11 تموز, 2007
بقدر ما تعبر الازياء التقليدية عن هوية الشعوب، وتعكس موروثها الحضاري والثقافي، بقدر ما تشكل مظهرا جماليا تدعو أدق تفاصيله إلى التأمل المصحوب بالدهشة ،وعند محاولة الغوص في التاريخ بحثا عن خيط يقودنا إلى أصل الحكاية ، لن نجد اكثر مما يؤكد أن اليمنيين قد برعوا منذ آلاف السنين في صناعة الازياء والحلي التقليدية، التي تتميز بجودة صنعها ودقة تصاميمها وجمال الوانها ..ترتبط الازياء التقليدية في اليمن مع الحلي بحيث يكمل احدهما الاخر، وقد تمكن اليمنيون ومنذ القدم بربطها بنمط حياتهم الاجتماعي، حتى باتت جزء لا يتجزأ من مظهرهم وعاداتهم وتقاليدهم، كما يعتبر اليمنيين نوعية الأزياء التقليدية بشكل عام دليلاً إلى الوجاهة الإجتماعية وتعبيراً عن مكانة الشخص وقدرته المالية.
ماذا يرتدي اهل اليمن؟
يرتدي الرجال الزي المعروف و هو عبارة عن ثوب طويل يصل إلى القدمين وجنبية وكوت وشال يلف الرأس أو يوضع على الكتفين. أما النساء فيرتدين أزياء تختلف باختلاف المناطق جبلية ،وصحراوية وساحلية ، وباختلاف المناسبات ايضا ، ففي مناسبات الخروج مثلاً، ترتدي اليمنية الستارة وهي عبارة عن قطعة قماش كبيرة ذات ألوان غامقة وتضع على الرأس قطعة قماش أخرى تسمّى مغموق.
خامات طبيعية
لعلّ الصفة الجامعة لكل أنواع الملابس التقليدية اعتمادها على الخامات الطبيعية ،من قطنية تغزل على المنسج وتستخدم لأغطية الرأس والمقاطب والألحفة والمعاوز، إلى صوفية للعباءات والبرود. أما الحرير فمعظمه مستورد من الخارج للقمصان والصايات.وتتعدد المواد المستخدمة في تطريز وحياكة الاقمشة ،ابرزها اسلاك الذهب والفضة الثمينة،ويتم استبدالها بمواد مستوردة ارخص وبحسب الطلب، كما تتفاوت طرق التطريز بين الالي واليدوي الاكثر دقة واتقان . تصاميم من وحي البيئة
تستوحى الاشكال والزخارف والرسومات المستخدمة في التطريز من البيئة المحلية ، وعادة ما تقتصر صناعة الملابس على ابداع المرأة ، فيما تعتمد صناعة الحلي على تفنن ومهارة الرجل، وفي كلا الحالتين يحاول الصانع الحصول على افضل النتائج من حيث الدقة والاتقان والابداع الفني . قيمة سياحية القيمة الجمالية والتراثية للملابس التقليدية والحلي اليمنية، ادت الى رفع قيمتها السياحية ، واصبحت مقصدا ومطلبا للسياح العرب الاجانب ، لدرجة انه لاتحلو زيارة اليمن الا بالدخول الى الاسواق العامرة بالحلى التراثية. منافسة ! مع مرور الوقت ، تواجه الأزياء التقليدية منافسة شديدة من تلك المستوردة التي بدأ اليمنيون يميلون إرتدائها مفضلينها على الأزياء التقليدية خصوصا عند الجيل الجديد، فظهرت محاولات لادخال تحسينات وتعديلات علي الطابع القديم ، لجعله اكثر عصرية مع مراعاة للذوق القديم، فعلى سبيل المثال تمردت "العصبة الصنعانية " على العصبة القديمة ،باستبدال المرجان والفضة، بحبات من "الكرستال". وعلى الرغم من التحول الاجتماعي الذي شهده اليمن ،من مجتمع زراعي بسيط الى مجتمع حديث، تظل علاقة اليمنيين بازيائهم وحليهم التقليدية ، حكاية مشوقة ، تحكي عن حضارة غريقة في بلاد سكنتها بلقيس، وتفصح عن ابداع الانسان في ارض سميت ذات يوم ب "مملكة سبأ ". مها طه