قصـــــــــائــــــــــــــــــد للشاعر الراحل : حسين عبد القادر بافقيه
11 ايار, 2008


فصـــــــــائــــــــــــــــــد للشاعر الراحل : حسين عبد القادر بافقيه

 

إيــــــه حـبــيــبــــــي

تتشرد الأصابع ويسكن الهشـــــــــيم الأماكن  وتصبح ، وتصبح عين العروبة
غريبة على ضادها ... وتتشرد الأضلاع الأولى وملامح الطفولة  المسكونة
بالحب فيصبح كل إنسان غارقا في طفولة أبنائه ...

أنت أيتها ألأم ترفقي بعيوني ، وأنت َ أيها الجميل ، مثل ميتة أولى تولد  ومثل
ميتة ثانية تنمو ومثل ميتة ثالثة تخرج من الرماد ..

أجمع في كل سكناتي خوف الأضلاع على بعضها وأشم فيك رائحة القدوم
مثل ميلادك القديم .

واغتربتَ واغتربتُ فقربتنا السنون .. أراك في ملمحي في واديَّ السحيق ،
وفي أشجارك الباسقة .. ( إ دلل على ادّلل )  ، فحبك مفهوم جديد للحياة .

إنها رباعية شكواي وسطوري التي لطختُها بالسواد ...

يكثر حولك الذباب والناموس وتتشرد أخوتك وتبقى أسير الأمراض
ولا تشكو ، إنك ابني الجديد فخذ اسم أبي حتى أتذكر حياتي وأنا
أرعاك .
صمت ... وزذاذ ماء بارد يجفف حلقي كل يوم ، وشتاتك
في قلبي فلملم قلبي لأحوز على رضاك وأتخلص من سهر الحمى
بلقائي بك
يوليو 1999
                                                                      28 رجب  1420روافد



قـصـيــــــدة




ويموت متأخرا
كأن رعاية تستجيب له
في بياض مارد من صمت الأشجار
يسكت حين تنحدر الأوراق عليه
يسميها بأسمائها
ثم يترك فراغا في آخر القاعة مرحومة يديه
عيناه غارقتان في السود
يسكن حلم اللظى ثم يشتكي منه
يرعاه كأنه فراغ عابر
ينسى يديه
يشتم كل الأنفاس أللتي نفثته
كأن غرابا يطرق روحه
هذا اللسان الممتد من آخر العدم
ينحره الخوف والثكنات المتراصة في انتظاره
    ـــــــ . ـــــــ . ــــــــ . ـــــــ
وحين يعود بعض الغياب إليك
تتساءل عن أشجانها
وأنت تمرح من سخريات القدر
تكتب شعرا لأمثالها شجيا كأنسامها
تشكو اغتراب الليالي
تسكن بعض الأهازيج هذا الصراخ
تمشي الهوينى كأنك لم تتعثر من قبلها
لك الله يا ساكنا كل هذا السراب
على هودج من نخيل تراقب أعناقها
وتسري الليالي قريبا من المجد في أحضانها
              نوفمبر 2004 م
          اليمامة  11 حماد الأولى  1426


حــرب النـهايـات


سأحارب فيك النهايات حتى التمرد
أغنية الصامتين
كم تمنيت ألا تعود
كذكرى أسافر
أغرق في محو هذي الهوية
كن كما الشجر المتعالي
تسكن في الحلم أغلالك الظامئة
وتكور أغنية الهاربين إلى بعض هذا الحطام
سافر كأنك مت
وأشتكي غربتي
وحين تعود ، تذكر مليا أني أبيع هواي إلى أرخص الذكريات

تجددت ولما أردت النهوض خبأني وتري
فتكاثر فيَّ الشجن معترضا لا عليك

وحيدا كما منتها أشتكي حلمي
وأخرق في لحظة ما تبقى من العمر
لذلك أهجر حلمك
خوفك مني
رحابة صدري
خوفي علي

تشككني الشاردات إلى
بأنك مرتهن بالحصار الملح
كما الطفل تهرب منك الثواني
وتذكر أما تدافع عن محنتك
                      × × ×
سلام على القلب
سلام علي
غدوت أنا المجتبي
غدوت أنا المنتهى
                                           
                الوطن 27 صفر 1422
              12 مايو 2001







قــــصــــــائــــــد

       

( 1 )  شرود

        هذه الغياهب الزاحفة ترن
        كأن صباحا يتربص بك
          ...................

( 2 )  حلم

        سبحان من سواك على اثنين
        لا لشيء إلا لتقف
        .................

( 3 )  إضاءة

        شردت الأحلام وبقيت
        كأنك الوحيد وبقيت
        ها أنت تمضي
        تنهي استراحتك بالرجوع
        ........................

(4) هلع
     
      خراب يسيء إليك
      وهذا السواد الحالك
      يغرب من حولك
      لذلك لا تبالي
      .................









( 5 ) 

    أمض يا تفاحة
    فقد رأيتك تضيئين
    وهذه السمات الفريدة
      التي تحكي عنك
      تتركك بلا مصطلح



( 6 ) اعتذار

      شيء ما
      يخلق فيك حلمي
      وزهورك البيضاء
      التي لا أراها
      أتمناها حولي
      لذلك
    سامحيني
      ..................

( 7 )  لا تتكلم
        أمض
        سأبحث عنك في مكان آخر
        لأقول لك
        لا تتكلم
        حتى اريك من عنائي
      ..................




( 8 )  زحف

        أزحف كالتبغ الأزرق
        تنحل على الأرصفة
        وتخلع نعليك
        فقط وقتها
        لتشهد أنك
      من أتيت مبكرا
      ................

( 9 )  غريب

      من سافر معك
      نسى انه
      نهاية رحيلك
      ولم يعد

                       
                    4 ربيع الأول 1421هـ اليوم الثقافي
                                      6 يونيو 2000 م



     

مــــــــــدار

                                           


هيا انتشر كالسلاحف
كن كباقي البعوض
جريئاً

تجرح شكل السكون
تشرب ماء الملامح
تغرق في لحظة كل هذا النعاس

سئيما من الزهد
بارعا في التشكل
مسترشدًا ، لا ودوداً
تراجع كل يوم خوف الشتات
سأهرب من حلمك المتجذر في
أرس كل العصافير التي قد مضت
نحو آخر طير يعود أليك
أذكرك الآن بي
أشتريك جليا أشرد منك أذا ما تحاذق فيك الزمان علي
أرمل توأمة الروح فيك
أخرج يديك
إنه شجر العمر
هذا الذي يتباسق فيك
فتصبح مقتربا من مدار العيون
تلبث أن تشتكي الحوصلة
تجند كل المخاوف في الذاكرة
وتدير لكل السنين متاهتك الحاضرة
×××
الآن أغرق فيك يا مفتاح قلبي
أشكل في متاهتك الحواس
أسوي في سماحتك اللهيب




