كتاب الأحلام بأنفه المستدير وأذنيه المشرعتين كالأجنحة، فلا يجد من يخرجه من رفه العاشر المحشور فيه بين أكتاف المتزاحمين من إخوانه في ذلك الرف، ولا هي تسير خلف والدها كقـزمة تجرجر ظفائر شعرها الأسود وشريطين تعـقد هـما لها الخادمة بأمر أمها عندما تذهب إلى المدرسة.
يطـل حـارس المكتبة في الساعة الخامسة عـصراَ فيجـد الكتب مبعثرة هـنا وهناك على الطاولات ، بينما كتاب الأحلام يحلم بيوم ينام وحده على الطـاولة التي أمـامه ساعةَ ، ويحـلم باليد الصغـيرة التي تـنزعه من الزحـام في ذاك الـرف اللعـيـن بينما تزداد الرفوف حشوا فيكسر الحارس أكتاف الكتب دون أن يشعر .
في ليلة مقمرة يقرر كتاب الأحـلام أن يزحزح جناحيه قليلا ليبرز خارج الرف
محققا بعض حلمه ، أصبح أنفه أكثر بروزا وجناحاه مستعـدين للطـيران، ولم يلحظ أن ذيله ما زال معلقا بين الكتب، ولما همّ بالطيران سقـط على أنفه المـستدير وتناثرت أحلامه تحت الطاولة .
أسرع الزوار في السير كلّ إلى بغيته ناحية الممرات تاركين آثار ظلالهم على
أحلام ذلك الكتاب، والغبار يرسمها والريح عاجزة عن دفعها، ومضى الـوقت حتى جاء حارس المكتبة الأمين محاولا جـمع أشلاء كتاب الأحلام على عـجل وألقـى بهـا على الطاولة ، بينما مازال الكتاب متوجعاَ من أثر السقوط .
شاهدت رؤيا كتاب الأحلام المتوجع وسـمعت بعض آهـاته، وذهـبت لـتصلح
أذنـيه وأنــفه الـمستدير ، ثـم دون أن يلحظها حـارس المـكتبة دسته في حـقيبتها المدرسية مع دفاترها ووجباتها، مع أقلامها وألوانها.
بـعد الـظهيرة حملت، أم رؤيا الحقيبة لتـخـرج دفــتر الإمـلاء، فوجــدت أوراق
ذلك الكتاب تـملؤها، فـرتبت أوراقـه المتزاحمة بالـدفـاتر وقـشور أقـلام الرصاص ونفـضت عنه الغبار فاستفاق عاريا ، فأحـضرت الأم إبرة وخـيطا سميكا عقدة بهما أذنية بأوراقه الكثير وأنفه المستدير.
الأم: من أين لك هذا الكتاب ؟
رؤيا : صاحب المكتبة .
الأم : لماذا تأخذين كتابا ممزقاَ كهذا دون أذن من أحد ؟
بدأت تَملي الكلمات على رؤيا .....
وعندما أنجزت رؤيا واجب الإملاء وحفظت سورة الزلزلة وكتبت واجب الرياضيات أسرعـت إلى سريرها العـلوي وبدأت تتـصفح كتاب الأحلام ثم غـرقـت في نـوم عـميق وهي تخاطب الأحلام.