الملف الشخصي
الاسم: د.باسم عبود الياسري
القائمة
الشاعر على مذبح الحيرة
03 آب, 2009
 تعد العلاقة بين المبدع والمتلقي واحدة من العلائق التي تحدد مسار الابداع وتضبط بوصلته، ولما كان الشعر العربي اعتمد على الالقاء منذ ظهوره الأول، حيث يسعى المتلقي إلى حضرة الشاعر، الشاعر بكل ما يملك من سطوة أدبية، وقدرة على الأداء الجيد، فضلا عما يسبق الشاعر ويرافقه من هالة، فيها شيء من السحر، كلها تساعده في ايصال صوته بثقة وثبات إلى المتلقي الذي لا يكون سلبياً بقدر ما هو عارف بقدر الشاعر وفعل القصيدة.      لقد ظلت القصيدة العربية كذلك حتى بدايات الشعر الحديث في الخمسينيات، وقد رافق ذلك ظهور الصحافة وتطورها، وتطور الشعر ذاته من جهة أخرى، مما انتج شعراً لايكترث بهذا التواصل الحي بين المرسل والمستقبل، حيث تغيرت إلى حد ما طبيعة العلاقة بين الشاعر والجمهور.       ان تمسك الشاعر بالالقاء بنفسه، وربما استعان بغيره حين يجد أنه غير قادر على ذلك، وما يرافق ذلك من أداء هو أقرب إلى الأداء التمثيلي القائم على الصوت وتلاوينه، كما أن الشعر بما يحمله من ايقاعات داخلية وخارجية وغيرها من عناصر القصيدة، كلها تجتمع مع تعبيرات وجه وحركة يدي الشاعر، يقابله شغف المتلقي وتعلقه باغتراف القصيدة من منبعها الأصلي - الشاعر- وبوسيلته الأولى الصوت ولا شيء غيره، حاملاً معه ارثاً عميقاً يقوم على احترام مكانة الشاعر، كل ذلك يسهم إلى حد ما في حميمية العلاقة بين الاثنين. ان هذه العلاقة بين الشاعر والمتلقي تزداد تفاعلا ونمواً كلما أطال الشاعر قصيدته شرط ألا يصل إلى حد ملل المتلقي، فالمتلقي يستوعب ما يقوله الشاعر دون الحاجة إلى طرف ثالث. مما يؤخذ على الشعر الحديث أنه بدأ ينسلخ عن عناصر القصيدة ومكونات القصيدة، بدأ من التخلي عن الالقاء لصالح النص المكتوب، وتحول الحاسة من السمع إلى البصر، إلى انكفاء الشاعر على ذاته وعدم اكتراثه بالمتلقي. مع الأيام وجد الشاعر نفسه في حل من التزامه أمام المتلقي الذي غاب عنه، فهو يستقبل القصيدة نصاً في جريدة أو كتاب، هذا الأمر شجع الشعراء على التحول إلى ما يمكن تسميته بالنص الفكري، الذي أغرق القارئ بالاحالات الكثيرة، وهذا ما برد القصيدة، وأفقدها حرارتها على مستوى التلقي الآني.   ان الشعر هنا بدأ يفترض أن على القارئ اللحاق بالشاعر، لا أن يطرح الشاعر بضاعته للجميع، أي أن الشاعر صار يكتب لنخبة أو لمن هم بمستوى ثقافته، وهذا ما جعل جمهوراً كبيراً ينصرف عن الشعر.      وقد لجأ بعض الشعراء إلى لغة مربكة تقوم على حاجة القارئ إلى مستوى ثقافي معين، أو أن القصيدة متأثرة بنص مترجم، فسعى إلى كتابة شعر يحاكي به غيره بدل أن يستند إلى تجربة انسانية حقيقية.  لقد خسر الشعراء كثيراً من جمهورهم على مذبح الحيرة بين التوفيق بما هو جمالي وبين حرصه على التواصل مع جمهوره. ويمكن تأكيد ذلك حين كانت بدايات الشعر الحديث أكثر قبولا من المتلقي، وهو أكثر جفاء عنها، فقد كان حضورها الوطني والفكري يحتم عليها أن تكون مقبولة، لأنها تعبر عن هم عام.      ان اللغة بالنسبة للمتلقي ليست هدفاً بحد ذاتها وانما هي الوسيلة التي يطل من خلال على العالم عبر القصيدة، لذا فإن غموض تلك الوسيلة ستضيع الطريق إلى المعنى، ومن ثم الانصراف عن القصيدة.    ان هذا التحول أفرز نصوصاً شعرياً غريبة على الذائقة الأدبية، يحاول بعض الشعراء خلق التبريرات للتخلص مما يشعرون به من حيرة يحاولون تبديديها دون جدوى. 