سـهـاد

إن لكِ وجه يشبهني
كأني غريمك أقترب منك
ساذج لدرجة الابتعاد
أفتش في حصاري عن حواصلك  النيئة
أدثر عباءتي بغبار السنين
حين ترتجفين لقدومي
شعرك منحل أفتش فيه عن أصابعي المتباعدة
فأغري غريمي بحسن غرابتي
أدثر موالي بحلول ليلك بين شفاهي
مبتعدا عن قرب مصيري
أشكل في قرب هوادتي ، غرابة ستيني
وابتداء يومي بملأ عيني
بسهاد الحجارة المتمردة
على اقترابي منها
عيني عرفت اسمها جيدا
إنها محلاة بالحصانة وسرعة البداهة
لذلك أبدو بليدا أمامها
فكن يا حجر الصوان تاجي أللذي يغمرها 
بدفئي اليتيم وعبرتي المكتظة بالدهشة
إن حلما يفجر في قلبي مساءلة كل شيء
لذلك منذ اليوم صرت الوحيد المتيم بك
يا سهاد الخجل
فهل عرفت جيدا من أكون 

                                              27 فبراير 2000












قـنديل الحمائم

كأنك اليوم مفتتن بالشبابيك
ساحتك الآن حلوة
شد السياق ثياب قلبي
                أعناقا من الأزهار
ارتجفت يدا شوقي
أرخت علي سواحلي
أعمارا
حلما آخر
شكلا جديدا للمتاهة
أغنية زاد الطين بلتها
فشك حماس شوقي في رتابتها
أخرجت الحياة إلى آخر الدرب
أوشك أن أرتلها
أزيد هوى وأحلم بالمزيد


وحملت قنديل الحمائم نحو آخر شرفة في الليل
مسحت أحلامي بمرآتي
أبعدت المتاهة من قرابة لفتتي
غنيت الحكاية
متكئا على اللحظات والصوت المبعثر
صرت متجها أمامي
أبعدت السواد عن السواد
وظللت قربي
أحلم بارتداء ملابسي
                                                      10 فبراير 2000 









أم الـمدائن

وتعود شيقة تسرح شعرها الجوال
كأنها أم ألمدائن
وكأنني ولد يشيع في مقابرها
سافر صباحا يا فتى
إن الشموع تشع في ليل المدينة
سيؤرخ التاريخ اسمي
عند تداول الغرباء شكلي في الليالي
يبدأ بعدها شجري
بحمل السيف ، ثم يكن ما في القاع من موال
حمل الجريش طهر الموانئ
وحملت قلبي في المنافي
كأن الحلم سافر ليلة
وعاد معكر بلون الغيم
شاهد الأيام
منصرف بعيدا عن دسائسها
أبعد عنوة عن راحتيه
جرح عمره في الرافدين
وأوغل في توجس غربة الأوطان
الآن حلمك لن يفيق
ويداك ، تلمسان أشجار البراري
حين جرد عقله من كل شيء
ماتت يداه
فأوجس خيفة في العابرين
أسكن حلمه قلبا دفينا
صرخ الفؤاد تلعثما
حي أنا ، ويداي مفتاحان
جرد كلفة الأيام
وراح يدعوا في العوام
سأمر في ممشاي
شاهرا اسمي
وعنواني يداي

                                                  22 فبراير 2000

http://www.menber-alhewar.info/forum.php?action=view&id=4424&cat_id=23

بواسطة mohamedbafagih 00:11 | عام | تعليق(1) | الرابط الثابت
ورقات صفراء
11 ايار, 2008

محمد بافقيه

ورقات صفراء

فتح باب سريره أعلى القمة . تسلق بحلمه جناح الغصن
سماء وجهه نحو السحاب . نفسه الحلو يصله بالقمر .
والهدوء المصطنع لا يمنحه السقوط .
لا أمنح عينانا لذة الاستماع إلى الخارج
من هذا العالم . قليلة غرائزي حتى أرى الفرائس .
هونت على الآخرين ماء قلبي
فكان البكاء نجمة نتصنع وحدي تستهلكني الوحدة.
كنت أظن العالم ، أيد قد
رسمتها حمائم أقلعت في عقله
هل أنجو مما يستهلكني ؟
واستعيد قليلا من طفولتي .
وهو يعيد لنا اللوحة وكتب الطفولة  ...

------------------

الصمت


لماذا تصنع سوارا أبديا
يحول بينك وبين الناس ؟
إن من تحبهم كثيرون أسنانك  التي تبرز قليلا
وخدك الجميل بضوء الشمس
يخرج صمتك المتردد

إن نخلة ألبستك بشرتها
إن شجرة ليمون فُقدت كنت تفرك
أوراقها بأصابعك ،وتضعها في فمك
شكلت ابتسامة جميلة في خديك

إنك حقًا صامتًا ..
إن اصطياد ألأصحابي
يعبر على أحجارك
بالقرب منك
إنك لا تنظر إلا على أصوات الغربان

إنك لست قويا بهذا الصمت
الليل يمضي قليلا  يتأملك
ينظر إليك طويلا
حتى تصحو الطيور الصغيرة

أيها الجميل
كيف فرشت عطر الوردة
وفتشت أوراقها
كيف علمتها
اللوعة ورقة  ورقة
  حتى باتت ساخنة
وجاءك البرد
إنك حتما تُصْمت أوراقك
تُصْمت أغصانك
تُصْمت عطرك

لا ترى غير ظل لك يفترش الأرض
تشتهيه كدروب وجدتها جميع الفصول
لست تعارض مشاهدة الظل
مفتونا


ما بال أبناء جلدتك
يتدافعون بعيدا
والمسافات قصار
السمع يتباطأ 
يخفو ينجلي
تسرع إليك الغيمة
تستر الشمس عن أذنيك
رغم التفاتة صدرك الحالم
باللحمة داخل موجة
عندما يلبس نصفك البحر

لم تصل إلى شيء
يا أحلى العالم
يا أنت
قد لا تركل الصمت بقدميك
قد يبقى صوتك خافتا
وصدرك للموجة الأخرى عاليا
ينتظر طويلا
فقط تجاه الخيال
الذي يغيب خلف البحر
إلى أبعد من ذلك
إلى أقصى نجمة
في الغرب

------------------------------------------------
قصص ونصوص

كان والليل يحكي جسده النائم
قد جمع الفراش على وجهه الصغير.
لمح قطة له سمراء . تفتح باب الغرفة عليهما وهو نائم بزاويتها.
تنام على ساقيه وتلتوي . يتفجر بركان لم يعرفه بعد على شعرها
بعدما أطاح وجهها الفراش عن وجهه ..
اختفت

.........................................

كان والليل يحكي جسده السمين . يغضب منه ، كيف
يلتهم المطاعم الصغيرة؟
تتباطأ حركته . تزداد ريحه . يلحس ريقه .
المرآة تسمن معه ، ملاعقه صحنه الكرسي الذي
يجلس عليه .
علبة السجائر يسمن معه . يرى نفسه يقصر .
ينظر إلى ساقيه فيرهما تبعدان عنه .
شعره الجميل بدأ يقل . جسده يهرب منه .

لكنه صام عاما . طاف العالم الجميل بقدميه
رأته أوراق السِّدر . مالت إليه أعطته ثمرة
من أحد أغصانها .
في الطريق فرك ورقة من شجرة
لا يعرف اسمها تشبه رائحة الفكس .
........


كان والليل مجتمعا يحكي فحاصرته النجوم
أيها الصامت لا تبتعد عن أبناء الأرض
الصفراء كثيرا .

يلتاع قلبك حين يفترق الجمع
ذاك الصوت المتباعد يختنق داخل الحلق
...


يجتمعن الحكايات ولأساطير في عينيك
لا يقطرهن قلمك الأسود
الليلة
أنت تغازلهن بين النص والقصة
يدك الصغيرة يصوبها الحجر
نحو ثمر شجرتا السدر وللوز المفقودتان
أنت وحدك فقط تتباعد وتتدافع
الكلمات من مسيل ورقة بيضاء
وقلم كالليل الذي أصبحت به .

...

كل الأغنيات وهذا المزاج فرض
فرصته الآن لك

يصرخ القلم في مجراه
تصعدان جبال مكة
إلى تفرد لم يسبقه المطر
المقطر بالأوزون .
شفاء لجلدتك التي يسلن عليها
قطراته .
فاردا ساقيك ملتحفا وجهك
تجاه الأرض
والتراب مرة يحمل السيل
ومرة يحمل التراب الغض إلى شفتيك
ومرة يحملك
ومرة يجتمع بين ساقيك.

لم تخبرهن بشيء
يسافرن بجسدك الصغير
أمام المكتبة
في الأسواق الفارهة
يحملنك على أيدهن نعشا
وأنت تخشى أن يلقينك في البئر عاريا

إلا من خيط تلقيه عليك إحدى الكواكب العذراء
البئر لا تبعد الاقتراب
غيره الشرق يبعث المناديل
للنجمة السداسية .
...


ما لوعة الضاد ؟
أيها النورس . كيف تهاجر للغرب وحيدا؟
مُدني الساحلية ملقاة على البحر شرقا
دون التفاتة منك
لم تبق عذراء كما عاهدناها .
معا تطير ظلالك على شاطئي
تحمل قواك نحو السماء
نحو سطحي
لتنزع قليلا من لحمه
في القاع

http://www.menber-alhewar.info/forum.php?action=view&id=4289&cat_id=69

بواسطة mohamedbafagih 00:04 | عام | تعليق(0) | الرابط الثابت
الزمن المبحر في الأعماق
10 ايار, 2008

قصة ، من : محمد عبد القادربافقيه  

 القلم 

 مازلن الفراشات يلمحن لك ، يحملن القلم من الثوب ويتطايرن به ،يفلت من إحداهن فتلقفه أخرى ، وأنت على السجادة، فارشا ذراعيك حتى بلغت بهما البلاط البارد . لا شيء يطل عليك حتى السقف الذي أمامك، وإن استجمعت نفسك لتذهب وتعيد القلم.تلك الفراشات يُذهبن قلبك الراكز إلى الحجر.يلعبن بذرات الضوء الصغيرة , بحر من بذراته تسرع نحو القلم المعلق في الزمن المبحر في الأعماق .  

 الشباب

 يموت الشباب ببندقية خالية من الرصاص،

صيادون كالجراد هناك .

  الفكرة

  أفكاري أزوّجهن أفكارك فتسبقني ، لمّا أناول القلم لك، تكتبما يحلو من أفكاري. قد كنا نناقش الفكرة , وأي فكرة تمدنا بضعفهانمدها بقوتنا .لكن مات الذي يبشرنا ببشارة الورق الطائر من سكرته . كنا نذهب إلى المقهى سويا يا أخي، نبعث الفكرة، نبعث الدخان، نبعث الشاي،لكن في المربع الذي يفصلنا عن الآخريننبعث اثنتي عشرة فكرة . 

الهوية

من يشعر بي يخاف من دمي الرابع على أرضه، متحفزا من صغره لمواجهة هذا الموت، بيدك تموت أمامي، وبيدي أسقيك من مسيل أوراقي ولحائي .لكن , هل تلمست لحائي لتراه ضعيفا, عنفوان به لا تستطيع أن تدخل دائرته . 

الروح

قُمرية تأتي كل يوم لتحط على غترتي، أظافرهاتغرسها في شعري، وتتمسك بي، ثم تتربع، وتضرب بجناحين في الهواء مودّعة .

http://www.arabicstory.net/index.php?p=text&tid=11654

بواسطة mohamedbafagih 23:53 | عام | تعليق(0) | الرابط الثابت
الزقاق الصغير
10 ايار, 2008

قصة ، من : محمد عبد القادر  


الزقاق الصغير                                         


    الأطفال يلعبون في النهار ولا يهدؤون  ، زقا قهم صغير لكنه يبدأ بجدول من درج يتقافزون على،
ساحته متسع الحلم ، بيوته المتراصة على جانبي الزقاق منبع الغناء، أحجاره يابسة مثل أقدامهم، تمضي عليه
ترقد عليه تنديه تدميه أحيانا، يرتاحون عليه مربعين ، ترابه حقل به ذرات من نجوم الغبار، حوافرهم قادحات
فيه لا يرونها مثلما لن يصلوا أبعد منه، حتى يأخذهم جريان الزقاق. يذكرونه عندما يكبرون وقد أصبح طريقا
معبدا للسيارات، تحت إسفلته محبوس حلمهم الصغير، وعلى جدرانه رسوماتهم وعيونهم التي تطل من بيوت السحالي، تتمنى عودة الغائبين، لكن الزقاق سائر ترفرف عليه الطيور، تقطع بيوته تعيش معه عالمه الجديد.

http://www.arabicstory.net/index.php?p=text&tid=11480
بواسطة mohamedbafagih 23:51 | عام | تعليق(0) | الرابط الثابت
القطة والطفل
10 ايار, 2008

قصة ، من : محمد عبد القادربافقيه  


القطة والطفل

تلاعب الطفل الصغير، تحمله إلى أريكة تسرح شعرها دائما عليها، وتلبسه خاتمها الصغير، وملابس
دميتها، وتسقط شعرها الليلي الطويل على وجهه الصغير، تحمله كمسجي بين ذراعيها، وتهويان على
أريكة أخرى ،وتنثر القطن على عينيه كنافورة تبعث من يديها ، الجو يسعد الطفل كما بحر يمضي
موجة إلى قدميه أو يرتطم في كفيه ، القطة تلبس ثوب القمر، وترمي عليه رمانتين مد يده لتنتشلهما
بكفيها، تدور بجسده في فضاء الغرفة بشكل دائري، وشعرها يتبع الدائرة يحط على رموش عينيه،
يسيل من رأسه إلى كتفيه . ترمي به بعيدا وتفتح ذراعيها محتضنة جسده الصغير .


http://www.arabicstory.net/index.php?p=text&tid=11481
بواسطة mohamedbafagih 23:49 | عام | تعليق(0) | الرابط الثابت
الفصل والأطفال والمعلم
10 ايار, 2008

قصة ، من : محمد عبد القادربافقيه  


الفصل والأطفال والمعلم

      جدرانه القاسية تجعل الأطفال يرونك ذئبا  ، وأنت تتمهل عليهم ، تفتح أزرار ثوب هذا وتأخذ حمل
الحقيبة من ذاك ، بعضهم يترقبون منك خيفة وبعضهم يتبعك في ممرات المدرسة خائفا من غيابك
عنه مثل أبيه، وبعضهم يبحث عن أعذار ليهرب من الفصل، وبعضهم يريد متنفسا قليلا ليتعرف
على أصحابه عندما تكون بعيدا ، يشغلك المدير بدفاتره وروتينه اللعين، وأنت تبحث عن هدوء
وتفكر في ديونك التي لم تنته ،  تغرق فيها كل عام ، أطفالك محبوبون إلى قلبك الصغير،
تحمل لهم الحلوى وترميها للكل، لكل إجابة لكل عين خائفة ، تشغل بالك بهم ، تقرب القصيرين منهم إلى
السبورة، والأرفع قليلا في الوسط والأطول إلى الخلف ، لكن هناك طوال توصيهم أمهاتهم كل يوم بالجلوس
قريبا من السبورة ومنك، ومنهم من يأتيك بأبيه شاكيا الجلوس في الخلف، ومنهم من ينتهز غيابك ويحاول
السيطرة على الفصل وأخذ بعض الريالات من الضعاف منهم ، والويل لك  لو هذا ضرب هذا وأغضب ذاك،
عليك أن تزرع المحبة بينهم، عليك ان تنمي روح التعاون بينهم، عليك أن تسمع آراءهم، وتصغي لأحلامهم  الصغيرة وصياحهم وحركاتهم البريئة، عليك أن تعلم من أين تبدأ العراكات وأين تنتهي .
عندما تبدأ بحرف ألألف عليك أن ترسمه بطول السبورة؛ ليراه البعيد منهم آخر الفصل والقريب،
ثم ترسم جدولا يسع أعدادهم واحدا وحدا ليرسموه، عليك أن تصيح بأعلى صوتك ليسمعوا حركاته
ويرسموها، ثم ترسم لهم أرنبا ليجدوا الألف قربه بالفتحة فوقه ملونا بلون مختلف لعله ألأزرق.

    كل صباح ترتب ماصاتهم وكراسيهم، ثم تقف قرب السبورة متأملا أحلامهم، ترسم أماكنهم، وتمسح
السبورة لتكون نضيفه بيضاء، تضع عليها التاريخ وتخطط الهم يومهم ،تجلس معهم دائما في الفصل
لا تخرج منه كثيرا، ترسم لهم بعض الطيور لبعض الحروف ، والحيوانات لبعض الحروف،  والكباري لبعض الحروف، والسيارات وإشارات المرور لبعض الحروف ،أياديهم غضة طريه ترسم بالصلصال بعض الحروف والسيارات والطيور ، تأتيهم بالأوراق كل يوم ليرسموا ما تعلموه،  وتجلس جوار هذا فيأتيك آخر متوجسا من خطه الصغير من ميله عن السطور، وذاك بخطه الكبير وآخر يكتب من اليسار لليمين ، عليك ألا تهمل الجيدين ولا تخيف المتأخرين، والحروف كثيرة والجيدون يبحثون عن حرف جديد ، أما المتأخرون
عليك أن تذهب إليهم أو تقربهم من السبورة؛ ليعاودوا رسم الحروف. وهكذا لا أحد سواكم
في غابة الفصل الصغير ترسمون وتلعبون بالحروف والأوراق والأقلام .

            الحيوانات المعلقة على لوحات الفصل عيونها تراقبهم وأصواتها تحرسهم وجدرانها تنحني
عليهم ، كلما أخطآ أحدهم في رسم حرف جرى التنويه للجميع من أين يبدأ ومن أين
ينتهي وكيف يصعد الكبري ومتى ينزل منه ، لابد من الكتابة على الحروف الملونة
بالأزرق لا بد من الكتابة على الأوراق والسبورة والنحت بالصلصال,
ورسم الحروف في الهواء وإملاء الكلمات الصغيرة والصعبة, لابد وتهجيت مقاطع
الكلمات, تجميع الحروف في كلمات وواضع الحركات على الحروف ،
أنت لا تمل منهم آخر اليوم تحضر لهم قصة ، وشريط لأفلام الكرتون . وهم متأهبين
للعودة للبيت ليحكوا لهم حكاية الحروف والمعلم والصف الصغير ، يتدافعون
مع دقات الجرس ، أنتها يومهم ، يفرغ الصف تماما وتبقى وحيدا يأتيك حسام ليقبل
خديك ويجري في الممرات فرحا ، تبقى و الصف  وحيدان ترسمان الضحكة وتخططان
المصات والكراسي المبعثرة وتلملمان دهس الأقلام والأوراق ، تجلس على كرسيك
تصنف ألأوراق القديمة والجديدة وتصحح لهم وتنجم الورق وترسم الوجوه المضحكة
حتى يأتيك الفراش والعمال بأسلحتهم  ،  راجين منك أن تركض مثل طلابك وتسلك
طريق تهرب منه حيث لا أراء تسمعها من أحد ولا صديق تبوح له بأرائك المكبوتة
ولا حبيب يفهمك  ، تعود لبيتك ولأطفالك وتدخل فصلا أخر وتقفل
خلفه الباب

http://www.arabicstory.net/index.php?p=text&tid=11492

بواسطة mohamedbafagih 23:48 | عام | تعليق(0) | الرابط الثابت
قصص قصيرة جدا
10 ايار, 2008

قصة ، من : محمد عبد القادربافقيه  


                                                  السطح

حلق سريره عاليا  وهو يرقد عليه حام حول ظلاله المتتبعة له .
انشق عنه غطائه ويداه أسفل ركبتيه . حط عاليا تحت هواه
فراشه ففارقه . أصبح عاريا فأدار فخديه ، تبسم والتفت إلى
السطح رآه بعيدا هناك في الأسفل , رأى أكداسا من الأجساد
بعيدا في أراضي كثيرة ،فكر كيف يمضي الليل عاريا بعد أن
تبسم , وجد الوسادة دافئة فلفها على فخديه ، ظن أنه في الخيال
رغم أنه مكهرب من البرد ،عاد والتف إلى المدينة مندهشا مريضا
مستندا على أصابع يديه المتعبة ناظرا برأسه إليها ، متسائلا لعله
أقل الآخرين المتسكعين في السماء.




                                                الكرسي

الفراش على الكرسي وفواتير الهاتف و الكهرباء و الماء
كل الأرقام على الكرسي ، ظل الفراش الذي
يشبه الكرسي يظهر ظلاله .


                                            السجادة

تأتي رسمتها من تلقاء نفسها , بلمسة  صغيرة من جسده
تصبح سعيدة , وحيدان يبحث كل منهما عن الرفيق .


                                    سيراميك

تحت القدمين مرآة لظله ، تتبعه متعرجة  يراهما،  ظلاله
والمرآة يمسدان كعبيه يخبرانه بسر لكنه يبحث عن
مسيل يلقنه  ، يسأل هل هو موجود هل
ينتهي قلقه ويسلم واقفا وسط السيراميك .









                                        الوسادة

رطبة تحت رأسه وسادته تؤرجحه  والعشق يظل
يتفتح يلمس شعره الذي يهطل صغيرا ذات اليمن
يداه تمنحانه ستارة على رأسه .
     

                                                       
                                                        طاولة

جاء ، الورد الناشف يسأل عن الطاولة .
يسأل عن أفكار زوج من وضعته
الموسيقى تغسل المكان أرجل الطاولة
تتراقص حفيفا و مساميرها المثبتة تبرز
حينا وتلتحم بالموسيقى .




                                                        الدرج

لكن لا تسعني تلك الأقدام الناضجة، عشت
معك يوما ،أتذكر كيف تمر مرور الغريب
معي أتكلم معك صامتا ، متعبا ينظر إلى
ظله مازال الصعود طويلا وضؤ القمر
الهابط قليلا .

http://www.arabicstory.net/index.php?p=text&tid=11335

بواسطة mohamedbafagih 23:45 | عام | تعليق(0) | الرابط الثابت
الحروف
10 ايار, 2008

قصة ، من : محمد عبد القادربافقيه  

ولد لحرف الحاء حرف جيد يشبهه فكان الجيم فزادت عليه النقطة الصغيرة كحلية في بطنه .

تجمعت الحروف عند الحاء مهنية ، وأنشدوا ج جاء الجيم وفي أذنه نقطة نورة مجموعة

الحروف ... في السطور .. وفي النقاط ... يا حلوة الحروف ياجيم .

الحـركـات

ضاقت الحركات من ضجة الحروف وغضبت وأعلنت أنها لن تزود الحروف بالحركات

فأخذت ( السكون ، والشدة ، والتنوين ، موقفا ً متشدداً ، وبقيت الفتح ، والكسر في

الحياد ، وذهب الضم يقول : يا حروف الا تنامي فقد أزعجتي الأوراق والحبر منك

وتسببت في تكسر السطور .

قالت الحروف : ولدت للحاء حرف جديد , وأقمنا عيداً لمولده ، فلا تنزعجي أيتها

الحركات وتعالي معنا نحتفل سوياً فلم نقم حفلاً منذ مئات السنين ، قالت الحركات

لكننا نعرف الجيم والحاء والخاء منذ آلاف السنين لا تنجب .

السـطـور

السطور : لم تعد الحروف في أماكنها وبدأت أشعر بالبرد

الحركات : تناثرت حركاتي أسفل الورقة

الورقة : الجو حار والسطور بعيدةٌ والريح سريعة

الحبر : نفذ الصبر كما نفذ المداد من النهر

الكتاب : لابد أن اقفل فمي فقد كثر الكلام

 12/6/ 1424هـ

http://www.arabicstory.net/index.php?p=text&tid=5051

بواسطة mohamedbafagih 23:42 | عام | تعليق(0) | الرابط الثابت
الغرابان
10 ايار, 2008

قصة ، من : محمد عبد القادربافقيه  

لم يحتمل غصن شجرة اللوز تجمهرالغُرابين فانحنى إلى الأرض ببطء

شيئاَ فشيئاَ، غير أنهما غارسان أظافرهما متماسكان يتزنان بجناحيهما عند كل انحناء، لم يصمد كثيرا لتتهاوى قواه وتتكسر عروقه فيخلع كتفه من شجرة اللوز.

وبدل أن يسقط طار الغُرابان إلى قصر مظلم لا يدخله النّهار وألقيا بالغصن النحيل

أسيراً من نافذة ترفرفُ ستائرها الكتان، كالأشباح.

قال ماذا أفعل في هذا الظلام؟... فردت عليه عصفورة جريحة ؛ أنا مثلك

أسأل نفسي هذا السؤال ! .. فرح الغصن.. وهو يرتعد من البرد، وقال من

أنتِ ؟ قالت : أنا عصفورة رمادية أعيش على أشجار المدن المتفرقة ألتقطُ

قوتي من أشجارها وحشراتها وأربي صغاري على أغصانها, أحياناً أبني أعشاشي من أوراقها وألجأ إلى الشقوق الصغيرة في جدرانها، وقد تبلل ريشي ولم أستطع الطيران فأخذني هذان الغُرابان إلى هذا القصر المظلم وذهبا منذ ثلاثة أيام، والعجيب أنهما لم يأكلاني حتى الآن، لعلهما ينتظران موتي، واستطردت قائلةُ للغصن وأنت كيف وقعت في قبضة الغُرابين؟ قال الغصن أكل الدود جذور الشجرة, فأصبحت لا تقوى على الريح وهجرتها العصافير، ولم تعد تحط عليها إلا الغِربان.

وصل الغُرابان إلى البحر، وهناك نورس طيب القلب حط بالقرب منهما

متوددا ً، فنظر الغُرابان أحدهما للآخر وسأله هل تصيد الأسماك؟ قال النورس نعم، قال الغُراب لصاحبه لعله يشعر بالوحدة ويريد منا أن نكون أصدقاء، بعدها حلّق النورس جهة البحر على ارتفاع بسيط سعيداً بموجات البحر وظلاله المرتسمة في سطح المياه المالحة، ترسم جناحيهِ وجسدهِ، لكن عينيه لمحت ظلالاً أخرى خلفه ترسم نفس مساراته وخطوات ظلال جسده، فكانا كظلين متعانقين في البحر.

أوجس النورس خِيفةً من الغُرابين بعد اعتمادهما الكُلي على صيده الذي يأتي به من البحر، ومشاركة النورس في طعامه ومنازعته عليه.

أصبح النورس أسيراً يقدم طعامه الشهي للغُرابين، مستسلماً لا يتركان له

ما يسد به جوعه، حتى بدا جسده هزيلاً ، وأصبح لا يقدر على جلب الطعام لهما، فحمله الغُرابان إلى القصر المظلم وألقيا به من النافذة .

في الظُّلمةِ تقدم الغُصن والعصفورة نحوه، فقالت العصفورة .. جاءنا أسيرُ آخر

قال النّورس لا لست أسيراً، قال الغُصن ... ماذا يريد الغُرابان من عصفورة متعبة ونورس هزيل وغصن شجرة أكل الدود فيها حتى جفت أوراقها ؟

في هذه اللحظة كان الغُرابان قد استقر بهما المقام على أحد أعمدة النور في وسط المدينة يراقبان قطة تريد عبور شارع فاخر مزدحم بالسيارات الفارهة والعمائر الشاهقة الارتفاع لعلها تجد ملجأً آمناً وطعاماً نظيفاً، لكنها تعثرت ولم تستطع تجاوز الطريق فسارع الغُرابان إليها وقد دُهست إحدى ساقيها، وحملاها إلى القصر المظلم والقيا بها من النافذة.

حركت الريح كلّ الستائر وأزداد صفيرها، لحظتها تجمع الغُصن والعصفورة والنّورس والقطة باحثين لهم عن مخرج من هذا القصر المظلم .

http://www.arabicstory.net/index.php?p=text&tid=4543

بواسطة mohamedbafagih 23:40 | عام | تعليق(0) | الرابط الثابت
الفراشة تعيش مائة عام 4ـ4
10 ايار, 2008

قصة ، من : محمد عبد القادربافقيه  

كانت معلقة على غصن في شرنقتها البنية بعد ما كانت فـي التـربة دودة

خضراء أخبرتها الريح بموعد خروجها من ذلك الكيس وتلك الأرجل ذات الشعيرات التي كانت تدك بها الأرض .

لما صعدت على الغصن واختارته لتنتظر موعـد خـروجها لم تـلحظ فـي

الظلام الضوء المفروش أسفل الشجرة من ثقب صغير خارج غرفة رؤيا.

عـجلت الريح خـروج الفراشة فطارت متمايلة صغيرة هزيلة نحو الـثقب

فغطته ، فأحست بالظلمة فخافت وعـادت إلـى كيسها تريد أن تحتمي بـه ، ولـما

دخلته مـرة أخرى شاهدت الضوء من ذلك الثقب فعادت وغـطته فعادت الظلمـة

فعادت إلى كيسها.

صاحت الفراشة يا ريح أين الصباحات التي أخبرتنيها، قالت لها الريح

حتى تزورنا الشمس ترين الصباح قالت الفراشة مازال صغيرا ، وهي تقصد

ذلك الثقب الذي يخرج من خلال الغرفةعنه.حكت الريح وقالت للفراشة ليست

هذه الشمس ولا الصباح الذي أخبرتك عنه .

بـكت الريح قالت الـفـراشة لماذا تبكين قالت ستموتيـن قريبا، قالـت

الفراشة ما هو الموت ؟ قالت الريح عندما يزورنا سأخبرك.

أشرقت شمس الصباح وهبت في الأرض الريح فحملت الأوراق الساقطة

من أشجارها وكنستها وظنت الفراشة ورقة فحملتها .

صاحت الريح أين أنت يافراشتي قالت في كفك تحمليني، فأوقفت الريح

حركتها وأنزلتها وغابت .

بقيت الفراشة وحيدة وقـد غاب ذلك الضوء الـذي يخرج مـن ثقب النافذة

وأصبحت ستائرها البيضاء ترسم فـي الهواء أمواجا وأشرعة تظهر فيهـا رؤيـا

مستلقية على سريرها العلوي حالمة بالصباحات الجميلة.

ولما دخلت الفراشة غرفة رؤيا وقفت على وسادتها وظلت تطلب منها

أن لا تموت.

http://www.arabicstory.net/index.php?p=text&tid=4318

بواسطة mohamedbafagih 23:38 | عام | تعليق(0) | الرابط الثابت
حلم الحمامة البنيّة 3ـ4
10 ايار, 2008

قصة ، من : محمد عبد القادربافقيه  

ود أن لا ينقطع الـخيط الأبـيض من أحـدى ساقـيها وهي تستعرض للـريح وأسطح البيوت من علية فـاغـرة وجـدران مـتعرجة وسـلالم تظهر كلأ بيار ألليليه الخائفة.

فرت من لحظتها عندما أيقنت انفلات الخيط تاركة آثاراً عدة ر فرفات وصفع أجنحة للريح ويزن يحلم بها، فاسـتدارت مودعة ذكـرى صديقها داخل قضبان ذلك السطح.

لما تسنت لها زعقت ذيلها ورفيف ريشها وضربات جناحيها القوية في الهواء لتودع خيط يزن ورفاقه، حلقت بعيدا نحو الاتجاهات ونحو البيوت والجدران التي ما كادت تنتهي لتبحث الحمامة البنية الرقاصة عن مأوى لها.

لما أرادت الحمامة البنية الوقوف هوت وسلمت قواها التي لم تدخر منها شيئاً حين غادرت البنيات القديمة، واستفاقت على سقطة موجعة فوق أعشاش عناكب جائعة على عش غراب هجر موطنه على أحد أعمدة النور، ولما استراحت ألحمامه قليلا وخيوط العنكبوت تلف جسدها المتعب شاهدت أقفاصا أخرى لحمامات راضية مرضية لسكناها.

