10 تموز, 2009
بيروت في عيون...
رئيس البلدية المهندس عبد المنعم العريس
العاصمة مورد رزق أساسي لكل اللبنانيين وليس للبيارته فقط
الرئيس الشهيد رفيق الحريري نقل بيروت من كيان إلى كيان آخر
قمنا بتحديث 600 كلم من ارصفة المدينة والباقي 200 كلم فقط
اتمنى ان تنعم المدينة بالامن والاستقرار
بانكو_ مها طه
كيف تصفون تجربتكم في العمل البلدي كرئيس لبلدية بيروت؟
تجربتي في العمل البلدي تختلف عن أيّ عمل آخر قمت به منذ أن بدأت حياتي المهنية بعد أن تخرّجت من إحدى جامعات الولايات المتحدّة الأميركية. وعندما انتخبت رئيسًا لبلدية بيروت في حزيران 1998 قمت بممارسة مهامي فورًا وتفرّغت للعمل البلدي، فوجدت أنّ العمل في القطاع العام يختلف كليًّا عن العمل في القطاع الخاص. فطبيعة العمل تختلف والتعاطي مع الناس يختلف، و ما كسبته من خبرة في عملي في القطاع العام خلال سنة واحدة يساوي الكثير من السنوات التي اكتسبت فيها خبرة في العمل مع القطاع الخاص. يجب على من يتعاطى الشأن العام أن يتحلى بالصبر والتسامح والحزم في الوقت نفسه، وعليه قبل كلّ شيء أن يكون عادلا ومنصفًا وأن يحكم ضميره ويستعين بأصدقاءه ومستشاريه كي يصل إلى القرار الصائب الذي يلبّي مصالح الناس.
-ما هي أولى الاعمال التي قمتم بها؟
من أوّل الأعمال التي باشرنا بها وبدعم كبير من الرئيس الشهيد رفيق الحريري، هو تحديث البنية التحتية في المدينة والتي يعود تاريخ معظمها إلى الحقبة الفرنسية أو العثمانية وهناك أقنية مجاري صحية ما زالت مبنية بطريقة "العقد" وهو الطوب الجيري الذي كان يستعمل لعمل الاقنية في تلك الأوقات لتصريف المياه الاسنة بدلا من الأنابيب والمواسير.
- واجهتم تحد في تحديث شبكة الصرف الصحي كيف تم ذلك؟
لاستيعاب المياه الآسنة كان لا بدّ من تحديث حوالي مليون كيلو متر من مواسير الصرف الصحي، ولكي تأتي عملية التحديث متناسبة مع تطوّرات المدينة كان لا بدّ من اتخاذ قرار صعب ومكلف، وهو فصل تصريف مياه الأمطار عن تصريف المياه الآسنة، علمًا أنّ القليل من عواصم العالم لديها هذه الخدمة، وكلّ شوارع بيروت التي يتمّ تحديثها تفصل فيها مياه الصرف الصحي عن مياه الأمطار، لأنّه في الماضي وأثناء فصل الأمطار كانت تغرق الشوارع بالمياه الآسنة الممزوجة بمياه الأمطار نتيجة فيضانات مياه المجاري، وقد قضينا على تلك المشكلة في الشوارع التي تم تحديثها.لتاريخه أنجزنا تأهيل حوالي نصف شوارع المدينة وكما ذكرت هذه العملية مكلفة ومربكة للناس وللسير وللعاملين وللمقاولين ولنا، إنما يجب أن نعمل ونقول الحمد لله لأننا باشرنا هذه العملية منذ عشر سنوات عندما كانت أسعار المواد وتكلفة اليد العاملة المدنية أقل بكثير من الأسعار الحالية، وأنجزنا الجزء الكبير من هذه المجاري . أضف إلى تحديث خدمات مياه الشرب والكهرباء وإنارة الشوارع وإعادة بناء الأرصفة وحفظ حق المشاة في استعمال الأرصفة.
- شهدت بيروت اعادة بناء الأرصفة، كيف بدأتم المشروع وأين وصلتم حتى الان؟
من القرارات الصعبة التي كان لا بدّ من اتخاذها هي إعادة بناء الأرصفة، فخلال فترة الحرب عبّدت الطرق بطبقات عدّة من الإسفلت وفي بعض الأماكن كان مستوى الرصيف بمستوى الإسفلت وكان الناس يستخدمون تلك الأرصفة لوقوف السيارات، وجوبهنا حينها بمعارضة من مناطق من المدينة ومن بعض السكان. وكان لا بدّ من اتخاذ قرار وهو تحرير الأرصفة من وقوف السيارات فرفعنا الأرصفة ووضعنا عوائق كي لا تعود السيارات وتقف على هذه الأرصفة الجديدة. وهنا أذكر قول أحد الأصدقاء إنّ الرصيف هو مرآة المدينة. وبالفعل عندما تكون أرصفة المدينة صالحة للاستعمال تحدّد معالم ووظائف الشوارع وتحدّد أماكن المشي للناس، وتسهّل عملية النظافة والصيانة وتنظم حركة المرور في الشوارع. يوجد في المدينة حوالي 800 كلم من الأرصفة حدّثنا 600 كلم منها والآن معظم شوارع بيروت تنعم بأرصفة جديدة.
