بسم الله الرحمان الرحيم
الصلاة والسلام على رسول الله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
تاريخ الحاسوب | القاموس |
17 شباط, 2008
رأينا في الموضوع السابق، "الحضارات القديمة"، محوري الحساب والآلية الذين قلنا عنهما أنهما شكلا أساس ظهور الحاسوب. في هذا الموضوع سوف نواصل رحلتنا مع الحضارة الإسلامية العربية. وإن كان البعض يقلل من أهميتها رغم الحقائق التاريخية التي تم العثور عليها، فإنها أسدت للعلم خدمة جليلة وخصوصا للمحورين الذين يهماننا: الحساب والآلية، أو بمعنى أخر تألية الحساب.
وهي حضارة إسلامية، لأن العرب لم تكن لهم قبل ذلك حضارة تذكر. كانت لهم خصال يعرفون بها، كالضيافة والفروسية والشعر، ولكن كانوا إما رحل أو تجار. وكان عامتهم أميون وهذا ليس تقبيح لهم، ولكن صدق الرسالة الإسلامية حتمت هذا النوع من الأشياء. فالله أراد لرسالته المحمدية أن تكون في قوم أميين.
كما أنها عربية، لأنها لغة الكتاب الجامع بين كل تلك التشكيلة المتنوعة للمجتمع الإسلامي. فهذه الحضارة ساهم فيها نسيج مختلف من الشعوب من مشارق الأرض ومغاربها. فقد ساهم فيها العرب والفرس والأندلسيون والمغاربة والأتراك إلى غير ذلك. وكان الجامع بينهم لغة القرآن، التي كانت لغة العلم في ذلك الوقت.
وهذه الحضارة الإسلامية لم يكتب لها الوجود إلا بعد مخاض عسير وطويل مع بعض المفاهيم الخاطئة التي كانت لها نظرة سلبية لعلوم الحضارات القديمة كالإغريقية. لكن بظهور خلفاء ذوي إهتمام ورغبة في العلم، إستطاع علماء الإسلام أن يجدوا الأجواء المناسبة و الضرورية للمعرفة والإبتكار في العديد من المجالات ومن بينها، وهو ما يهمنا هنا، علمي الحساب والآلية.
أول طريقة للترقيم عرفها العرب، وهذا قبل ظهور الإسلام، عرفت بإسم حساب الجمل أو الحساب الأبجدي. وهي طريقة أخذت من العبرانية، وكان يُعطى من خلالها لكل حرف أبجدي عدد معين يدل عليه. وهو تقريبا نفس النظام الذي إعتمده الإغريقيون في ترقيمهم.
وكان يستعمل هذا النظام لتأريخ بعض الأحداث التاريخية، وكان محصورا عند أناس فقهاء والأدباء الذين يستخذمون الشعر والنثر في حساب الجمل. وقد أشار الجوهري (المتوفى سنة 393هـ) إلى كيفية إستخدام الحساب الأبجدي للتعبير عن الكيات العددية، وكيفية تدوين الأرقام والأعداد الحسابية بالأحرف الأبجدية. وتذكر الكتب الخاصة بهذا النظام في الحساب بأن ترتيب الحروف في حساب الجمل هو كالتالي: أبجد - هوز - حطي - كلمن - سعفص - قرشت - ثخذ - ضظغ.
بظهور الإسلام وإتساع رقعته جغرافيا وعددا، فقد أصبح من اللازم إدارة مواريد ومصاريف الدولة بشكل منظم. وقد ظهرت أول الدواوين على يد الخليفة الثاني في الإسلام عمر إبن الخطاب، رضي الله عنه، حيث تم تدوين المعلومات عن الجند ومداخيل بيت المال وغيرها من البيانات اللازمة لتموين وتجهيز الجيوش والمصروفات وأبواب أخرى متعلقة بإدارة الدولة.