أخذت تبحر بعينيها في السلالم المتعرجة خلف الممرات، وبيوت شعبية تصعد مع الجبل متلاصقة وأحواش خربة من كثرة الأخشاب المتساقطة والمسامير والمواسير الصدئة، وأطفالاً يخرجون فرادى راكضين خلف بعضهم عندما تلفظهم فوهات البيوت، لتظهر شقوق الصخور المتراصة أسفل المنازل الدقيقة الصنع في البيوت الجبلية التي تبلع الأطفال بينما تظهر يدي المبلط الحديث وصناعة لبلوك والأسمنت في أعلى المنازل، وأبواب قديمة منحوتة عند نجار حرفي بحجمه الكبير وزحافات أقفاله المجرسة وصك النحاس المصبوب على أحفاره لترسم طائرين متعانقين عند التقائهم.

لـما أشـبعت الحمامة الـبنية عـينيها بالحواري والعمارات الـقديمة وسـكون الأطفال وصـراخهم ، رأتهم يجتمعـون على دائـرة ويلتقطون منها كـرات زجـاجـــية صغيرة ، ويرسمون خطوطا على التراب ، ويحفرون خنادق تصلح ملجأ للسناجب والفئران ، ورأتهم يبنون أحـجارا تـحمل بعضـها دون أن تـميل حـتى تـسقطها كـــرة المطاط .

رأت أطفالا يسلمون أجسادهم للـمواسير الصاعدة نحو الجـبل كالزحلقة لتعيدهم إلى أول الجبل المنحوت كالمدرجات الخضراء أو كباحة ثلجية منحدرة توصلهم إلى ساحة الحارة من أعلى الجبل.

أسـلمـت الحـمامـة الـبنـيّة عيـنيها للـنعـاس قــليلا لصــدرها الـنافـر ودقــات

قـلبـها المـتسارعـة وجـناحيـها الـبارزين خـلف كتـفيها أو لـسكون المغـيب وسـقوط الظلام بين الممرات، وتلك العبرة الهادئة من ريح الجنوب.

وعــلى صـوت صرا ر اللـيل داخل الـمواسـير وغـــرف الـتفتيـش

الـتي تـسيل عـيونها فــي الـمـمرات، وذلك الضـجيـج المـتصاعـد فــي هـدأة اللـيل والألـوان الـحمـراء والصـفراء الـتي تـخـرج من ثـقـوب الـجدران والنوافذ، وهد ير صـوت الماكـينة السينمائية تخرج مـنها ضـحكات لنساء متمرسات فـي تلك المـاكيـنة التي يجتمع عليها شباب الحارة خلسة، عند أبي أشقر بالأجرة.

وهــمسُ لـنسوة يـستمعــن لضـحكـات الـرجــال وصـهيـلهم عـــند مـشاهــدة الـمـناظـر الـخادشة لـلحيـاء خـلـف شبابيك مـن الـخشب الـمزركـش ذي الخـلال التي تشبه العيون وأحيانا ما تشبه الهلال .

تـذكـرت الـحمامـة الـبنية الـرقـاصة كـيف كـان يعـامـلها يـزن ويـعـقـد خيطـه فـــي ساقهـا ليسرى وذلـك الـخاتـم الـخشـبي الأزرق فـــي سـاقهـا الـيمـنى الـــذي تـكبـل بــه عـندما يـسمح لـها بالـرفـرفـة لـترقص بـجـناحيهـا وتنشر هما كـما ذيلها وتـتقـلب فـــي الـسمـاء الصحو عدة قـلـبات، أمـام رفـاقـه فـــي مساحــة رؤوسهم على بعد إنشات كان يسمح لها، وكانت دائما تخاطبه ولا يسمعها...

الحمامة البنية : لا أنت تؤلمني ..

يزن: لا تخذليني سأشتري لك خاتما من الذهب

الحمامة البنية : لولا خيطك لكنا صديقين ..

يزن: هل رأيتم مثل حمامتي الذهبية ؟..

الرفاق : حقا تذهب بالعقول ، لن تصمد أصابعهـا،

كـانت تغضب كثيرعندما تختنق أطراف أصابعهـا ، ولو أنــه أطـلق الخــيط

لما غضبت منه وفرت .

أخذ يـزن يهاجر بين الممرات والأزقـة ويجمع الحصـوات بدقة هـو يعرفهـا حـين يتحسسهـا بأطـراف أصابعه حـيث لبعضها حرافيش حادة قاتلة ولبعضها مـا يصيب الغرض من خفـة وسرعـة ، كـما ظـل يـتـدرب ونـبلتـه علـى دقـة الـتصويـب في الشقوق البعيدة التي قـد تأوي إليها السحالـي الـتي تتغـذى علـى الذبـاب وأيـضاَ ما كان ليفوت الذباب من ضرباته..

عنـدما استقرت أصابعه علـى حصاة صغيرة ( مدردمة ) الشكل والتي سوف

يصوبها نحو مقناصه، وهو يسافر في الـممرات ويسقط ثـم يستعـيد ثـباته وعـلى كـتفه كيس الخواتـم وفـي يـده الـيسرى نـبلته وفـي يـده اليمنى عصاه التي يجر بها عجلته فتصدر أصوات يعرفها به رفاقه أثناء هجرته.

الرفاق 1 :مسكين مازال يبحث عن حمامته البنية !

الرفاق 2 :يقولون إنها سافرت مع الطيور المهاجرة .

الرفاق 3 : لا ماتت في الطريق وأكلتها النسور .

http://www.arabicstory.net/index.php?p=text&tid=4317

بواسطة mohamedbafagih 23:35 | عام | تعليق(0) | الرابط الثابت
حلم الورقة الخضراء 2-4
10 ايار, 2008
هل أمدكِ بقليل من الماء، فقد أصبحت هزيلة وصفراء شاحبة، أوتسقطين

فتبتلعك الأرض .. يا ورقتي، وتحلم الورقة بضوء الشمعة.

كـان أحمد يترك شمعته تذوب على الصحـن وهي تـطل على الشجرات حـين

تـداعبها الريح ، فكانت الشجرة تـناجي الورقة ....... يا ورقتي " ولم تستجب فـقد تـحملت الورقة الجوع حتى هزلت و أسقطتها الريح الهادئة، فـطلبت منها حملها إلى نافذة أحمد.

سرعان ما هدأت الورقة على وسادة أحمد ودخلت حلمه تلك الليلة.

يا أحمد قم الليل معي... كان أحمد يحاول في حلمه وقف السيول التي تحدثها

الأمـطار داخل غرفـته وخـزائنه الطافية على الماء , وسريره الذي أصبح كـزورق صغير، ودلوه الذي يغرف به الماء خارجا حتى لا يغرق ويداه كمجدافين، وظلت الورقة تساعـده حتى تعبا دون جدوى من وقف هطول الأمطار وقتها دخلا الغرفة وناما من التعب.

