حلم الورقة الخضراء 2-4
10 ايار, 2008
هل أمدكِ بقليل من الماء، فقد أصبحت هزيلة وصفراء شاحبة، أوتسقطين

فتبتلعك الأرض .. يا ورقتي، وتحلم الورقة بضوء الشمعة.

كـان أحمد يترك شمعته تذوب على الصحـن وهي تـطل على الشجرات حـين

تـداعبها الريح ، فكانت الشجرة تـناجي الورقة ....... يا ورقتي " ولم تستجب فـقد تـحملت الورقة الجوع حتى هزلت و أسقطتها الريح الهادئة، فـطلبت منها حملها إلى نافذة أحمد.

سرعان ما هدأت الورقة على وسادة أحمد ودخلت حلمه تلك الليلة.

يا أحمد قم الليل معي... كان أحمد يحاول في حلمه وقف السيول التي تحدثها

الأمـطار داخل غرفـته وخـزائنه الطافية على الماء , وسريره الذي أصبح كـزورق صغير، ودلوه الذي يغرف به الماء خارجا حتى لا يغرق ويداه كمجدافين، وظلت الورقة تساعـده حتى تعبا دون جدوى من وقف هطول الأمطار وقتها دخلا الغرفة وناما من التعب.

استيقظ أحمد وفي يده الورقة شاحبة العروق تكاد تموت، فلما أحسّ بهدوء المكان أخذ الورقة إلى حيث تود أن تكون داخل كتابه الذي يسهر عليه قرب شرفته أمام الشمعة، قرأ ما تيسر له من الكتاب وتركها حيث يكـمل قـراءته فـي اليوم التالي ، وأقفل عليها .

حـينها أحـس بصوت والده يـنادي أحـمد؛ بـصوت وهـــو يتمتم بالتسبيح

(( سبحانك اللهم وبحمدك ....... صلاة.... صلاة... صلاة .....

أفاقت الورقة على صـور تغـني وحــروف ترقـص فـي صـفوف وجــماعـات وعازف سريع الخـطى يـدنـدن ويـنثر النـقاط السود على صـفحاته البـيضاء بينما كـانت الـورقة تـريد الـخروج فـي صــراع طـويل ...... ؛ فنـادت أمـها الشـجرة قـرب الـشرفة ألم تعـرفيني ؟........ ؛ قالت الأم : لن تستطيعـي العـودة إلى أغـصاني الآن وهـي تحاول في الأغـصان عـسى أن تـقترب الريح فـتستطيع الـشجرة الأم إخــراج ابنتها من شرفة أحمد .

دخـل أحمد غـرفته وأغـلق الـباب بشدة حركت ريـحا حـملت معها الـورقة

وبحثا عن مخرج من خلال نافذة أحمد .

أخبرت الورقة الريح بطريقي عـودتها لكي تستقر تحت ظل صـخرة كـبيرة لا

رمال محرقـة حـولها غير أن الريح الحـالمة بالوريقات الخـضر تـمسح عـنها الغبار القادم من سهاب الشرق.

نامـت الـورقة لـيلتها قـرب أمها، حالمة بـنافذة أخرى وكتاب أخر لانهاية له

حتى لا تفقد قواها وتتصلب عروقها.

لما غابت الشمس صعدت الورقة كتف الريح وسارت معها كطائر مهاجر فقد

صديقه محلقا في السماء يداعب الشمس .

http://www.arabicstory.net/index.php?p=text&tid=4316

بواسطة mohamedbafagih 23:32 | عام | تعليق(0) | الرابط الثابت

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba