الإسلام المحمدي الأصيل

« | »

من أنا؟ ومن أنت؟

سؤال قد يبدو سخيفا أو بسيطا،لكن الإجابة عليه وإن كانت في متناول السائل فانه قد لا ينطق بالإجابة المطلوبة إذا ما سئل.نحن ندرك تماما أننا من الجنس البشري الذي وجد على الأرض منذ أن انزله الله تعالى من جنة المأوى ليستخلفه في الأرض فيرى عمله،وكانت الملائكة أول المتسائلين"أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك"لم يكن تساءل الملائكة استنكاريا لأنه لو كان كذلك لأنتفت عنهم العصمة، وباعتبارهم "عباد  مكرمون لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون" فان سؤالهم  جاء بيانا لحالة من الخلق عايشوها،سبقت خلق بني آدم في عوالم أخرى موغلة في القدم،ولم يكن استفسارهم استشرافا للغيب، لأن علم الغيب خاص بالله تعالى ولا يعطيه إلى خلقه إلا بالمقدار الذي يفيدهم.ومع ذلك جاء السؤال الاستفساري من الملائكة مطابقا لتصرف بني آدم على وجه الأرض،وجاء الفساد بكل أبعاده،مع أن الله لم يخلق آدم وذريته إلا من أجل إنفاذ شريعته في تنشئة خلق كامل في حركته نحو العلم والمعرفة،وتفاعلها معهما بالعمل الصالح.فما الذي حصل منا نحن البشر حتى ينقلب المراد إلى غاية لا تزال بعيدة المنال؟أنا وأنت إخوة من الأب الأول آدم عليه السلام،ومن الأم الأولى حواء رضي الله عنها،لا فرق بين اختلاف ألسنتنا وألواننا وطرق تفكيرنا، واختلاف طبائعنا، خلقنا الله لحكمة رآها، وأنشأنا لسبب قدّره"وما خلقت الإنس والجن إلا ليعبدون" فمن فهم الغاية ركب الوسيلة.والعبادة ليست حصرا في حركات عبادية معروفة بقدر ما هي شعور بالآخر إنسانا كان أم حيوانا أم نباتا أم حجارة، الكل له قيمة ويوجب الاحترام ويراعى بالقدر الذي أعطي له.وعبادتنا التي تقوم بها أنا وأنت إذا لم تقم على أساس من المعرفة واليقين بقيمتها فإنها غير قادرة على خرق الحجب في عروجها إلى الله.حرص الباري تعالى على أن ينبهنا من عدو قد قرر جهارا إيذاءنا وغوايتنا،من اجل صرفنا عن طريق الوصول إلى المعرفة والإدراك الحقيقيين"إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا".وبذل الشيطان كل طاقاته من أجل الإيقاع ببني آدم في مستنقع الخطيئة، ونجح في أغلب مساعيه،فأغلب الشرور التي عاشتها وتعيشها الأرض والبشرية من صناعته.وحتى لا نلقي كل التبعة على العدو الأول لا بد من الاتفات إلى العدو  الثاني لنا نحن البشر وهي أنفسنا المتقلبة المريضة"إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي."وعليه فلا بد  من تهذيب النفس وتربيتها ومراقبتها، وفق المعايير الإلهية، فإذا فعلنا ذلك أمكننا أن نسد الطريق إمامها ونغلق الباب في وجه الشيطان فلا يمكنه أن يجد فينا مكانا للوسوسة والغواية.أن نعرف أنفسنا لأن معرفتها على الحقيقة تؤدي إلى معرفة الخالق(من عرف نفسه فقد عرف ربه)،ومن ثم نبني العلاقة التي يجب إقامتها في هذا السفر القصير،على هذا الوطن  الزائل الصغير،من أجل عالم أرحب،وموقع إلى الله تعالى أقرب.وحقيقتي وحقيقتك تتجليان في سعة قلبينا لبقية الخلق،فمن وسع قلبه المخلوقات، فقد أدرك الغاية من خلقه، ومن ضاق قلبه عن الناس فهو إلى الآخرة أضيق، فلا نستهن بمن تعتقد انه دونك، وأقل منك مرتبة وقيمة، فان الله قد أخفى أولياءه في مخلوقاته فلا يعرفون في أغلبهم، واحذر أن تستهين بأحد فيكون من أولياء الله فتكون من الخاسرين.لا تزكي نفسك فان الله هو الذي يزكي مخلوقاته، وكن فيهم مغمورا خير لك من أن تكون مشهورا،لأن الشهرة قد توقع بك في شرك العجب والكبرياء.وتعالى معي لنبني علاقة مودة وأخوة،لأنك كما قال الإمام علي عليه السلام:(إما أخ لي في الدين،أو نظير لي في الخلق)، فنتعاون على النفس والشيطان من أجل تحقيق رضا الخالق والفوز برضوانه،لقاءنا في الدنيا من أجل سلامة مرورنا فيها،بكل محبة وتعاون،ولقاءنا في الآخرة طلبا للمساعدة في عرصات يوم القيامة"فما لنا من شفيع ولا صديق حميم". جعلني الله وإياكم من"الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما."     

 

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
 
A service provided by Al Bawaba