قصص قصسرة

مواهب شابة
04 آب, 2006

حلقة أو حلقتان ويتفجر اسمه في سماء الزرقة والأضواء .. سيبزغ النور من بين أصابعه ومن نبرات صوته وهو يعلن عن برنامجه الإذاعي الجديد" مواهب شابة "

لقد قام سعيد الراوي بدراسة حثيثة قبل الإعلان عن برنامجه الجديد , وعندما اكتملت العجينة وتخمرت بين يديه أعلن عن برنامجه وراح ينتظر رسائل المشاركين ففكرة برنامجه تعتمد على مشاركات الموهوبين من الشباب والشابات

راح يصدح بصوته الإذاعي المتميز وعلى الهواء مباشرة :

هدفنا هو التواصل معكم والرقي بما تكتبونه من إبداعات متميزة .. نحن معكم في برنامجكم مواهب شابة كل ثلاثاء الساعة التاسعة والنصف مساء بالتوقيت المحلي ..

مع تحياتي لكم .. سعيد الراوي .

اليوم هو الخميس لا زال لديه وقت كاف لاستقبال رسائل المشاركين وإبداعاتهم .. كان نشاطه واضحا وحماسه كبيرا , فقد اتصل بأحد الأدباء الكبار وبناقد حصيف للمشاركة في الحلقة الأولى من البرنامج .. كل شيء ٍ كان جاهزا ً إلا مشاركات الأحبة كما كان يحلو له أن يناديهم .

بقي يومان فقط ويحين موعد إذاعة الحلقة الأولى من برنامجه الجديد .. لكن يا لسوء حظه , صندوق البريد الخاص بالبرنامح خال ٍ من الرسائل .

للمرة الأولى يتعرض لمشكلة من هذا النوع .. مع أنه أعلن كثيرا ً عن البرنامج حتى أنه زج إعلانه بين البرامج المهمة والمسلسلات المشوقة والأغاني المضيئة لكن دون جدوى .. مع ذلك لم يرد الانسحاب أو تأجيل موعد البرنامج فهناك من ينتظر زلة منه أو ترجعا لذا قرر الموجهة والاستمرار .

لم يستطع النوم .. مد َّ أوراقه على طاولته الخشبية وراح يرسم خطوطا لا معنى لها .. كانت تلك طريقته في التفكير ,.. خط أفقي .,. آخر عمودي .. خطوط متعرجة .. نقاط ... وأخيرا ً برقت في ذهنه ومضة جعلته يقفز قائلا : لقد وجدتها .

أمسك القلم وراح يؤلف قصة . في أسفل الورقة وقع باسم : إبراهيم حساني

ورقة أخرى وخاطرة جديدة خطتها يداه .. وفي أسفل الورقة كان يشرق اسم : هناء السالم

وهكذا راح يكتب بمتعة كبيرة ,. تفتقت قريحته الأدبية في تأليف القصص والخواطر والمقالات واختراع الأسماء أيضا ً .

وعندما أذيعت الحلقة الأولى حققت نجاحا ً باهراً حتى أن الناقد الحصيف والأديب الكبير المشاركين في الحلقة أعجبا كثيرا ً بمشاركات الشباب الموهوبين .

شعر سعيد بسعادة كبيرة وقال في نفسه : بعد نجاح هذه الحلقة لا بد أن تنهال الرسائل على برنامجي كزخات المطر ..

لكن شيئا ً لم يصل

فاضطر سعيد لتأليف نصوص أدبية جديدة غير غافل عن تغيير أسلوبه بين مادة وأخرى كي لا يقع في موقف تشابه النصوص وملل البرنامج .

أذيعت أكثر من خمس حلقات بنفس الطريقة .. سعيد هو المعد وهو المذيع وهو المؤلف لكل النصوص الواردة .. كان يشعر بتعب كبير وهو يقضي وقته في التأليف واختراع الأسماء .. ما أدهشه أكثر أن النقاد كانوا يجمعون على تفوق معظم النصوص المشاركة في البرنامج ..

شعر سعيد بشيء من الكآبة وشيء من التشوق أيضا لمعرفة آراء النقاد والأدباء بما يكتبه .. لكن برنامجه يعد فاشلا بنظره .

لأنه وإلى الآن لم تصل رسالة واحدة .. نجاحه فقط كان مرتسما في عيون النقاد والأدباء وزملائه في الإذاعة .. الكل يشيد بجهوده وتميز برنامجه .

لكن ألمه يزداد خاصة وأنه لم يعد يستطيع التراجع أبدا فتراجعه سيثير حوله الكثير من التساؤلات والهمهمات .

هناء السالم ... إبراهيم حساني .. مريم الرجا ... طارق الرشيد وغيرها من الأسماء تطارده كل يوم في أحلامه تتحول إلى أناس بوجوه كبيرة وابتسامات غريبة تخيفه وتجعله يستيقظ في منتصف الليل مرعوبا .

فكر أن يغير أسماء المشاركين المتميزين .. كان شيئا صعبا بالنسبة له مع أن السماء كثيرة ولا تحصى إلا انه كان يبحث عن اسم يجعلك تشعر أنه اسم لشخص حقيقي .. اسم واقعي تماما وفي الوقت نفسه يجب ألا يكون اسما لشخص تعرفه ويعرفك ..

غير بعض الأسماء وجهز المواد المشاركة .. وأذيعت حلقة وحلقات وكان المدير المسؤول عنه يعجب بنشاطه أكثر فأكثر حتى أنه وجه له بطاقة شكر على جهوده ونشاطه في العمل مما جعله غير قادر على التراجع أبدا .

أصبح لبرنامجه صدى كبير وسمعة متميزة في الإعلام والأدب ..

الجميع يثني على البرنامج الرائع الذي ألقى الضوء على العديد من مواهب أبناء الوطن والتي في الحقيقة لم تكن إلا موهبة واحدة واسما واحدا .

رأس سعيد أصبح مثقلا بالهموم والأفكار والأشواك .. لقد وقع في ورطة كبيرة ولا يدري كيف يتخلص منها .

فتح صندوق بريد البرنامج بيأس فهاله ما رآه .. كومات من الرسائل متراصة فوق بعضها البعض وتكاد تفجر الصندوق ... أخذها وراح يقرؤها بشغف فدهش أكثر

الرسائل لم تحتو على أية مشاركة أدبية ..

لقد ضمت الرسائل كلمات إعجاب بنتاجات بعض المشاركين وتساؤلات عن غياب بعضهم .. وفي بعضها كان هناك طلب لعناوين الأدباء الشباب المشاركين في البرنامج .

ضحك في سره فقد اتسعت الحفرة أكثر وهاهي قدمه ترتعش على حافتها .

أين المفر الآن ؟!!!

يريدون عنوان هناء السالم وإبراهيم حساني ومريم الرجا ..و..و .. و

ضحك بصوت عال ..ضحك من أعماقه .. ترك عمله

وعاد إلى بيته .. أمسك ورقة وقلما وراح يكتب إهداء لمجموعته القصصية الأولى

فقد اكتشف أنه أديب بارع .

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba