من بين أسناني ذاتها أخرج يتصاعد مني الدخان،صارخاً، مجاهداً
سيزار فابيخو " عجلة الجائع "
21 نيسان, 2009
عزيزي المسترق :
أنت وقفت طوال الوقت صامتا تجعلني أغرق في جريدة أفكار لا تنتهي ، أرجو أن تتوقف قليلاً ، فأنا كفقيرة لا أملك سوى الأحلام ، في وقت سابق في لحظة تجلي خطفتني الصعلكة في دهر العهر النسوي ، لكن وحتى أكون واضحة ، لم أتعمد هذا ، فالأمر يا عزيزي أشبه بفرض التكوين ، ولكن أعود مرة أخرى لأعرف أنني أرمي بالسببية في سلة مهملات ثقلت بما تحمله من رتوشي الكثيرة ، أعتقد أني أستطيع خطف مناسبة ما لأقول أن أصعب اللحظات هي التي تفعم بالصمت ، أنت تعرف كم يكون الكلام جميل دائما في حالة الوضوح القصوى التي أعاني منها . فالوقوف أمامك لانتظار شيء ما لا يجعلني أحاول أن أوقفك لتستدرك أننا إنتهينا من الموضوع ، وحتى لا تتفاجأ فأنا لا أبحث عن وضوح رؤيا إذا ما استطردنا القول بأن لكل فعل ردة فعل تساوي المقدار وتعاكس الاتجاه .
مداخلة :
سنكون مغفلين لو اعتقدنا أن هناك شيء مجاني ، فالحياة صورة أخرى من تاجر البندقية ......
انتهى ...
وددت كثيرا لو استطعت سرقة دقائق من تعبك ، حتى أدعوك إلى فنجان قهوة في مكان ما ، لكن مع هذا التعب ورحيلك الذين خانا هذه الرغبة ، وقعت في دوامة التناقض الحاد مرة أخرى ، وأدرك أنني بدأت أتخطى قواعد اللعبة ، فما لدي من مناسبة لأدعوك في وقت قررت أن أجعل لكل شيء مناسبة ما ، هل أقع هنا في مشكلة ؟!، ليست موقع إكتراث حقيقي .
هناك شاهد قبري في ذات كل منا ، كتب عليه هل من تحية ؟!، إنها ليست سوى شبح يبحث عن رفقة ليتعايش ، لكن تخرج صرخة من أخر صرخة رفض تسمعها بصوت منخفض لا يعلو أبدا ، صرخة تقول أنا لم أمت ، تجعلك تتخيل حقا بالوجود في حين إذا ما وقعت في إدراك الواقع تدافع عنه بشراسة مذهلة ، ويبقى في عينيك شاهد هذا القبر الذي ينتظر التحية .
لا تجادل هذه النفس الحمقاء في تراتيل موسيقاك التي تتوغل داخل جزئين مني جزء يذهب إلى حد القناعة أنك هناك غير متواجد ، وجزء يأخذ منحى الوجود حين لا يكون غيرك أصلاً لدي بعض الكلمات التي تبعثرت بفعل الشتات الزمني هناك وهنا حيث أنا فقط أتحدث ، لدي بعض الأسرار حيث لا أخفيك أنها مفتضحة ، تجدها في أركان بعيدة حين أبحث عنك لأجد طيفك ، وكلما وجدته لعنته وانصرفت لك فقط أتحدث الآن لن يلمس هذا الحلم المجنون سواي وأنت حتى أنت لن تلمسه ، لكثرة ما سلب قلبي إليك ، سألت من أعطاك الحق ، أنا أعطيتك إياه ، ويقال أني بعت نفسي لهذا الحق ، ويقال أني أركض إلى سراب ، ويقال أنه من يركض ويعول على السراب إنما محض فاشل ، حتى كلمة مجنونة لم أحظى بها ، مجرد كلمة فاشل ، لن يجدي صراخي