مكان الولادة  تطوان

الإقامة الدارالبيضاء

القراءة   الأدب  التاريخ  المعرفة العامة

 

حين تتحول الطائفة إلى نظام شمولي

حين تتحول الطائفة إلى نظام شمولي   لعل ما يميز بعض دول العالم العربي ـ الشرق الأوسط ـ هو تنامي طفرة الطائفية ، هذه الخاصية هي التي تجعل هذه الدول تعيش أعتا التشنجات ـ كما يسمي ذالك اللبنانيون ـ .ها نحن نرى مراوحة هذا البلد الأرزي والسندياني في مكانه منذ ثمانينات القرن الماضي ، لم ينعم باستقراره إلا لفترات قصيرة أيام الرواد من القادة الزعماء ، وكانوا حقا زعماء رواد حاضنين لأبناء طائفتهم في نفس الحين واللحظة ، ومع هذا كان الوئام ـ وليس الوفاق والتوافق ـ والعيش الموحد يغطي كل هواجس الطائفة أمام الطوائف الأخرى .لقد رحل الرواد ، وورث الورث القيادي أبناء وأحفاد ، فهل هم في قناعتهم مثل أسلافهم ، .  .  . لا أعتقد ؛ ولعل أثر ما حدث في سنوات السبعين من القرن الماضي ، وكذا الثمانينات ، ما يحدد معالم الجواب المقنع ، والذي لا لبس فيه .الكل يتذكر تلك الحرب الضروس ، وكانت حرب الإخوة في الوطن الواحد ـ رغم أثار التدخل الخارجي فيها ـ ، حينها كاد فردوس الشرق أن يحترق ، وهاهي جمار النار تلك تحت الرماد تنتظر هبوب الرياح التي تزيل الرماد عن الجمر ، وتعيد جدوة الجمر إلى الاشتعال من جديد .ليس الطائفة في لبنان إلا نموذج لغير فئات الشعب ـ الشارع ـ في لبنان من الوطن العربي على امتداده من الخليج إلى المحيط .وليس المهم أن تكون الطائفية أو الانتماء إليها تتوشح بوشاح الديني ، إذ هناك أوشحة متعددة ومتنوعة كثيرة منها اللهجية ـ الأمازيغية مثلا ـ أو القبلية والعشائرية .لقد كانت المقاومة للاستعمار بدءا من أربعينات القرن الماضي إلى السبعينات منه البرواز الوطني تحمى داخله كل مكونات الوطن ويضم تحت جناحيه كل أفراده مهما اختلفت ألسنتهم وأرحامهم وسلوكيات ما يعتقدون من المذاهب السياسية .وهذا ـ الطائفة ـ ينسحب أيضا على الجماعات المقاومة الجديدة ، والتي لاتجعل الأهم من همومها تحرير الوطن من شطط السلطة بقدر ما يكون أهم بند من بودمقاومتها، كيف الحفاظ على النوع ، دون تحديد لهذا النوع من تلك التي ذكرت سلفا .والعيب كل العيب لتلك الجماعة التي حصلت على كرسي السلطة وألصقت مقعدها بمقاعد السلطة.لقد أصبح الوطن ( و  +  ط  +  ن  ) ريشة في مهب رياح الأهواء تسبح في مجرى التيار .حتى غذى الوطن نفسه يرفع لافتة اعتصام عاليا هـــكــذا

                )ـ(  أليس  فيكم  رجل  رشـيد  )ـ(


حلم في ليل الأنواء


لمن أشكو جرح لحني
وصمت أوتاري
فقد تاه بين الشهب
نجمي ، وشردت كل حرف
كان بالأمس نسيم الصبا
تهادى في عزة وبهاء
حتى إذا من صبح اللقا لاح
وفي الأفق تاهت مرساتي
أطاحت ريح الأنواء
بكل مرفإ شيدته
فوق كل سواحل الأمال