وفي عصر الدولة الأموية ظهرت المدارس المنظمة الخاضعة لإشراف الدولة ورعايتها في عهد الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم (86-96هـ/705-715م)، وهي ما شكلت البداية الفعلية للنهضة العلمية الإسلامية. ولم يكتف بذلك، بل إنه أمر بتعريب الإدارة في دواوين الدولة شرقا وغربا، ما عدى نظام الحساب لأنه لم يكن هناك بديل عن النظام الإغريقي، مما أعطى السيادة للغة العربية وأصبحت بذلك لغة العلم. وقد شكل هذا الحدث الخطوة الأولى لحملة نقل وترجمة علوم الحضارات الأخرى إلى اللغة العربية.
وقد ظهر في العصر الأموي أمير يكنى خالد بن يزيد بن معاوية، كان شغوفا بالعلم وكرس حياته لذلك. وقد شهد التاريخ الإسلامي لهذا الأمير بمقدرتة العلمية القيادية وإن لم يحالفه الحظ في تولي الحكم. فبعد صراعات ومشاكل عديدة على الحكم فقد تولاه مروان بن الحكم، بينما إتجه خالد نحو طلب العلم ونبغ في هذا المجال.
وكان خالد هو أول من أسس مكتبة جامعة في الإسلام، وكانت النمودج الأول للمكتبات العامة الكبرى التي إشتهرت بها العصور الإسلامية الزاهرة. وقد جلب إليها الكتب الأجنبية من مختلف الأقطار وأمر بدعوة الفلاسفة والعلماء الإغريقيين لينزلوا مصر ويحاطوا بالرعاية والتكريم. وقد كتب إبن النديم في كتابه الفهرست: "فإن ذلك حببهم في اللغة العربية فتفصحوا فيها ونقلوا الكتب من اليونانية والقطبية إليها".
وبظهور الدولة العباسية وإستقرارها، فإن العلوم إزدهرت ونمت. فبعكس الدولة الأموية التي كانت فيها الحملة العلمية نتيجة مجهودات فردية تختفي بإختفاء صاحبها، فإن العصر العباسي شهد نهضة علمية جماعية أكثر إستقرارا وتنظيما. وقد خلد التاريخ أسماءً لخلفاء عباسيين أحاطوا العلم والعلماء بالعناية والتقدير، ومنهم:
- أبا جعفر المنصور (136-158هـ/754-775م): وقد عنى بترجمة الكتب إلى العربية سواء من الإغريقية أو الفارسية أو الهندية.
- هارون الرشيد (170-194هـ/786-809م): عندما كثر أعداد العلماء في بغداد، أنشأ لهم دار الحكمة لتكون بمثابة أكاديمية علمية يجتمع في رحابها المعلمون والمتعلمون. وحرص على تزويدها بالكتب التي نقلت من آسيا الصغرى والقسطنطينية.
- المأمون (198-218هـ/813-833م): إزداد إهتماما ببيت الحكمة، فوسع من نشاطها وضاعف العطاء للمترجمين. وقام بإرسال البعوث إلى القسطنطينية لإستحضار ما يمكن الحصول عليه من مؤلفات يونانية في شتى أنواع المعرفة.
وعودة إلى محور الحساب الذي يهمنا في هذا الموضوع، فإن أغلب الروايات تقول بأن الأرقام الهندية دخلت إلى الدولة الإسلامية في عصر الخليفة المنصور بعد وفود بعثة هندية كان من بينها عالم فلكي يدعى "كانكه".
فكما أوردت سيكريد هانك في كتابها "شمس الله تلمع على الغرب1"، فإن إبن الأديم كتب ما يلي: "في عام 151هـ وقف بحضور الخليفة المنصور رجل من الهند، وكان عالما بطريقة الحساب ’السندهند‘ التي تتعلق بحركات الكواكب. وكان يحمل معه كتابا أخذه من المجموعة التي تحمل إسم الملك ’فيجار‘.
وقد أعطى المنصور الأوامر بترجمة ذلك الكتاب للعربية، وتكوين من خلاله مؤلف يستعمله المسلمون لدراسة حركة الكواكب. وقد كلف محمد إبن إبراهيم الفزاري بهذه المهمة حيث ألف على نهجه كتابه ’السندهند الكبير‘، وكلمة السندهند تعني الخلود. فأصبح ’السندهند الكبير‘ الكتاب الأساسي لفلكيين تلك الفترة إلى عهد المأمون".
