11 March, 2007
أتذكرين
و من ثم انطلق صوت السارينة مدمرا ادنى أمل للهدوء، و أنا بالداخل معك لا حول لي و لا قوة، أعلم أن الوقت غير مناسب تماما، و لكن أ تذكرين؟!
أ تذكرين أول يوم تلاقت فيه عينانا، أنا أذكر، لقد كان يوما غير عادي، حيث كنت ابتاع بعض الشطائر من ذلك المطعم الصغير بالجامعة، ثم رأيتك، تفتين العقول دون أدنى استئذان، تعصفين بالنفوس دون أدنى رحمة، و أنا قد أحببتك لحظتها، دون أدنى مقاومة...
أ تذكرين يوم صارحتك فيه بما داخلي، أنا أذكر، يومها كنا بميدان التحرير، مرينا أسفل تمثال عمر مكرم، هذا التمثال الذي أشهدناه على حبنا، لكنني كدت أن أجن، لأنك قلت "دعني أفكر" و كدت أغير رائي، و لكن، كنت انت تلهين معي، نعم هذا ما قلتيه لي بعد كلمتك الأولى، ثم أتبعتها بأجمل كلمة سمعتها في حياتي، "أحبك"
أ تذكرين كيف تهتمين بكل أخباري، أنا أذكر، لقد كنت تسألين عن كل لوحاتي الجديدة، وكنت دائما أول من يراها، حتى قبل أمي، و كذلك قصصي، كنت أول من يقرأها، ياه كم أنا عاشق لإ هتمامك بي، "يا رب يخليكي ليا"
أ تذكرين يوم تشاجرنا مع سائق الميني باص، أنا أذكر، يا الهي، أكاد من الضحك كلما تذكرت هذا اليوم، لقد فقد الرجل جزءاً مهما من كرامته، عندما استخدمتيها أنت لتلمعي بها ارضية الشارع، يومها فعلا لم أدري ماذا أفعل، لقد فعلت أنت كل شئ...
أ تذكرين يوم أختلفنا معاً، أنا أذكر، لقد اختلفنا لسبب تافه، أحمق، لا يستحق حتى أن أذكره هنا، و لكن الفجوة أتسعت بيننا، و اعتقدنا إنها النهاية، كنت أنت لا تنامين، عيناك مغرورقتان بالدموع، و أنا أدمر ثلاث علب سجائر في اليوم من الضيق، لكننا استطعنا أن نرجع إلى بعضنا، و لعنا سنسفيل أبو المشاكل كلها...
أ تذكرين أول قبلة، أنا أذكر، كنا بالأسكندرية، حبيبتنا أنا و أنت، وعلى شاطئ المتوسط، شهدت علينا رماله، تلاقت شفاهنا، تلامس جسدينا، و نهر من الحب يفيض عبر فاهينا، و اعلنتِ أن هذا الحب لا مناص منه، و لا فكاك، و ياللعجب، لقد حبك هو أحلى سجن عشت به، لا لم يكن سجنا، كان حضنا عظيما، يفيض بالحب و الحنان..
أ تذكرين يوم طلبت أن أتزوجك، أنا أذكر، لقد طلبت منك في هذا اليوم ان تاتي إلىّ في ميدان التحرير، و هناك، و أسفل تمثال عمر مكرم، كانت هناك فرقة موسيقية، تعزف لحنا مألوفا، و أعلى رؤوس الفرقة، كانت هناك لوحة كبيرة، مغطاة بالقماش، و عندما وصلتِ، طلبت منك أن تشدين الحبل الذي سيزيل بدوره القماش من على اللوحة، وعلى اللوحة، كان مكتوبا، "تتجوزيني؟"، و أنا عند قدميك، راكع على أحدى ركبتاي، أقدمك لك خاتم الزواج..
يومها كنت ستطيرين من الفرحة، و ألبستك الخاتم -في الشارع- و الذي لحسن الحظ كان مضبوطا على اصبعك، ثم احتضنتيني، و كان دموعك البراقة، و التي تشبه حبات اللؤلؤ تنزل على محياك المشرق، من فيض الفرحة، و أنا واقف أكاد لا أصدق نفسي...
ثم أتى يوم الفرح، حيث كنت أنت تستعدين مع اهلك و أصدقائك، وأنا كذلك، و كلانا لا يطيق صبراً حتى تنتهي تلك الليلة، و نصير معا، وحدنا، دونما أي قيد، لكن ذلك الهاتف الملعون قد رن، و أجبت انا عليه، لأسمع صوت أختك الباكي المفزوع، و أفهم من بين صرخاته و خوفه أنك لست بخير، و انهم طلبوا الإسعاف...
لحظات و كنت عند منزلك، و لم ألحق أن أصعد، لقد رايتهم يحملونك على محفة، و وجهك لونه أبيض مفزع، و بالطبع ركبت معك السيارة، و من ثم أنطلق صوت السارينة، مدمرا أدنى أمل للهدوء، و أنا بالداخل معكِ لا حو لي و لا قوة، أعلم أن الوقت غير مناسب تماما، ولكن أ تذكرين؟!
أرجوك أذكري ما تواعدنا عليه على الشاطئ، أن كل حبة رمل شاهدة عليك، أ تذكرين حبي، أتذكرين ولهي بك، أ تذكرين كفاحنا من أجل أن ترضى أمك بي، أ تذكرين لحظات العشق التي كنا نتبادلها معا، أ تذكرين؟؟؟
و أدخلناك غرفة الإنعاش، و أنا اكاد أحترق من القلق بالخارج، حتى خرج علينا الطبيب، قال انك تعرض لأزمة قلبية حادة، قلبك الضعيف تعرض لإنفعال جارف، فرحة غامرة، أو غضب شديد، المهم أنك ستبقين تحت الملاجظة لمدة 24 ساعة، إذا مرت بسلام، سوف تعيشين،و إذا لم تمر....
كانت كل ساعة تمر علي كانها الدهر، رغم أنها كانت تغمرني براحة، فوقت الخطر يتقلص، لا حول له و لا قوة، و فعلا مرت الساعات اللأربع و العشرين، و دخلت أنا قبل أي أحد أطمئن عليك، لكن نظرة عينامك لم تكن مريحة، البسمة تعلو وجهك، لكن عيناك.. هناك شئ غريب
فوجئت بك تمسكين يدي بقوة، و عيناك موجهتان إلى عيناي، شئ ما لا يريحني، لقد مرت ساعات الخطر ماذا هناك إذن، و قطعت انت خيط أفكاري هذا، و قلت في حنان فائق، و ضعف بالغ "نعم، أذكر!" و ارتخت يداك، و جمدت عيناك، و.. و... رحلتِ، هكذا، رحلت دون ان نكمل وعدنا، لقد اختطفك مني هذا الموت الجبان، و فاضت عيناي دمعا على جسدك البراق، ولا تزال اخر كلماتك ترن في قلبي....
النهاية
мІĎΦ² № 47òó™
أسلوب راااااااااائع و أكثر من رائع
معاني جميلة و كلام رقيق
شعرت من خلال أسلوب كتابتك بالأحداث مجسدة أمامي
و لكن حقاً نهاية حزينة
جعلها الله آخر الأحزان
جزاك الله خيراً
عين الجنة
| 13/03/2007, 13:43
جميل جداً و لكن لماذا العنوان بالانجليزي؟؟