 

أشعار أهل اليمن
20 ايار, 2009

رأي نيوز-الكويت: صدر مؤخرا بالكويت كتاب (أشعار أهل اليمن في العصر الأموي- دراسة نقدية) للكاتب الدكتور باسم عبود الياسري.

الكتاب صدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر وقدم له الدكتور عبدالعزيز المقالح خصص بابه الأول للدراسة الموضوعية لأشعار أهل اليمن في العصر الأموي، والتي شملت: الفخر، والغزل، والأحداث والوقائع، وأغراضاً أخرى منها: الشكوى والحنين- الهجاء- الرثاء- الحكمة – اللوم والعتاب – المديح”.
كما ركز الباب الثاني على الدراسة الفنية التحليلية لهذا الشعر من خلال بناء القصيدة واللغة والأسلوب والصورة وموسيقى الشعر مع تناول نقدي لعيوب القافية في تلك الأشعار موضوع الكتاب، بالإضافة إلى مقدمة للمؤلف وتمهيد لموضوع الكتاب وخاتمة، مع ذكر لأشهر شعراء اليمن في تلك الفترة.
وقال المؤلف الياسري في مقدمة كتابه أنه ركز على دراسة الأغراض الشعرية التي تناولها الشاعر اليمني في تلك الفترة: فترة العصر الأموي، إلى جانب تناوله التحليلي لتلك النماذج الشعرية من المنظور الفني عبر أربعة فصول.
وأورد المؤلف عن سبب تسمية “اليمن” فيقول: إنها تعني البركة وكل ما هو خير، فالعرب تتفاءل باليمن خيراً “قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين” أي الناحية التي فيها الحق.
ويخلص المؤلف من دراسته هذه إلى تأكيد أن الفخر يعد واحداً من أهم الأغراض الشعرية التي تناولها الشاعر اليمني وبرع فيها لأنها عبرت تعبيراً حقيقياً عن حياة اليمني في تلك الحقبة من تاريخ اليمن، حيث اعتزازه بنفسه وقومه من خلال تلك الأشعار التي جاءت قصائدها متماسكة العبارة تشبه في قوتها ولغتها وصورها القصائد الجاهلية.
وتناول مزج الشاعر اليمني في شعره بين القيم الإسلامية بمخزونه الثقافي فأنتج أدباً يحمل عمق حضارته وقيم ومفاهيم الإسلام، فكانت مزاوجة رائعة أغنت الأدب اليمني وأثرته فضمنوا قصائدهم المثل والحكمة والآيات القرآنية الكريمة.
وحول بناء القصيدة فإن الشاعر اليمني لم يلتفت كثيراً إلى المقدمة في القصيدة، ربما بسبب عدم وصول القصائد كاملة، إلاّ أنه برع في حسن التخلص والخاتمة.
وأشار إلى أن أسلوب القصيدة اختلف عند الشاعر اليمني من شاعر إلى آخر تبعاً لموطن ذلك الشاعر، فكانت قصائد شعراء المدن أقرب إلى اللين، بينما كانت قصائد غيرهم أقرب إلى روح البداوة.
وأيضا وجد المؤلف بعض مظاهر التوليد اللغوي التي تسعى إلى الاقتراب من الأساليب الشعبية والنثرية بتخفيف صرامة اللغة، فكان منه حذف الهمزة بعد حرف المد، ولاحظ كذلك سعي الشاعر اليمني إلى تجريب كل الأساليب المتاحة فأبدع في أسلوب الاستفهام والقصر والنداء وغيرها.
كما اهتم الشاعر اليمني بموسيقى الشعر فلم يكن بعيداً عن غيره من شعراء عصره في تناوله لبحور دون أخرى، وحرصه على الالتزام بعمود الشعر، وجرب مختلف القوافي وأبدع فيها، وإذا كان قد غلَّب حروفاً على أخرى، فهذا يعود إلى حاجة شعرية وشعورية أحسها فعبر عنها.
يقول الدكتور عبدالعزيز المقالح في تقديمه للكتاب: “ولا جدال في أن النماذج الشعرية التي أوردها باسم عبود في دراسته هذه ترتقي إلى عيون الشعر العربي، وهي تؤكد مقولة أبي عمرو بن العلاء: “لقد ذهبت اليمن بالشعر كله” وأن هؤلاء الشعراء لم يكتبوا شعراً يمنياً معزولاً في قضاياه المحلية بل كتبوا شعراً عربياً يعمل على استقصاء وكشف أغوار الحياة الاجتماعية والسياسية في كل الوطن العربي آنذاك”.
المخطوطات 000الاكتناز والانتشار
20 ايار, 2009

