بسم الله الرحمان الرحيم
الصلاة والسلام على رسول الله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
تاريخ الحاسوب | القاموس |
27 كانون ثاني, 2008
ليس لدينا علم بتاريخ ظهور مفهوم الحساب. ما يمكن قوله حاليا يتعلق بما تم العثور عليه من أثار. ولعل التجارة شكلت أهم الأسباب في ظهور هذا المفهوم. وقد عرفت الأرقام المستعملة في الحساب تطورات عديدة قبل الهيئة التي نعرفها اليوم.

بالنسبة للحضارات القديمة، فإنها لم تكن لديها أرقاما بمعنى الكلمة. فقد إستعمل الفراعنة أشكالا هندسية في ترقيمهم بالإعتماد على خطوط أفقية ورسوم أخذت عن الكَهنُوتِيَة (نسبة إلى الكهنة).
أما البابليون فطريقة ترقيمهم إعتمدت على رمزين أساسين لتشكيل كل الأعداد. قيمة العدد كانت تحدد بعدد وموضع هاذين الرمزين، والترقيم عندهم كان يعتمد على 59 رقم.
وإستخدم الإغريق، منذ القرن الخامس قبل الميلاد، نظاما للترقيم حيث رمز كل رقم فيه هو الحرف الأول لإسم ذلك الحرف. وكان يعتمد على 24 حرف أبجدي بالإضافة إلى ثلاث أرقام إضافية أخذت عن الفنيقيين والعبرانيين. ونظام ترقيمهم ذلك كان يجد مشاكل عند الرغبة في كتابة أعداد مكونة من عدة أرقام.
ويمكن أن يعتقد أن الرومان إستعملوا هم أيضا الحروف الأبجدية للترقيم و الحساب، إلا أن التشابه الحاصل هو في واقع الأمر من محض الصدفة. فالأرقام الرومانية في الأصل كانت تعتمد على خطوط عمودية موضوعة الواحدة جوار الأخرى، بحيث أن ثمانية أعمدة مثلا تمثل الرقم 8 والرقم 10 كان يمثل بعشرة أعمدة.
وقد طوروا ذلك الترقيم، فقاموا بتوحيد العشرة أعمدة ليحل محلها الرمز X الذي يمثل التقاطع بين عمودين مائلين. والرقم 5 عبروا عنه بنصف الرمز X، يعني ٨ أو ٧. وقد إستعمل الرومان النصف العلوي ٧ للتعبير عن الرقم 5. الأرقام الأخرى حتى الألف كانت تركب عبر تقاطع أو تقويس أو تجزئة للرموز الأساسية.
هذه المجموعة من الأحرف ظهرت في حقبة لم تكن فيها إيطاليا تعرف الحروف الأبجدية، ولم تتخذ شكل الحروف الأبجدية إلا على مر الزمان، حيث فرضت نفسها بشكل نهائي في العصور الوسطى.
ولكن ما الفرق عندهم بين الترقيم المكتوب والمنطوق! كل عدد، ولو كان رقما، يتألف من عدد من الرموز التي يجب حسابها منفردة، كقطع النقود ذات نفس القيمة. فإذا قال الرومان "أربعمائة وثمانون وسبعة"، فإنهم يكتبون على الشكل التالي: مائة-مائة-مائة-مائة-خمسون-عشرة-عشرة-عشرة-خمسة-واحد-واحد "CCCCLXXVII". على الرغم من وضوح تلك الأعداد عند النطق ويمكن التعامل معها، فإن كتابتها كانت صعبة ومبالغة بالإضافة إلى أنها لم تكن تسمح بأي حساب ولو كان سهلا.
نظام العد هذا وصل بالفعل إلى حده عندما تفوق القيمة العددية الرموز المتوفرة، هذا ما دام أنه لم يتم إنشاء رمز جديد لتمثيل تلك القيمة.
الهنود كانوا الوحيدين الذين تجاوزوا المستوى البدائي للترقيم المعتمد على تكرار وتركيب بين عناصر مختلفة. فقد أعطوا كل رقم شكله الخاص به يدل عليه ويكتب به محققين بذلك الإبتكار الأهم في الفكر الإنساني. وهذه الرموز الثابتة وغير القابلة للخلط في الفهم، تأخذ قيمتها في المجموعة من خلال موضعها في خانة الوحدات أو العشرات أو المئات أو الألاف إلى غير ذلك بتعاقب لا منتهي.
بفضل هذه "الكتابة الموضعية"، تمكن الهنود من كتابة أي قيمة عددية ممكن تصورها.
الصينيون الذين كانوا يمتلكون أيضا هذا النوع من الكتابة، كانوا يدعمونها بملاحظات إضافية بحيث أن الترتيب كان يحدد بحرف يوضع بجانب الرقم. فكانوا يكتبون 3952 على النحو التالي: 3M9C5L2. وقد إستعمل الغرب بعد ذلك تلك الطريقة الصينية في الترقيم قبل أن يتجهوا نحو النظام الهندي في الترقيم لإنهم، بخلاف الرومان والصينيين، كانوا يكتبون الوحدات بدون الإشارة إلى الترتيب.