0 0 0

لمن أشكو لوعة الوجد
وقد تيه الحلمَ السراب شراعي
فيا سيدة القرنفل والحلم
أجيريني من سطوة الحلم والسراب
ويا كفا مد لغريق
يوما دون ورود البستان
أأشكوك أم أشكو قلبي إليك
فأشرعة مراكبي
مزقتها حوادث العمر
وليال علا الشيب أزهاره
أكمامَ دوحي فغدت كل أحلامي
كوابيس تقض فَراش وجدي وتهيامي


الوطن يبحث عن هويته

                                       الوطن يبحث عن هويته             إلى روح عقيل علي ونجيب سروروآخرين


أدر كأس الوطن
وارم أحلامك

بعيدا . . . عن صناجة القمر
أدر كأس ابن هانئ
وانس
أنك كنتَ يوما
ينتظم الحرف في حضرتك
عسسا

تحرس الوطن


0 0        

أبشع ما في المرء
أن يتنكر لذاته
وأبشع
. . .
أن ينكر الوطن

من كان يحمل لواء الوطن
لواءا طودا

يسمو فوق نخل جيكور
لواء
الرافدين
0 0        

أبشع ما في الإنسان

أن يطوي ذكرى إنسان
كان نقشا
بابليا
يرسم لوحة الوطن
وشما
افترش الوطن
حين افترشتَ الوطن
رغما
. . من أعين الرقباء
حين افترشتَ بغداد
( فراشك وغطاؤك وزادك دوما
فاغمض
المقلتين كذالك أنت إلى الأبد
ما زلت مرتحلا وستظل
داخل روحك
) *
*
من
قصيدة الراحل عقيل علي 

دمعته الأخيرة كتبت كلمتها

 

         مجاهد صبي صغير ، كعاداته استيقظ مبكرا ، تناول فطوره بسرعة على غير ما ألف ؛ ثم غادر المنزل كالسهم حتى لا يتأخر عن موعد رفلقه في الميدان الذي يتوسط البلدة .       التم مع رفاقه والبسمة تزين محياه الصغير ، تداولول فيما بينهم أية لعبة يتسلون بها بعيدا عن أعين الكبار ، خطوا شكلا رباعيا على الأرض بقطعة من خشب مفحم من بقايا منزل قصف أخيرا لم يكن معلنا ، حددوا أماكن خاصة لكل واحد منهم وما عليهم فعله .       لم ينس تحذيرات أمه ، لكنه أصر أن يكون كما يحلو له أن يراه الكبار ، لعبوا ، قهقهوا ، جروا في كل أرجاء المربع المخطط .       بغتة سمعوا دويا قويا بالقرب منهم ، تسمروا في أماكنهم بعيون أصابها الذهول ، لعنوا من أفسد لهم مرحهم ، اقتربوا من موقع الدوي مستطلعين ، فاجأتهم صعقة ثانية ، تطايروا كالفراش ، لم يلتئموا من جديد لاستكالهم اللعبة .       أُسرع بهم إلى المشفى ، أُخد مجاهد إلى قسم العناية المركزة ، التف حوله رجال باللباس الأبيض ، وهم يفحصون جسمه الصغير ، نظر إليهم ، وفي غفلة من الكل ، استسلم للسفر البعيد .       مد الطبيب أنامله إلى محجريه الصغيرين ، تفحصهمت ، ثم أغمضهما إلى الأبد ، عندها انسلت دمعة تروي الخد الصغير ، كأنها قطرة من زلال ، تروي هذه الصحراء البيداء .

الغريم

 