د. باسم عبود الياسري
 

المخطوطات عالم واسع من الثقافة والمعرفة والتاريخ ولقاء مع جذور الفكر العربي الذي تلاقح مع الأفكار الأخرى في آفاق منفتحة من الوعي والتسامح، غير أن الاهتمام بها مقصور على عشاق هذا الزاد الثقافي الثمين.

 ومن أجل معرفة قيمة هذه المخطوطات التي يعود تاريخ كتابة بعضها الى عدة مئات من السنين لابد أن نبين لمن ليس له اطلاع عليها، أن اللغة العربية فيها أكبر كم من المخطوطات بين اللغات الأخرى، لاتساع رقعة الخلافة الاسلامية وتنوع الاجناس فيها وتعدد الثقافات المنصهرة في بوتقتها، وهو يعبر عن تطور ثقافي عم المنطقة العربية بفضل الاسلام الذي استطاع استيعاب كل هذا التنوع، فضلاً عن اتجاه الدراسات - معظمها - حول القرآن الكريم والحديث والسيرة وغيرها ثم انطلقت الى المعارف الأخرى.
والمخطوط هو الكتاب قبل أن يطبع، وهكذا فإن كل الكتب التي بين أيدينا اليوم كانت بالأصل مخطوطات امضى اصحابها في كتابتها اوقاتا طويلة في تدوين افكارهم وخطراتهم ورؤاهم في شؤون الدين والحياة والفكر لتنتقل الى الاخرين.

قبل ظهور الطباعة كانت وسيلة النشر الوحيدة هي الوراق الذي يقوم بنسخ الكتب ويتقاضى لقاء ذلك اجراً، وقد انتشرت هذه الحرفة في بغداد العباسية ايام ازدهارها حتى صار للوراقين سوق خاص لهم.

