« |
»
02 آب, 2008
نموذج الإنسان الكامل
خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان في أحسن تقويم،وفطره على وحدانيته،وجعل له العقل والفؤاد،وأيدهما بحواسّ ليستكمل بهما مسيرته القصيرة لبلوغ مرتبة الكمال البشري،وكانت شرائعه وأولياءه أدلة على مراده،ومسارا رسمه لقصده، فمن اتبع سنن الطاهرين فقد هدي إلى صراط مستقيم،ومن حاد عن سبيلهم فقد ضل وخاب.أثناء مطالعاتي عثرت على رواية هزتني،وحركت عقلي ووجداني بكل قوة،رغم وجود عدد كبير جدا من الروايات التي تثير الأفئدة،وتحرك العقول وتستنهضهما.الرواية منسوبة إلى الإمام أبي الحسن علي بن موسى الرضا ثامن أئمة أهل البيت عليهم السلام،لا يمكن لقارئ أن يقرأها دون أن يستخلص منها عبرة ودرسا، لما تضمنته من دلالات إرشادية لكل تواق إلى استكمال مسيرته الدنيوية على أحسن وجه.يقول الإمام أبو الحسن عليه السلام: لا يتم عقل امرئ مسلم حتى تكون فيه عشر خصال:الخير منه مأمول والشر منه مأمون،ويستكثر قليل الخير من غيره، ويستقل كثر الخير من نفسه،لا يسأم من طلب الحوائج إليه،ولا يملّ من طلب العلم طول دهره،الفقر في الله أحبّ إليه من الغنى،والذل في الله أحبّ إليه من العزّ في عدوّه،والخمول أحب إليه من الشّهرة،ثمّ قال: العاشرة،وما العاشرة؟قيل له ما هي؟قال:لا يرى أحدا إلا قال:هو خير مني وأتقى،إن الناس رجلان:رجل خير منه واتقى، ورجل شرّ منه وأدنى،فإذا لقي الذي هو شرّ منه وأدنى،قال:لعلّ خير هذا باطن وهو خير له،وخيري ظاهر وهو شرّ لي،وإذا رأى الذي هو خير منه وأتقى، تواضع له،ليلحق به،فإذا فعل ذلك علا مجده وطاب خيره، وحسن ذكره، وساد أهل زمانه. فهل بعد هذه الموعظة عبرة وموعظة؟والى من قرأ الرواية أقول: أين نحن من هذا الذي حوصله الإمام الرضا عليه السلام؟واختتمه في النهاية،بتنبيه بليغ إلى أنفسنا الجموحة الشاردة المتعالية،وقد استوطنها الشيطان بالغرور والتمني،ولمجرد أعمال بسيطة،ركبت مطية التعالي والتزكية..فالحذر الحذر يا بني البشر.وهذه الموعظة البليغة أوجهها لنفسي أولا، وأحاول جاهدا أن تكون نصب عيني في كل حين،ولمن يرغب حقيقة أن يستخلص العبرة ويتعلم.
تعليقات