مها طه

« | »

فايز سودان " رئيس المنظمة العالمية للمغتربين العرب:


                  

                    

رجل الأعمال، فايز سودان، هو مغترب سوري ولد وعاش في ساحل العاج، ورغم السنوات الطويلة التي اغترب فيها بعيدًا من وطنه العربي، لم ينس للحظة همومه وشجونه. في البداية عمل بشكل فردي لتعزيز اقتصاد الدول العربية كافة، ولكن بمرور الوقت أيقن أنّ هناك حاجة ماسّة لتشكيل منظمة تجمع المغتربين وتعمل بشكل أكبر في دعم الاقتصاد العربي حتى يشكل قوة يحسب لها الحساب، فأسّس المنظمة العالمية للمغتربين العرب. ولمعرفة أهداف المنظمة كان هذا الحوار... 

   

بداية كيف تفسّر اهتمامك الكبير بالوطن العربي وهمومه بشكل عام رغم أنك ولدت وعشت في بلاد الاغتراب؟

الإنسان الذي يولد في الاغتراب يشعر بوطنه أكثر ممّن يعيش داخل الوطن، إذ إنه من الخارج يرى آلام وأوجاع شعبه، وكي لا ينسى وطنه يسعى إلى خلق شيء ما يقرّبه من وطنه الأم، وهذا هو الدافع الأساسي وهو دافع إنساني وطني، إضافة إلى أنّ الواقع السياسي العربي دفعنا للبحث عن حلّ من الخارج وخصوصاً من جانب الاغتراب العربي.

كيف نشأت فكرة إقامة المنظمة؟ ومن أين جاءت؟ ومن دعمها؟

نشأت الفكرة انطلاقًا من الطاقة الهائلة للاغتراب العربي، فهي كنهر متدفّق بقوة، علينا توظيف طاقاته وتوزيعها إلى قنوات معيّنة نستطيع من خلالها خلق القوة الاقتصادية، فالإسلام انتشر في إفريقيا عن طريق التجارة وليس التبشير، أي أنّ هذه التجارة خلقت نوعًا من الثوابت وجعلت الناس يعتنقون الدين، ونحن نحاول ربط هذه القوة بخلق جسور مع العالم العربي. ولكي نخلق قوة اقتصادية يجب أن نجتمع تحت فكرة واحدة حتى تكون (دولة المغتربين) والتي تمدّ كلّ قواها باتجاه العالم العربي.

ما هي أهداف هذه المنظمة؟

نسعى إلى تجميع الطاقات الاغترابية ودفعها للتواصل مع قضايا أمّتنا والمساهمة في صنع قرارها ومصيرها، ولا نكون بمعزل عن السياسة. وعلينا أن نشكل طاقة وقوة اقتصادية.

هل تجدون تجاوبًا من الدولة العربية؟

لا يوجد تجاوب مباشر، ولكن اليوم هناك لغة تحكى في لبنان وفي جميع الدول العربية في ما يتعلق بالمغترب الذي كان في السابق جنديًا مجهولا، واليوم أصبح هناك اهتمام أكبر، فمثلا في دولة مثل سوريا وبعد كلّ هذه السنوات أنشئت وزارة مغتربين، والرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان يهتمّ بالمغتربين، وفي آخر زيارة له لفرنسا زار المغتربين في باريس وهو أول رئيس جمهورية يهتمّ بالمغترب.

كيف تعملون على دعم الناحية الاقتصادية في الوطن العربي؟

 أولا، علينا تقوية الاغتراب من الخارج عبر خلق جسور تواصل بيننا وبين المغتربين في أنحاء العالم كافة، من ثمّ مدّها بينهم وبين دولهم من خلالنا، هذا هو الهدف الأول. وبعد ذلك نتوجّه إلى الدول العربية ونبني جسوراً تجارية، فمثلاً أنا رجل أعمال ولديّ مصانع زيوت وغيرها، أتعامل مع الدول العربية فقط من خلال شراء موادّ أولية وموادّ كيماوية أستطيع إيجادها في تونس والمغرب ومصر وسوريا ولبنان، وإذا استطعنا تفعيل هذا التواصل مع مغتربين أيضاً من الخارج، يصبح لدينا وجود وقوة اقتصادية في المنطقة يحسب لها الحساب.

هل  في رأيك ستنجح المنظمة في توحيد طاقات المغتربين الاقتصادية؟

باختصار، المنظمة كيان إداري عالمي يمدّ ظلاله على المغتربين كافة في العالم، ومنه يتمّ مدّ اليد للشركات والجمعيات والمؤسّسات والنوادي، وهذا الاستعداد راسخ في التعامل والتعاون مع الوطن الأم.

إذا لخّصنا ما ذكرته في البداية وهو أنه يجب أن نخلق جسورًا بيننا وبين المغتربين كافة في العالم. هذه الجسور هي التي تقوّي الاقتصاد فيما بيننا ولا بدّ من خلق لقاء مع المغتربين كافة في العالم لكي نتفق على استراتيجية معيّنة. و نحن نريد أن نخلق 16 مركزًا للمنظمة حول العالم لنتمكّن من العمل على مدّ هذه الجسور وتقوية المغترب وبالتالي تنعكس على العالم العربي.

 في رأيكم ما هو تأثير انهيار الوضع الاقتصادي في أميركا وأخيرًا إفلاس بنك "ليمان براذرز" في اقتصاد الوطن العربي؟ وهل يصبّ في مصلحة العرب؟

التأثير إيجابي بالنسبة إلينا لأن ما حدث تحوّل باتجاه الاستثمارات العربية نحو إفريقيا، واليوم نشهد هجمة استثمارية خليجية نحوها، وخصوصاً بعد أحداث 11 سبتمبر حيث انعدمت الثقة لدى الدول الخليجية، تحديداً لوضع أموالها في المصارف، وهي الأموال التي تُجير نحو القارة الإفريقية التي تتكوّن مجموعة دول في حالة نموّ في القطاعات كافة من زراعة وصناعة ومعادن. واليوم أزمة أميركا المالية تنعكس لتوجّه الأنظار نحو إفريقيا، وبالتالي تدخل هذه الاستثمارات العربية عن طريق المنظمة التي هي صلة وصل بين المستثمر العربي والدول الإفريقية.

ما هي المشاريع العملية للمنظمة؟

مشاريع المنظمة هي تسهيل مرور الأموال العربية إلى إفريقيا، وبالنسبة إلى علاقاتنا مع الدول الإفريقية فإنّنا نسهّل هذه الأمور، وبالتالي نفتح قنوات لدخول الأموال العربية إلى إفريقيا وتتعامل معهم عبر المنظمة، مثلاً لعبت المنظمة دورًا كبيرًا في عملية خصخصة الهاتف. والمنظمة تبذل جهودًا كبيرة لإنشاء مصانع إنمائية للبلد من مناجم الذهب والزراعات وغيرها.

حوار:  مها طه

مجلة مرآة الخليج العدد (39)


تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
 
A service provided by Al Bawaba