قصة ، من : محمد عبد القادربافقيه
| ود أن لا ينقطع الـخيط الأبـيض من أحـدى ساقـيها وهي تستعرض للـريح وأسطح البيوت من علية فـاغـرة وجـدران مـتعرجة وسـلالم تظهر كلأ بيار ألليليه الخائفة. فرت من لحظتها عندما أيقنت انفلات الخيط تاركة آثاراً عدة ر فرفات وصفع أجنحة للريح ويزن يحلم بها، فاسـتدارت مودعة ذكـرى صديقها داخل قضبان ذلك السطح. لما تسنت لها زعقت ذيلها ورفيف ريشها وضربات جناحيها القوية في الهواء لتودع خيط يزن ورفاقه، حلقت بعيدا نحو الاتجاهات ونحو البيوت والجدران التي ما كادت تنتهي لتبحث الحمامة البنية الرقاصة عن مأوى لها. لما أرادت الحمامة البنية الوقوف هوت وسلمت قواها التي لم تدخر منها شيئاً حين غادرت البنيات القديمة، واستفاقت على سقطة موجعة فوق أعشاش عناكب جائعة على عش غراب هجر موطنه على أحد أعمدة النور، ولما استراحت ألحمامه قليلا وخيوط العنكبوت تلف جسدها المتعب شاهدت أقفاصا أخرى لحمامات راضية مرضية لسكناها. أخذت تبحر بعينيها في السلالم المتعرجة خلف الممرات، وبيوت شعبية تصعد مع الجبل متلاصقة وأحواش خربة من كثرة الأخشاب المتساقطة والمسامير والمواسير الصدئة، وأطفالاً يخرجون فرادى راكضين خلف بعضهم عندما تلفظهم فوهات البيوت، لتظهر شقوق الصخور المتراصة أسفل المنازل الدقيقة الصنع في البيوت الجبلية التي تبلع الأطفال بينما تظهر يدي المبلط الحديث وصناعة لبلوك والأسمنت في أعلى المنازل، وأبواب قديمة منحوتة عند نجار حرفي بحجمه الكبير وزحافات أقفاله المجرسة وصك النحاس المصبوب على أحفاره لترسم طائرين متعانقين عند التقائهم. لـما أشـبعت الحمامة الـبنية عـينيها بالحواري والعمارات الـقديمة وسـكون الأطفال وصـراخهم ، رأتهم يجتمعـون على دائـرة ويلتقطون منها كـرات زجـاجـــية صغيرة ، ويرسمون خطوطا على التراب ، ويحفرون خنادق تصلح ملجأ للسناجب والفئران ، ورأتهم يبنون أحـجارا تـحمل بعضـها دون أن تـميل حـتى تـسقطها كـــرة المطاط . رأت أطفالا يسلمون أجسادهم للـمواسير الصاعدة نحو الجـبل كالزحلقة لتعيدهم إلى أول الجبل المنحوت كالمدرجات الخضراء أو كباحة ثلجية منحدرة توصلهم إلى ساحة الحارة من أعلى الجبل. أسـلمـت الحـمامـة الـبنـيّة عيـنيها للـنعـاس قــليلا لصــدرها الـنافـر ودقــات قـلبـها المـتسارعـة وجـناحيـها الـبارزين خـلف كتـفيها أو لـسكون المغـيب وسـقوط الظلام بين الممرات، وتلك العبرة الهادئة من ريح الجنوب. وعــلى صـوت صرا ر اللـيل داخل الـمواسـير وغـــرف الـتفتيـش الـتي تـسيل عـيونها فــي الـمـمرات، وذلك الضـجيـج المـتصاعـد فــي هـدأة اللـيل والألـوان الـحمـراء والصـفراء الـتي تـخـرج من ثـقـوب الـجدران والنوافذ، وهد ير صـوت الماكـينة السينمائية تخرج مـنها ضـحكات لنساء متمرسات فـي تلك المـاكيـنة التي يجتمع عليها شباب الحارة خلسة، عند أبي أشقر بالأجرة. وهــمسُ لـنسوة يـستمعــن لضـحكـات الـرجــال وصـهيـلهم عـــند مـشاهــدة الـمـناظـر الـخادشة لـلحيـاء خـلـف شبابيك مـن الـخشب الـمزركـش ذي الخـلال التي تشبه العيون وأحيانا ما تشبه الهلال . تـذكـرت الـحمامـة الـبنية الـرقـاصة كـيف كـان يعـامـلها يـزن ويـعـقـد خيطـه فـــي ساقهـا ليسرى وذلـك الـخاتـم الـخشـبي الأزرق فـــي سـاقهـا الـيمـنى الـــذي تـكبـل بــه عـندما يـسمح لـها بالـرفـرفـة لـترقص بـجـناحيهـا وتنشر هما كـما ذيلها وتـتقـلب فـــي الـسمـاء الصحو عدة قـلـبات، أمـام رفـاقـه فـــي مساحــة رؤوسهم على بعد إنشات كان يسمح لها، وكانت دائما تخاطبه ولا يسمعها... الحمامة البنية : لا أنت تؤلمني .. يزن: لا تخذليني سأشتري لك خاتما من الذهب الحمامة البنية : لولا خيطك لكنا صديقين .. يزن: هل رأيتم مثل حمامتي الذهبية ؟.. الرفاق : حقا تذهب بالعقول ، لن تصمد أصابعهـا، كـانت تغضب كثيرعندما تختنق أطراف أصابعهـا ، ولو أنــه أطـلق الخــيط لما غضبت منه وفرت . أخذ يـزن يهاجر بين الممرات والأزقـة ويجمع الحصـوات بدقة هـو يعرفهـا حـين يتحسسهـا بأطـراف أصابعه حـيث لبعضها حرافيش حادة قاتلة ولبعضها مـا يصيب الغرض من خفـة وسرعـة ، كـما ظـل يـتـدرب ونـبلتـه علـى دقـة الـتصويـب في الشقوق البعيدة التي قـد تأوي إليها السحالـي الـتي تتغـذى علـى الذبـاب وأيـضاَ ما كان ليفوت الذباب من ضرباته.. عنـدما استقرت أصابعه علـى حصاة صغيرة ( مدردمة ) الشكل والتي سوف يصوبها نحو مقناصه، وهو يسافر في الـممرات ويسقط ثـم يستعـيد ثـباته وعـلى كـتفه كيس الخواتـم وفـي يـده الـيسرى نـبلته وفـي يـده اليمنى عصاه التي يجر بها عجلته فتصدر أصوات يعرفها به رفاقه أثناء هجرته. الرفاق 1 :مسكين مازال يبحث عن حمامته البنية ! الرفاق 2 :يقولون إنها سافرت مع الطيور المهاجرة . الرفاق 3 : لا ماتت في الطريق وأكلتها النسور . |