والطريقة الهندية، ورغم أنها كانت عبقرية، فإنها لم تكن تستطيع أن تكتب بوضوح العدد مثل 408، ذلك لأن الهنود لم يكونوا يعرفون الصفر أو كما كانوا يسمونه "الفراغ".
هنا نتج الإكتشاف الأهم عند الهنود في هذا المجال، لأنه مكن نظامهم في العد أن يصل إلى أعلى درجات الرقي. فقد أعطوا هذا "الفراغ" رمز الحلقة أو النقطة الذي كانوا يعبرون عنه بإسم "سونيا" أو "سونيابيندا" الذي يعني "الفراغ" أو "خا" أي "الثقب".
هذه الحلقة "0" التي كان الهنود يستعملونها للتعبير عن غياب القيمة، ظهرت بعد ذلك في نظامهم كرقم بحد ذاته لكي تكون مع التسعة أرقام الأخرى ما يسمى ب "النظام العشري".
في عام 773م إستطاعت الحضارة الإسلامية العربية من الإطلاع على هذا النظام في الترقيم بعد قدوم فلكي هندي إسمه "كانكه" إلى بلاط الخليفة المنصور. لكن قبل أن نواصل رحلتنا مع محور الحساب، سوف نلقي نظرة على تاريخ محور الآلية.
فبالموازات مع الحساب، فإن مفهوم الآلية قديم أيضا. فالإنسان كان طموحه، منذ القدم، في إبتكار أدوات وآلات يمكنها التصرف بذاتها بدون تدخل بشري. من هنا أتى مفهوم الآلية الذي يرمز إلى "آلات ذاتية الحركة".
و"المعداد"، وإن لم يكن آلية بالمعنى الذي فسرناه، فهو يرجع إلى عهد البابليين و الصينيين ويعود تاريخه إلى نهاية الألفية الثالثة أو بداية الألفية الثانية قبل الميلاد. وكان ولا يزال يستعمل كجهاز بسيط للحساب.
إلا أن أول آلية عثر عليها تعود إلى عام 380 قبل الميلاد. وقد إخترعها "أركيتاس" وكانت عبارة عن حمامة ميكانيكية مصنوعة من الخشب معلقة بطرف قضيب، وكانت تدور حول نفسها بفعل تدفق لهواء مكبوس.
وفي عام 270 قبل الميلاد، ظهر في الإسكندرية نوع جديد من الآليات أكثر إتقانا. ويتعلق الأمر بنافورات متحركة إبتكرها "ستِيسِيبيُوس". والنافورات تلك كانت مجهزة بنظام هيدرولي (كناية عن علم المياه والسوائل).
"هيرون"، أحد طلبة "ستِيسِيبيُوس"، ألف بحثا في الآليات جمع فيه كل ما تم معرفته في ذلك الوقت عن الآليات. في ذلك البحث يمكن العثور على عدة من الأمثلة المفصلة عن الآليات. وقد تم تلقيح ذلك البحث بأعمال أشخاص أخرين من نفس الفترة كانوا يهتمون أيضا بالآليات.
وقد توقفت الإكتشافات في ذلك المجال بعد تدمير الإسكندرية من طرف الإمبراطور الروماني "ديوكليتيان" حوالي عام 295م.
الموضوع المقبل سوف يتناول محوري الحساب والآلية في الحضارة الإسلامية.
الأحد 18 محرم 1429
بعض المراجع:
-----------------------------------
- شمس الله تلمع على الغرب لي "سيكريد هانك".
- نظام الترقيم المصري http://www.brunette.brucity.be/atelped/egypte/num.htm
- مختصر تاريخ الرياضيات http://www.math93.com/abrege_dhistoire_des_maths.html
- بوابة المعرفة "إينيفيرساليس" http://www.universalis.fr/
- موسوعة "وورد طومبيس" تاريخ الآليات http://www.worldtempus.com/wt/1/1415
- الحياة الإصطناعية - الجزء الأول لي "بيرنار ويربير" http://www.esraonline.com/index.php?pagination=view_article&id=52
الله يعطيكم العافية ع الطرح المفيد ,,
عاشقة الرياضيات
| 08/11/2008, 08:33
موضوع ممتاز يستحق الاهتمام لانه يرجع بنا الى اصل الرياضيات والمراحل التي قطعتها الارقام والاعداد قبل ان تصل بين ايدينا في طبق من دهب. فزاك الله عنا كل خير...فقط اريد ان اطلب ان سامحتم دروسا في علم الحساب المثلثي الفلكي trigonometrie spherique لاني بحث عنها ولم اجد ما يشفي غليلي في هدا الموضوع. وبلغكم الله من المكانة ما تطمح اليه نفسكم السامية الكريمة وشكرا على الافادة.