05 April, 2007
قصوصة 2:في الحقيقة...
ماذا ستفعل لو أتاك ضيف ما، و دخل يبثك، و لم تستطع أن تطرده، رغم كرهك له، و بالرغم من ذلك، بالرغم من عدم رغبتك في رؤيته، ترحب به، و تضيفه، و تعطيه ما يريد، ساعتها فقط، سيمشي، قل لي بالله عليك ماذا ستفعل؟
ذات يوم، كنت في العمل، أمارس يومي المعتاد، حتى أتاني هذا الهاتف، كانت أمي على الجانب الآخر و صوتها أشيه بالنحيب، تقول لي أن أبي نقل إلي المستشفي اثر أزمة قلبية حادة، انتفضت و اعتراني شعور غريب لم اعهد من قبل، ذهبت للمدير و طلبت منه الرحيل لأطمئن على أبي، وافق و طلب مني أعلمه بالجديد...
انطلقت خارجا من مقر العمل، أشرت لأول سيارة أجرة، ركبت و طلبت منه الذهاب إلى المستشفى، ولكن الطريق كان مزدحما بشكل غير طبيعي، غريب لدرجة أني لم أر مثل هذا الزحام من قبل، امتدت يدي لأخرج هاتفي النقال، ولكنه كان منتهي الشحن، اللعنة!
الطريق من عملي للمستشفى لا يأخذ أكثر من نصف ساعة، و أنا معطل عنا أمام العمل منذ ما يقرب من ساعة، شكرت السائق، و نزلت من السيارة، و قلق عجيب يداهم جنبات عقلي، شيئا ما لا يريحني فيما يجري لذا قررت أن أحاول عبور الزحام سيرا على الأقدام...
ركضت بسرعة جنونية في الشارع، متجاوزا كل السيارات، حتى انتهى الزحام، أشرت لسيارة أجرة أخرى، و طلبت منه أن ينطلق بأقصى سرعة صوب المستشفى... يا ليت كان لي جناحان، لكنت طرت الآن إلى أبي دونما الحاجة لسيارات أو زحام...
و بالفعل وصلت، و لكن وصلت متأخرا، متأخرا كثيرا، لقد دخلت المستشفى، و ركضت حتى وصلت إلى وحدة العناية المركزة، هناك رأيت أمي منهارة، و أختي تكاد عيناها أن تنفجر من الدمع و عمي يحاول يهدئ من روع أمي الملتاعة، و هنا فهمت، اتجهت ناحية أختي في بطء، نزلت أمامها على ركبتاي، و نظرت لها... بادلتني بنظرة ملئ بالدمع، و قالت في خفوت حزين، لقد ذهب...
شعرت بأن صاعقة من السماء، صمت رهيب ذلك الذي صدر مني، و عيني معلقتان بأختي الباكية، قمت واقفا و نظرت إلى وحدة العناية المركزة، و انحدرت من عيني الدمعة.. هل عرفت من هو الضيف الذي كنت أقصده؟!
م.م