« |
»
04 تشرين ثاني, 2007
بعد حرب الرؤساء الكلامية.. ماذا يجري في ايران؟
ان يخرج السجال والجدل الرئاسي ، في الجمهورية الاسلامية الايرانية الى العلن، امر غير مألوف، رغم ما عرف عن الاجواء السياسية والحزبية الايرانية، من تجاذب وتبادل اتهامات وانقسام الى معسكرات، تم تصنيفها في النهاية الى معسكرين اثنين، احدهما بات يوصف بالمحافظين والاخر يعرف بالمعتدلين، وان كان كل معسكر منهما يكاد ان يكون فسيسفاء حزبية (ان جاز الوصف)، ويمكن تطبيق معيار واحد على أي منهما، كي تغدو الفرضية قابلة للبحث والخروج في النهاية باستنتاج ما، إن لجهة القول ان المسألة مجرد توزيع ادوار، وهناك من تسرعوا الى تقرير ذلك، أم لجهة الاعتراف بأن في تلك الجمهورية التي يتحكم في قرارها الاخير المرشد الروحي للثورة، تعددية حقيقية وان الصراع يجري بين المعسكرين (ومن لف لفهما)، تحت مظلة المرشد الروحي، وان لا خلاف جوهرياً بينهما على طبيعة النظام وولاية الفقيه الا في التفاصيل.
الصراع الجديد (القديم)، يعكس حجم التوتر والانفعال الذي تعيشه الساحة السياسية والحزبية الايرانية، على خلفية الحصار الذي بدأ يشتد على ايران، والذي يبدو انه سيأخذ ابعاداً اكثر خطورة، في حال نجحت الولايات المتحدة (تؤازرها فرنسا وبريطانيا)، في اقناع الاتحاد الاوروبي بفرض عقوبات اقتصادية ومالية على طهران، خارج اطار العقوبات التي فرضها مجلس الامن، وهي ما كانت كونداليزا رايس قد اعلنت عنها (العقوبات) من قبل الادارة الاميركية، مطالبة بروكسل (مقر الاتحاد) بالحذو حذوها لان مجلس الامن (في نظر واشنطن وباريس ولندن وكلها ذات عضوية دائمة في مجلس الامن) لم يعد المكان الملائم لوضع طهران امام خيار اخير، كون موسكو وبكين، ما تزالان حتى اللحظة تعارضان فرض مرحلة ثالثة من العقوبات الاقتصادية، لا مبرر لها على الاطلاق، حيث لا دلائل على ان ايران في سبيلها الى امتلاك سلاح نووي كما قال الرئيس الروسي بوتين خلال زيارته التاريخية لطهران على هامش قمة الدول المشاطئة لبحر قزوين.
عودة الى الجدل الرئاسي ..
ما قصدنا هو ان ثلاثة من الرؤساء الايرانيين مشتبكون على الهواء وبالصوت والصورة امام الجمهور الايراني وامام العالم، حيث يرمي الرئيس الحالي محمود احمدي نجاد بقفاز التحدي في وجه الرئيسين السابقين محمد خاتمي وهاشمي رفسنجاني ويقول انه مستعد لمناظرتهما (او احدهما) تلفزيونيا وليطرح كل واحد ما لديه والحكم في النهاية هو للشعب.. ما دفع الى هذا السجال غير المسبوق هي التصريحات اللاذعة التي ادلى بها خاتمي ورفسنجاني، فالاول سخر من الادعاء بالرسولية والتكليف الرباني او تلقي الالهام من السماء، كما كان قال ذات مرة نجاد حول الاسباب التي تدفعه لمثل هذا التشدد في المواقف والاراء والمقاربات، فيما كان رفسنجاني الذي عزز مؤخرا من نفوذه وحضوره السياسي والشخصي، بعد فوزه برئاسة مجلس الخبراء الذي ينتخب المرشد الروحي، ما زاد من حدة التكهنات التي ترشحه لان يكون خليفة المرشد الروحي الحالي علي خامنئي في حال وفاة الاخير او اضطراره للتنحي عن موقعه لاسباب صحية، قد قال (رفسنجاني) ان السذاجة السياسية لن تنجح في مواجهة الحصار (غير المسبوق) الآخذ في الاشتداد على ايران الامر الذي يستدعي ان يعالج بحكمة ونضوج سياسي..
اين من هنا اذا؟.
ان يتعرض رئيس ما يزال في الحكم الى انتقاد شيء غير جديد في ايران وكان خاتمي في السنوات الثماني التي قضاها في الحكم قد تعرض الى انتقادات اكثر حدة واتهامات بالضعف وعدم الوفاء بوعوده التي قطعها على نفسه وخصوصاً للشباب وطلبة الجامعات والحريات العامة والصحفية - لكنها (الانتقادات) في مجال السياسة الخارجية لم تكن بمثل هذه الحدة التي يقصف بها نجاد، رغم ان معسكر المحافظين الذي ينتمي نجاد الى احد فروعه الاكثر تشدداً، لم يوفره بل اتهمه بالتخاذل والتخلي عن مبادىء الثورة.
ثم..
أن يصف رفسنجاني اداء نجاد بالسذاجة السياسية والتبسيط في قراءة المعادلات الدولية، يعني ان المعسكر المناوىء (وهم هنا خليط من المحافظين والمعتدلين) يستعد لتصفية حساب مع معسكر نجاد الذي بدأ يتصدع (وان لم يزل متماسكاً) وخصوصاً بعد استقالة سكرتير مجلس الامن الوطني علي لاريجاني المكلف ادارة الملف النووي وتعيين شخصية متشددة (سعيد جليلي) خلفاً له، وما راج من شائعات عن استقالة وزير الخارجية منوشهر متكي الذي لم يزل على رأس عمله حتى الآن.
وحده اية الله علي خامنئي، هو الذي يقرر مستقبل سياسة ونهج نجاد الذي قضى نصف ولايته فيما يستعد المعسكران الى معركة حاسمة (..) وهي انتخابات مجلس الشورى (البرلمان) الوشيكة، التي ستؤشر على من باتت كفته راجحة بعد الهزيمة المدوية التي لحقت بمعسكر نجاد في الانتخابات البلدية قبل نحو من عام.
القصف الكلامي باتجاه نجاد ومعسكره لن يتوقف من قبل خاتمي (الذي نادراً ما يدخل في معارك من هذا النوع) وايضاً من قبل رفسنجاني الذي يبدو انه يصفي حساباً شخصياً معه جراء الهزيمة المذلة الذي الحقها نجاد به في انتخابات رئاسة الجمهورية الاخيرة..
لكن اذا ما شعر الجميع ان التهديدات الاميركية اخذة في الترجمة الى حرب من نوع ما .. فانهم سيرصون صفوفهم لان النظام حينئذ، سيكون في خطر.
تعليقات