  كانت حين تراه يمسك صحيفة أو كتابا تندب حظها ، تصرخ في وجهه :        ــ  ماهذا ؟ ، ألا تمل من القراءة ، اطفيء النور ، أريد أن أنام .        كان يعرف أن هذا كله مقدة لجمرة بين حناياها ، تريد أن تلهب الغرفة ، بل الحي كله ؛ وكان لكي يسلم مما تتهيأ له .         يترك ما بيده ، ويندس إلى جانبها في الفراش ، ملبيا رغبتها ، ولا يهدأ أو تعود إليه سكينته ، فتستسلم بعدها للأحلام ــ التي لم تكن تفصح عنها عيناها من خلال نظرة تتحول من الأحمر إلى الأزرق ؛ فترفع رايتها البيضاء وتتكفن تحت الغطاء متكورة ، كأنها تقبض على شيء تخاف أن يفلت من بين أناملها ، التي كانت قبلا ترتعش من فرط اللذة التي اغتصبتها منه في زهو وكبرياء .
        عانى منها ليال وليال ، حتى أصبح متوحدا مع حاله ، وكاد الملل يتسرب إليه ، وفجأة لاحت له فرصة الخلاص من كل هذا .        اشترى لنفسه جهاز الحاسوب ، أوصله بالإنترنيت ، تعلم كيف يشغله رغم تقدمه في العمر ، كانت تراقب تصرفاته في هدوء ، فقد تقدم بها العمر هي أيضا .        اطمأن ، أو هو هكذا ظن نفسه ، فلا صراخ ، ولا قذف بما يمسك بعد أن كانت تنتزعه منه ؛ لكنه كان الهدوء الذي تأتي بعده العاصفة ، وهكذا كان .                      

 


السعدية الجبلية

       مر على البازارات ، لم يكن يدري ، أي التحف يرغب فيها ، هل هي فسحة فقط عبر دروب من التاريخ أم ماذا ، إلا أنه تريث الخطو وتسمر متأملا لوحة امرأة جبيلة رسمت منذ بداية القرن الماضي ، شافت اللوحة بريق عين الحائر ، همست في همس خفي :
       ــ أنا من شمال الوطن ، بهرته زرقة عيناها ،و سواد شعرها المنسدل في ظفيرة على الكتفين ، وقوامها الممشوق ؛ تحسس اللوحة بأنامله خفية من صاحب المعرض ، فانتشت في لوحة ذاكرته صورة الفتاة من العائلة التي كانت تقدم إليهم أيام الصيف حين كان صبيا ، فتذكر فتنتها وما كانت تفعله بقبله الغض .
      عاد القهقرى إلى تلك الفترة ، وقرر أن يذهب إليها أو إلى حفيداتها ، لعله يتنسم عطر اللوحة على هيأته الطبيعية .
انتظر . . . وانتظر . . . ولم ينس . . . وحين واتته سنحة ما ، أحس بأن فؤاذه يكاد يهد صدره ، ركب الحافلة إلى سوق البدوي ، وبعد ساعات وجد نفسه وسط زحمة السوق ، . . . السوق لم يتغير ، طاف بين المتسوقين ، استرق سمعه
      ــ  ألسعدية . . . ألسعد أية . . ، التفت تسمر مكانه ، شده ودهش ، لأن من ينادى عليها كانت ترتدي سروال جين أزرق داكن وقميصا مفتوح الصدر يكشف عن نهدين بكرين ، وخصر دقيق زم شد القميص عليه ، قبس من حنكه قبسه أفاقته فانطلق يشق الزحام ، لم يدر إلا والطفل مالت نحو الرحيل ، فقال لنفسه :
       ــ  وأنا لابد لي من أن أرحل ، وأعود إلىالبازار لعلي أجد السعدية هناك تنتظرني في اليوم الموالي ، استيقظ مبكرا ، سرعان ما وجد نفسه أمام البازار ، لم يجد اللوحة ، توجس شيئا ما ، وحين سأل صبي البازار عن اللوحة ، أجابه :
       ــ  لقد اقتناها البارحة سائح أجنبي ، وأخذها معه إلى الخارج   .

 


حكاية لقاء

 

 

سوف أمضي قبل أن تميل الشمس للغروب
عن رباك الخضر
حين ينتهي اللقاء
نورسا أحمل الحب تحت الجناحين
لؤلوءة إلى شاطيء الحب الدفين
غير أني يا حسناء اليوم الموؤود
بين عقارب المساء
ومحطة القطار
عائد مثل الغريب
يوما إلى لقاك
مهما توصدت الأبواب
مهما تجنبني ظلك المشدود إلى القدر