استيقظ أحمد وفي يده الورقة شاحبة العروق تكاد تموت، فلما أحسّ بهدوء المكان أخذ الورقة إلى حيث تود أن تكون داخل كتابه الذي يسهر عليه قرب شرفته أمام الشمعة، قرأ ما تيسر له من الكتاب وتركها حيث يكـمل قـراءته فـي اليوم التالي ، وأقفل عليها .

حـينها أحـس بصوت والده يـنادي أحـمد؛ بـصوت وهـــو يتمتم بالتسبيح

(( سبحانك اللهم وبحمدك ....... صلاة.... صلاة... صلاة .....

أفاقت الورقة على صـور تغـني وحــروف ترقـص فـي صـفوف وجــماعـات وعازف سريع الخـطى يـدنـدن ويـنثر النـقاط السود على صـفحاته البـيضاء بينما كـانت الـورقة تـريد الـخروج فـي صــراع طـويل ...... ؛ فنـادت أمـها الشـجرة قـرب الـشرفة ألم تعـرفيني ؟........ ؛ قالت الأم : لن تستطيعـي العـودة إلى أغـصاني الآن وهـي تحاول في الأغـصان عـسى أن تـقترب الريح فـتستطيع الـشجرة الأم إخــراج ابنتها من شرفة أحمد .

دخـل أحمد غـرفته وأغـلق الـباب بشدة حركت ريـحا حـملت معها الـورقة

وبحثا عن مخرج من خلال نافذة أحمد .

أخبرت الورقة الريح بطريقي عـودتها لكي تستقر تحت ظل صـخرة كـبيرة لا

رمال محرقـة حـولها غير أن الريح الحـالمة بالوريقات الخـضر تـمسح عـنها الغبار القادم من سهاب الشرق.

نامـت الـورقة لـيلتها قـرب أمها، حالمة بـنافذة أخرى وكتاب أخر لانهاية له

حتى لا تفقد قواها وتتصلب عروقها.

لما غابت الشمس صعدت الورقة كتف الريح وسارت معها كطائر مهاجر فقد

صديقه محلقا في السماء يداعب الشمس .

http://www.arabicstory.net/index.php?p=text&tid=4316

بواسطة mohamedbafagih 23:32 | عام | تعليق(0) | الرابط الثابت
كتاب الأحلام ــ قصة من محمد عبد القادر بافقيه
10 ايار, 2008
تـسير مسرعة عـبر ممرات وخـزائن، ورفـوف يحـط عـليها الغبار الـقادم والعائد من ريش النعام، وكتاب الأحلام فاغر أذنيه للسائرين والعائدين من ضوء الظهيرة، و ظلام السكون ولفح الأوراق المتقلبة في الجوار

كتاب الأحلام بأنفه المستدير وأذنيه المشرعتين كالأجنحة، فلا يجد من يخرجه من رفه العاشر المحشور فيه بين أكتاف المتزاحمين من إخوانه في ذلك الرف، ولا هي تسير خلف والدها كقـزمة تجرجر ظفائر شعرها الأسود وشريطين تعـقد هـما لها الخادمة بأمر أمها عندما تذهب إلى المدرسة.

يطـل حـارس المكتبة في الساعة الخامسة عـصراَ فيجـد الكتب مبعثرة هـنا وهناك على الطاولات ، بينما كتاب الأحلام يحلم بيوم ينام وحده على الطـاولة التي أمـامه ساعةَ ، ويحـلم باليد الصغـيرة التي تـنزعه من الزحـام في ذاك الـرف اللعـيـن بينما تزداد الرفوف حشوا فيكسر الحارس أكتاف الكتب دون أن يشعر .

في ليلة مقمرة يقرر كتاب الأحـلام أن يزحزح جناحيه قليلا ليبرز خارج الرف

محققا بعض حلمه ، أصبح أنفه أكثر بروزا وجناحاه مستعـدين للطـيران، ولم يلحظ أن ذيله ما زال معلقا بين الكتب، ولما همّ بالطيران سقـط على أنفه المـستدير وتناثرت أحلامه تحت الطاولة .

أسرع الزوار في السير كلّ إلى بغيته ناحية الممرات تاركين آثار ظلالهم على

أحلام ذلك الكتاب، والغبار يرسمها والريح عاجزة عن دفعها، ومضى الـوقت حتى جاء حارس المكتبة الأمين محاولا جـمع أشلاء كتاب الأحلام على عـجل وألقـى بهـا على الطاولة ، بينما مازال الكتاب متوجعاَ من أثر السقوط .

شاهدت رؤيا كتاب الأحلام المتوجع وسـمعت بعض آهـاته، وذهـبت لـتصلح

أذنـيه وأنــفه الـمستدير ، ثـم دون أن يلحظها حـارس المـكتبة دسته في حـقيبتها المدرسية مع دفاترها ووجباتها، مع أقلامها وألوانها.

بـعد الـظهيرة حملت، أم رؤيا الحقيبة لتـخـرج دفــتر الإمـلاء، فوجــدت أوراق

ذلك الكتاب تـملؤها، فـرتبت أوراقـه المتزاحمة بالـدفـاتر وقـشور أقـلام الرصاص ونفـضت عنه الغبار فاستفاق عاريا ، فأحـضرت الأم إبرة وخـيطا سميكا عقدة بهما أذنية بأوراقه الكثير وأنفه المستدير.

الأم: من أين لك هذا الكتاب ؟

رؤيا : صاحب المكتبة .

الأم : لماذا تأخذين كتابا ممزقاَ كهذا دون أذن من أحد ؟

بدأت تَملي الكلمات على رؤيا .....

وعندما أنجزت رؤيا واجب الإملاء وحفظت سورة الزلزلة وكتبت واجب الرياضيات أسرعـت إلى سريرها العـلوي وبدأت تتـصفح كتاب الأحلام ثم غـرقـت في نـوم عـميق وهي تخاطب الأحلام.

http://www.arabicstory.net/index.php?p=text&tid=4315

بواسطة mohamedbafagih 23:26 | عام | تعليق(1) | الرابط الثابت
تهانينا!
10 ايار, 2008
إذا كنت تستطيع قراءة هذا المقال فهذا يعني أن عملية التسجيل قد تمت بنجاح و يمكنك البدء بكتاية مقالاتك الخاصة فوراً.
بواسطة mohamedbafagih 23:12 | عام | تعليق(0) | الرابط الثابت
A service provided by Al Bawaba