- ما مدى التعاون والتنسيق بين بلدية بيروت والبلديات اللبنانية الأخرى ووزارة الداخلية والبلديات غيرها من المؤسّسات؟
التعاون بين بلدية بيروت والبلديات اللبنانية والمؤسّسات الأخرى قائم وفعّال، وأنا أرأس لجنة رؤساء البلديات اللبنانية المنتسبة لمنظمة المدن المتحدة والتي تضمّ 2000 مدينة في العالم، والتعاون مستمر في تبادل الخبرات والأفكار، وهناك أيضًا مشاريع قوانين نعمل عليها معًا، ونتابع مع البلديات للحصول على مشاريع تمويلية، والتعاون مع وزارة الداخلية جيّد، لا سيّما أنّ معالي وزير الداخلية هو وزير الوصاية للبلديات، ونطمح في عهد فخامة الرئيس العماد سليمان إلى أن نعمل مع البلديات والمؤسسات والوزارات كافة حتى نساهم جميعًا في نهضة لبنان وتحريك عجلة الاقتصاد وتحديث الخدمات للناس. وأدعو في هذه المناسبة إلى إعادة النظر في قانون البلديات وإقرار قانون اللامركزية الإدارية، إنّ معالجة تلك القوانين ستحدث نقلة نوعية في عمل البلديات.
بالنسبة إلى (توأمة المدن) ما هي أهميتها؟ وما هي المدينة التي تراها أنموذجًا يحتذى به من حيث العمل البلدي؟
وقعت بلدية بيروت اتفاقات توأمة مع العديد من عواصم العالم، وينتج من اتفاقيات التوأمة تبادل خبرات ومساعدات وتسمية شوارع وحدائق عامّة بأسماء تلك العواصم. لدينا بروتوكول للتعاون مع المدن الأجنبية وأهم شيء هو الإطلالة العالمية لمدينة بيروت نتيجة الاتفاقات المتبادلة.
ما هي المدينة التي تراها أنموذجًا للعمل البلدي؟
لا أريد ان أسمّي لأنّ معظم رؤساء البلديات في الدول العربية أصدقاء وتربطنا بهم علاقات مهنية وبلدية، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الدول الأجنبية، إنّما هناك عواصم تتميّز بخدمات جيّدة سواء بالنسبة إلى الأمن أو النظافة والبنية التحتية والسياحة أو الحدائق، تختلف الخدمات التي توفّرها المدن لسكانها وزائريها. ثمّة عواصم عديدة خدماتها أفضل بكثير من بيروت، ونحن نطمح إلى أن تكون خدماتنا في المدينة مشابهة لخدمات تلك المدن المتقدّمة.
ذكرتم في البداية أن الرئيس الشهيد رفيق الحريري هو من شجّعك على الانخراط البلدي، كيف كانت بيروت لتكون لو كان مازال على قيد الحياة؟
إنّ الله سبحانه وتعالى أنعم على مدينة بيروت بشخص رفيق الحريري ومن حسن حظ المدينة دخول الرئيس الشهيد المعترك السياسي، وفي تلك الفترة وبتشجيع من الرئيس رحمه الله توليت رئاسة البلدية، كان حريصًا على أن يتوافر في مدينة بيروت كلّ شيء من ناحية الحداثة والنظافة والاقتصاد. رفيق الحريري لم يعط الدعم الكافي لما كان يطمح إليه، في الفترة التي حكم فيها، نقل بيروت من كيان إلى كيان آخر، سواء من ناحية مشاريع الأوتوسترادات التي أقامها أو المطار أو المرفأ أوغيرها من المشاريع. كانت لديه رؤية ومتابعة وجلد على العمل وساهم من ماله الخاص في أمور كثيرة. ولكنّ أيدي الغدر اغتالته وحرمت لبنان من عطاءاته ونشاطه وطموحه. ولو كان الرئيس الحريري حيًّا لما عانينا ما عانيناه في لبنان من هزّات وخضّات أمنية واجتماعية منذ 14 شباط 2005.
كيف نرى بيروت من خلال عيون (عبد المنعم العريس)؟
ولدت وترعرعت في بيروت، غادرتها وعمري 18 سنة لأتابع دراستي في جامعات الولايات المتحدة الأميركية، وعملت هناك لفترة بعد التخرّج، وخلال تلك السنوات كانت بيروت في ذهني ومخيّلتي طوال الوقت منذ أن غادرتها من العام 1965 وإلى حين عودتي إليها عام 1993.
بيروت هي مكان المولد والمنشأ والهوى، وهي مميّزة وكلّ شيء فيها جميل وأنا ابن بيروت. وأتمنّى أن تنعم المدينة بالأمن والاستقرار، وبإذن الله بيروت مقبلة على تحديث وتقدّم كنا بدأناه منذ فترة، هناك ورشة إعمار لا مثيل لها في العالم، والبلدية تواكب تلك الحركة العمرانية، بيروت مدينة ضربتها الزلازل والتسونامي والحروب، وفي كلّ مرة كانت تزيح الركام وتنفض الغبار وتتألق من جديد، لذلك نطلب من الجميع أن يحافظ على هذه المدينة لأنها للجميع وهي مورد رزق أساسي لكلّ اللبنانيين وليس للبيارتة فقط. ونطلب من الجميع رعايتها والمحافظة عليه