والكتاب الذي أتى به "كانكه" ما هو إلا كتاب "سيدهانتا" لعالم هندي يسمى "براهماكيبتا".
لكن هناك رواية أخرى تقول بأن الأرقام الهندية أدخلها راهب يسمى "سويسر سيبخت"، حوالي عام 622م، من الهندية إلى السريانية ومن ثم إلى العربية.
ومهما يكن من أمر هاتين الروايتين، فإن الفزاري ألف كتابه "السندهند الكبير" أو كما يطلق عليه "الزيج الكبير". لكن عامة الناس لم يستعملوا هذه الأرقام في تعاملاتهم التجارية والإدارية، بل إقتصر فقط على الفلكيين وقد إستعملوا في ذلك لغة الهنود التي هي السنسكريتية.
ولعل العامل الأساسي وراء عدم ولوج الأرقام الهندية للحياة العامة هو أن الكتاب المترجم لم يكن يتطرق لعلم الحساب بمعنى الكلمة. فقد تطرق لذكر الصفر والعدد الإيجابي والعدد السلبي بصفة غير مباشرة، ولم يكن ذلك بكاف (أنظر في ذلك الملاحضة 2). إضافة إلى ذلك فإن الهنود لم تكن أرقامهم موحدة، وكانت تختلف من منطقة لأخرى بل ومن ناسخ لأخر. وقد أشار إلى ذلك البيروني في كتابه "تحقيق ما للهند". فما كان يعني رقم إثنين عند أحد، كان يفهم ثلاثة أو سبعة أو حتى تسعة عند آخر. وقد دفع هذا الفلكيين الهنود إلى إستعمال في مؤلفاتهم، التي كانت عبارة عن أبيات شعرية، عبارات دالة على هذه الأرقام، ككلمة الأرض أو القمر للتعبير عن الرقم 1، والثنائية للتعبير عن الرقم 2 إلى غير ذلك.
وفي عصر المأمون، إزدادت حاجة الناس إلى طريقة تسهل عليهم ما صعب في تقسيم مواريثهم ووصاياهم وتجاراتهم وإداراتهم. فكلف المأمون أحد أئمة العلماء في عصره محمد بن موسى الخوارزمي، الذي جذبهم المأمون إلى بلاطه، ليألف كتابا يكون مرجعا للناس وخلفا لما عهده الناس من أنظمة للحساب.
وقد أوضح ذلك الخوارزمي في أحد كتبه التي ألفها حيث كتب: "وقد شجعنا ما فضل الله به الإمام (المأمون) أمير المؤمنين من الخلافة التي حاز له إرثها، وأكرمه بلباسها، وحلاه بزينتها، من الرغبة في الأدب وتقريب أهله وأبنائهم، وبسط كنفه لهم، ومعونته إياهم على إيضاح ما كان مشتبهًا وتسهيل ما كان مستوعرًا.
على أني ألفت من كتاب الجبر والمقابلة كتابًا مختصرًا، حاصرًا للطيف الحساب وجليله، لما يلزم الناس من الحاجة إليه في مواريثهم ووصاياهم، وفي مقسماتهم وأحكامهم وتجاراتهم، وفي جميع ما يتعاملون به بينهم من مساحة الأراضي وكري الأنهار والهندسة، وغير ذلك من وجوهه وفنونه، مقدمًا لحسن النية فيه، راجيًا لأن ينزله أهل الأدب بفضل ما استودعوا منه نعم الله ـ تبارك وتعالى ـ وجليل آلائه وجميل بلائه عندهم منزلته، وبالله توفيقي في هذا وفي غيره، وعليه توكلت وهو رب العرش العظيم".
