني ليست ملائمة ولا تخدم مشروعاً تحررياً حقيقياً وآن لها ان تعترف بأنها تسلقت شجرة عالية لم يعد احد يريد او راغبا في تقديم السلالم الضرورية لنزولها عنها، ما يعني ان الامر بيدها والقرار لها، وكفى تبديداً لكل هذه الطاقات الفلسطينية الخلاقة المبدعة التي ارادت الحركتان المتنافستان (فتح وحماس) توظيفها لخدمة اغراضهما السياسية والايديولوجية ولم تنجحا من اسف الا في تعريض البرنامج الوطني الفلسطيني الى خطر التصفية والانفلا

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
 
A service provided by Al Bawaba