نفعا في هاوية التساؤل الأزلي لدي في اتجاه القرار ، بعض الجمل التي لا أستطيع تفسيرها للغير ولا حتى لك ، أتعلم بذات القدر الذي أدعي من خلاله تميمة البقاء فأنا أجهلك ، حتى أكاد لا أدركك أبدا ، الهروب ليس عنوانا قلت لك ، لو أني أنت فعلتها وما انتظرت شيئا يوقفني عن الهروب ، ولكني بعد ثواني علمت أني قد سبقتك ، أخفيت هذا عنك وعني في المذبح ، أنت لا زلت تعرف معالم هذا المذبح ، لازالت التراتيل تعلو فيه ، لاتجادل هذه النفس الحمقاء ، ففي تراتيلك الغير مسموعة توغلين ، توغل داخل جزء أولي أفترض أنك تعرفه هذا الذي يذهب إليك بكل قصور واستكانة لا تعرف الرحمة تجاهي ، كي تصنع مني مجرمة بحق ذاتي ، الله ما أجمل أن تكون سادي مع ذاتك ، تعصرها حتى تمتشق رياح الجنوح البائدة ، المفارقة أنها بائدة تدفعك للتأمل قليلا ، وكي تدرك أكثر تضحك ، تجد أن رهان أحدهم بأنه لا يوجد من يكون في الكون قادر على بعث الضحكة المجلجلة في الأرجاء كما يفعل ، وددت لو قلت له أني أنا أكثر من يضحكني ، لكني توانيت عن ذلك فهذا سر لن أبوح به إلى في عالم يفترض فيه البشر والاحاسيس ، التتبع هنا صعب ، فكلمات الذات لذاتها تتقطع كما الوصل السخيف ، المسألة أبدا لن تبدأ حتى تنتهي ، هي مقفلة مفتوحة تماما ، لا داعي لجمل التعليل ، فقط الالتقاط الأولي للكلمات هو المطلوب حتى تسير ناحية الانفتاح ، لن يسبقك احد غيرك ولن تسبق ذاتك بل ستتمسمر طويلا في رحلة البحث عن بداية الهروب ، قد تتناول كأس عصير أو علبة صودا أو أي شيئا كي يخفر لك إزدياد نز العرق ، لا لتستمر بل كي تستمر ، وتدعو نفسك أخيرا كي تلتقط بعض أنفاس الراحة حيث أنها فقط جملة واحدة ، أتريد مني الاستمرار ؟؟ ، ما توقف النص في جمل السائرين للبحث عن الحكمة ، بيني وبينك محاكمة طبيعية، لن يدركها سوى مفهوم الانتعاش الكاذب في نظرة تأملية حادة ، إنما هي فصول من السادية ذاتها ، هذا التوغل يدفع أكثر ما يدفع إلى البقاء والتزايد في معادلات الأيض ناحية حمل كرسيك بشكل دائم حيث أنك تعرف تماما أن هذا الكرسي يحمل لعدم وجود كراسي أخرى لك ، بالمحصلة لست أول الساديين ولا آخرهم ، كلما ابتعدت بالجمل التي تقرب بين الهوتين أجد أن بعض الحواف تقترب أكثر كي تمارس فعل التجريح العادي ، مشكلتي في المنتصف أني أدرك الجمل والعبارات ، أجدني بحاجة لأن أسهب بها دونما شرح ودونما معاجم التفسير . في الغرق فقط تجد الهوة الثانية من توغلك المزدوج ، في لحظة ما تجدة كتطريز الخرز بدقة الفنان المستعدي ، نتتبع التقطايع الموسيقية سويا ، يصخبنا أنا نفقد جملتين أو نخلق شعورا مزدوج بشكل دائم
مقطع موسيقي : أفضل نوع من الكبرياء هو الموت الجيد .....
