02 تشرين اول, 2009
مها طه
كأنّ الحروب والأزمات الاقتصادية لم تكن كافية، حتى تجتاحنا الأوبئة تباعًا! من "إيبولا" و"حمّى الوادي المتصدّع" و"حمّى الضنك" و"جنون البقر"، وقبل أن نفيق من رعب إلى آخر أخذت إنفلونزا الطيور دورها في إدخال الخوف والفزع، ولم نكد نطمئنّ بعض الشيء من رعب الطيور حتى تكشّف مرض خطر مع بداية العام، حيث أُعلنت إنفلونزا جديدة، ولا ذنب للطيور، فالمذنب هذه المرة هو الخنزير الذي أطلقوا اسمه على الإنفلونزا الجديدة.
وكالعادة سارعت منظمة الصحة العالمية وتلقفت الخبر وبثت تحذيرًا عاجلاً، ليتصدّر خبر الوباء الآتي من المكسيك نشرات الأخبار العالمية، مبشّرة بأنّه يهدّد بفناء البشرية عن بكرة أبيها. ولم تقصّر وسائل الإعلام "مشكورة" في التوعية واستضافت الأطباء لشرح أعراض الإصابة، وكيفية الاحتماء اختباءً، فيما عقدت الحكومات محاكمات ضدّ الخنازير، كذلك بثّت مشاهد من عملية تنفيذ الإعدام. وعرضت التقارير المصوّرة الخائفين من المرض يرتدون كمامات سبقهم في ارتدائها "المرحوم مايكل جاكسون"، إضافة إلى الإجراءات الدقيقة في المطارات حيث وُضعت الأجهزة لتكشف الوافدين وتضبط أيّ ارتفاع في درجة حرارة أجسادهم، حتى لو كان أحدهم يصطحب عروسه إلى رحلة "شهر العسل"!
ومن خبر وفاة هنا وإصابة هناك - أُصيب أخيرًا الرئيس الكولومبي "ألفارو أوريبي" بالفايروس، وكان قد سبقه رئيس كوستاريكا "أوسكار أرياس"- هرعت الحكومات (بعد أن تخلّصت من الخنازير) إلى عقد صفقات خصّصت لها مليارات الدولارات للإجراءات الأمنية، ومن أجل شراء لقاح "تامي فلو" والذي تبيّن بحسب بعض المصادر ومنذ "إنفلونزا الطيور" أنّ وزير الدفاع الأميركي السابق "دونالد رامسفيلد" عضو في مجلس إدارة المختبر الذي طوّره في كاليفورنيا وهو من كبار المساهمين!!
ومما يشكّك في حقيقة الوباء وتبعًا للأرقام التي تسجّل لحالات الوفاة كلّ يوم، تظلّ الحالات محصورة بأشخاص كانوا يعانون في الأساس أمراضًا خطرة، بحسب وزارات الصحة، وتظل المواجهة الكبرى خلال موسم الحج المقبل، الأمر الذي دفع ببعض العلماء وبعض الجهات الصحية والبيئية إلى تأجيل أداء العمرة والحج خوفًا من العدوى. وهو ما يجعلنا نسلّم أمرنا لخالق الأرض والسماء القادر وحده على تخليصنا من كلّ عدوى "فايروسية". حمانا وإياكم الله يا معشر البشر.. وكلّ إنفلونزا جديدة وأنتم بخير!
10 تموز, 2009
20 حزيران, 2009
لكلّ ضرر جانب من المنافع ... والأزمة المالية العالمية التي كانت جذورها المضاربة بالأوراق المالية وبالأدوات الاستثمارية الوهمية، أدّت في الوقت نفسه إلى إعطاء المزيد من الاهمية لما يسمّى بـ "الاقتصاد الحقيقي" أي الانتاج الفعلي في حقول الزراعة والصناعة وحتى الإنتاج الخدماتي كالمشاريع السياحية وسواها بدلا من " اقتصاد الكازينو" القائم على ضربات الحظ وبالنسبة إلى البلاد العربية ومنها لبنان فإنها الأجدر من سواها أن تتعلم هذا الدرس الذي أعطته الأزمة حيث إن اقتصاديات هذه الدول تعتمد في أغلبها على العائدات الريعية الناتجة اما عن ارباح الاوراق المالية او التغيرات في أسعار العقارات حتى إذا هبطت هذه الأسعار كما حصل في العديد من المناسبات التي شهدت كوارث البورصات، أصيبت هذه الاقتصاديات بخسائر بالغة. حتى إنّ البعض يقول إن ربع العائدات العربية تودع في مصارف الغرب وربعه يذهب هدرا في فروقات أسعار الأسهم والسندات والعقار، والربع الثالث يذهب في مشاريع تنفذها الشركات الغربية في الدول النفطية وباسعار عالية جدا ولا يبقى سوى الربع الاخير الذي يذهب جزء كبير منه إلى استهلاك البضائع الغربية المستوردة أو في السياحة في بلدان الغرب. وقد كان من حسنات الأزمة المالية العالمية، على مساوئها، أنها كشفت بوضوح من هذا الواقع الذي تدعو (بانكو) أمامه إلى اعتماد خطة طواريء اقتصادية عربية لعلّ بشائرها كانت في القمة الاقتصادية التي تنادى اليها الزعماء العرب والتي قد تعطي بصيص أمل لأنّ القيادات العربية باتت تدرك حجم المشكلة وتداعياتها ليس فقط على ميزانيات الدول والأنظمة وإنما أيضا على حياة المواطن العربي الذي ستترك الأزمة بلا شك بصماتها على معيشته وميزانية أسرته ويتساوى بذلك مواطن الدول النفطية وغير النفطة . الأزمة قد أصابت الأسرة العربية جمعاء، ومعدّلات النمو التي يتوقع انخاضها لن ترحم احداْ الا اذا تمكنت العقول الاقتصادية العربية وبالتعاون مع الأنظمة السياسية من اشتراح الحلول الخلاقة وذلك كما فعل الاقتصادي البريطاني الشهير جون ماينر كينز عندما اقتصرت المفاهيم الاقتصادية التقليدية التي سادت عصره فيما يسمّى بالاقتصاد الحر ونظرية الاقتصاد الفرنسي (ساي) باتجاه إعطاء دور الدولة المزيد من الاهمية ولفعالية لما أدّى إلى إبعاد شبح البطالة وانهيار النمو عن العديد من اقتصاديات الدول الغربية، وما مكّن هذه الدول من مواجهة تحديات الأفكار السياسية المتطرّفة . عن طريق إصلاح البيت الداخلي " والله لا يغيّر بقوم حتى يغيروا ما في انفسهم".