عمل الوراق هو عمل المطبعة اليوم، الفرق أن الوراق يؤدي عملاً يدوياً فردياً يتطلب جهداً ووقتاً لقاء نسخ هذه المخطوطة او تلك، بينما المطبعة تقوم بكل ذلك من خلال الآلات والمكائن الحديثة.
يظل نسخ الوراقين محدودا وتبقى النسخ المنجزة قليلة العدد، اذا ما عرفنا صعوبة الحصول على الورق والحبر والحصول على الوراق نفسه والزمن الذي يستغرقه لذا فان الحكايات التي كان يتداولها الناس في العصور السالفة ضاع الكثير منها ، لأنها لم تدون، ولنا ان نتصور مقدار ماضاع من تراثنا الشفاهي الذي لم يدون والمدون على المخطوطات التي فقد قسم كبير منها وتلف بعضها الآخر بفعل عوامل الزمن، ومازال الكثير منها على حالها في ورقها القديم وهي بحكم المفقود ما لم تتحقق ولم تنشر.
اغلب الظن ان عملاً كألف ليلة وليلة ما كان يصلنا لو لم يلقَ العناية من اهل السلطة الذين أوصوا بنسخه وتداوله على ما فيه من جرأة في القول، بالمقابل لو تصورنا ان عملا لنجيب محفوظ لو لم يطبع وظل مخطوطا أو نشر على يد ناسخ ما كان يمكن ان ينتشر كل هذا الانتشار لو لم يطبع ؟
ما أريد قوله ان المخطوطات التي تضمها مكتباتنا الخاصة والعامة ليس من الصحيح أن تبقى حبيسة الجدران، فلابد ان تحقق ويعاد طبعها ونشرها بين الناس لتعم الفائدة، فما قيمة ان يظل المخطوط عند شخص أو جهة دون ان يطلع عليه الاخرون، فالنص هو جهد فكري الأصل فيه النشر وليس سجادة ثمينة نخاف عليها من العطب، فقيمته ليس في اكتنازه وإنما في سعة انتشاره بين الناس. كما أن تحقق الفخر ليس بالاحتفاظ بهذا المخطوط هنا او هناك وإنما بتحقيقه واعادة طبعه ونشره ليصل الى اوسع عدد من القراء، ليطلعوا من خلاله على قيمة الفكر العربي ومدى رقيه قبل مئات السنين يوم كانت أوروبا تغط في سبات طويل .
ما يهم القارئ مضمون المدون الفكري لا الاحتفاظ به على حاله من القدم والتلف.

أنا ادعو عشاق التراث الذين يحتفظون بهذه النفائس الى الاحتفاظ بها، ولكن لابد أن يتيحوا المجال الى الباحثين والمحققين باعادة نشر هذه الكنوز، غير أن المشكلة هنا أن التحقيق لايمكن انجازه من قبل فرد واحد حتى وإن كان قادراً فلا الامكانات المادية ولا العمر يتيح له تحقيق عدد كبير منها، فالتحقيق عمل كبير يحتاج الى فريق عمل والى دعم من الدولة، من هنا حرصت العديد من الدول على انشاء مراكز للمخطوطات تعمل على تحقيقها ونشرها لا الاحتفاظ بها مثل تحفة نادرة فالفكر لابد ان يشاع بين الناس لا ان يوضع بالخزائن .
وهكذا نجد أن الجهات الحريصة على تراثها تشجع المحققين على تحقيق المخطوطات لطباعتها وجعلها في متناول الجميع. في قطر هناك عدد من المخطوطات بالامكان تحقيقها والتعاون مع المراكز المشابهة في العالم للتبادل معها، كما أن التكنولوجيا دخلت هذا العلم ، فلم تعد هناك حاجة الى جلب المخطوط نفسه من مكانه وإنما الاكتفاء بصوره المصورة على الاقراص المدمجة، فنحافظ عليه من التلف ونيسر وصوله الى الباحثين، وهو ما قامت به عدد من المكتبات في العراق واليابان وجهود شخصية هنا وهناك .
أملنا أن نجد مثل هذا النشاط يتجدد في كل مكان.

تهانينا!
20 ايار, 2009
إذا كنت تستطيع قراءة هذا المقال فهذا يعني أن عملية التسجيل قد تمت بنجاح و يمكنك البدء بكتاية مقالاتك الخاصة فوراً.
A service provided by Al Bawaba