24 نيسان, 2008
واقع المهنة في لبنان .. فاجأني !
شاب وسيم... ربما يكون الانطباع الأوّل حينما تراه، أما عندما تتحدّث إليه تجده شابًا وسيمًا ... مثقفًا ، إنه الـ ( super model ) وسام فقيه الذي قدّم عروضًا عالمية للأزياء لأهم الماركات والشركات، حصل على ألقاب عدّة ونال جوائز عديدة عن جدارة لما يتمتع به من مواصفات مهمة، ولكن لم ينسه هذا النجاح الكبير في بلاد المهجر وتحديدًا في هولندا التي يحمل جنسيتها وطنه الأم، ولم تمنعه الظروف الصعبة التي يمرّ بها لبنان من العودة إليه، إلا أنه فوجىء بواقع مهنة عرض الأزياء في عاصمة الموضة العربية بيروت، التي ما إن عاد إليها كرّم وحمل لقبًا يستحقه. وفي محاولة منّا لمعرفته أكثر وتوضيح رأيه في عالم عرض الأزياء في لبنان كان معه هذا الحوار.
من أين بدأت الحكاية؟
غادرت لبنان مثل كثيرين من الشباب اللبناني لتأمين مستقبلي، فسافرت إلى هولندا عام 1993، حيث كان اخي مغتربا. وهناك رآني بعض المختصين في عروض الأزياء، وجاءني عرض مناسب، فملامحي ساعدتني هناك لأنني اجمع بين ملامح الرجل الشرقي والغربي، وهو المطلوب هناك.كيف تصف تجربتك في عرض الأزياء؟ تدرّبت على أيدي أهم الأساتذة لأتعلم طريقة المشي، واحترفت المهنة بعدما حصلت على الجنسية، ومثلت هولندا في الخارج، وزرت العديد من العواصم العالمية، خلال عروض الأزياء التي كنت أشارك فيها، وعرفت عالميًا من خلال وسائل الإعلام وصفحات المجلات، وحصلت على الكثير من الألقاب، وقدّمت عروضًا لأهم الشركات العالمية المعروفة، و صوّرت إعلانات مهمة.
وبعد هذه التجربة الناجحة عدت الى لبنان، لماذا؟
عدت إلى لبنان نهائيا منذ عام ونصف العام وبعد غياب طويل دام 13 عامًا تقريبًا و"حابب إبقى"، أخوتي جميعهم في الخارج وهنا والدي ووالدتي فقط.ما الفرق بين الحياة في لبنان وهولندا؟في هولندا، الناس جديّون ولا توجد حياة اجتماعية، شعب إرادته أقوى من عاطفته. ولكن في المقابل كلّ إنسان يأخذ حقه من دون واسطة. والعكس في لبنان حيث توجد حياة اجتماعية وغياب لحق الإنسان بالعيش الكريم بعيدًا من الواسطات.كيف قدّمت نفسك في لبنان؟علم بعودتي بعض المعنيين، وبعدما شاهدوا أعمالي في الخارج واطلعوا على سيرتي الذاتية أحبوا (مشكورين) تكريمي بشهادة مصدقة من 86 دولة وذلك خلال احتفال جمالي نظمه الأساتذة مارون مراد و سمير أبو كرم.
ماذا عن وضع مهنة عرض الأزياء في لبنان؟
خلال مشاركتي في هذا التكريم ذهبت لإجراء "بروفة"، ولكنّني تفاجأت بمستوى المشتركين والهواة الضعيف من ناحية طريقة المشي التي هي أساس المهنة، لكنّني في الواقع لا ألومهم، بل ألوم من درّبهم إذ إنه لا يفهم ألف باء المهنة، وهم في النهاية هواة بحاجة إلى من يعلمهم أساسيات المهنة بشكل سليم وصحيح.
تفاجأت بوضع المهنة في لبنان كما تقول، فهل تطمح لفتح مدرسة أو معهد لتعليم عارضي وعارضات الأزياء؟
"أعطي خبزك للخباز لو أكل نصفه"، وبصراحة أنا قادر في حال فتحت وكالة أن أصل إلى القمة ليس في لبنان فحسب بل في العالم العربي أيضا، وهذا ليس غرورًا مني ولكنه ثقة بالنفس لأن لديّ إنجازات على مدى 15 عامًا وجوائز وشهادات عالمية.
هل أدّى عملك في الخارج إلى إصابتك بالغرور واعتبار نفسك أهم الموجودين؟
على العكس، أنا بعيد جدًّا من الغرور، ثمة إشاعات تطاول الناجحين. وأحيانا يعتقد الناس أن الخجل غرور. وربما يوحي مظهري بالغرور، ولكنني في الحقيقة شخص عادي، وأنتقد من خلال تجربتي المهنية التي أفخر بها.ما هي الألقاب التي حصلت عليها في لبنان؟(Super model 2008") لم تدفع مقابل حصولك على الجائزة؟
بالطبع، لا.
ما هو وضعك المادي بعد سنوات من العمل في أوروبا ؟
كنت أتقاضى 400 دولار لكل 20 ثانية عرض، ولكنني صرفت الكثير، واليوم الحمد لله "ماشي الحال، مستورة"، ( عندي بيت وسيارة )، المهم أن نكون بصحة جيدة ، وهي أهم من مال العالم.
ما هي طموحات وسام فقيه؟
أمتلك ذوقًا جميلا، لذلك أفضل فتح محل ملابس للرجال. وكوني عارض أزياء "رح يجو الزباين". أنتظر الحظ ومن يدعمني. فأنا قادر على تقوية الموضة في لبنان، وأن أجعلها تنافس الموضة في فرنسا.
( خلال الحوار توقفنا للضرورة، فسمعنا "دندنة" جميلة من وسام )
.صوتك جميل، هل ستقدّم أغنية عمّا قريب ؟
قبل أن أسافر إلى هولندا اشتركت في استوديو الفن وقبلت بعدما استمعوا إلى صوتي، ولكن السفر حال دون إكمالي الطريق. أما إذا سنحت لي الفرصة حاليًا من كلام جيد ولحن جميل مع فيديو كليب مناسب "ليش لا ".
وضعك العاطفي والاجتماعي ؟
"أديش كنت برة هون العكس، لا بروح ولا بجي".
"ما فهمنا"؟
انا أعذب، المشكلة في لبنان هي أن المظاهر تخدع، فقليلا ما نجد فتاة تحبّ شاب لشخصه، "دغري بتسأل عن تلفونه وسيارته".
هل لديك أصحاب في لبنان؟
بالطبع، لديّ أصحابي القدامى، وقريبي عقل فقيه والسيدة وفاء ابراهيم والكثيرين .
ماهي خطواتك المقبلة؟
ثمة عمل كبير مع مصمّم الأزياء عقل فقيه، خلال الفترة المقبلة، وكذلك في لبنان حيث سيكون هناك حدث مهم يضمّ أهم عارضات العالم، وسأكون الشاب الوحيد بينهن، وسأعرض بدلة ستكون مفاجئة من حيث التصميم والتوقيع.
أخيرا..
أتأسف على وضع الإنسان في لبنان، فهو لا يأخذ حقه نهائيا، وإذا "بدو يمشّي حاله، يا بدو يكون شاذ أو مدعوم من آخرين". أحاول المستحيل حتى أبقى في لبنان ولكن" يمكن لبنان ما بدو اياني إبقى، وخايف أن يجي اليوم وآخذ قرار وأسافر وهذه المرة نهائيا" .
مها طه (مجلة مرآة الخليج)