ويستمر السؤال ، مالنفع من الفكرة ، الفكرة هي الفكرة المستمرة ، مالخطأ في السخف المفتعل ، أليس له منحى إنساني هو الآخر ، لا جدوى من الوقوف عند جمل مبعثرة ، تشتت فكرة الوجود ذاته ، إنما الجودة مرة أخرى في إكتتاب صغير إلى جابي الضريبة ذاته ، حين تطلب منه الوقوف قليلا كي تكتتب إلى ذاتك ، أتدرك أنها ذاتك هي التي تنتشي عندما تجد من يجبي منها حق لا يعلم أحد للمرة الثانية هنا من أعطاه إياها ، تنوء أكثر كي تستمر ، ما معنى الكلمة ، مامعنى التوقف عند جنين بسيط ، يخرج لتوه ربما باكيا ، ربما ضاحكا فقد اختلف الجميع مالذي يقوله ، يقول أحدهم أنه كان يقول شيئا آخر عندما ولد ، لكنه لم يعد يعلم ما كان يفهمه في ذلك الزمن ، لكني أراهن نفسي أني منذ البلوغ وانا لازلت لا أفهم ما قلته منذ الأمس ، لا تتبع الكلمات الواهية حين تمسك بعض الأفكار ، بقدر بساطتها تدفعك لإن تكون بالعامية " مُزبهلاً " وأدركت لوحدي فصاحة المعنى ، إنما وتكرار الأمور معني هنا هو الاستمرار ، هل نقصده أم يقصدنا .
لنحتسي الكأس سويا....
فتركني ورحل، ليأخذ بيد الكلمات الموات، ويبقى في أخيلة العدسات الفائتة أمس، وتمر التجربة بسهولة التذكر.
يا أنتِ؛ لنفق سوياً من توسط الاتهام، ومن نزعة الاختيار، ومن رابط الانتماء، فلا أنتِ تملكين من نفسك سوى التأمل.
فهكذا تركني ورحل
01 نيسان, 2009
من مشيئة الأشياء أن لا تقرر ما ترد، أن لا تفعل، هكذا تبدو الأمور عليه عندما تبدأ بالهذيان بما لا تعرف، أهم ما في الأمر أنك تنسلين إلى خارج نفسك كثيراً، تقرري أن لا تبقي على أحد سوى نفسك، تتحججين بكل الحجج اللازمة كي لا تبقي على تواصل مع الوقت المتبقي للغير، ربما يكون الأمر أنك تخجلين حقاً أن تصارحي الآخرين بأنك قد اشتد بك المرض، مما تخشين! أنت لا تعرف، ولا تستطيعين، فلنكن واضحين مع أنفسنا، أنت تخشين شفقة الآخرين!! وتخشين أن تغامر في صراحتك هذه تجاه أحد سواك، فتبقين على الانغلاق سبيل وحيداً كي لا يتم اغتيال حراكك ومحبة أحدهم لك، وكره آخر، تجدين أن الأمر هو مناسب تماماً هكذا، وهكذا يجب أن يكون، أحد يكرهك، وآخر يحمل حقداً تجاهك، وآخر يودك، وآخر يجعل منك ملاكه الطاهر، هل اكتفيت اليوم بهذا النسق الطبيعي، أم أنك لم تعودي لتبالي بالنسق الطبيعي.
أخالك اليوم تودين أن تهربي إلى أقسى درجات التودد إلى العالم العلوي، عالم لا يرتبط بألم الجسدا لدائم، أو نوبات الاكتئاب المتلازمة، مهما كثرت العقاقير، فأنت لا بد أن تلازميها حتى لايقترف جسدك اليوم أي حماقة، لكنه اليوم فعل، ولم يبق علينا، علنا كنا سنمضي المزيد من الوقت حتى نعطي أنفسنا حقاً مجزوءاً من الفرح اللازم حتى نستمر.
أتنظرين إلى أصابعك التي بدأ الوقت ينسل إليها فبدت كعجوز لا حول لها ولا قوة! أم تنظرين اليوم إلى جسد أصبح على ضعفين كاملين من حجمه الأصلي ! أم تنظرين اليوم إلى بقايا ذاكرة عن شعرك الذي قررتي على حين غرة أنه قد حان موعد فراقه، قد كان لطول الزمن صديقك الجميل قد خضت لأجل جماله معارك حقيقية، وخضت لأجله حروباً ضروساً حتى لا يتم اغتياله تحت محجر الآخرين، اليوم قررتي أنه لا بد أن يذهب لحاله وتذهب معاركك المستمر نحوه لحالها، فالاغتيال اليوم ضروري وواجب، فما عدت قادرة بعد اليوم أن تخفي شيئاًَ.
هكذا تحدثت إمرأة إلى نفسها، حين شارفت سن الثلاثين ولم تتزوج