وكان الخوارزمي مهتما بالفلك، فقام بدراسة عن كثب لكتاب "السندهند الكبير"، وألف من خلاله ومن خلال أبحاثه الخاصة كتابين خلدا إسمه في التاريخ هما:
- كتاب "حساب الجبر والمقابلة"، الذي من خلاله أقتبس إسم "ألجيبر" حاليا. وقد أعطى فيه توجيهات وطرق لحل ما صعب على الناس من أمورهم الخاصة، كما ضمنه بأمثلة تطبيقية.
- كتاب "الجمع والطرح بالحساب الهندي"، وقد وصل هذا الكتاب إلى الأندلس وترجم بعد ذلك إلى اللاتينية في بداية القرن 12م. والترجمة بدأت على النحو التالي: "هكذا يقول ألغوريتمي: وجهوا لله، ربنا وحامينا، الحمد الذي يستحقه". وقد حُمِل الكتاب المترجم إلى ألمانيا حيث يوجد في مكتبة "وينير هوفبيبليوطيك3"، وتعود هذه النسخة إلى عام 1143م. وقد عُثر على نسخة أخرى بعنوان "كتاب ألغوريزميس" داخل مسكن أحد الرهبان يسمى "ساليم"، وهي محتفظ بها في هيدالبرج4.
وهكذا فإن إسم الخوارزمي تحول من "ألغوريتمي" إلى "ألغوريزميس" إلى الإسم الذي نعرفه حاليا "ألغوريثم"، ولا حاجة لنا في الخوض فيما عرفه هذا الإسم، وليس هو فقط بل اللائحة طويلة، من تزييف ومغالطة من قبل بعض علماء الغرب الذين نسبوا لأنفسهم مجهودات غيرهم. فعلى عكس العلماء المسلمين الذين كانوا يحرصون على ذكر مصاديرهم، فإن علماء العصور الوسطى للغرب وعصر النهضة الأوروبية كان أكثرهم حريصا على إخفاء مصاديره التي كانت جلها مؤلفات علماء الإسلام.
وبمجهودات هذا العالم، فقد تخلى المسلمون عن الأنظمة السابقة في الحساب، وغيروها بما قام به الخوارزمي وظهر لديهم نظام ترقيم موحد. وقد نتج عنه سلسلتين من الرموز، أحداها أستعملت في الشرق وتسمى "الأرقام الشرقية"، والأخرى في المغرب والأندلس وتسمى "الأرقام الغبارية" أو كما يطلق عليها "الأرقام الأوروبية؟!".
وقد برز جيل جديد من علماء الرياضيات والحساب، نذكر من بينهم على سبيل المثال لا العد: أبو كامل المصري، خليفة الخوارزمي، وعمر الخيام والبيروني وإبن سينا وسنان بن الفتح الحراني، الذي شرح في كتابه "كتاب الجمع والتفريق" كيفية إجراء عمليات الضرب والقسمة باستخدام عمليات الجمع والطرح، وإبن يونس الصدفي، الذي كانت أعماله بمثابة اللبنة الأولى للوغاريتمات، وإبن حمزة المغربي، الذي وضع الحجر الأساس لهذا الصنف من العلوم قبل أن ينسبه لنفسه السويسري "جون نابيير5".
ولا ننسى أن نذكر إسم الكاشي الذي ألف موسوعة في الرياضيات والحساب سماه "مفتاح الحساب"، والذي أراد له أن يكون مرجعا في تدريس الحساب للطلاب.
وخلاصة القول، فإن ما قام به علماء الحضارة الإسلامية في هذا المجال، أعطى إنطلاقة أخرى أكثر حيوية في علم الحساب؛ مما فتح الباب على مصراعيه لظهور النظريات لتألية الحساب من خلال خلق تقنيات للحساب، كتقنية شبكة الضرب.
وهذه التقنية أهميتها جد كبيرة لأنها كانت وراء ظهور أول الحواسب الميكانيكية كما سنرى في المواضيع اللاحقة، إن شاء الله. وقد أستعملت هذه التقنية في كتاب "مفتاح الحساب" للكاشي (القرن 15م)، إلا أن تاريخ ظهورها يعتقد أنه في القرن 12م6.
