03 كانون ثاني, 2009
في هذا اللقاء، تحدث رجل الأعمال وعضو مجلس بلدية بيروت سعد الدين الوزان عن قطاع العقارات في لبنان ومستقبل الأسعار، كما تطرق الحوار إلى موضوع العمل البلدي الذي يمارسه من خلال موقعه كونه عضوا في المجلس البلدي لمدينة بيروت، وتحدث بجرأة قد لا يتحلى بها الكثيرون.. عن عراقيل تعترض العمل البلدي .. وقوانين تحتاج إلى تعديل .. و مشاريع تأخر تنفيذها وموضوعات أخرى..
هل بدأت في رأيك تداعيات الأزمة المالية العالمية غير المباشرة تنعكس على لبنان وتحديدًا على قطاع العقارات؟
بدأت تنعكس تداعيات الأزمة، والدليل على ذلك أنّ المصارف في لبنان بدأت توقف القروض العقارية، بعد أن كانت تسهّل هذه العملية. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ المغتربين اللبنانيين في الخليج وأميركا وأوروبا وغيرها، وهم ناشطون في استثمار العقارات، كانوا قبل الأزمة يشكّلون مجموعات وينشئون مشاريع في لبنان.. واليوم تغيّر الوضع وتأثّر المغتربون بشكل مباشر بتلك الأزمة ولم يعد الأمر كالسابق. وسيكون عام 2009 صعبًا على لبنان عقاريًّا. أما الكلام والشائعات عن تحويل أموال من الخارج للاستثمار في لبنان وشراء عقارات فهذه في واقع الأمر "كذبة كبيرة"، فضلاً عن أنّ الثقة قد انعدمت بالمصارف وأدائها حتى وصل الأمر بالبعض إلى أن يحتفظ بأموال طائلة داخل خزنته الخاصة.
ماذا عن المصارف اللبنانية علمًا أنّ حاكم مصرف لبنان أكد أخيرًا أنّ المصارف في لبنان بعيدة من تداعيات الأزمة؟
الودائع تحوّل من الخارج لإيداعها في المصارف اللبنانية لأنّ وضع المصارف في لبنان آمن أكثر من الخارج، نتيجة السياسة التي اتّبعها مصرف لبنان وسبق أن شرحها الحاكم رياض سلامة في مناسبات عدّة.
في ظل هذا الوضع هل سيشهد العام 2009 ارتفاعًا في الطلب على العقارات كما حدث العام الماضي؟
بدأ الجمود منذ أشهر عدّة، وكوني مقاولاً لديّ مشروع حاليًا في منطقة "برج المر" ولكنّني أعيد النظر في المضي به أم لا، لأنّني لا أعرف إلى أين ستتجه الأسعار.
ولكنّ أسعار مواد البناء انخفضت!
الأسعار انخفضت وهذا الأمر مشجع، وما زال هناك طلب والأسعار ما زالت مرتفعة. واليوم أصبح هناك عرض، ولكن ثمّة حالة ترقب وجمود نسبي مع انخفاض الأسعار، إلا أنّني أتوقع أن نشهد انخفاضًا في أسعار العقارات.
ماذا عن الاستثمارات الخليجية التي أعلن في وقت سابق أنها قد عادت إلى لبنان بعد الأحداث الأمنية التي شهدها؟
وجود استثمارات خليجية في لبنان هي شائعات أكثر منها حقيقة، وفعليًا تمّ تنفيذ مشروعين أو ثلاثة ليس أكثر، والخليجيون هم شركاء في تلك المشاريع التي ليست بالحجم المُعلن.
وجهتم كتابًا إلى الرئيس نبيه بري طالبتموه فيه بـ: (إنقاذ مالكي الشقق والعقارات من ضياع ممتلكاتهم)، هل تشرح لنا هذه القضية؟
هذه مشكلة خطرة.. فإنّ ما كان سائدًا منذ العام 1930 خصوصًا على صعيد وضع الإشارة على العقار لا يزال معمولاً به حتى اليوم، من دون مماشاة المستحدث في هذا الإطار، أو حتى الإفادة من الثغرات الناتجة من الممارسة على هذا الصعيد.
فهناك على سبيل المثال ثغرة أساسية يشكو منها الجميع، وهي ليست في صالح صغار الملاك، وتكاد تفقدهم حقوقهم وجنى أعمارهم لمجرّد أنّهم ليسوا قادرين على تسجيل عقاراتهم لدى الدوائر العقارية فور وقوع البيع، بسبب ضيق ذات اليد في معظم الأحيان، ففي مثل هذه الحالات يلجأ المشتري إلى وضع إشارة على العقار الذي اشتراه ظنًّا منه بأنّ هذه الإشارة قد تحفظ له حقوقه العينية في العقار، لكنّ الكثيرين لا يعلمون أنّ ذلك قد يفقدهم ما اشتروه والأمثلة على ذلك كثيرة، وقد طالبنا بإصلاح هذا الخلل على المستوى التشريعي، ولكن للأسف لم نلق أيّ آذان صاغية تستمع إلى صراخنا بحفظ مال الفقراء.
ما هو هذا القانون؟
ببساطة هذا القانون ينصّ على الآتي: إذا اشترى شخص شقة وحصل على عقد بيع ممسوح، وأراد هذا الشخص الحصول على قيمة تأجيرية للشقة وتأخّرت أو توقفت لأسباب معيّنة، وكان بالتالي قد سدّد الرسوم المتوجّبة، وأعطي قيدًا احتياطيًا مدفوع الرسوم، بعد عام فقط يسقط هذا القيد تجاه أيّ حجز على البائع الأساسي.
ما هو الظلم الواقع على المواطن جرّاء هذا القانون؟
في حال جاء حجز على المالك القديم، تضيع شقة المالك الجديد أو أرضه. وعلى المالك الجديد رفع دعوى قضائية على المالك القديم كي يحفظ حقوقه!.. لنفرض أنّ هذا الشخص لا يعرف القوانين، فماذا سيحدث؟!
منذ ذلك التاريخ، لم يطالب أحد بتعديل هذا القانون؟
"أوغست باخوس" مدّده من ستة أشهر إلى سنة! وما أطالب به هو حفظ ملكية الغير لا تمديد المدة.
وهل وجدت مطالبتكم هذه صدًى؟
الموضوع لم يردّ عليه أحد، ووجّهت رسائل أيضًا إلى 128 نائبًا عبر بريد مجلس النواب.. ردّ نائب واحد فقط! .. وجاء ردّه على موضوع آخر!!.. وأيضًا قابلت النائب الشهيد وليد عيدو قبل اغتياله بفتره قصيرة وقال لي (أنا ماشي بالموضوع).. وأيضا قبل ثلاث سنوات ونصف السنة قابلت رئيس لجنة الإدارة والعدل روبير غانم، وقد وعدني خيرًا "والخير حتى الآن لم يصل" !!
من الملاحظ أنّك دائم الحديث عن مشكلات في العمل البلدي، لماذا؟
في المجلس البلدي لا يمكننا تنفيذ أيّ من القرارات المتخذة، كمواقف السيارات إذ لدينا 4 مواقف سيارات جاهزة للاستعمال، ولكن في ظلّ عدم وجود قانون يسمح بتنفيذ ذلك لا أحد يأخذ المبادرة. وقد طالبت بتلزيم تلك المواقف للجمعيات الأهلية والمخاتير وتشغيلها إلى حين صدور القانون.
ولكن قد يقول البعض إنّه لا يوجد قانون يسمح بذلك؟
وأنا أقول إنّه في حال عدم وجود قانون بادروا وتحدّثوا إلى الحكومة مع وزير الوصاية حتى صدور أيّ قانون. ولكنّ المجلس البلدي يرى أنّنا لا نستطيع فعل ذلك من دون قانون، ولكنّه عمل إيجابي يجب أن لا ننتظر قانونًا لذلك، فحتى لو شُغلت من قبل جمعيات أهلية فهذا أمر إيجابي.
في رأيك ما هو الأمر الذي تحتاج إليه بلدية بيروت؟
نحن في أمسّ الحاجة إلى مكننة مصلحة التخطيط في البلدية والتي ما زالوا يعملون فيها على طريقة "البازل". واليوم إذا كانت لديك أرض وأردت رؤية ما عليها فإنّك تحتاج إلى شهر، إنّما في غير منطقة من لبنان فإنّك تستخرج خلال يوم واحد أو حتى ساعات.
أين أنتم من عملية مكننة مصلحة التخطيط؟
لدينا مشكلة في مكننة مصلحة الهندسة في البلدية والتي ما زالت "من هالك إلى مالك إلى قبّاض الأرواح"، وجميعنا تابعنا عمليات مكننة قامت بها جامعة الباني في بلديات عدّة لمناطق لبنانية مختلفة، إلاّ بلدية بيروت..التي ما زالت تحوّل المعاملات فيها حسب الروتين أي منذ خمسين عامًا، وبعد تسجيل أيّ معاملة تصبح ذات ثلاثة أرقام أو أكثر.
هل يضرّ هذا التأخير المواطن؟
لأنّه لا يوجد موظفون في مصلحة التخطيط، هناك موظف رسام واحد فقط لا غير.
ولكن في مقابلة سابقة لمجلة "مرأة الخليج" مع رئيس بلدية بيروت عبد المنعم العريس، ذُكر أنّ عملية المكننة ستتمّ قريبًا؟
منذ سنين وهو يعدنا.. الله يسمع منه!
كذلك هناك مطالبة لك بموضوع التوظيف؟
لدينا مشكلة وأتحدّث بصراحة عن حقوق أهالي بيروت في ما يتعلق بالتوظيف، وعملية الطائفية تؤدّي دورًا كبيرًا في هذا الموضوع. فعلى سبيل المثال، تُلغى دورة رجال الإطفاء وتعيين حراس بسبب "عدم وجود توازن طائفي" ولأنّه لم يتقدّم أحدًا تحديدًا من الطائفة المسيحية، لذلك تمّ إلغاء الدورة.. وذلك لأهداف خاصة نتيجة استغلال الأمر من قبل بعض الزعماء بغية نيل شعبية على "حساب أهالي بيروت".
ولكن هناك نسبة وتناسب متّبعان في عملية التوظيف؟
نحن نطالب النسبة والتناسب، أما المناصفة فلا تصلح في بلدية بيروت كونها سلطة مستقلة، وخصوصًا في ما يتعلق بعملية التوظيف.
- رغم كلّ الحفريات التي تشهدها مختلف شوارع العاصمة لتحديث شبكات الصرف الصحي، كما شهدنا (غرقًا) في موسم الأمطار، ما هي الحلول؟
حقيقة لا علاقة لبلدية بيروت بهذا الأمر، بل تعود إلى مجلس الإنماء والإعمار، وكلّ مرّة عند طرح أيّ مشروع من قبل البلدية، نطالب بعدم تحويله إلى مجلس الإنماء والإعمار.
لماذا؟
لأنّني أجد مشاريع مجلس الإنماء والإعمار تتأخّر.. وفي رأيي فإنّ عمل مجلس الإنماء والأعمار لم يعط نتيجة منذ فترة.. ومثال على ذلك ما حدث في عملية تجديد الكورنيش البحري لمدينة بيروت..
لماذا في رأيك؟ ألا تستطيعون تلزيمها لشركات أخرى؟
نستطيع أن نلزمها لشركات أخرى، ولكنّ رئيس البلدية يقول إنّ تلزيم المشاريع لمجلس الإنماء والإعمار يسهّل العمل أكثر.
هل تجد أنّ المشاريع التي ينفّذها مجلس الإنماء والإعمار تتأخّر قليلاً؟
من المفروض مثلاً أن ينفّذ مشروع نفق العدلية خلال أشهر فقط.. ولكنّ تنفيذه استغرق 4 سنوات وأكثر ولم ينفّذ بعد.
