قصة ، من : محمد عبد القادربافقيه
| كانت معلقة على غصن في شرنقتها البنية بعد ما كانت فـي التـربة دودة خضراء أخبرتها الريح بموعد خروجها من ذلك الكيس وتلك الأرجل ذات الشعيرات التي كانت تدك بها الأرض . لما صعدت على الغصن واختارته لتنتظر موعـد خـروجها لم تـلحظ فـي الظلام الضوء المفروش أسفل الشجرة من ثقب صغير خارج غرفة رؤيا. عـجلت الريح خـروج الفراشة فطارت متمايلة صغيرة هزيلة نحو الـثقب فغطته ، فأحست بالظلمة فخافت وعـادت إلـى كيسها تريد أن تحتمي بـه ، ولـما دخلته مـرة أخرى شاهدت الضوء من ذلك الثقب فعادت وغـطته فعادت الظلمـة فعادت إلى كيسها. صاحت الفراشة يا ريح أين الصباحات التي أخبرتنيها، قالت لها الريح حتى تزورنا الشمس ترين الصباح قالت الفراشة مازال صغيرا ، وهي تقصد ذلك الثقب الذي يخرج من خلال الغرفةعنه.حكت الريح وقالت للفراشة ليست هذه الشمس ولا الصباح الذي أخبرتك عنه . بـكت الريح قالت الـفـراشة لماذا تبكين قالت ستموتيـن قريبا، قالـت الفراشة ما هو الموت ؟ قالت الريح عندما يزورنا سأخبرك. أشرقت شمس الصباح وهبت في الأرض الريح فحملت الأوراق الساقطة من أشجارها وكنستها وظنت الفراشة ورقة فحملتها . صاحت الريح أين أنت يافراشتي قالت في كفك تحمليني، فأوقفت الريح حركتها وأنزلتها وغابت . بقيت الفراشة وحيدة وقـد غاب ذلك الضوء الـذي يخرج مـن ثقب النافذة وأصبحت ستائرها البيضاء ترسم فـي الهواء أمواجا وأشرعة تظهر فيهـا رؤيـا مستلقية على سريرها العلوي حالمة بالصباحات الجميلة. ولما دخلت الفراشة غرفة رؤيا وقفت على وسادتها وظلت تطلب منها أن لا تموت. |