أما في مجال الآليات، فإن علماء الحضارة الإسلامية ذهبوا بحثا عن أبحاث هيرون والتي لم يتم إتلافها بعد تدمير الإسكندرية كما رأينا في الموضوع السابق. وقد أهدى هارون الرشيد، عام 809م أول آلية ميكانيكية إلى شارلوماني وكانت عبارة عن ساعة متحركة.
وقد ظهر في القرن 3هـ/9م في هذا المجال أسماء لثلاث أخوة هم أبناء لموسى بن شاكر، وكان فلكيا ومنجما للخليفة المأمون. وبعد وفاة والدهم فقد تكفل بهم المأمون، حيث كلف هذا الأخير إسحاق إبن إبراهيم المصعبي بالعناية بهم ودمجهم في بيت الحكمة.
وعُرف هؤلاء الأخوة الثلاثة بإسم "بني موسى"، وكانوا يسمون محمد وأحمد والحسن. ورغم أنه من الصعب التفرقة بينهم من حيث أعمالهم، لأنهم كانوا جد متضامنين بينهم، فإن أحمد برع في مجال الميكانيك والآليات. وقد ألفوا كتابا من بين الكتب التي ألفوها يسمى "كتاب الحيل"، الذي جمع المعارف القديمة في مجال الآليات إضافة إلى تجاربهم وإبتكاراتهم الخاصة. وهكذا فإن مجال الآليات عرف إنتعاشة جديدة بظهور آليات أكثر تطورا وإتقانا.
وكانت علاقاتهم مع معاصريهم من العلماء طيبة ما عدى الكندي. فقد كانت بينهم وبينه مشاحنات عديدة، وقد أغروا به عند المتوكل وإستولوا على مكتبته. ولم يعيدوها له إلا بعد أن كانت حياتهم مهددة بالخطر عندما أخطأ أحمد بن كثير الفرغاني، الذين كلفوه بشق قناة تسمى الجعفري، في تحديد منسوب الماء في القناة فلم تكن تمتلئ بالماء للعمق المطلوب لأنها كانت أعلى من النهر. فهرعوا إلى سند بن علي، وكان مهندسا بارعا وصديقا للكندي، فإشترط عليهم إعادة ما أخذوه من الكندي.
وفي القرن 6هـ/12م ظهر في هذا المجال إسم بديع الزمان أبو العز إبن إسماعيل، المعروف بالجزري، كناية عن الجزيرة الواقعة بين دجلة والفرات والتي كان أحد أبنائها.
وقد ألف سنة 1206م كتابا سماه "الجامع بين العلم والعمل النافع في صناعة الحيل" بطلب من الملك ناصر الدين أبو الفتح، أحد ملوك ديار بكر. وقد لخص فيه بين النظريات والتطبيقات الميكانيكية. وقد ترجم هذا الكتاب إلى الإنجليزية عام 1974 من طرف المهندس البريطاني "دونالد هيل"، وقد كتب يقول: "من المستحيل عدم ذكر أهمية أعمال الجزاري في مجال الهندسة، فقد أثراه بمجموعة من التعليمات في تصميم، وصناعة وتركيب مجموعة من الآليات".
وبالفعل فإن كتابه وصف فيه العديد من الآليات منها ساعات دقيقة، وآلات قياس، ونافورات ميكانيكية، وآلات رافعة للمياه إلى غير ذلك.
وقبل أن نختم موضوعنا في هذا المجال، فلا ننسى أن نذكر العالم تقي الدين المولود بدمشق سنة 1525م، وذلك في عصر الدولة العثمانية. وقد ألف كتابا له سماه "سدرة منتهى الأفكار في ملكوت الملك الدوار". ولمعرفة المزيد عن أعماله وأعمال الجزاري فيمكن النظر في موقع "التراث الإسلامي".
وخلاصة القول، فإن الحضارة الإسلامية قدمت خدمة جليلة للإنسانية على العموم وللعلم على الخصوص؛ لكن الخلافات والحروب التي إندلعت، وسطوت الشعودة والخرافات، بدون أن ننسى عدم الإهتمام بالعلم والعلماء، جعلت هذه الحضارة غير قادرة على مواكبة الركب الحضاري.