لربما يحتاج تنفيذه فعلاً إلى هذا الوقت!
خلال مؤتمر شاركت فيه في تركيا اصطحبَنا رئيس بلدية أنقرة إلى نفق مشابه لنفق العدلية في بيروت، وأخبرنا أنّ هذا المشروع نفّذ خلال أربعة أشهر ونصف الشهر، وعندما تأخّر تنفيذ النفق مدّة 15 يومًا فقط.. واجه رئيس البلدية معارضة شديدة.
ما الفرق من حيث التنفيذ بين نفق أنقرة في تركيا ونفق العدلية في بيروت؟
في تركيا، يتواصل العمل في المشروع 24 ساعة على 24. أما هنا فالعمل يستمرّ ست ساعات فقط خلال اليوم، وبالتالي تمتدّ المدة إلى سنوات..
ما سبب هذه المحاسبة في رأيك؟
لا توجد مراقبة على المتعهّدين الذين يتعامل معهم مجلس الإنماء والإعمار.. والعقد على المدى الطويل.. فالعقد الموقّع لمدّة سنة يحتاج إلى ثلاث سنوات، أما العقد الذي يحتاج إلى ثلاث سنوات فإنه لا ينتهي.
ولكن في النهاية ينتهي العمل ونحصل على نتيجة جيّدة!
بصراحة العمل في بيروت يبدو كتسلية للمتعهّدين.. والواقع مختلف كليًّا عن تصريحات البعض الذين يقولون إنّ كلّ الأمور إيجابية، وإنّه أصبح لدينا كورنيش بحري جميل.. ولكن بعد سنتين!!.
أليس لهذه المشاكل حلول؟
لا توجد أذان صاغية، فلجان الاعتراضات مثلاً أطالب بها منذ عامين، وقابلت الوزير شارل رزق الذي وافقني الرأي ولكن ما من مجيب.
ما هو الحل في رأيك؟
الحل يكمن في بدء العمل الجدي من قبل رئيس المجلس البلدي بأن "يطلعوا الصرخة".. فأنا عضو مجلس بلدي "عم بحكي".. وحاليًا أنا بصدد إصدار مطبوعة أسبوعية تخصّ كلّ هذه الأمور تحمل اسم (عيون بيروت) وستُعنى بإنماء بيروت وتراثها، وسأطرح فيها كلّ هذه الأمور وأعاود الكرّة أسبوعيًا حتى تنفّذ جميع مطالب الإصلاح.
هذه خطوة فيها جرأة!
طبعًا، فأنا أريد نشر كلّ الأمور المستعصية وستكون المطبوعة منبر وصوت الناس، وسأقابل المواطن قبل المسؤول.
بصراحة، هل تجد أنّ تناولك مواضيع كهذه مجدٍ؟
في الفترة الماضية وخلال ورشة العمل الخاصة بـ"الكورنيش البحري" لمدينة بيروت، وأثناء مروري في تلك المنطقة، لاحظت أنّ عدد العمال الذين يقومون بالعمل أربع بلاّطين فقط!.. وكوني مقاولاً يصل أحيانًا عدد "البلاّطين" في مشروع ما إلى الـ20.. وعندما تحدّثت عن الموضوع في الصحيفة ازداد عدد العمّال في اليوم الثاني.
هل سعد الدين الوزّان مُحارب؟
هناك تهجّم دائم يطاولني وأعرف من يقف خلفه، وذلك بسبب تحدّثي الدائم عن عمليات الفساد والتزوير.. وهو أمر يزعج البعض، وبالتالي يلجأون إلى استهدافي بعيدًا من الحقيقة... وكثيرًا ما تحدث أمور كهذه ولكنّني لا أقف عندها.. ففي النهاية "لا يصحّ إلاّ الصحيح".
حوار : مها طه
مجلة بانكو العدد 4