بقلم: مها طه
افتتاحية / مجلة بانكو
11 تموز, 2007
بقدر ما تعبر الازياء التقليدية عن هوية الشعوب، وتعكس موروثها الحضاري والثقافي، بقدر ما تشكل مظهرا جماليا تدعو أدق تفاصيله إلى التأمل المصحوب بالدهشة ،وعند محاولة الغوص في التاريخ بحثا عن خيط يقودنا إلى أصل الحكاية ، لن نجد اكثر مما يؤكد أن اليمنيين قد برعوا منذ آلاف السنين في صناعة الازياء والحلي التقليدية، التي تتميز بجودة صنعها ودقة تصاميمها وجمال الوانها ..ترتبط الازياء التقليدية في اليمن مع الحلي بحيث يكمل احدهما الاخر، وقد تمكن اليمنيون ومنذ القدم بربطها بنمط حياتهم الاجتماعي، حتى باتت جزء لا يتجزأ من مظهرهم وعاداتهم وتقاليدهم، كما يعتبر اليمنيين نوعية الأزياء التقليدية بشكل عام دليلاً إلى الوجاهة الإجتماعية وتعبيراً عن مكانة الشخص وقدرته المالية.
ماذا يرتدي اهل اليمن؟
يرتدي الرجال الزي المعروف و هو عبارة عن ثوب طويل يصل إلى القدمين وجنبية وكوت وشال يلف الرأس أو يوضع على الكتفين. أما النساء فيرتدين أزياء تختلف باختلاف المناطق جبلية ،وصحراوية وساحلية ، وباختلاف المناسبات ايضا ، ففي مناسبات الخروج مثلاً، ترتدي اليمنية الستارة وهي عبارة عن قطعة قماش كبيرة ذات ألوان غامقة وتضع على الرأس قطعة قماش أخرى تسمّى مغموق.
خامات طبيعية
لعلّ الصفة الجامعة لكل أنواع الملابس التقليدية اعتمادها على الخامات الطبيعية ،من قطنية تغزل على المنسج وتستخدم لأغطية الرأس والمقاطب والألحفة والمعاوز، إلى صوفية للعباءات والبرود. أما الحرير فمعظمه مستورد من الخارج للقمصان والصايات.وتتعدد المواد المستخدمة في تطريز وحياكة الاقمشة ،ابرزها اسلاك الذهب والفضة الثمينة،ويتم استبدالها بمواد مستوردة ارخص وبحسب الطلب، كما تتفاوت طرق التطريز بين الالي واليدوي الاكثر دقة واتقان . تصاميم من وحي البيئة
تستوحى الاشكال والزخارف والرسومات المستخدمة في التطريز من البيئة المحلية ، وعادة ما تقتصر صناعة الملابس على ابداع المرأة ، فيما تعتمد صناعة الحلي على تفنن ومهارة الرجل، وفي كلا الحالتين يحاول الصانع الحصول على افضل النتائج من حيث الدقة والاتقان والابداع الفني . قيمة سياحية القيمة الجمالية والتراثية للملابس التقليدية والحلي اليمنية، ادت الى رفع قيمتها السياحية ، واصبحت مقصدا ومطلبا للسياح العرب الاجانب ، لدرجة انه لاتحلو زيارة اليمن الا بالدخول الى الاسواق العامرة بالحلى التراثية. منافسة ! مع مرور الوقت ، تواجه الأزياء التقليدية منافسة شديدة من تلك المستوردة التي بدأ اليمنيون يميلون إرتدائها مفضلينها على الأزياء التقليدية خصوصا عند الجيل الجديد، فظهرت محاولات لادخال تحسينات وتعديلات علي الطابع القديم ، لجعله اكثر عصرية مع مراعاة للذوق القديم، فعلى سبيل المثال تمردت "العصبة الصنعانية " على العصبة القديمة ،باستبدال المرجان والفضة، بحبات من "الكرستال". وعلى الرغم من التحول الاجتماعي الذي شهده اليمن ،من مجتمع زراعي بسيط الى مجتمع حديث، تظل علاقة اليمنيين بازيائهم وحليهم التقليدية ، حكاية مشوقة ، تحكي عن حضارة غريقة في بلاد سكنتها بلقيس، وتفصح عن ابداع الانسان في ارض سميت ذات يوم ب "مملكة سبأ ". مها طه