& & &

سأعبر الموج والرياح
وأجتاز المسافات النائيات
وأقطف رطب نظرتك
نور القمر
حلم الربيع
وأحتضن حبك في دياجي العمر
وأدفيء نهدك بسنابل الشموس
كي أضمك إلــــــــي
صباح مساء

& & &

عندما أعود
عند مطلع الفجر القريب
نرحل في زورق وردي
بأشرعة ياسمينات زاهيات
تلهث بالوُجد قبلنا
بالود إثرنا
نور حين يجمعنا حلم الفجر القريب

 


جدارية على سراب الميلاد

    

     فجأة انتفض من مقعده في مقهاه المفضلة ، لم ندر لِمَ ، و لا إلى أين هو منطلق كالسهم ؛ الجميع تَحَمَّجَ ، أما هو فقد ابتلعه سراب السيارات الكالح .
فقدناه أياما وأهِلَّةً . . . ، وفي كل أيام فقده ، كان النادل يجيء إلى مقعده حاملا ما اعتاد أن يطلبه ( قهوة زنجية ـ علبة السجائر ـ وحزمة من الصحف اليومية ) من غير كسل أو ملل .
     كما غادرنا فجأة ، هلَّ فجأةً ، يشق سراب السيارات الكالح ، جلس في مقعده ، مده النادل بما اعتاد ؛ تَخرَّسَنا ، بصْبصْنا ، وفي كل واحد منا سؤال واستفهام ينبش تُربة ذات نَيْرَبٍ .
     التفتَ إلينا حدج كلَّ واحدٍ منا حدجةً ، لم ينبس بحرفٍ ، ثم أخرج زهرة الأقحوان من جب بدلته ، وأخذ ينزع أوراقها ورقة ورقة ، حتى إذا ما أتى إلى الأخيرة ، تأملها بعناية ، فانبلجتْ شفتاه عن بسمة خفية ، كانت كقوس قزح ، ثم صاح بأعلى صوته :
     ــ لابد قبل أن يُغادر العام القادم مرساته حتى أقتنص منه ما اغتصب مني هذه السنين .
     بعدها رفع بصره إلى سدل السراب الذي أمامه وخط على صفحته شيئا ما
            أنـــا / أنــــتَِ / نحــــــــــــــــــــن
     كل عام ونحـــــــــــــــــــن بخير ، وحلم جديد لن يتحقق 23 / 12 2008

 


مشهد من مسرحية الحرف

 

الحرف في الجسد يمتد
قيدا
كابوسا
ينهش الحياة التي جاءتني قسرا
حين يثور
ذاك حظي ، ياحبيبتي
حظي المشؤوم
حظي الذي جاءني مع حلم
كابوسا
يدمي الفؤاذ حين ينطلق مقطعا
قيدا
يفك طلاسم العقال
يهد كابوس المخاض
وأنت جنبي في غلالة الحلم
شرنقة
وفي غلالة الجلال . . . ملاكا
تنتظرين لحظة الإخصاب
لأهديك طفلا فطفلين
ولما جاءتني عشتروت الحرف
أخذتني منك هواجسي
ثرت في وجهي
وقد أذن السحر بالرحيل
قلت : ـ بأعلى صوت أنوثتك ـ ماذا كتبت ؟
ماهذا الهراء ؟
ثرت حين انفجر الألف
غيضاامتد في الأفق قيدا
يفتح الجرح الآسن
بالمشراط فوق وسادتي وبين ذراعيك
لتصرعين وحش الظلام
وتطفئين في غديري / خباياأمومتك المتوهجة
حين كنت تحلمين بالأخلاف
بالإخصاب
كنت أحاول شد قيدي
وأنتظر الذي يأتي من بعــــــــــــــيد
عبر خارطة الحرف
ما رتق هذا الجرح العميق


القراب و الفَراش

 

