قصص قصسرة
بعد كل الذي حصل أغفو على ركام من ألم وأبتلع الغصات بكل قوتي .. بعد كل الذي حصل يصير القديم بسيطا ً أمام الآتي ويعلن النزيف بداية المشوار , فيغدو الدمع أكثر قوة وتشرد العيون عما حولها.. يتحول الانتظار إلى حرمان وتغتسل الأشياء ثم تختفي .
يصير كل همي أن أقلّب الدواخل وأبسّط المسألة .. أن أقنع نفسي بأي حل لكن الإقناع يتعذر .
تشدني العزلة إلى الظلام ويشدني الظلام إلى العزلة .. تستهويني الأشياء الموحشة الخالية ويستهويني الخوف والارتعاش .
تتدلى الأشياء من سقف ذاكرتي وتتأرجح بعنف .. تهز ما حولها وتستقر أمام عينيك فتصير الأمور أكثر تعقيدا ً .
ترى هل كنت أنا التي تلتصق بحواف جلدك أم أنت؟؟ .. لم أجد إجابة تشفي ثورة نفسي وغليان مرجلي ..
عيون الآخرين التي تحلقت حولنا كانت تستنكر أن يولد حب ٌ بيننا كما تستنكر الحكومات العمليات الإرهابية وكما يستنكر العدو الصهيوني عمليات المقاومة في الأرض العربية والتي لم تكن إلا حالة فطرية لانبثاق الأم والحق في التنفس والنمو على مساحة دارك .
كيف يولد حب ٌ والفارق بيننا عشرون سنة بحجم قنبلة نووية لا تزال آثار انفجارها عالقة ً على أطراف ثوبي وأصابعي .
عندما أحببت للمرة الأولى كنت في العشرين من العمر وكان هو في الخمسين ..
نسي الرجال أن يمسحوا أثر أحمر الشفاه عن قمصانهم البيضاء قبل دخولهم إلى البيت للنوم في أحضان زوجاتهم ..واكتفوا بالتحلق حولنا لخنق ما سميناه حبا ً وسموه عاراً .
النساء أيضا ً كن يتسترن بثوب العفاف والفضيلة بينما كانت ترسم كل واحدة منهن في مخيلتها لحظات غوصها الفاحش في أحضان شاب ٍ فائق الجمال يظهر على شاشة إحدى المحطات التلفزيونية
نسوا كل شيء وتربعوا حولي .. راحوا ينثرون محاراتهم كعرّافات الغجر ليرسموا لي الطريق الذي إن لم أسر عليه حلت اللعنة علي .
وبعد انتهائهم من الصلاة على النبي يعودون لرجس الروح والجسد وخلق بؤر الألم والطين على الوجوه .
والآن أصبحت في الأربعين وأحببت شابا ً في الثلاثين فعادت شهوة عرّافات الغجر لملاحقتي وعادت الحكومات لتستنكر وتندد وتشجب اختلاجات روحي وذوبان مفاصلي أمام رجل ٍ لا يصغرني إلا بعمر حده عشر سنوات من الألم والضياع .
لم أكن غضة على الحياة ولم أكن هشة على الحب ..ما اعتنقت خطيئة حين أحببتك وأنت تصغرني بعشر سنوات .. كنتَ تقول لي دوما ً : الحب كالموت لا يعرف صغيراً أو كبيراً .. الحب خيط يساوي بين الأرواح وغزارة تأبى التوقف .
وكنت أهز رأسي موافقة على كلامك سادة أذنيَّ بأصابعي وعيني بصدرك كي لا أسمع أو أرى خواءهم
حاربتهم .. لكن هل كنت أحاربهم لأجلك أم لأجل كسر قيودهم وتلافيف أدمغتهم ؟!
هل كنت أرقص رقصتي على ألحان اصطكاك أسنانهم دون أن أشعر بوخز الخناجر وهي تدمي قدميَّ وأحشائي .
مغيبة ً عن كل شيء ٍ مغمسة ً بصمغ ٍ سميك ٍ لإعاقة حركتي وألحان ٍ سريعة ِ الإيقاع ِ تجبرني على الرقص والدوران .
رقصة الصمغ أرهقتني .. كان علي ّ أن أتحرك أكثر لأمنع التصاق جسدي وشلل عضلاته وكان الصمغ يزداد يبسا ً وجفافا ً على جسدي كلما هدأت فأعود بحركة أكثر سرعة ً وجنوناً لأمنع التصاق الجسد وغيابه ..
وأنت أين كنت حين تقاذفتني الخناجر وأنا أرقص رقصة الصمغ المعذبة ,هل كنت بينهم ترقب جسدي وهو يتلوى ألما ً لي وشهوة ً لرجال خرجت عيونهم من محاجرها لتلتهم انثناءات جسدي وطراوة عنقي .. لم أستطع التوقف لحظة واحدة للبحث عنك بين الوجوه .
أية لحظة توقف لي تعني جفاف الصمغ المحيط بي وسقوطي على مسرح مبهر الأضواء ..
لن تصفق تلك الأكف الملوحة بالعويل .. سأستمر بالرقص سأتلوى كأفعى .. سأتوزع بينكم لأستخرجكم من أجسادكم ولأقبض أرواحكم وأنتم تنتزعون أنفاسكم بصعوبة من بين أصابعي أراك جميعا ً تحاولون فك ربطات أعناقكم بتوتر بالغ ..العرق غزير يتصبب منكم
لا أرى إلا أشباه وجوه وفتات شموع .. هل كنت بينهم ترقب احتراقي وتواتري أم كنت وحدك تخنق كلمات اعترافك وتحاول ردم الجسور ؟.
ما أذكره جيدا ً أنني عندما سقطت على حلبة الرقص والصمغ يزداد كثافة ويبسا ً حولي أن أيادي الجميع امتدت لتلتقطني فالتصقت بجسدي المضمخ بالاشتعال ..إلا يداك بحثت طويلا ً عنهما على حدود جسدي فلم أجد لهما أي أثر
السلام عليكم
انا حابة ادعيك الى مجموعة جوجل تدعى النساء العربيات وذلك من اجل مناقشة قضايا المرأة المعاصرة بشتى الاشكالhttp://groups.google.com/group/arab-wemenarab
sozan | 11/04/2007, 17:46 [الرد]