الأحد 10 صفر 1429
ملاحظات:
------------------------------------
(1) الكتاب تم ترجمته إلى العربية تحت عنوان "شمس العرب تشرق على الغرب"، وهو خطأ لأن الكتابة إستعملت لفظ "الله" وليس كلمة "العرب". ويمكن أن يكون هذا الخطأ متعمدا ناتجا عن دافع القومية العربية أو ناتجا عن مقدمة كتاب سيكريد هانك، لأنها وإن كانت منصفة للعلماء المسلمين إلا أنها حاولت إقصاء دور الإسلام.
(2) براهماكيبتا في كتابه "سيدهانتا" عبر عن عدد إيجابي ب "فائدة" وعن عدد سلبي ب "مغرم" وقد أخطأ عندما كتب أن الصفر مقسوم على الصفر يساوي صفر. وقد كتب في هذا الصدد ما يلي:
مجموع فائدتين هو فائدة
مجموع مغرمين هو مغرم
مجموع صفر ومغرم هو مغرم
مجموع صفر وفائدة هو فائدة
مجموع صفر وصفر هو صفر
مجموع فائدة ومغرم هو الفرق بينهما؛ أما إذا كانا متساوين، فصفر
في الطرح، الأصغر يؤخذ من الأكبر، الفائدة من الفائدة
في الطرح، الأصغر يؤخذ من الأكبر، المغرم من المغرم
أما إذا طرح الأكبر من الأصغر، فالفرق مقلوب
إذا الفائدة طرحت من المغرم، والمغرم من الفائدة، فيجب الجمع بينهما
ضرب كمية لمغرم في كمية لفائدة هي مغرم
ضرب كمية لمغرم في كمية لمغرم هي فائدة
ضرب فائدتين، هو فائدة
قسمة فائدة على فائدة أو مغرم على مغرم هي فائدة
فائدة مقسومة على مغرم هي مغرم. مغرم مقسوم على فائدة هو مغرم
فائدة أو مغرم عندما يقسم على صفر فهو كسر حيث الصفر هو المقام
الصفر مقسوم على مغرم أو فائدة هو صفر أو يعبر عنه بكسر حيث الصفر هو البسط والكمية المحدودة هي المقام
الصفر مقسوم على صفر هو صفر
(3) وينير هوفبيبليوطيك Weiner Hofbibliothek
(4) هيدالبرج Heidelberg
(5) جون نابيير John Napier
(6) تقنية شبكة الضرب هي من إبتكار إسلامي عربي، لكن البعض يقول بأنها تعود للهنود مستدلا بأنها وجدت موصوفة عند العالم الهندي "بهاسكرى" في أحد مؤلفاته التي سماها "ليفالاتي". لكن في حقيقة الأمر فإن الطريقتين التين ذكرهما في القيام بعملية الضرب، هما مختلفتين عن هذه التقنية. للإطلاع عن طريقتي بهاسكرى يمكن قراءة الموضوع التالي الذي يشرحهما: بهاسكرى.
المراجع:
-----------------------------------
- مجلة الجندول - د.لحسن عبد الله باشيوة: بصمات من الحضارة العربية الإسلامية "الترقيم العربي ودوره في تطور المعرفة".
- المختار الإسلامي: حساب الجمل.
- التاريخ الإسلامي: حركة الترجمة و دورها في إثراء الحياة العلمية في الحضارة الإسلامية.
- موسوعة لتاريخ العلوم العربية لرشدي راشد.
- موقع متنوع عن الحساب والرياضيات: الأرقام.
- مختصر تاريخ الحساب.
- موقع عن سحر الرياضيات يتناول العديد من المواضيع من بينها تقنية شبكة الضرب.
- موسوعة المعرفة النسبية والمطلقة - تاريخ العلوم: الحياة الإصطناعية.
- التراث الإسلامي: علماء الإسلام.
طحاحنة