كانت ليلة مطيرة ، غير أنه ملأ القربة قبيل صلاة الفجر ، قبل أن يتهيأ للخروج طلبا لرزق عياله ؛ طوى أزقة المدينة الهامشية ، قبل أن يقف عند زاويته المعتادة ، لم ينس أيام الحر ، كان جرسه لايكف عن النداء ، الكل يعرف رنات جرسه المميزة ، الأطفال كانوا يهرولون إليه ، يتحلقون حوله ، يطلبون من قربته أن تروي عطشهم ، يتحدثون إليه ، يسألونه عن قربته وكيف صنعت ، ولماذا هي مميزة عن باقي القرب ، وعن أولاده ، وهل يتمدرسون مثلهم .
يتذكر الصغارمرة أنه رفض لنفر من السياح ، أن يلتقطوا له صورة فلوكلورية ، ويتذكر هو كيف استغرب الأطفال الصغار تصرفه هذا ، وأنه رضي بالنزر اليسير مما اعتاد الأطفال أن يمنحوه عقب كل ارتواء.
ارتكن زاويته المألوفة ، لم ينطق الجرس كالمعتاد ، لم يعلن عن وصول القراب ؛ إلا أنه كان يُسمع للجرس رنينا في همس ، وكأنه استحيا ممن يمر به ، عندما كانت قطرات المطر تلامس جسد الجرس الصقيل ، أو لربما حتى لايُنعت رفيقه بما لا يبغيه .
فجأة استفاق على أصوات ، استدار ، خشي أن يكون هناك من يحذره من أمر ما ؛ فرك عينيه ، وإذا بالصغار يتحلقون حوله ــ كما اعتادوا أيام الهجير ــ وابتسامات اشتياق مثل الفراش تطير حول وجوههم الدقيقة , والكل يصيح :
ــــ اعطيني شربة ماء ، أريد أن أعب من قربتك ، فقد هدني الظمأ .  

 


وردة دامعة في ليلة الميلاد


في كل موسم
مثل هذا الموسم
يحمل وفاضه
يركب سنينه البيضاء
كل الطرق كالثلج بيضاء
مثل لحيته الكثيفة
وزع الهدايا مثل كل مرة
وعندما شارف بابل
لم يشهد برجها
كان هنالك
طفل صغير
يلعب ببعض الحصى
يركم بعضا على بعض
دون كلل
انتظر الشيخ مليا
ثم قال :
مم هذا الحصى
أو لِمَ أنت تركمه
قال الصغير :
أصنع برج بابل من جديد
بعدما أمسى
زبدا بعد موج
علّ حدائقه
تبعث رسالةَ الإنسانَ

الوردة والرُواء

         كانت شتلة لم تكُف أنامل البستاني على رعايتها، حتى بدأت الأكمام تتفتح ، والعطر السحري تنفثه أنوثتها تحت أشعة الشمس الربيعية ؛ لم تكن تلتفت للأطياف حولها على الركح الأخضر ، حامت حولها اليساعيب ، نازعت الأماسي ، ولم تسمر إلى السحر، كان عليها أن تقرأ فنجان الصباح باهتمام أحيانا، وأحيانا ، بلهو طفلة تزين دميتها ثم تضعها أمام المرآة في غفلة من أهلها علها تلتقط ابتسامتها المنفلتة ؛ ومرة تقبل على المشي في دروب راحتها ، لعلها تتبين السنن الذي افتقدته قبل حين ، لم تترك عادتها تلك إلى أن أوشك الصيف على طي سجلاتها كما تفعل رياح بكثبان الرمل .

نظرت إلى عودها ، ولنضارة خدودها ، التفتت  في كل اتجاه كريشة حيرى ، لم ترى البستاني ، حتى السقية اعتراها بعض اليُبس ، رانت ببصرها نحو السماء الغائمة علها تلتقط قطرة من رذاذها ؛ وأخيرا أحست بشيء بشم يسيل على خدودها ، ابتسمت ، مدت أناملها الوجلة ، التقطت قطرة ، وضعتها على حافة شفتيها ، استغربت لطعمها الأجاج ؛ ثم ابتسمت ، وقالت في سريرتها :

ــ  بلا شك أن شفتاي من شدة يُبسهنا ، لم تلتذ طعم قطرة الماء ؛ وليكن ما يكون ، لابد أن تُمطر ، ولو رذاذا قبل موسم المطر


 
A service provided by Al Bawaba