18 كانون اول, 2006
عبد الملك الكامح
كيبيك / كندا
2006
يدخل القادمون دائرة الظلال الخلفية...وليهبطوا شروخا في جسد الوطن..ثم ليدفنوا حقائبهم يدخل القادمون دائرة الظلال الخلفية...وليهبطوا شروخا في جسد الوطن..ثم ليدفنوا حقائبهم الخلفية...وليهبطوا شروخا في جسد الوطن..ثم ليدفنوا حقائبهم
الحدائق الخلفية للوطن الجديد ...وليدَعوا تواريخ ميلادهم الحزين.. تلتهمها برودة المكان...وإلتواأ تالجسد...أجسادنا..الموبوءة بطاعون الفرار...جلودنا المتقيحةُ من طول الإنتظار...وليالينا التائهةُ في جغرافيةِ الألم...فل نمشي كماأرادوا لنا أن نمشي..و لنتقيء مرارة الخدعة..وزقوم الوطن... و لنهبط منه جميعاحتى يآتينا منهم هدى...ولن نتبع هُداهُم. أيها القابعون خلف الشمس..و في زوايا المكان..أيها التائهون في تظاريس النسيان..أيها الحالمون بإنبلاج صبحٍ..ولىَّ ولن يعود...أيها المؤلفةِ قلوبهم حول جحيم الرحيل...إحزموا حقائبكم القديمةَ..وإخرجوا من مسام جلودكم..ثم إنخروا ثقبا في ذاكرة الوطن..وفروا الى حيث لن تطالكم سياط الذكريات...فروا من جحيم الإنتظار الى جحيم الإنتفاء.في الوطن الجديد..ألف حكايةٍ..وحكاية. بدايةُ النهاية...أو نهاية البداية.رحلنا إلى حيث يُسَرَِعُ العمرخطاه..سافرنا كي نتيه في آلام الجسد..و دسامة المكان.رحلنا كي نسرد حكاية الأيتام خدعوا في معنى الوطن..رحلنا..كي يعبر الباقون خلفنا ..كي يعبروا على أجسادنا...على أشلاءنا..على بقايا الحلم فينا...كي يهبطوا من أرخيل المظالم...كي يفروا من مملكة الخوف و الحديد.شيدنا مملكتنا الجديدة من طين و من ورق...مزقنا جلدتنا القديمة. ..كي نشكل منها نوافذا ً تصد عنا رياحالخوف القادمة من أرخبيل الأحزان.لحظة..أيها الوطن..كم من البؤساء إلتهمهم بحر الخوف ساعة العبور؟كم من صدر شُقَّ ساعة العويل؟كم من الأجساد رحلت من على أديمك دون رمس ولا كفن؟كم من طوارٍ فيك... ينام فوقه المخدوعون بلا أغطيةٍ...وبلا أحلام؟كم من ابناءك يوارون أجسادهم المتقيحية في خصر الشقراوات والعاهرات من بلاد الترف؟وتحدثنا عن معنى الوطن؟دفنا ألوانك في جدر الجدار...يوم مددتنا على مذابح المدينة العفنة..تبولنا على تاريخك المشوه...يوم ركِبَنا من كانوا يكتمون حقدهم في صدرك أيها الوطن.نسيناك ...يوم كانت أصواتنا تسجى في صناديق من زجاج يومها لم نكن سوى أرقاما بليدة يزني بها عتاة الوطن على محاضر الإنتخابات . و تحدثنا عن معنى الوطن؟كم من رد ذيله زبانيتك ...بعبارات الأسف...يوم كنا نود أن نخدم أعتابك؟كم من قاطرةٍ أودعناها جثاميننا النتنة ...نمتطيها ليلا .. ويمتطينا الحلم بكل وقحاته وثقله؟فل تدخل كمادخل القادمون الجدد جحيم النسيان...ولتقبض على جمرالوطن الجديد.شاحب هو لونك..بعيدا عن صدر الوطن...تشيخ ملامحك كلما إلتفت حولك رائحة المكان...وإلتهمتك دروب المدينة...سيضيع منك العمر في غفلة من يوميات وطنك الجديد.تآكلت أحلامك الشرقية البريئة...ووجهك الجديد..علاه صدءُ الفرارمن أي شئ تَفِرُّ الآن؟ لقد أهدوك وطنا جديدا..ونعالا جديدة..وخبزا بلا ملح الوطن...ممن تفر الآن؟كنت تبحث عن إمرأةٍ كي تشيع إليها ما تبقى فيك من الرجولة...كنت تغزل من الريح رداءً لأحلامك اللقيطة...كنت تتحاشى نظرات الأسى في عيني أمك...عيناها كا...مالحتين..ورمشاها يطبقان على ذكراك...كنت تكره...المواسم و الأعياد...كأن الناس تحتفل بمأساتك...كنت تفر من برودة الخواء العفن..تلف جدران القاعات...القاعات في وطنك القديم..لم تكن إلا للانتظار.كنت تفر من وقاحة يدك المرتجفة...تمتد كل صباح من صباحان الذل في وطنك القديم..تمتد يدك المصفرةُ...كي تستجدي ثمن قهوتك الصباحية المُرَّةِ...وجرائد اليُتمِ...تبيعك وهم السياسة ومكرا لسؤال. مدينتك الثكلى...تبكى مضاجع الفقراء فيها...وعيناها المتقرحتان تبيتان على حلم ...وتستفيقان على خيبت الأملإبتلعتنا الجدران القذرة...و في جدر الجدار..كنا نبكي زحف السنون..تلتهم ماتبقى فينا من أحلام الصبيوبراءة الأيام.كيف أتقيءُ مرارةَ الذكرى؟ذكرى حسن..يوم مات مخنوقا من كمد الوطن...يوم كان يشربا من لجج البحر..يوم كان يغرق في كره الوطنليلا مات حسن..وخلفه كانت تبثُ جلود الفقراء..كي يمرالآخرون إلى محرقةِ السؤال

كل يوم امشي في جنازة العروبه