13 ايار, 2010
مها طه
" لست رجلا سياسيا، بل اقتصادي، لكن امام مسؤولية وطنية هناك واجب المشاركة، والحمد لله تشكلت الوزارة، وأمل أن تستطيع الحكومة أن تحل مشاكل عدة " . بهذه العبارات عبر ريمون عودة عن نفسه فور تسلمه حقيبة وزارة المهجرين في حكومة الوحدة الوطنية التي شهدت النور بعد اتفاق الدوحة وانتخاب الرئيس اللبناني ميشال سليمان.وأعرب عودة عن امله في "أن يكون آخر وزير للمهجرين"، وذلك من خلال العمل بكل ما في وسعة "لانهاء ملف عودة المهجرين بالكامل، بحيث نستطيع في حال توافر الاموال اللازمة، تحقيق انجاز وطني وانساني بامتياز وتحويل هذه الوزارة الى وزارة من نوع اخر". وقد كان من مزايا الوزير عود انه عند تسلمة حقيبته الوزارية، قام بخطوة نادرة بين السياسين، هي التخلي عن رئاسة مجلس ادارة بنك عوده_ مجموعة عودة سرادار، طيلة فترة توليه الوزارة، وذلك من اجل التفرغ الكامل لمهامه الوزارية ، ومنعا لاي امكان تضارب بين الشأن العام والعمل الخاص.
دفء العائلة
يقول ريمون عودة :
" تعلّمنا من عائلتنا أن يكون الإنسان مستقيماً ويخاف ربّه، ويحافظ على مبادئه، أما الحكمة الكبيرة فقد تعلّمتها من الحياة، وهي أن لا أخاف من شيء طالما أنني أستند إلى قناعتي بالعمل الذي أقوم به، ومهما واجهت من صعوبات وعقبات، فأنا أتأمّل الخير دائماً ولا أدع لليأس طريقاً، وبذلك يترسّخ إيماني بالحياة وبالمستقبل".عاش ريمون عودة في جو عائلي دافيء ومميز، تعود جذوره الى مدينة صيدا حيث تعلم من عائلته اساسيات الاخلاق الاستقامة ومخافة الله والمباديء والاخلاق .. فتكونت شخصيتة في ذلك البيت الجميل في حارة عودة في صيدا القديمة وبين اسرته الي ترجع جذورها الى مدينة صيدا.وهكذا بدأ ريمون عودة حياته العملية ايضا في جو عائلي فامتهن العمل المصرفي في المؤسسه المصرفية التي اسستها عائلته في صيدا والتي مازالت تحمل نفس الاسم. وعلى الرغم من عدم التحاقه بالتعليم الجامعي استطاع عودة شق طريقه العملية، اذ تمتع بذكاء وطموح وحكمة اكتسبها من الحياة التي يعتبرها الجامعة الحقيقية فتمكن من تطوير مؤسسة عائلته المصرفية و بمساعدة من شقيقيه جورج وجان. كما ساعده هذا الطموح والعمل الناجح في الانطلاق نحو الخارج فكانت البداية من صيدا الى بيروت وصولا الى الكويت المحطة الهامة في رحلته العملية ومنها إلى دول العالم، حتى اصبح ريمون عودة رئيس مجلس إدارة بنك عودة، ورئيس مجموعةٍ من ستة مصارف منتشرة في الدول العربية وحول العالم في الولايات المتّحدة وأوروبا.وعن مرحلة خروجه من لبنان وتوسع اعماله يقول عودة: "على الرّغم من أننا كنا إبان الظروف الصعبة، التي مرّ بها البلد، مضطرين للالتجاء إلى الخارج مما ساهم في اتّساع دائرة عملنا، لكننا بعد زوال هذه الظروف عدنا إلى مقرّنا الأساسي الذي نعتزّ به، ونعمل من أجل أن يعود أفضل مما كان".
الجامعة الحقيقية
يرى عودة أن الحياة هي الجامعة الحقيقية، وأن ثقافة أيّ إنسان تكمن في موهبته وإمكانيته لتنمية هذه الموهبة، ويشدّد على أهمية التعليم المهني اليوم فيقول: "كثيرون حصلوا على الشهادة الجامعية وأصبح هناك تنافس وتضخّم بين حاملي مثل هذه الشهادات، بينما يختلف الأمر بالنسبة للمهنيين والذين برأيي لديهم فرص للرّبح وصنع المستقبل أكثر من غيرهم من المتعلمين".
ريمون عودة .. وفيّ لمدينة صيدا
رغم من النجاح الكبير لريمون عودة ومؤسسته المصرفية في الخارج الا ان هذا النجاح لم ينسه وطنه لبنان ومدينة صيدا، وطالما اعتز بكونه من ابناء الجنوب وفي حس وطني يتمتع به، ويعبر عنه:"لا يمكن لأيّ إنسان لديه ضمير أن يتجاهل أساسه وجذوره، ونحن جذورنا تكمن في هذه المدينة وتمتدّ في عمق هذا الجنوب. إننا نعتزّ بأننا منة أبناء الجنوب الذي نحبّه وسنبقى متعلقين به،وسنكرّس هذا التعلّق في نفوس أبنائنا وأحفادنا"..
العمل على الايجابيات وترك السلبيات
"لا يجب أن نصف أنفسنا بالمحرومين والفقراء والبؤساء، ففي الجنوب رجالاتٌ وطاقاتٌ وجالياتٌ كبيرةٌ من المغتربين الذين انطلقوا منه ورفعوا رأسه ورأس لبنان عالياً، ومهمّة هؤلاء ليس فقط أن يشيدوا القصور والمنازل الفخمة في مناطقهم، بل أن يساعدوا مجتمعهم ويساهموا في تأمين المدارس والمستشفيات وإنشاء المصانع والمؤسّسات التي من شأنها أن تنمّي هذه المنطقة وتؤهّلها للمستقبل".كلماته تلك دعت اهل الجنوب لتكريس الطاقات الجنوبية التي تكمن في المغتربين وقوتهم الاقتصادية الكبيرة الذين حثهم على المساهمة في بناء المدارس لتعليم الاجيال والمصانع والمؤسسات لتوفير فرص عمل للشباب الجنوبي.
ريمون عودة الانسان
الى جانب عمله وانجازاته المالية والمصرفية اهتم ريمون عودة بالشأنين الاجتماعي والتراثي، حيث كان من أبرز المساهمين في إحياء المناطق الاثرية التراث اللبناني من خلال أعمال ترميم بعض المعالم التاريخية في صيدا وغيرها من المناطق والحفاظ عليها، ومنها متحف الصابون في صيدا القديمة وتحديدا في حارة عودة حيث منزل آل عودة، الذي يعود تاريخ بنائه إلى القرن السابع عشر ثم تم تحويله سنة 2000 إلى متحف للصابون، وهو يعرف على طرق صناعة الصابون وتاريخ صناعته. بالاضافة الى العمل الكبير الذي بذله ريمون عودة من أجل إعادة تأهيل المتحف الوطني في بيروت، كما يسجل له اسهاماته في تنظيم وإنجاح المعارض الفنية في لبنان والخارج مثلما ساهم عودة في إنشاء مركز الرعاية الدائمة الخاص بمرضى السكري والتلاسيميا من الأطفال والذي تشرف عليه السيدة منى إلياس الهراوي. ولم تقف اعماله هنا اذ نجد يده دائما ممدودة للاعمال الخيرية من خلال تبرعات واسهامات مالية ذات قيمة كبيرة.
مصارف عودة تعكس ذوق فنان
اهتم ريمون عودة بالفن فحول مباني مصارف المجموعة التي يرأسها الى متاحف تحوي مجموعات من التحف التي تعود الى قرون سابقة كما في الادارة العامة لبنك عودة (سويسرا)، كما يعتبر المقر الرئيسي لبنك عودة في بيروت ( بنك عودة بلازا) في وسط بيروت احد اروع مباني المدينه وقد انجزه فريق هندسي من نخبة المهندسين المعماريين اللبنانيين والاوروبيين. اما محتوياته فهو يضم مجموعة فنية من أفضل أعمال رسامين من لبنان وفرنسا.
وسام الارز
النشاط اللافت لريمون عودة في المجالات المختلفة، حدا برئيس الجمهورية آنذاك إلياس الهراوي إلى منحه وسام الأرز الوطني من رتبة ضابط.
10 ايار, 2010
مها طه
مات الشيخ ... عبارة ردّدها اليمنيون بحزن شديد في آخر أيام العام الماضي، والشيخ هو اللقب الذي يُطلق على الراحل عبدالله الأحمر رئيس مجلس النواب اليمني ورئيس حزب التجمع اليمني للإصلاح ــ أكبر أحزاب المعارضة اليمنية ـــ والذي توفي في العاصمة السعودية ـ الرياض بعد معاناة طويلة مع المرض ليُغمض عينيه عن عمر ناهز الـ 74 عاماً، هي سنوات مليئة بالأحداث والمواقف السياسية لرجل ترك بصمات لا تُمحى في تاريخ اليمن المعاصر، وبوفاته تُطوى حياة زعيم وصفه يومًا الرئيس علي عبد الله صالح بأنّه أكبر من الأحزاب، واعتبره أيضًا (من ثوابت الحياة السياسية في اليمن).
بنو الأحمر آخر ملوك حكموا الأندلس
تمتدّ جذور الشيخ عبدالله بن حسين بن مبخوت الأحمر إلى ملوك بني الأحمر آخر ملوك حكموا الأندلس. وقد شهدت منطقة ظليمة اليمنية عام 1933 في «حاشد» على ميلاده حيث تلقّى تعليمه في (الكتّاب)، و تميّز عن رفاقه بمصاحبته لكبار علماء عصره الذين كان يحرص والده الشيخ حسين على استضافتهم في بيته بمنطقة ظليمة. وهكذا ترعرع عبد الله الأحمر في بيت عريق له دور سياسي بارز، حيث كان أبوه من رموز العمل الوطني في اليمن، ومن أشدّ المعارضين لحكم الأئمة آنذاك . ضربات موجعة دفعته إلى محاربة الإمام ودحرهولكن للأيام تقلّبات ... فقد ألقى (الإمام) ــ ـ القبض على والد الشيخ وأخيه حميد ... واللذين حُكما بالإعدام قبل وصولهما إلى الزنزانة ... وهكذا شَبَّ الشيخ عبد الله وصورة إعدام والده وأخيه لا تفارق مخيّلته، وقد أضافت هذه الحادثة بُعداً جديداً في تكوين شخصية الشيخ الأحمر حيث امتزجت فيها الدوافع الشخصية بالآمال الوطنية للعمل على التخلّص من حكم الأئمة، الذي يعتبرهم غالبية الشعب اليمني بأنّهم قد أدخلوا البلاد في فترة سوداء قاتمة من الظلم والتخلف. وتمرّ السنوات و تأبى الأيام إلا أن تكيل للشيخ الأحمر ضربات موجعة التي بقدر آلامها كانت تقوّيه. له مما دفعه إلى توثيق علاقته بالقبائل الذين اعتبروه الوريث الشرعي لرئاسة مشيختهم بعد إعدام شيخهم حسين الأحمر وأخيه حميد. وبعد أن نما نفوذه القبلي وسط قبائل «حاشد» التي تُعتبر أكبر تجمع قبلي في اليمن وتضم مئات البطون القبلية في داخلها. سَمِع الإمام أحمد بالشيخ الشاب عبدالله الأحمر الذي لم ينس يوماً دماء والده وعمه، فقرر أن يسجنه ليحدّ من نشاطه، وبالفعل ظل الشيخ الشاب ذو الـ 26 عاماً معتقلاً لمدة ثلاث سنوات.وفي هذه الأثناء كانت الأوضاع في خارج الزنزانة تشتعل،ووصلته الأخبار التي طالما انتظرها .. هناك حركة سرية في صفوف الجيش تدبّر للانقلاب!. وتحرك الثوار وأيّدتهم مصر برجالها وسلاحها.. وقامت حرب لم تشهد لها اليمن في تاريخها الحديث مثيلاً...ونجح الثوار. وبعد انتصاره على الإمام بدر ..صار رمزًا من رموز الثورة اليمنية، وعندما قامت الجمهورية، أصبح رجل دولة... من الدرجة الأولى وحافظ على زعامته لقبيلة (حاشد) كبرى قبائل اليمن، وخرج الشيخ الأحمر من السجن، مسانداً للثورة والثوّار، جامعًا حوله قبائل «حاشد»، التي لبّته على الفور ، وهكذا راح يطارد الإمام البدرــ آخر الأئمة الذين حكموا اليمن ــ ورجاله الذين لم يصمدوا أمام هجمات الشيخ ورجاله، ففرّ الإمام خارج اليمن، وطُوِيت بذلك صفحة مثيرة من تاريخ مظلم استمر لقرون عدّة، وسجلت تلك الانتصارات اسم الأحمر على رأس قائمة الثوار الأحرار، لتفتح صفحة جديدة يبرز من خلالها الشيخ عبدالله الأحمر الذي استطاع أن يجمع بين شخصية رجل الدولة وزعيم القبيلة في آن واحد.
مناصب رجل الدولة عبدالله الأحمر
منذ الأيام الأولى للثورة اليمنية انتُخب الشيخ الأحمر عضواً في مجلس رئاسة الجمهورية، واستطاع أن يُعيد الأمن للبلاد المضطربة عندما تولى وزارة الداخلية لثلاث وزارت مختلفة بين عامي 1964 و 1965، حيث استعمل الشيخ نفوذه القبلي الواسع في وقف أعمال الشغب التي اجتاحت البلاد. وحين وضع اليمنيون الدستور، انتخب الشيخ عبدالله رئيساً للمجلس الوطني الذي صاغ الدستور الدائم لليمن، وفي سن 36 أصبح الأحمر رئيسًا لمجلس الشورى ــ البرلمان في ذلك الوقت. حزب التجمع اليمني للإصلاح على الرغم من عدم وجود علاقة تنظيمية تربط الشيخ عبدالله الأحمر بجماعة الإخوان المسلمين في اليمن، إلا أنّه في العام 1990، وبعد أن وجد الأحمر أنّ الحياة السياسية في اليمن أصبحت يتقاسمها حزبان رئيسيان هما: المؤتمر الشعبي العام ــ حزب الرئيس على عبد الله صالح ــ، والحزب الاشتراكي، أراد الشيخ أن يُكوّنِ حزباً يضع على رأس جدول أعماله تقليص نفوذ الشيوعيين القدامى في اليمن. وفي الوقت نفسه كانت الحركة الإسلامية في اليمن تبحث لها عن واجهة حزبية ووجاهة قبلية تساند توجهاتها.. وجد الاثنان نفسيهما على درب واحد.. فكان حزب التجمع اليمني للإصلاح، ومنذ تلك اللحظة والشيخ الأحمر رئيس للحزب وزعيم للتيار القبلي القوي الموجود في تكوينه. أدّى الشيخ الأحمر دورًا كبيرًا في توحيد اليمن في عام 1990، وعارض بشدة غزو صدام حسين الكويت في 1990، كما ساهم زعيم قبائل حاشد في صون وحدة اليمن خلال الحرب بين قادة شطريها الشمالي والجنوبي عام 1994، وقد شارك أيضًا في إنهاء مشكلة الحدود بين السعودية واليمن . وقد تميّز الشيخ الأحمر بفطرته الإسلامية، وكان يؤمن بأنّ المنهج الإسلامي هو الأصلح لسيادة الأمن والاستقرار داخل أي مجتمع، فاهتمّ بالقضايا الإسلامية عامة، وأولى عناية خاصة بالقضية الفلسطينية ووقف الشيخ عبدالله بثقله القبلي أمام المحاولات التطبيعية للعدو الصهيوني مع اليمن. وهكذا ظلّ الشيخ طوال تلك السنوات يمارس دوره الهام والبارز في الحياة السياسية اليمنية، محافظاً على علاقة طيّبة مع الرئيس علي عبد الله صالح الذي ينتمي إلى قبيلة «سنحان» التي تعدّ بطناً من بطون «حاشد» التي كان يرأس مشايخها الشيخ عبد الله الأحمر رحمه الله ...
02 تشرين اول, 2009
مها طه
كأنّ الحروب والأزمات الاقتصادية لم تكن كافية، حتى تجتاحنا الأوبئة تباعًا! من "إيبولا" و"حمّى الوادي المتصدّع" و"حمّى الضنك" و"جنون البقر"، وقبل أن نفيق من رعب إلى آخر أخذت إنفلونزا الطيور دورها في إدخال الخوف والفزع، ولم نكد نطمئنّ بعض الشيء من رعب الطيور حتى تكشّف مرض خطر مع بداية العام، حيث أُعلنت إنفلونزا جديدة، ولا ذنب للطيور، فالمذنب هذه المرة هو الخنزير الذي أطلقوا اسمه على الإنفلونزا الجديدة.
وكالعادة سارعت منظمة الصحة العالمية وتلقفت الخبر وبثت تحذيرًا عاجلاً، ليتصدّر خبر الوباء الآتي من المكسيك نشرات الأخبار العالمية، مبشّرة بأنّه يهدّد بفناء البشرية عن بكرة أبيها. ولم تقصّر وسائل الإعلام "مشكورة" في التوعية واستضافت الأطباء لشرح أعراض الإصابة، وكيفية الاحتماء اختباءً، فيما عقدت الحكومات محاكمات ضدّ الخنازير، كذلك بثّت مشاهد من عملية تنفيذ الإعدام. وعرضت التقارير المصوّرة الخائفين من المرض يرتدون كمامات سبقهم في ارتدائها "المرحوم مايكل جاكسون"، إضافة إلى الإجراءات الدقيقة في المطارات حيث وُضعت الأجهزة لتكشف الوافدين وتضبط أيّ ارتفاع في درجة حرارة أجسادهم، حتى لو كان أحدهم يصطحب عروسه إلى رحلة "شهر العسل"!
ومن خبر وفاة هنا وإصابة هناك - أُصيب أخيرًا الرئيس الكولومبي "ألفارو أوريبي" بالفايروس، وكان قد سبقه رئيس كوستاريكا "أوسكار أرياس"- هرعت الحكومات (بعد أن تخلّصت من الخنازير) إلى عقد صفقات خصّصت لها مليارات الدولارات للإجراءات الأمنية، ومن أجل شراء لقاح "تامي فلو" والذي تبيّن بحسب بعض المصادر ومنذ "إنفلونزا الطيور" أنّ وزير الدفاع الأميركي السابق "دونالد رامسفيلد" عضو في مجلس إدارة المختبر الذي طوّره في كاليفورنيا وهو من كبار المساهمين!!
ومما يشكّك في حقيقة الوباء وتبعًا للأرقام التي تسجّل لحالات الوفاة كلّ يوم، تظلّ الحالات محصورة بأشخاص كانوا يعانون في الأساس أمراضًا خطرة، بحسب وزارات الصحة، وتظل المواجهة الكبرى خلال موسم الحج المقبل، الأمر الذي دفع ببعض العلماء وبعض الجهات الصحية والبيئية إلى تأجيل أداء العمرة والحج خوفًا من العدوى. وهو ما يجعلنا نسلّم أمرنا لخالق الأرض والسماء القادر وحده على تخليصنا من كلّ عدوى "فايروسية". حمانا وإياكم الله يا معشر البشر.. وكلّ إنفلونزا جديدة وأنتم بخير!
10 تموز, 2009
10 تموز, 2009
بيروت في عيون...
رئيس البلدية المهندس عبد المنعم العريس
العاصمة مورد رزق أساسي لكل اللبنانيين وليس للبيارته فقط
الرئيس الشهيد رفيق الحريري نقل بيروت من كيان إلى كيان آخر
قمنا بتحديث 600 كلم من ارصفة المدينة والباقي 200 كلم فقط
اتمنى ان تنعم المدينة بالامن والاستقرار
بانكو_ مها طه
كيف تصفون تجربتكم في العمل البلدي كرئيس لبلدية بيروت؟
تجربتي في العمل البلدي تختلف عن أيّ عمل آخر قمت به منذ أن بدأت حياتي المهنية بعد أن تخرّجت من إحدى جامعات الولايات المتحدّة الأميركية. وعندما انتخبت رئيسًا لبلدية بيروت في حزيران 1998 قمت بممارسة مهامي فورًا وتفرّغت للعمل البلدي، فوجدت أنّ العمل في القطاع العام يختلف كليًّا عن العمل في القطاع الخاص. فطبيعة العمل تختلف والتعاطي مع الناس يختلف، و ما كسبته من خبرة في عملي في القطاع العام خلال سنة واحدة يساوي الكثير من السنوات التي اكتسبت فيها خبرة في العمل مع القطاع الخاص. يجب على من يتعاطى الشأن العام أن يتحلى بالصبر والتسامح والحزم في الوقت نفسه، وعليه قبل كلّ شيء أن يكون عادلا ومنصفًا وأن يحكم ضميره ويستعين بأصدقاءه ومستشاريه كي يصل إلى القرار الصائب الذي يلبّي مصالح الناس.
-ما هي أولى الاعمال التي قمتم بها؟
من أوّل الأعمال التي باشرنا بها وبدعم كبير من الرئيس الشهيد رفيق الحريري، هو تحديث البنية التحتية في المدينة والتي يعود تاريخ معظمها إلى الحقبة الفرنسية أو العثمانية وهناك أقنية مجاري صحية ما زالت مبنية بطريقة "العقد" وهو الطوب الجيري الذي كان يستعمل لعمل الاقنية في تلك الأوقات لتصريف المياه الاسنة بدلا من الأنابيب والمواسير.
- واجهتم تحد في تحديث شبكة الصرف الصحي كيف تم ذلك؟
لاستيعاب المياه الآسنة كان لا بدّ من تحديث حوالي مليون كيلو متر من مواسير الصرف الصحي، ولكي تأتي عملية التحديث متناسبة مع تطوّرات المدينة كان لا بدّ من اتخاذ قرار صعب ومكلف، وهو فصل تصريف مياه الأمطار عن تصريف المياه الآسنة، علمًا أنّ القليل من عواصم العالم لديها هذه الخدمة، وكلّ شوارع بيروت التي يتمّ تحديثها تفصل فيها مياه الصرف الصحي عن مياه الأمطار، لأنّه في الماضي وأثناء فصل الأمطار كانت تغرق الشوارع بالمياه الآسنة الممزوجة بمياه الأمطار نتيجة فيضانات مياه المجاري، وقد قضينا على تلك المشكلة في الشوارع التي تم تحديثها.لتاريخه أنجزنا تأهيل حوالي نصف شوارع المدينة وكما ذكرت هذه العملية مكلفة ومربكة للناس وللسير وللعاملين وللمقاولين ولنا، إنما يجب أن نعمل ونقول الحمد لله لأننا باشرنا هذه العملية منذ عشر سنوات عندما كانت أسعار المواد وتكلفة اليد العاملة المدنية أقل بكثير من الأسعار الحالية، وأنجزنا الجزء الكبير من هذه المجاري . أضف إلى تحديث خدمات مياه الشرب والكهرباء وإنارة الشوارع وإعادة بناء الأرصفة وحفظ حق المشاة في استعمال الأرصفة.
- شهدت بيروت اعادة بناء الأرصفة، كيف بدأتم المشروع وأين وصلتم حتى الان؟
من القرارات الصعبة التي كان لا بدّ من اتخاذها هي إعادة بناء الأرصفة، فخلال فترة الحرب عبّدت الطرق بطبقات عدّة من الإسفلت وفي بعض الأماكن كان مستوى الرصيف بمستوى الإسفلت وكان الناس يستخدمون تلك الأرصفة لوقوف السيارات، وجوبهنا حينها بمعارضة من مناطق من المدينة ومن بعض السكان. وكان لا بدّ من اتخاذ قرار وهو تحرير الأرصفة من وقوف السيارات فرفعنا الأرصفة ووضعنا عوائق كي لا تعود السيارات وتقف على هذه الأرصفة الجديدة. وهنا أذكر قول أحد الأصدقاء إنّ الرصيف هو مرآة المدينة. وبالفعل عندما تكون أرصفة المدينة صالحة للاستعمال تحدّد معالم ووظائف الشوارع وتحدّد أماكن المشي للناس، وتسهّل عملية النظافة والصيانة وتنظم حركة المرور في الشوارع. يوجد في المدينة حوالي 800 كلم من الأرصفة حدّثنا 600 كلم منها والآن معظم شوارع بيروت تنعم بأرصفة جديدة.
- ما مدى التعاون والتنسيق بين بلدية بيروت والبلديات اللبنانية الأخرى ووزارة الداخلية والبلديات غيرها من المؤسّسات؟
التعاون بين بلدية بيروت والبلديات اللبنانية والمؤسّسات الأخرى قائم وفعّال، وأنا أرأس لجنة رؤساء البلديات اللبنانية المنتسبة لمنظمة المدن المتحدة والتي تضمّ 2000 مدينة في العالم، والتعاون مستمر في تبادل الخبرات والأفكار، وهناك أيضًا مشاريع قوانين نعمل عليها معًا، ونتابع مع البلديات للحصول على مشاريع تمويلية، والتعاون مع وزارة الداخلية جيّد، لا سيّما أنّ معالي وزير الداخلية هو وزير الوصاية للبلديات، ونطمح في عهد فخامة الرئيس العماد سليمان إلى أن نعمل مع البلديات والمؤسسات والوزارات كافة حتى نساهم جميعًا في نهضة لبنان وتحريك عجلة الاقتصاد وتحديث الخدمات للناس. وأدعو في هذه المناسبة إلى إعادة النظر في قانون البلديات وإقرار قانون اللامركزية الإدارية، إنّ معالجة تلك القوانين ستحدث نقلة نوعية في عمل البلديات.
بالنسبة إلى (توأمة المدن) ما هي أهميتها؟ وما هي المدينة التي تراها أنموذجًا يحتذى به من حيث العمل البلدي؟
وقعت بلدية بيروت اتفاقات توأمة مع العديد من عواصم العالم، وينتج من اتفاقيات التوأمة تبادل خبرات ومساعدات وتسمية شوارع وحدائق عامّة بأسماء تلك العواصم. لدينا بروتوكول للتعاون مع المدن الأجنبية وأهم شيء هو الإطلالة العالمية لمدينة بيروت نتيجة الاتفاقات المتبادلة.
ما هي المدينة التي تراها أنموذجًا للعمل البلدي؟
لا أريد ان أسمّي لأنّ معظم رؤساء البلديات في الدول العربية أصدقاء وتربطنا بهم علاقات مهنية وبلدية، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الدول الأجنبية، إنّما هناك عواصم تتميّز بخدمات جيّدة سواء بالنسبة إلى الأمن أو النظافة والبنية التحتية والسياحة أو الحدائق، تختلف الخدمات التي توفّرها المدن لسكانها وزائريها. ثمّة عواصم عديدة خدماتها أفضل بكثير من بيروت، ونحن نطمح إلى أن تكون خدماتنا في المدينة مشابهة لخدمات تلك المدن المتقدّمة.
ذكرتم في البداية أن الرئيس الشهيد رفيق الحريري هو من شجّعك على الانخراط البلدي، كيف كانت بيروت لتكون لو كان مازال على قيد الحياة؟
إنّ الله سبحانه وتعالى أنعم على مدينة بيروت بشخص رفيق الحريري ومن حسن حظ المدينة دخول الرئيس الشهيد المعترك السياسي، وفي تلك الفترة وبتشجيع من الرئيس رحمه الله توليت رئاسة البلدية، كان حريصًا على أن يتوافر في مدينة بيروت كلّ شيء من ناحية الحداثة والنظافة والاقتصاد. رفيق الحريري لم يعط الدعم الكافي لما كان يطمح إليه، في الفترة التي حكم فيها، نقل بيروت من كيان إلى كيان آخر، سواء من ناحية مشاريع الأوتوسترادات التي أقامها أو المطار أو المرفأ أوغيرها من المشاريع. كانت لديه رؤية ومتابعة وجلد على العمل وساهم من ماله الخاص في أمور كثيرة. ولكنّ أيدي الغدر اغتالته وحرمت لبنان من عطاءاته ونشاطه وطموحه. ولو كان الرئيس الحريري حيًّا لما عانينا ما عانيناه في لبنان من هزّات وخضّات أمنية واجتماعية منذ 14 شباط 2005.
كيف نرى بيروت من خلال عيون (عبد المنعم العريس)؟
ولدت وترعرعت في بيروت، غادرتها وعمري 18 سنة لأتابع دراستي في جامعات الولايات المتحدة الأميركية، وعملت هناك لفترة بعد التخرّج، وخلال تلك السنوات كانت بيروت في ذهني ومخيّلتي طوال الوقت منذ أن غادرتها من العام 1965 وإلى حين عودتي إليها عام 1993.
بيروت هي مكان المولد والمنشأ والهوى، وهي مميّزة وكلّ شيء فيها جميل وأنا ابن بيروت. وأتمنّى أن تنعم المدينة بالأمن والاستقرار، وبإذن الله بيروت مقبلة على تحديث وتقدّم كنا بدأناه منذ فترة، هناك ورشة إعمار لا مثيل لها في العالم، والبلدية تواكب تلك الحركة العمرانية، بيروت مدينة ضربتها الزلازل والتسونامي والحروب، وفي كلّ مرة كانت تزيح الركام وتنفض الغبار وتتألق من جديد، لذلك نطلب من الجميع أن يحافظ على هذه المدينة لأنها للجميع وهي مورد رزق أساسي لكلّ اللبنانيين وليس للبيارتة فقط. ونطلب من الجميع رعايتها والمحافظة عليه
20 حزيران, 2009
لكلّ ضرر جانب من المنافع ... والأزمة المالية العالمية التي كانت جذورها المضاربة بالأوراق المالية وبالأدوات الاستثمارية الوهمية، أدّت في الوقت نفسه إلى إعطاء المزيد من الاهمية لما يسمّى بـ "الاقتصاد الحقيقي" أي الانتاج الفعلي في حقول الزراعة والصناعة وحتى الإنتاج الخدماتي كالمشاريع السياحية وسواها بدلا من " اقتصاد الكازينو" القائم على ضربات الحظ وبالنسبة إلى البلاد العربية ومنها لبنان فإنها الأجدر من سواها أن تتعلم هذا الدرس الذي أعطته الأزمة حيث إن اقتصاديات هذه الدول تعتمد في أغلبها على العائدات الريعية الناتجة اما عن ارباح الاوراق المالية او التغيرات في أسعار العقارات حتى إذا هبطت هذه الأسعار كما حصل في العديد من المناسبات التي شهدت كوارث البورصات، أصيبت هذه الاقتصاديات بخسائر بالغة. حتى إنّ البعض يقول إن ربع العائدات العربية تودع في مصارف الغرب وربعه يذهب هدرا في فروقات أسعار الأسهم والسندات والعقار، والربع الثالث يذهب في مشاريع تنفذها الشركات الغربية في الدول النفطية وباسعار عالية جدا ولا يبقى سوى الربع الاخير الذي يذهب جزء كبير منه إلى استهلاك البضائع الغربية المستوردة أو في السياحة في بلدان الغرب. وقد كان من حسنات الأزمة المالية العالمية، على مساوئها، أنها كشفت بوضوح من هذا الواقع الذي تدعو (بانكو) أمامه إلى اعتماد خطة طواريء اقتصادية عربية لعلّ بشائرها كانت في القمة الاقتصادية التي تنادى اليها الزعماء العرب والتي قد تعطي بصيص أمل لأنّ القيادات العربية باتت تدرك حجم المشكلة وتداعياتها ليس فقط على ميزانيات الدول والأنظمة وإنما أيضا على حياة المواطن العربي الذي ستترك الأزمة بلا شك بصماتها على معيشته وميزانية أسرته ويتساوى بذلك مواطن الدول النفطية وغير النفطة . الأزمة قد أصابت الأسرة العربية جمعاء، ومعدّلات النمو التي يتوقع انخاضها لن ترحم احداْ الا اذا تمكنت العقول الاقتصادية العربية وبالتعاون مع الأنظمة السياسية من اشتراح الحلول الخلاقة وذلك كما فعل الاقتصادي البريطاني الشهير جون ماينر كينز عندما اقتصرت المفاهيم الاقتصادية التقليدية التي سادت عصره فيما يسمّى بالاقتصاد الحر ونظرية الاقتصاد الفرنسي (ساي) باتجاه إعطاء دور الدولة المزيد من الاهمية ولفعالية لما أدّى إلى إبعاد شبح البطالة وانهيار النمو عن العديد من اقتصاديات الدول الغربية، وما مكّن هذه الدول من مواجهة تحديات الأفكار السياسية المتطرّفة . عن طريق إصلاح البيت الداخلي " والله لا يغيّر بقوم حتى يغيروا ما في انفسهم".
بقلم: مها طه
افتتاحية / مجلة بانكو
08 ايار, 2009
14 نيسان, 2009
"لبنان وجهة استثمارية حيوية" هذا ما تعمل على ترويجه مؤسّسة تشجيع الاستثمارات في لبنان "إيدال"، لا سيّما أنّها تسعى إلى جذب الاستثمارات وتسهيلها والحفاظ عليها أيضًا، فضلاً عن العمل على ترويج الصادرات اللبنانية.. وفي ظلّ الأزمة الاقتصادية التي بدأت في أميركا وامتدّت تداعياتها إلى أنحاء العالم وأثّرت في القطاعات المالية والاقتصادية كافة.. كان لمجلة بانكو هذا اللقاء مع نائب رئيس مجلس إدارة مؤسسة "ايدال" هولو طليس الذي تحدّث عن الواقع الحالي للاستثمارات في لبنان، وأجاب عن أسئلة عديدة قد تدور في الأذهان وجاء في الحوار .. عناوين فرعية:- احتلال الشباب اللبناني مناصب إدارية مهمّة في الدولة.. دليل عافية - حال التريّث والقلق لدى المستثمرين طبيعية.. وعالمية - الاقتصاد اللبناني هو الأكثر تماسكًا في المنطقة- مشروع جزيرة أرزة لبنان يساهم في تفعيل حركة الاقتصاد اللبناني ولكن .. إذا ما تمّ!!!- "إيدال" تعمل على جذب المغتربين إلى لبنان..- الأسعار السائدة في السوق المحلية ما زالت واقعية بداية.. جميل أن نجد شبابًا يحتلّون مناصب متقدّمة في مختلف المؤسّسات.. هولو طليس، كيف تمكّنتم من شغل موقعكم الحالي (نائب رئيس مؤسّسة إيدال) علمًا أنّها من المؤسّسات المهمّة؟ من المنطق أن يحتلّ الشباب اللبناني المناصب الإدارية المهمّة في الدولة لأنّ ذلك دليل عافية للبلاد، وهذا ما يحصل في الدول النشيطة كافة كالدول الأوروبية والولايات المتحدة، وما يحصل في لبنان هو الاستثناء وليس العكس. لذا لا أرى أين الغرابة في ذلك؟ أما في ما يتعلق بي أنا شخصياً فإنّ أكثر من عامل قد أهّلني أن أشغل هذا المنصب: أولاً: أنّني حائز شهادة في الإدارة العامة من الولايات المتحدة، ما يتجانس مع طبيعة عمل "إيدال".ثانيًا: أنّ لديّ أكثر من 10 سنوات من الخبرة العملية أيضاً في الولايات المتحدة وبعض من الدول العربية وطبعاً ضمنها لبنان.إضافة إلى ذلك، ولنكن أكثر وضوحاً إنّ منصبًا إداريًّا في مؤسّسة عامة في لبنان يخضع مباشرة إلى الطائفية المعتمّدة كعرف في التعيينات الإدارية العامة.عانى لبنان في مرحلة سابقة حال "عدم استقرار سياسي وأمني" أثّرت إلى حدّ كبير في الوضع الاقتصادي بشكل عام والاستثماري بشكل خاص.. كيف ترون مناخ الاستثمار خلال العام الحالي، لا سيّما أنّ لبنان مقبل على انتخابات نيابية قد تعكّر ربّما أجواء الصفو العام؟إنّ عاملي الاستقرار الأمني والسياسي يأتيان كمقدّمة ضرورية وبديهية لجذب أيّ نوع من الاستثمار، ومن ثمّ تأتي العوامل الاقتصادية والحوافز التي تغري المستثمر وتجعله يحدّد وجهة استثماراته. مع الأسف، فإنّ العاملين المذكورين كانا سلبيين خلال الأعوام الماضية نظراً إلى الظروف الأمنية والسياسية المتوترة محلياً وإقليميًّا، لكنّ ذلك لم يمنع من تدفّق الاستثمارات إلى لبنان، وإن كانت بنسب أقل ممّا يجب أن تكون في حال كان الوضعان الأمني والسياسي مستقرّين، خاصة في ظلّ الفوائض المالية الناتجة من ارتفاع أسعار النفط. أما في المرحلة المقبلة، فإنّه على الرّغم من الأجواء السياسية المشحونة التي يمكن أن تؤثر سلباً في التدفّق الاستثماري العالمي من حيث حجم الاستثمارات، لكنّا بدأنا نشهد نزوحًا استثماريًّا نحو لبنان من قِبل بعض المستثمرين الخليجيين واللبنانيين، لا سيّما أنّ الاقتصاد اللبناني بقي أكثر تماسكًا بين اقتصاديات المنطقة، كما أنّ الأسعار السائدة في السوق المحلية ما زالت واقعية بعيداً من التشوّهات التي أصابت الأسواق المجاورة.هل استقطبتم بعضًا من الفائض المالي العربي الذي نتج من الارتفاع في الأسعار العالمية للنفط في الفترة الماضية؟لقد كان أمام لبنان فرصة لجذب الفائض المالي العربي لم يستفد منها كما يجب، إذ إنّ الفوائض المالية العربية الناتجة من ارتفاع أسعار النفط تمّ توظيف جزء منها في لبنان لكن دون النسب التي كنّا نتوقّعها، وذلك نتيجة العوامل الأمنية والسياسية التي أشرنا إليها سابقاً. ونشير هنا إلى أنّ الجزء الأكبر من هذه الأموال تمّ توظيفه إما في البنوك كودائع أو في القطاع العقاري، حيث إنّ النمط الاستثماري الذي رافق الطفرة النفطية في العامين الماضيين كان باتجاه المحافظ المالية والمضاربات في البورصات المختلفة في العالم، وهو غير متوافر في لبنان، ما جنّب لبنان استقطاب جزء أكبر من هذه الأموال من جهة، والدخول بشكل مباشر في مستنقع الأزمة المالية وتداعياتها من جهة أخرى، وذلك نتيجة القوانين والضوابط الصارمة التي فرضها البنك المركزي في لبنان على التعاملات المالية مع البورصة. كما أن حجم السوق المالية في لبنان ليس كبيراً.هل وضعتم خطة (جاذبة) للمستثمر اللبناني وتحديدًا (المغترب) للاستثمار في لبنان، لا سيّما في ظلّ الأزمة المالية العالمية؟ لقد باشرت "إيدال" العمل على إنجاز دراسة من أجل التوصّل إلى مشروع ناجح لتشجيع المغتربين اللبنانيين على الاستثمار في لبنان. هذه الدراسة تهدف إلى خلق مشروع رائد حيث سيتمّ تحديد المغتربين المستثمرين وقطاعاتهم المفضّلة للاستثمار. إنّ نتائج هذه الدراسة ستساعد على وضع استراتيجية عمل تهدف إلى جذب المستثمرين اللبنانيين من بلاد الاغتراب. وقد تمّ إنجاز المرحلة الأولى وهي إحصاء الطاقات الاستثمارية للمغتربين اللبنانيين، لذا قامت المؤسسة، بالتعاون مع وزارة الخارجية والمغتربين والعديد من المؤسّسات الاغترابية بالبحث وتحديد الطاقات الاستثمارية للمغتربين في 79 بلداً.يرى المراقبون أنّ هناك حالة من (التريّث والقلق) لدى المستثمرين في ظلّ الأزمة الحالية، ما هي التطمينات التي تقدّمونها لهم؟ إنّ حالة التريث والقلق لدى المستثمرين هي حالة طبيعية سائدة على مستوى العالم، خاصة في ظلّ أزمة مالية عالمية لم يشهدها الاقتصاد العالمي منذ الكساد الكبير في العقد الثالث من القرن الماضي. غير أنّ المستثمر يبحث دائماً عن الفرص الحقيقية ويذهب إليها، وهذه الفرص موجودة في لبنان وفي قطاعات عدّة. غير أنّ المؤسسة عمدت إلى شرح المزايا التي يتمتّع بها لبنان في الوقت الحالي في العديد من المؤتمرات التي شاركنا بها أخيرًا من أجل تطمين المستثمرين وتبيان المناخ الاستثماري المشجّع الذي يتمتّع به لبنان، لا سيّما أنّ هناك العديد من المؤسسات الوطنية والدولية ذات الخبرة على المستويين المحلي والعالمي والتي تحمي الاستثمارات ضدّ المخاطر غير التجارية.أُعلن أخيرًا مشروع ضخم سيُقام على الساحل اللبناني وهو ( جزيرة أرزة لبنان)، هل سنشهد إعلانًا مماثلاً لمشاريع كهذه؟ مشروع جزيرة أرزة لبنان هو مشروع ضخم وطموح، إذ تبلغ تكلفته 7 مليارات دولار أميركي، كما أنّه يؤمّن 35،000 وظيفة، ويساهم بالتالي في تفعيل حركة الاقتصاد اللبناني إذا ما تمّ. غير أنّ هناك بعض المعوقات القانونية والتشريعية والبيئية التي تحول دون قيامه، لذا فإنّنا نقوم حالياً بدراسة هذا الملف بتأنٍّ من أجل العمل على تذليل هذه العقبات إذا أمكن بما يؤدّي إلى خير الصالح العام.نبذة عن مؤسّسة (إيدال): أنشئت مؤسسة تشجيع الاستثمارات في لبنان "إيدال" في العام 1994 بموجب مرسوم صدر عن مجلس الوزراء في سبيل تنشيط الاستثمارات في لبنان. وتهدف إلى ترويج لبنان كوجهة استثمارية حيوية. كما تسعى إلى جذب وتسهيل والحفاظ على الاستثمارات في لبنان، بالإضافة إلى العمل على ترويج الصادرات اللبنانية. وفي العام 2001، تمّ تعزيز دور "إيدال" من خلال إقرار القانون رقم 360 لتشجيع الاستثمار ومراسيمه التطبيقية الذي ينظّم النشاط الاستثماري في لبنان ويعزّز دور "إيدال" عبر منحها الأدوات اللازمة لتشجيع الاستثمارات. مجلة بانكو _ مها طه
20 شباط, 2009
07 كانون ثاني, 2009
03 كانون ثاني, 2009
في هذا اللقاء، تحدث رجل الأعمال وعضو مجلس بلدية بيروت سعد الدين الوزان عن قطاع العقارات في لبنان ومستقبل الأسعار، كما تطرق الحوار إلى موضوع العمل البلدي الذي يمارسه من خلال موقعه كونه عضوا في المجلس البلدي لمدينة بيروت، وتحدث بجرأة قد لا يتحلى بها الكثيرون.. عن عراقيل تعترض العمل البلدي .. وقوانين تحتاج إلى تعديل .. و مشاريع تأخر تنفيذها وموضوعات أخرى..
هل بدأت في رأيك تداعيات الأزمة المالية العالمية غير المباشرة تنعكس على لبنان وتحديدًا على قطاع العقارات؟
بدأت تنعكس تداعيات الأزمة، والدليل على ذلك أنّ المصارف في لبنان بدأت توقف القروض العقارية، بعد أن كانت تسهّل هذه العملية. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ المغتربين اللبنانيين في الخليج وأميركا وأوروبا وغيرها، وهم ناشطون في استثمار العقارات، كانوا قبل الأزمة يشكّلون مجموعات وينشئون مشاريع في لبنان.. واليوم تغيّر الوضع وتأثّر المغتربون بشكل مباشر بتلك الأزمة ولم يعد الأمر كالسابق. وسيكون عام 2009 صعبًا على لبنان عقاريًّا. أما الكلام والشائعات عن تحويل أموال من الخارج للاستثمار في لبنان وشراء عقارات فهذه في واقع الأمر "كذبة كبيرة"، فضلاً عن أنّ الثقة قد انعدمت بالمصارف وأدائها حتى وصل الأمر بالبعض إلى أن يحتفظ بأموال طائلة داخل خزنته الخاصة.
ماذا عن المصارف اللبنانية علمًا أنّ حاكم مصرف لبنان أكد أخيرًا أنّ المصارف في لبنان بعيدة من تداعيات الأزمة؟
الودائع تحوّل من الخارج لإيداعها في المصارف اللبنانية لأنّ وضع المصارف في لبنان آمن أكثر من الخارج، نتيجة السياسة التي اتّبعها مصرف لبنان وسبق أن شرحها الحاكم رياض سلامة في مناسبات عدّة.
في ظل هذا الوضع هل سيشهد العام 2009 ارتفاعًا في الطلب على العقارات كما حدث العام الماضي؟
بدأ الجمود منذ أشهر عدّة، وكوني مقاولاً لديّ مشروع حاليًا في منطقة "برج المر" ولكنّني أعيد النظر في المضي به أم لا، لأنّني لا أعرف إلى أين ستتجه الأسعار.
ولكنّ أسعار مواد البناء انخفضت!
الأسعار انخفضت وهذا الأمر مشجع، وما زال هناك طلب والأسعار ما زالت مرتفعة. واليوم أصبح هناك عرض، ولكن ثمّة حالة ترقب وجمود نسبي مع انخفاض الأسعار، إلا أنّني أتوقع أن نشهد انخفاضًا في أسعار العقارات.
ماذا عن الاستثمارات الخليجية التي أعلن في وقت سابق أنها قد عادت إلى لبنان بعد الأحداث الأمنية التي شهدها؟
وجود استثمارات خليجية في لبنان هي شائعات أكثر منها حقيقة، وفعليًا تمّ تنفيذ مشروعين أو ثلاثة ليس أكثر، والخليجيون هم شركاء في تلك المشاريع التي ليست بالحجم المُعلن.
وجهتم كتابًا إلى الرئيس نبيه بري طالبتموه فيه بـ: (إنقاذ مالكي الشقق والعقارات من ضياع ممتلكاتهم)، هل تشرح لنا هذه القضية؟
هذه مشكلة خطرة.. فإنّ ما كان سائدًا منذ العام 1930 خصوصًا على صعيد وضع الإشارة على العقار لا يزال معمولاً به حتى اليوم، من دون مماشاة المستحدث في هذا الإطار، أو حتى الإفادة من الثغرات الناتجة من الممارسة على هذا الصعيد.
فهناك على سبيل المثال ثغرة أساسية يشكو منها الجميع، وهي ليست في صالح صغار الملاك، وتكاد تفقدهم حقوقهم وجنى أعمارهم لمجرّد أنّهم ليسوا قادرين على تسجيل عقاراتهم لدى الدوائر العقارية فور وقوع البيع، بسبب ضيق ذات اليد في معظم الأحيان، ففي مثل هذه الحالات يلجأ المشتري إلى وضع إشارة على العقار الذي اشتراه ظنًّا منه بأنّ هذه الإشارة قد تحفظ له حقوقه العينية في العقار، لكنّ الكثيرين لا يعلمون أنّ ذلك قد يفقدهم ما اشتروه والأمثلة على ذلك كثيرة، وقد طالبنا بإصلاح هذا الخلل على المستوى التشريعي، ولكن للأسف لم نلق أيّ آذان صاغية تستمع إلى صراخنا بحفظ مال الفقراء.
ما هو هذا القانون؟
ببساطة هذا القانون ينصّ على الآتي: إذا اشترى شخص شقة وحصل على عقد بيع ممسوح، وأراد هذا الشخص الحصول على قيمة تأجيرية للشقة وتأخّرت أو توقفت لأسباب معيّنة، وكان بالتالي قد سدّد الرسوم المتوجّبة، وأعطي قيدًا احتياطيًا مدفوع الرسوم، بعد عام فقط يسقط هذا القيد تجاه أيّ حجز على البائع الأساسي.
ما هو الظلم الواقع على المواطن جرّاء هذا القانون؟
في حال جاء حجز على المالك القديم، تضيع شقة المالك الجديد أو أرضه. وعلى المالك الجديد رفع دعوى قضائية على المالك القديم كي يحفظ حقوقه!.. لنفرض أنّ هذا الشخص لا يعرف القوانين، فماذا سيحدث؟!
منذ ذلك التاريخ، لم يطالب أحد بتعديل هذا القانون؟
"أوغست باخوس" مدّده من ستة أشهر إلى سنة! وما أطالب به هو حفظ ملكية الغير لا تمديد المدة.
وهل وجدت مطالبتكم هذه صدًى؟
الموضوع لم يردّ عليه أحد، ووجّهت رسائل أيضًا إلى 128 نائبًا عبر بريد مجلس النواب.. ردّ نائب واحد فقط! .. وجاء ردّه على موضوع آخر!!.. وأيضًا قابلت النائب الشهيد وليد عيدو قبل اغتياله بفتره قصيرة وقال لي (أنا ماشي بالموضوع).. وأيضا قبل ثلاث سنوات ونصف السنة قابلت رئيس لجنة الإدارة والعدل روبير غانم، وقد وعدني خيرًا "والخير حتى الآن لم يصل" !!
من الملاحظ أنّك دائم الحديث عن مشكلات في العمل البلدي، لماذا؟
في المجلس البلدي لا يمكننا تنفيذ أيّ من القرارات المتخذة، كمواقف السيارات إذ لدينا 4 مواقف سيارات جاهزة للاستعمال، ولكن في ظلّ عدم وجود قانون يسمح بتنفيذ ذلك لا أحد يأخذ المبادرة. وقد طالبت بتلزيم تلك المواقف للجمعيات الأهلية والمخاتير وتشغيلها إلى حين صدور القانون.
ولكن قد يقول البعض إنّه لا يوجد قانون يسمح بذلك؟
وأنا أقول إنّه في حال عدم وجود قانون بادروا وتحدّثوا إلى الحكومة مع وزير الوصاية حتى صدور أيّ قانون. ولكنّ المجلس البلدي يرى أنّنا لا نستطيع فعل ذلك من دون قانون، ولكنّه عمل إيجابي يجب أن لا ننتظر قانونًا لذلك، فحتى لو شُغلت من قبل جمعيات أهلية فهذا أمر إيجابي.
في رأيك ما هو الأمر الذي تحتاج إليه بلدية بيروت؟
نحن في أمسّ الحاجة إلى مكننة مصلحة التخطيط في البلدية والتي ما زالوا يعملون فيها على طريقة "البازل". واليوم إذا كانت لديك أرض وأردت رؤية ما عليها فإنّك تحتاج إلى شهر، إنّما في غير منطقة من لبنان فإنّك تستخرج خلال يوم واحد أو حتى ساعات.
أين أنتم من عملية مكننة مصلحة التخطيط؟
لدينا مشكلة في مكننة مصلحة الهندسة في البلدية والتي ما زالت "من هالك إلى مالك إلى قبّاض الأرواح"، وجميعنا تابعنا عمليات مكننة قامت بها جامعة الباني في بلديات عدّة لمناطق لبنانية مختلفة، إلاّ بلدية بيروت..التي ما زالت تحوّل المعاملات فيها حسب الروتين أي منذ خمسين عامًا، وبعد تسجيل أيّ معاملة تصبح ذات ثلاثة أرقام أو أكثر.
هل يضرّ هذا التأخير المواطن؟
لأنّه لا يوجد موظفون في مصلحة التخطيط، هناك موظف رسام واحد فقط لا غير.
ولكن في مقابلة سابقة لمجلة "مرأة الخليج" مع رئيس بلدية بيروت عبد المنعم العريس، ذُكر أنّ عملية المكننة ستتمّ قريبًا؟
منذ سنين وهو يعدنا.. الله يسمع منه!
كذلك هناك مطالبة لك بموضوع التوظيف؟
لدينا مشكلة وأتحدّث بصراحة عن حقوق أهالي بيروت في ما يتعلق بالتوظيف، وعملية الطائفية تؤدّي دورًا كبيرًا في هذا الموضوع. فعلى سبيل المثال، تُلغى دورة رجال الإطفاء وتعيين حراس بسبب "عدم وجود توازن طائفي" ولأنّه لم يتقدّم أحدًا تحديدًا من الطائفة المسيحية، لذلك تمّ إلغاء الدورة.. وذلك لأهداف خاصة نتيجة استغلال الأمر من قبل بعض الزعماء بغية نيل شعبية على "حساب أهالي بيروت".
ولكن هناك نسبة وتناسب متّبعان في عملية التوظيف؟
نحن نطالب النسبة والتناسب، أما المناصفة فلا تصلح في بلدية بيروت كونها سلطة مستقلة، وخصوصًا في ما يتعلق بعملية التوظيف.
- رغم كلّ الحفريات التي تشهدها مختلف شوارع العاصمة لتحديث شبكات الصرف الصحي، كما شهدنا (غرقًا) في موسم الأمطار، ما هي الحلول؟
حقيقة لا علاقة لبلدية بيروت بهذا الأمر، بل تعود إلى مجلس الإنماء والإعمار، وكلّ مرّة عند طرح أيّ مشروع من قبل البلدية، نطالب بعدم تحويله إلى مجلس الإنماء والإعمار.
لماذا؟
لأنّني أجد مشاريع مجلس الإنماء والإعمار تتأخّر.. وفي رأيي فإنّ عمل مجلس الإنماء والأعمار لم يعط نتيجة منذ فترة.. ومثال على ذلك ما حدث في عملية تجديد الكورنيش البحري لمدينة بيروت..
لماذا في رأيك؟ ألا تستطيعون تلزيمها لشركات أخرى؟
نستطيع أن نلزمها لشركات أخرى، ولكنّ رئيس البلدية يقول إنّ تلزيم المشاريع لمجلس الإنماء والإعمار يسهّل العمل أكثر.
هل تجد أنّ المشاريع التي ينفّذها مجلس الإنماء والإعمار تتأخّر قليلاً؟
من المفروض مثلاً أن ينفّذ مشروع نفق العدلية خلال أشهر فقط.. ولكنّ تنفيذه استغرق 4 سنوات وأكثر ولم ينفّذ بعد.
لربما يحتاج تنفيذه فعلاً إلى هذا الوقت!
خلال مؤتمر شاركت فيه في تركيا اصطحبَنا رئيس بلدية أنقرة إلى نفق مشابه لنفق العدلية في بيروت، وأخبرنا أنّ هذا المشروع نفّذ خلال أربعة أشهر ونصف الشهر، وعندما تأخّر تنفيذ النفق مدّة 15 يومًا فقط.. واجه رئيس البلدية معارضة شديدة.
ما الفرق من حيث التنفيذ بين نفق أنقرة في تركيا ونفق العدلية في بيروت؟
في تركيا، يتواصل العمل في المشروع 24 ساعة على 24. أما هنا فالعمل يستمرّ ست ساعات فقط خلال اليوم، وبالتالي تمتدّ المدة إلى سنوات..
ما سبب هذه المحاسبة في رأيك؟
لا توجد مراقبة على المتعهّدين الذين يتعامل معهم مجلس الإنماء والإعمار.. والعقد على المدى الطويل.. فالعقد الموقّع لمدّة سنة يحتاج إلى ثلاث سنوات، أما العقد الذي يحتاج إلى ثلاث سنوات فإنه لا ينتهي.
ولكن في النهاية ينتهي العمل ونحصل على نتيجة جيّدة!
بصراحة العمل في بيروت يبدو كتسلية للمتعهّدين.. والواقع مختلف كليًّا عن تصريحات البعض الذين يقولون إنّ كلّ الأمور إيجابية، وإنّه أصبح لدينا كورنيش بحري جميل.. ولكن بعد سنتين!!.
أليس لهذه المشاكل حلول؟
لا توجد أذان صاغية، فلجان الاعتراضات مثلاً أطالب بها منذ عامين، وقابلت الوزير شارل رزق الذي وافقني الرأي ولكن ما من مجيب.
ما هو الحل في رأيك؟
الحل يكمن في بدء العمل الجدي من قبل رئيس المجلس البلدي بأن "يطلعوا الصرخة".. فأنا عضو مجلس بلدي "عم بحكي".. وحاليًا أنا بصدد إصدار مطبوعة أسبوعية تخصّ كلّ هذه الأمور تحمل اسم (عيون بيروت) وستُعنى بإنماء بيروت وتراثها، وسأطرح فيها كلّ هذه الأمور وأعاود الكرّة أسبوعيًا حتى تنفّذ جميع مطالب الإصلاح.
هذه خطوة فيها جرأة!
طبعًا، فأنا أريد نشر كلّ الأمور المستعصية وستكون المطبوعة منبر وصوت الناس، وسأقابل المواطن قبل المسؤول.
بصراحة، هل تجد أنّ تناولك مواضيع كهذه مجدٍ؟
في الفترة الماضية وخلال ورشة العمل الخاصة بـ"الكورنيش البحري" لمدينة بيروت، وأثناء مروري في تلك المنطقة، لاحظت أنّ عدد العمال الذين يقومون بالعمل أربع بلاّطين فقط!.. وكوني مقاولاً يصل أحيانًا عدد "البلاّطين" في مشروع ما إلى الـ20.. وعندما تحدّثت عن الموضوع في الصحيفة ازداد عدد العمّال في اليوم الثاني.
هل سعد الدين الوزّان مُحارب؟
هناك تهجّم دائم يطاولني وأعرف من يقف خلفه، وذلك بسبب تحدّثي الدائم عن عمليات الفساد والتزوير.. وهو أمر يزعج البعض، وبالتالي يلجأون إلى استهدافي بعيدًا من الحقيقة... وكثيرًا ما تحدث أمور كهذه ولكنّني لا أقف عندها.. ففي النهاية "لا يصحّ إلاّ الصحيح".
حوار : مها طه
مجلة بانكو العدد 4
14 كانون اول, 2008
29 تشرين ثاني, 2008
رجل الأعمال، فايز سودان، هو مغترب سوري ولد وعاش في ساحل العاج، ورغم السنوات الطويلة التي اغترب فيها بعيدًا من وطنه العربي، لم ينس للحظة همومه وشجونه. في البداية عمل بشكل فردي لتعزيز اقتصاد الدول العربية كافة، ولكن بمرور الوقت أيقن أنّ هناك حاجة ماسّة لتشكيل منظمة تجمع المغتربين وتعمل بشكل أكبر في دعم الاقتصاد العربي حتى يشكل قوة يحسب لها الحساب، فأسّس المنظمة العالمية للمغتربين العرب. ولمعرفة أهداف المنظمة كان هذا الحوار...
بداية كيف تفسّر اهتمامك الكبير بالوطن العربي وهمومه بشكل عام رغم أنك ولدت وعشت في بلاد الاغتراب؟
الإنسان الذي يولد في الاغتراب يشعر بوطنه أكثر ممّن يعيش داخل الوطن، إذ إنه من الخارج يرى آلام وأوجاع شعبه، وكي لا ينسى وطنه يسعى إلى خلق شيء ما يقرّبه من وطنه الأم، وهذا هو الدافع الأساسي وهو دافع إنساني وطني، إضافة إلى أنّ الواقع السياسي العربي دفعنا للبحث عن حلّ من الخارج وخصوصاً من جانب الاغتراب العربي.
كيف نشأت فكرة إقامة المنظمة؟ ومن أين جاءت؟ ومن دعمها؟
نشأت الفكرة انطلاقًا من الطاقة الهائلة للاغتراب العربي، فهي كنهر متدفّق بقوة، علينا توظيف طاقاته وتوزيعها إلى قنوات معيّنة نستطيع من خلالها خلق القوة الاقتصادية، فالإسلام انتشر في إفريقيا عن طريق التجارة وليس التبشير، أي أنّ هذه التجارة خلقت نوعًا من الثوابت وجعلت الناس يعتنقون الدين، ونحن نحاول ربط هذه القوة بخلق جسور مع العالم العربي. ولكي نخلق قوة اقتصادية يجب أن نجتمع تحت فكرة واحدة حتى تكون (دولة المغتربين) والتي تمدّ كلّ قواها باتجاه العالم العربي.
ما هي أهداف هذه المنظمة؟
نسعى إلى تجميع الطاقات الاغترابية ودفعها للتواصل مع قضايا أمّتنا والمساهمة في صنع قرارها ومصيرها، ولا نكون بمعزل عن السياسة. وعلينا أن نشكل طاقة وقوة اقتصادية.
هل تجدون تجاوبًا من الدولة العربية؟
لا يوجد تجاوب مباشر، ولكن اليوم هناك لغة تحكى في لبنان وفي جميع الدول العربية في ما يتعلق بالمغترب الذي كان في السابق جنديًا مجهولا، واليوم أصبح هناك اهتمام أكبر، فمثلا في دولة مثل سوريا وبعد كلّ هذه السنوات أنشئت وزارة مغتربين، والرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان يهتمّ بالمغتربين، وفي آخر زيارة له لفرنسا زار المغتربين في باريس وهو أول رئيس جمهورية يهتمّ بالمغترب.
كيف تعملون على دعم الناحية الاقتصادية في الوطن العربي؟
أولا، علينا تقوية الاغتراب من الخارج عبر خلق جسور تواصل بيننا وبين المغتربين في أنحاء العالم كافة، من ثمّ مدّها بينهم وبين دولهم من خلالنا، هذا هو الهدف الأول. وبعد ذلك نتوجّه إلى الدول العربية ونبني جسوراً تجارية، فمثلاً أنا رجل أعمال ولديّ مصانع زيوت وغيرها، أتعامل مع الدول العربية فقط من خلال شراء موادّ أولية وموادّ كيماوية أستطيع إيجادها في تونس والمغرب ومصر وسوريا ولبنان، وإذا استطعنا تفعيل هذا التواصل مع مغتربين أيضاً من الخارج، يصبح لدينا وجود وقوة اقتصادية في المنطقة يحسب لها الحساب.
هل في رأيك ستنجح المنظمة في توحيد طاقات المغتربين الاقتصادية؟
باختصار، المنظمة كيان إداري عالمي يمدّ ظلاله على المغتربين كافة في العالم، ومنه يتمّ مدّ اليد للشركات والجمعيات والمؤسّسات والنوادي، وهذا الاستعداد راسخ في التعامل والتعاون مع الوطن الأم.
إذا لخّصنا ما ذكرته في البداية وهو أنه يجب أن نخلق جسورًا بيننا وبين المغتربين كافة في العالم. هذه الجسور هي التي تقوّي الاقتصاد فيما بيننا ولا بدّ من خلق لقاء مع المغتربين كافة في العالم لكي نتفق على استراتيجية معيّنة. و نحن نريد أن نخلق 16 مركزًا للمنظمة حول العالم لنتمكّن من العمل على مدّ هذه الجسور وتقوية المغترب وبالتالي تنعكس على العالم العربي.
في رأيكم ما هو تأثير انهيار الوضع الاقتصادي في أميركا وأخيرًا إفلاس بنك "ليمان براذرز" في اقتصاد الوطن العربي؟ وهل يصبّ في مصلحة العرب؟
التأثير إيجابي بالنسبة إلينا لأن ما حدث تحوّل باتجاه الاستثمارات العربية نحو إفريقيا، واليوم نشهد هجمة استثمارية خليجية نحوها، وخصوصاً بعد أحداث 11 سبتمبر حيث انعدمت الثقة لدى الدول الخليجية، تحديداً لوضع أموالها في المصارف، وهي الأموال التي تُجير نحو القارة الإفريقية التي تتكوّن مجموعة دول في حالة نموّ في القطاعات كافة من زراعة وصناعة ومعادن. واليوم أزمة أميركا المالية تنعكس لتوجّه الأنظار نحو إفريقيا، وبالتالي تدخل هذه الاستثمارات العربية عن طريق المنظمة التي هي صلة وصل بين المستثمر العربي والدول الإفريقية.
ما هي المشاريع العملية للمنظمة؟
مشاريع المنظمة هي تسهيل مرور الأموال العربية إلى إفريقيا، وبالنسبة إلى علاقاتنا مع الدول الإفريقية فإنّنا نسهّل هذه الأمور، وبالتالي نفتح قنوات لدخول الأموال العربية إلى إفريقيا وتتعامل معهم عبر المنظمة، مثلاً لعبت المنظمة دورًا كبيرًا في عملية خصخصة الهاتف. والمنظمة تبذل جهودًا كبيرة لإنشاء مصانع إنمائية للبلد من مناجم الذهب والزراعات وغيرها.
حوار: مها طه
مجلة مرآة الخليج العدد (39)
17 تشرين ثاني, 2008
مئات الكلمات لأغنيات جعلته يتصدّر موقعًا متميّزًا بين كتّاب الأغنية في لبنان.. غنّى كلماته كبار المطربين.. يعمل حاليًّا على كتابة مسلسل تلفزيوني ويحضّر أيضًا برنامجًا تلفزيونيًّا ثقافيًّا منوّعًا. تحدّث عن علاقته بالفنان وائل كفوري.. مع الشاعر سمير نخلة الذي ينتقي أجوبته مثل كلمات أغنياته كان لـ"مرآة الخليج" معه هذا الحوار..
عناوين فرعية: - معظم المطربين يستخدمون.. الآلة الحاسبة!- "هيدا لبنان" عمل ناجح.. على الرغم من رأي عبد الغني طليس !!- سأعطي برنامجي لمن يدفع أكثر!- كلّ يغنّي على ليلاه.. بسبب صانعي البرامج الفنية - ما يجري في غزة يُبكينا - تعاملت فنيًّا مع عدد كبير من المطربين، كيف تصف هذه التجربة الطويلة؟ أفتخر بأنّني تركت بصمات ناجحة وثابتة خلال تعاوني مع النجوم والمبتدئين من الأصوات الجيّدة. - لماذا أنت مقلّ في الظهور عبر وسائل الإعلام المختلفة؟ اسألي وسائل الإعلام ومعدّي البرامج. - ما ردّك على الناقد الفنّي الكبير عبد الغني طليس الذي انتقد أغنية "هيدا لبنان"؟ هذا رأي عبد الغني طليس وحده، وليس رأي جميع النقاد، فالأغنية متناسقة كلامًا ولحنًا وصوتًا وأداءً، أضف إليها صوت الكبير وديع الصافي ورويدا عطية، وهو عمل رائع وناجح. - أين هي علاقتك بالفنان وائل كفوري اليوم؟ وهل من تعاون جديد؟ علاقتي الشخصية لا بأس بها، أما علاقتي الفنية فهي قيد الدرس. - ما سبب خلافك مع وائل كفوري؟اسألي وائل كفوري.. ولكن هناك احتمال للقاء جديد. - هل يمكن أن توضح أكثر؟ثمّة محاولة من أحد المقرّبين منّي ومن وائل للقاء جديد يجمعنا، ومن ضمنه عمل فني. - هل يوجد "جدار عازل" بينكما ليتدّخل المقرّبون؟لا يوجد جدار، هناك "غطيطة".. سيأتي يوم وتزول. - لكن قد يطول فصل الشتاء وتبقى هذه السحابة؟سيصفى الطقس وتزول "الغطيطة". - مَن تفضّل اليوم وائل كفوري أم ملحم زين؟في الواقع وائل كفوري وملحم زين يجمعهما تشابه كبير في الخامة الصوتية وأيضًا في المنشأ فهما بقاعيان، ولكلّ منهما نكهة خاصة.. ولا شكّ في أنّ الاثنين نجحا في الوصول إلى الناس بسرعة فائقة. - مَن في رأيك المسؤول عن هذه الفوضى الفنية في لبنان (كلّ يغنّي على ليلاه)؟المسؤولية تقع على عاتق صانعي البرامج الفنية، ففي كلّ يوم نشاهد برنامجًا جديدًا، وعند انتهائه (الكلّ يغنّي على ليلاه). - هل أنت مكتشف نجوم؟ أنا أكتب أعمالاً فنية ناجحة وموفّقة، ولكن في حال وجود صوت جيّد أمدّ يد المساعدة. - هل أنت مَن أطلق على الفنانة أسمرة هذا الإسم؟ أسمرة كانت بحاجة إلى اسم فنّي، وسألتني عن هذا الموضوع فكان هذا الإسم المميّز، وربّما سيكون تعاون فني معها في المرحلة المقبلة. - من الملحن الذي تتعامل معه بشكل ثابت؟ ومن هم المتنقّلون؟ أكثر الملحّنين طارق أبو جودة، وفي مختلف المراحل تعاونت مع مجموعة متفرّقة. - لماذا حدّدت الملحن طارق أبو جودة؟ وهل لتعاونك مع الفنانة يارا علاقة بذلك؟ معظم النجاحات كانت مع طارق أبو جودة. أما المطربة المحبوبة يارا، فأنا معجب بصوتها الذي فيه كثير من الإحساس والدفء، كما أنّ صوتها مثقف موسيقيًّا وفنيًّا، وتعدّ صوتًا واعدًا أتوقّع لها نجاحًا باهرًا، كما أنّها من الأصوات التي تبقى في البال. - هل مِن تعاون قريب بينكما؟أحضّر لها أغنية وطنية وأخرى عاطفية. - هل أثّرت الأزمة المالية العالمية في الفنانين بشكل عام؟الأزمة لم تؤثّر في أيّ مطرب، ولكنّها أثّرت في الشعراء والملحّنين، وإذا أقام المطرب حفلة واحدة فإنّها توازي عمل الشاعر الملحّن لمدّة عام كامل! ومع ذلك معظم المطربين يستخدمون الآلة الحاسبة. - هل يعني ذلك أنّ المطربين بخلاء؟الكرم غير موجود لدى أحد.. هناك مطرّبون يدفعون حق الشاعر والملحّن. - أنت متّهم بارتفاع أسعار كلمات أغنياتك؟ أسعار أغنياتي مهما غلت تبقى أقل ممّا تستأهل. - ألديك مهنة أخرى؟لا ولكنّني أعمل على كتابة مسلسل تلفزيوني، وأنا أيضًا في صدد تحضير برنامج تلفزيوني ثقافي - منوّع. - لأيّ فضائية؟ لمَن يدفع أكثر! - ماذا تقول عن كلّ مِن: نجوى كرم؟ ساطعة كالشمس.فضل شاكر؟ مطرب الرومانسية والحب.راغب علامة؟ لا شك في أنّه سوبر ستار.. ولكنه متربّع على عرش الأغنية العاطفية.نانسي عجرم؟ لا منافس لها في اللون الشعبي.شيرين عبد الوهاب؟ صوتها يطربني، لها نكهة خاصّة، وغناؤها فريد من نوعه. - لمَن تقول: اشتقتلك؟ لابن شقيقتي في أوستراليا. انساني ما بنساك؟ لامرأة مميّزة ربطتني بها علاقة حب رائعة.حبّيتك من سنة لسنة؟ للمرأة نفسها، وهي حاليًا تعيش في لندن.قرّب ليّ: حبّ جديد في حياتي، وأيضًا قلت لها "أنا قلبي مشتاق" و"ما فيّي عيش إلا معك". - ألهذا السبب يصفك البعض بالـ "نسونجي"؟ هذا توصيف خاطىء، فأنا رجل رومانسي وعاطفي. وللمرأة مكانة كبيرة جدًّا في حياتي وشعري. - أين أنتَ من جوائز التكريم وتحديدًا الـ"موروكس دور"؟ وهل ستظل مُحيَّدًا عنها كما صرّحت سابقًا؟ استوضحي ذلك ممّن يصنع جوائز التكريم، ومن المؤكد أنّ الجوائز ستكون كسابقاتها لأنّ العدوى مستمرة. - ما آخر أعمالك؟ "لبنان رح يرجع" جوزيف عطية، "لما بكون بين إيديكِ" أحمد الشريف، "نظرة كذابة" هادي ملاح، "مدري مين تغيّر" ليال عبود، "حلم الطيور" باسمة، وأخيرًا "مجروح" فضل شاكر. - ما هي تحضيراتك الفنية لعام 2009؟هناك تحضيرات لنجوى كرم، نانسي عجرم ووليد توفيق. - كم لديك مِن الأصدقاء بعد حصاد السنوات؟كمّ من الأصدقاء.. وكمّ من الأوفياء. - ماذا عن جمعية المؤلّفين والملحنين ومشاكلها الحالية؟ إن جمعية المؤلفين والملحنين الفرنسية والتي ينتمي إليها شبه إجماع المؤلفين والملحنين اللبنانيين تقوم بإدارة وتحصيل وتوزيع حقوقنا على أفضل ما يرام من العالم أجمع ويمثّلها في لبنان وكيلها وممثلها القانوني الأستاذ المحامي سمير تابت، ونوثّق العلاقة بين الجمعية اللبنانية والفرنسية، وحاليًا نحن بصدد التحضّر لانتخابات جمعية المؤلفين والملحنين والتي ستجري في (فبراير) شباط المقبل، وسيولد حينها مجلس إداري وتنفيذي يهتمّ بشؤون المؤلف والملحن بعيدًا من المصالح الخاصة. - ما هو دورك في الجمعية؟ وما سبب اهتمامك الواضح؟أنا في المجلس الإداري بصفة مستشار. أما سبب اهتمامي فهو للحفاظ على هذه الجمعية وعدم شرذمتها لأنّ هذا الأمر لا يصبّ في مصلحة أحد. - وهل تطمح إلى رئاسة الجمعية؟" كل شيء بوقته حلو". - ما رأيك في ما يحدث اليوم في غزة؟ بالتأكيد هذا يبكينا ويزيد الألم في النفوس، ونطالب بأصوات عالية بوقف هذا الظلم والقهر والقتل وإنهاء مشهد الموت الدامي، ونصلّي لله كي تنتهي هذه الحرب القاسية على الشعب الذي عانى الكثير. - ماذا تتمنّى من العام الجديد؟أتأمّل خيرًا، وأتمنّى أن يمنحنا الله بركاته ورحمته، لأنّ لبنان تعب كثيرًا من المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وأتمنّى كذلك أن يكون عام 2009 خيرًا على لبنان.
حوار: مها طه _ ( مجلة مرآة الخليج العدد 39
13 تموز, 2008
من امرأة فرعون وملكة سبأ الشهادة في المرأة لـ (هيرودوت ) ابو التاريخ "بأن النساء عند الفراعنة كن اكثر نشاطا وحيوية من الرجال"، ومثلهن كانت كليوباترا وصولا الى نساء العرب المناضلات من خولة بنت الأزور إلى زنوبيا ملكة تدمر، وقبلهن اليسار ملكة صور ومؤسسة قرطاجة. ومن العصر الحديث بطلات ثورة الجزائر من جميلة بوعزة الى جميلة بوحريد، وانتفاضة فلسطين من ليلى خالد وفاطمة برناوي الى امينة دحبور وشادية ابو غزالة ، وفي مقاومة لبنان من سناء محيدلي الى سهى بشارة ... اسماء نساء يفخر بهن العرب كما يفخر الغرب بجان دارك أو بنساء حققن لبلادهن تاريخا سياسيا وحضاريا من كاترين روسيا الى اليزابيث انجلترا الى مارغريت بريطانيا، او كما تفخر الهند بانديرا غاندي ، وكما تفخر الارجنتين برئيستها (كريستينا فيرنانديز كرشنر) .
ولكن وامام هذه الصورة المشرقة للمراة في بلاد العرب او بلاد الغرب تجتاح العالم الآن موجة معاكسة تتحول المرأة فيها الى سلعة اعلانية او مصيدة لجذب الفريسة الاستهلاكية، واحيانا تحت ستار نوع متدن من اغان تغلب عليها لغة الجسد على حساب المستوى الفني، أو في اطار مسابقات ما يسمى ملكات الجمال او عروض الازياء، اصبحت المرأة العربية فيها احيانا معرضا للبيع أو ... كرنفالا للتسلية . بقلم / مها طه
24 نيسان, 2008
واقع المهنة في لبنان .. فاجأني !
شاب وسيم... ربما يكون الانطباع الأوّل حينما تراه، أما عندما تتحدّث إليه تجده شابًا وسيمًا ... مثقفًا ، إنه الـ ( super model ) وسام فقيه الذي قدّم عروضًا عالمية للأزياء لأهم الماركات والشركات، حصل على ألقاب عدّة ونال جوائز عديدة عن جدارة لما يتمتع به من مواصفات مهمة، ولكن لم ينسه هذا النجاح الكبير في بلاد المهجر وتحديدًا في هولندا التي يحمل جنسيتها وطنه الأم، ولم تمنعه الظروف الصعبة التي يمرّ بها لبنان من العودة إليه، إلا أنه فوجىء بواقع مهنة عرض الأزياء في عاصمة الموضة العربية بيروت، التي ما إن عاد إليها كرّم وحمل لقبًا يستحقه. وفي محاولة منّا لمعرفته أكثر وتوضيح رأيه في عالم عرض الأزياء في لبنان كان معه هذا الحوار.
من أين بدأت الحكاية؟
غادرت لبنان مثل كثيرين من الشباب اللبناني لتأمين مستقبلي، فسافرت إلى هولندا عام 1993، حيث كان اخي مغتربا. وهناك رآني بعض المختصين في عروض الأزياء، وجاءني عرض مناسب، فملامحي ساعدتني هناك لأنني اجمع بين ملامح الرجل الشرقي والغربي، وهو المطلوب هناك.كيف تصف تجربتك في عرض الأزياء؟ تدرّبت على أيدي أهم الأساتذة لأتعلم طريقة المشي، واحترفت المهنة بعدما حصلت على الجنسية، ومثلت هولندا في الخارج، وزرت العديد من العواصم العالمية، خلال عروض الأزياء التي كنت أشارك فيها، وعرفت عالميًا من خلال وسائل الإعلام وصفحات المجلات، وحصلت على الكثير من الألقاب، وقدّمت عروضًا لأهم الشركات العالمية المعروفة، و صوّرت إعلانات مهمة.
وبعد هذه التجربة الناجحة عدت الى لبنان، لماذا؟
عدت إلى لبنان نهائيا منذ عام ونصف العام وبعد غياب طويل دام 13 عامًا تقريبًا و"حابب إبقى"، أخوتي جميعهم في الخارج وهنا والدي ووالدتي فقط.ما الفرق بين الحياة في لبنان وهولندا؟في هولندا، الناس جديّون ولا توجد حياة اجتماعية، شعب إرادته أقوى من عاطفته. ولكن في المقابل كلّ إنسان يأخذ حقه من دون واسطة. والعكس في لبنان حيث توجد حياة اجتماعية وغياب لحق الإنسان بالعيش الكريم بعيدًا من الواسطات.كيف قدّمت نفسك في لبنان؟علم بعودتي بعض المعنيين، وبعدما شاهدوا أعمالي في الخارج واطلعوا على سيرتي الذاتية أحبوا (مشكورين) تكريمي بشهادة مصدقة من 86 دولة وذلك خلال احتفال جمالي نظمه الأساتذة مارون مراد و سمير أبو كرم.
ماذا عن وضع مهنة عرض الأزياء في لبنان؟
خلال مشاركتي في هذا التكريم ذهبت لإجراء "بروفة"، ولكنّني تفاجأت بمستوى المشتركين والهواة الضعيف من ناحية طريقة المشي التي هي أساس المهنة، لكنّني في الواقع لا ألومهم، بل ألوم من درّبهم إذ إنه لا يفهم ألف باء المهنة، وهم في النهاية هواة بحاجة إلى من يعلمهم أساسيات المهنة بشكل سليم وصحيح.
تفاجأت بوضع المهنة في لبنان كما تقول، فهل تطمح لفتح مدرسة أو معهد لتعليم عارضي وعارضات الأزياء؟
"أعطي خبزك للخباز لو أكل نصفه"، وبصراحة أنا قادر في حال فتحت وكالة أن أصل إلى القمة ليس في لبنان فحسب بل في العالم العربي أيضا، وهذا ليس غرورًا مني ولكنه ثقة بالنفس لأن لديّ إنجازات على مدى 15 عامًا وجوائز وشهادات عالمية.
هل أدّى عملك في الخارج إلى إصابتك بالغرور واعتبار نفسك أهم الموجودين؟
على العكس، أنا بعيد جدًّا من الغرور، ثمة إشاعات تطاول الناجحين. وأحيانا يعتقد الناس أن الخجل غرور. وربما يوحي مظهري بالغرور، ولكنني في الحقيقة شخص عادي، وأنتقد من خلال تجربتي المهنية التي أفخر بها.ما هي الألقاب التي حصلت عليها في لبنان؟(Super model 2008") لم تدفع مقابل حصولك على الجائزة؟
بالطبع، لا.
ما هو وضعك المادي بعد سنوات من العمل في أوروبا ؟
كنت أتقاضى 400 دولار لكل 20 ثانية عرض، ولكنني صرفت الكثير، واليوم الحمد لله "ماشي الحال، مستورة"، ( عندي بيت وسيارة )، المهم أن نكون بصحة جيدة ، وهي أهم من مال العالم.
ما هي طموحات وسام فقيه؟
أمتلك ذوقًا جميلا، لذلك أفضل فتح محل ملابس للرجال. وكوني عارض أزياء "رح يجو الزباين". أنتظر الحظ ومن يدعمني. فأنا قادر على تقوية الموضة في لبنان، وأن أجعلها تنافس الموضة في فرنسا.
( خلال الحوار توقفنا للضرورة، فسمعنا "دندنة" جميلة من وسام )
.صوتك جميل، هل ستقدّم أغنية عمّا قريب ؟
قبل أن أسافر إلى هولندا اشتركت في استوديو الفن وقبلت بعدما استمعوا إلى صوتي، ولكن السفر حال دون إكمالي الطريق. أما إذا سنحت لي الفرصة حاليًا من كلام جيد ولحن جميل مع فيديو كليب مناسب "ليش لا ".
وضعك العاطفي والاجتماعي ؟
"أديش كنت برة هون العكس، لا بروح ولا بجي".
"ما فهمنا"؟
انا أعذب، المشكلة في لبنان هي أن المظاهر تخدع، فقليلا ما نجد فتاة تحبّ شاب لشخصه، "دغري بتسأل عن تلفونه وسيارته".
هل لديك أصحاب في لبنان؟
بالطبع، لديّ أصحابي القدامى، وقريبي عقل فقيه والسيدة وفاء ابراهيم والكثيرين .
ماهي خطواتك المقبلة؟
ثمة عمل كبير مع مصمّم الأزياء عقل فقيه، خلال الفترة المقبلة، وكذلك في لبنان حيث سيكون هناك حدث مهم يضمّ أهم عارضات العالم، وسأكون الشاب الوحيد بينهن، وسأعرض بدلة ستكون مفاجئة من حيث التصميم والتوقيع.
أخيرا..
أتأسف على وضع الإنسان في لبنان، فهو لا يأخذ حقه نهائيا، وإذا "بدو يمشّي حاله، يا بدو يكون شاذ أو مدعوم من آخرين". أحاول المستحيل حتى أبقى في لبنان ولكن" يمكن لبنان ما بدو اياني إبقى، وخايف أن يجي اليوم وآخذ قرار وأسافر وهذه المرة نهائيا" .
مها طه (مجلة مرآة الخليج)
13 كانون اول, 2007
موسى ابراهيم :لا توجد وسيلة اعلامية موضوعية أو حيادية
تابعناه إعلامياً مميزاًعبر شاشة الـNBN،حيث بدأ مسيرته الاعلامية في سن مبكرة،ليخوض تجربته متسلحا بالعلم والثقافة،وبعد سنوات من العمل والجهد،وما اكتسب من خبرة وكفاءة، اصبح موسى ابراهيم اليوم... مديراً للاخبار في محطة الـ(NBN). واكتشفناه في مطلع هذا العام كاتباً وروائياً من خلال روايته الاولى التي حملت عنوان: (سيريلانكيتي... الفلبينية)...
أنت صاحب تجربة طويلة في العمل الاعلامي،حدثنا عن بداياتك؟
الصدفة ادخلتني عالم الاعلام،حيث كنت اطمح إلى دراسة هندسة الديكور،ولكنني قدمت امتحان الدخول الى كلية الاعلام ونجحت،وهنا تحولت مسيرة حياتي،وبدأت العمل الاعلامي كمذيع بعمر الـ 19،وكنت اصغر مذيعاً للاخبار في العالم في ذلك الحين.ولكنني اجتهدت وعملت على تحسين ادائي وتثقيف نفسي،بجهد ذاتي اضافة الى مساعدة الآخرين.
بدأت العمل في هذه المحطة قبل انطلاقتها الفعلية،وكنت امتلك تجارب سابقة وخبرة حافلة في عالم الصحافة المكتوبة والاعلام المرئي والمسموع،التي واكبتها في جميع مراحلها،فانا من الرعيل الاول في ال NBN .
بعد سنوات من العمل في محطة الـ (NBN)،من اعداد وتقديم نشرات الاخبار،اضافة الى الحوارات السياسية الصباحية،عينت مؤخرا مديراً للاخبار في الـ (NBN)، حدثنا عن مهامك الجديدة وكيف استطعت ان الوصول الى هذاالمنصب؟
بصراحة اقول:انا مكافح... وخدمت المحطة من كل قلبي.وهو أمر يقره الزملاء والقيميين على المحطة.اما عن مهامي الجديدة فهي دور اساس داخل قاعة التحرير كنت اقوم به الى حد ما قبل تعييني الرسمي،وباشراف من القيميين،وتحديداً من قبل الاستاذ قاسم سويد،وذلك انطلاقاً من ثقتهم بي.وتوليت المنصب رسميا منذ شهرين تقريباً،ولم تتغير طبيعة عملي انما اتسعت دائرة الاشخاص الذين اتعامل معهم،وخرجت من قاعة التحرير الى كل الاقسام التي تتعلق بالاخبار.وزادت إلى حد ما ساعات العمل وقد تصل أحياناً الى 15 ساعة يومياً حيث اصبحت شبه مقيم داخل المحطة،للاشراف على كل صغيرة وكبيرة تتعلق بتفاصيل الاخبار،بدءاً من أول نشرة الأخبار وحتى الأخيرة.
ما رأيك بالقنوات العربية الاخبارية؟وهل تعتقد انها استطاعت ان تكون موضوعية في نقل الخبر للمشاهد؟
هناك الكثير من المنظرين الذين يتحدثون عن الحيادية والحرية والموضوعية،ولكن بطبيعة الحال لا توجد وسيلة اعلامية على سطح الكرة الارضية تقدم الخبر كما هو.
ونحن كعرب،لا يجب ان ننظر إلى قضايانا بتجرد،حيث أننا جزء منها،وإلا لاكتفينا بمحطة واحدة فقط تشرف عليها الدولة.للإعلام دور مهم في خدمة قضية معينة و يجب ان يلعبه،على سبيل المثال،هل يعقل خلال حرب تموز أن نضع لبنان وإسرائيل على حد سواء؟،من هنا نجد ان هناك قضايانا التي يجب علينا ان نسلط الضوء عليها.ومطلوب من اعلامنا وتحديداً اللبناني الانحياز في مواجهة التضليل الاعلامي الهائل الذي يضخه الاعلام الصهيوني والاميركي، وجزء من الاعلام الاوروبي،لاننا معنيون ربما اكثر من غيرنا في مواجهة هذا التضليل الاعلامي الكبير.
اما اذا أخذنا تجربة الجزيرة باعتبارها الرائدة،فأجد انها لعبت دوراً هاماً رغم بعض الملاحظات. واستطاعت ان تصل الى حقائق ما يجري من قضايا ،وفي وقت ما استطاعت ان تنافس الاعلام العالمي،خصوصا في معظم المحطات الساخنة،حيث كانت مصدراً للصورة والخبر لوسائل الاعلام العربية والغربية،وان تهم في صناعة الحدث واظهاره الى العالم.لكنها في بعض الاحيان،دخلت الى موضوع «الحزازيات العربية _العربية»،انما لا يمنع ذلك من الاعتراف بانها استطاعت ان تطبع بصمة بين وسائل الاعلام العالمية التي لا اعتقد ان لدينا محطات اخبارية تنافسها.
على صعيد الاعلام المحلي اللبناني؟
لا أرى تميزاً لمحطة على اخرى،هناك تشابه فيما بينها،وربما نجد محاولات من قبل بعض القنوات،للتميز عبر تحقيق او مقابلة،لكنها محاولات متاحة للجميع.ويبقى التميز في الخبر نفسه وكيفية التعاطي معه في كل محطة لاعطائه وقعاً رشيقاً على اذن المشاهد .
ماهي قراءتك السياسية للوضع الداخلي اللبناني،في ظل الاحداث والأزمات التي يمر بها لبنان منذ فترة؟
من خلال الاحداث التي مر بها لبنان أخيراً،أرى انه يسير على طريق الحل،ربما بعد توصل كثير من الفرقاء الى قناعة تفيد بأن الجميع قد وصل الى طريق مسدود، لم يكن لديهم من خيار سوى البحث عن حل او تسوية،قبل ان يصلوا الى حرب يبحثون فيما بعد على ايجاد تسوية لها، كما حدث في فترات سابقة.اضافة الى تاثير المسار الدولي والاقليمي حول لبنان، وهو الامر الذي ربما قد أوصلهم الى التسليم بالواقع.
فضلاً عن التحولات التي نشهدها على مستوى العلاقات والاتفاقات الدولية والتسويات التي تجري بالمنطقة،وسقوط رهانات لدى بعض القوى،الى ان بدأت تتبلور الأمور وتتضح الرؤية،بمؤتمر “انا بوليس”الذي عقد أخيراً،والهوامش التي أحاطت به،وأهمها لقاء وزيرة الخارجية الاميركية مع الوفد السوري،ولقاءات اخرى تلك التي أُعلن عنها،وتملك التي لم يُعلن عنها، ما شكل نقطة تحول لمسار الامور في اتجاه البحث عن تسويات معينة لقضايا ساخنه ليس على وقع الرغبة الاميركية،بل على وقع المأزق الاميركي في العراق.وكان لهذه العوامل مجتمعة التاثير على مفاتيح القوى في 14 اذار،للبدء جديا في البحث عن تسوية تخرج من خلالها بنصف هزيمة،لأن المسار بعد فترة كان سيؤدي بهم الى هزيمة كاملة.
بعيدا عن الاخبار والسياسة قدمت روايتك الأولى “سيريلانكيتي الفلبينية “،لماذا حمل الكتاب هذا العنوان،وما السبب الذي دفعك إلى كتابة هذا الموضوع؟
عنوان الكتاب يحمل بعدين، البعد الاول،انه كثيرا ما نصادف “عاملات اجنبيات” خلال حياتنا اليومية،حيث ان غالبية اللبنانيين يطلقون على العاملة الاجنبية “سيريلانكية”،ومهما اختلفت جنسيتها،لدرجة انهم ربما غاب عنهم ان “سيرلانكا” دولة،حتى كادت الكلمة ان تصبح علامة مسجلة لكل عاملة أجنبية.
اما البعد الثاني فجاء من خلال طريقة التعاطي السلعي معهن بقصد او بغير قصد من قبل بعض اللبنانيين،وعلى سبيل المثال عندما نقرأ موضوع عن “العاملات الاجنبيات” يكتب على الشكل التالي (فلان يقتني خادمة في منزله) وكأن هذه الانسانه سلعة.في أي إعلان في مكاتب تتعاطى بامور العاملات نقرأ “استيراد خادمات” وهو نوع من العنصرية والتعالي.
أما الرواية التي اشير الى انها التجربة الروائية الاولى التي كتبت في هذا الموضوع،والتي كنت قد فكرت بكتابتها منذ عامين تقريبا،بعد أن امتلأت صفحات الحوادث في الجرائد اليومية بمجموعة من الاخبار التي فتتعلق بـ“العاملات الاجنبيات” من اعتداء وهروب الى سرقة وغيرها،وقد أدت كلّ هذه العوامل الى دفعي الى التوقف عند الموضوع،خصوصا في ظل وجود عدد كبير من العاملات في لبنان،وبالتالي اصبحن جزءاً من المجتمع اللبناني نؤثر فيهن ويؤثرن فينا،لدرجة اصبح فيها اطفالنا فيها يرددون لغاتهن المختلفة،وأجيال ساهمن في تربيتها وخصوصاً بسبب دورهن الذي لم يتوقف عند الأعمال المنزلية بل امتد الى تربية الاطفال لأن السيدة اللبنانية لا تكتفي بأن تكون ربة منزل فقط،وبالتالي لم يعد وجود العاملات الاجنبيات في حياتنا ليست ظاهرة عابرة بل اصبح لها علاقة بالتركيبة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
هل الأحداث الدرامية للرواية حقيقية ؟
الرواية جاءت نتيجة مزج قمت به بين اشخاص حقيقيين وأحداث حصلت بالفعل،أي مزجت بين مجموعة شخصيات ومجموعة قصص،وهكذا تم بناء الشخصيات الدرامية في الرواية.
هل لديك في المنزل “عاملة أجنبية”؟
(يضحك) ثم يجيب : نعم لدينا عاملة اجنبية،ولكن “سيريلانكيتي _ بنغلاديشية”.
ماذا تقول لعام 2007 ولعام 2008 ؟
من 2005 وحتى 2007 تنذكر ما تنعاد، واذا استمر المسار الحالي لحل الازمة ستكون 2008 بداية لاعادة تكوين البلد .
مها طه
15 آب, 2007
11 تموز, 2007
بقدر ما تعبر الازياء التقليدية عن هوية الشعوب، وتعكس موروثها الحضاري والثقافي، بقدر ما تشكل مظهرا جماليا تدعو أدق تفاصيله إلى التأمل المصحوب بالدهشة ،وعند محاولة الغوص في التاريخ بحثا عن خيط يقودنا إلى أصل الحكاية ، لن نجد اكثر مما يؤكد أن اليمنيين قد برعوا منذ آلاف السنين في صناعة الازياء والحلي التقليدية، التي تتميز بجودة صنعها ودقة تصاميمها وجمال الوانها ..ترتبط الازياء التقليدية في اليمن مع الحلي بحيث يكمل احدهما الاخر، وقد تمكن اليمنيون ومنذ القدم بربطها بنمط حياتهم الاجتماعي، حتى باتت جزء لا يتجزأ من مظهرهم وعاداتهم وتقاليدهم، كما يعتبر اليمنيين نوعية الأزياء التقليدية بشكل عام دليلاً إلى الوجاهة الإجتماعية وتعبيراً عن مكانة الشخص وقدرته المالية.
ماذا يرتدي اهل اليمن؟
يرتدي الرجال الزي المعروف و هو عبارة عن ثوب طويل يصل إلى القدمين وجنبية وكوت وشال يلف الرأس أو يوضع على الكتفين. أما النساء فيرتدين أزياء تختلف باختلاف المناطق جبلية ،وصحراوية وساحلية ، وباختلاف المناسبات ايضا ، ففي مناسبات الخروج مثلاً، ترتدي اليمنية الستارة وهي عبارة عن قطعة قماش كبيرة ذات ألوان غامقة وتضع على الرأس قطعة قماش أخرى تسمّى مغموق.
خامات طبيعية
لعلّ الصفة الجامعة لكل أنواع الملابس التقليدية اعتمادها على الخامات الطبيعية ،من قطنية تغزل على المنسج وتستخدم لأغطية الرأس والمقاطب والألحفة والمعاوز، إلى صوفية للعباءات والبرود. أما الحرير فمعظمه مستورد من الخارج للقمصان والصايات.وتتعدد المواد المستخدمة في تطريز وحياكة الاقمشة ،ابرزها اسلاك الذهب والفضة الثمينة،ويتم استبدالها بمواد مستوردة ارخص وبحسب الطلب، كما تتفاوت طرق التطريز بين الالي واليدوي الاكثر دقة واتقان . تصاميم من وحي البيئة
تستوحى الاشكال والزخارف والرسومات المستخدمة في التطريز من البيئة المحلية ، وعادة ما تقتصر صناعة الملابس على ابداع المرأة ، فيما تعتمد صناعة الحلي على تفنن ومهارة الرجل، وفي كلا الحالتين يحاول الصانع الحصول على افضل النتائج من حيث الدقة والاتقان والابداع الفني . قيمة سياحية القيمة الجمالية والتراثية للملابس التقليدية والحلي اليمنية، ادت الى رفع قيمتها السياحية ، واصبحت مقصدا ومطلبا للسياح العرب الاجانب ، لدرجة انه لاتحلو زيارة اليمن الا بالدخول الى الاسواق العامرة بالحلى التراثية. منافسة ! مع مرور الوقت ، تواجه الأزياء التقليدية منافسة شديدة من تلك المستوردة التي بدأ اليمنيون يميلون إرتدائها مفضلينها على الأزياء التقليدية خصوصا عند الجيل الجديد، فظهرت محاولات لادخال تحسينات وتعديلات علي الطابع القديم ، لجعله اكثر عصرية مع مراعاة للذوق القديم، فعلى سبيل المثال تمردت "العصبة الصنعانية " على العصبة القديمة ،باستبدال المرجان والفضة، بحبات من "الكرستال". وعلى الرغم من التحول الاجتماعي الذي شهده اليمن ،من مجتمع زراعي بسيط الى مجتمع حديث، تظل علاقة اليمنيين بازيائهم وحليهم التقليدية ، حكاية مشوقة ، تحكي عن حضارة غريقة في بلاد سكنتها بلقيس، وتفصح عن ابداع الانسان في ارض سميت ذات يوم ب "مملكة سبأ ". مها طه
20 تشرين ثاني, 2006
القرية اللبنانية حضارة في طريق الزوال
مطعم الساحة أنموذج القرية اللبنانية ..
ها هي الساحة تفتح ذراعيها من جديد، تستقبل الوافدين إليها من كل حدب وصوب، تحتفي بهم أهلاً وأحبة ، زارعة فيهم الأمل بتجدد الحياة .. ها هي الساحة قرية لبنان التراثية التي حملت الحلم تنسجه فراغات وفضاءات معمارية تقدمه قرية تراثية بيئية في قالب جديد، معتمدة مبدأ العمارة التدويرية التي تقوم على إعادة استعمال المقتنيات الأثرية والأدوات اليومية في البناء لتحوكها ثوباً معمارياً على منوالنا ويليق بنا دون اغتراب وتغريب، حين تدخلها وبخطوة واحدة تختصر الزمن والتاريخ، وتتخطى الجغرافيا، لتعيش عالماً ساحراً، طالما رسمته صوراً في خيالك المبني على حكايات الجدات. قصدنا مطعم الساحة " قرية لبنان التراثية" لملاقاة المهندس المعمار السيد جمال مكة صاحب فكرة المشروع الذي أعاد رسم هيكلية الضيعة ، والتي كادت أن تندثر عبر تجسيد تلك الصور، في فراغاته وفضاءاته المعمارية من القناطر إلى الخان والسطيحة والدكان والعليه، بترجمة واقعية لكتاب الأديب اللبناني " أنيس فريحة" استقبلنا في مكتبه الذي يحوي قطعاً تراثية تعود بنا إلى عبق التاريخ وتنقلنا إلى عصر آخر من تلك العصور الذهبية الغنية بالحضارات والثقافات المتعددة. نجلس في فراغه الساحر وفضائه الأخاذ ليحدثنا مكملاً اللقاء الذي انقطع بسبب العدوان الإسرائيلي على لبنان، وهو المتحدث اللبق الذي ينتقي مفردات كادت أن تندثر ، أيضاً في لغتنا العربية ، أخذنا إلى عالمه المليء بالتراث والتاريخ ... إلى رائحة العود والبخور ، شارحاً فكرة مشروعه بحب وعشق وحميم . نلاحظ أن هناك تجديداًُ وتطويراً في جسم الساحة التراثية هل كان هذا الجسم يحتاج إلى زيادة على الرغم من كل ما احتواه من فسيفساء معمارية ؟ على مدار 4 سنوات من العمل نفذ المشروع على مراحل واتبعنا خطة أن يكون هناك مفاجأة جديدة للزائرين باستمرار لكسر الروتين الموجود في كثير من المؤسسات السياحية ، بدأنا بالساحة وثم القناطر وبيوت الفلاحين وإحدى الحارات وعين الضيعة، وكان من المفترض افتتاح بستان الضيعة قبل 12 تموز وهو محمية طبيعية تبلغ مساحتها 1500 م2 تتميز بهندستها وتفاصيلها المعمارية ونوعية الأشجار الموجودة فيها مثل الزنزلخت والغار والتين وغيرهم من أنواع الأشجار التي كانت توجد في قرانا ، وشكلت بفراغها الجميل جداً وهو مغلق انفتح إلى الداخل والتي تعتبر إحدى أهم عناصر تصميم الحدائق العربية ومحاطة بسور من الأشجار التي اشتهر بها الريف اللبناني . وكانت معدة للافتتاح في أوائل شهر آب ولكن الحرب حالت دون ذلك ، ونحن ننتظر مناسبة وضع اقتصادي جيد لإعادة افتتاحها هي وبيت الشعر العربي الذي يحوي على 7500 دويان شعر عربي، والذي كان يجب أن يفتتح بأمسية شعرية لأحد الشعراء العرب الكبار ومازالت الفكرة موجودة لدينا . كما أن هناك بعض التحسينات من الجهة الجنوبية من ناحية المدخل الرئيسي لتحسينه وإيجاد مدخل أكثر دلالة على المشروع من الناحية المعمارية ، وسيشارف العمل فيه على الانتهاء ، كما أن هناك مشروعاً هو متحف الساحة التراثي الذي يتحدث عن التراث الشعبي القروي الذي يحوي على أكثر من 60 قطعة تتحدث عن تراث الضيعة وسينجز العمل فيه خلال ثلاثة أشهر . هل تجدون اهتماماً من قبل الدولة بالنسبة لهذه المشاريع التراثية؟ للأسف لا يجد هذا الموضوع التراثي أي اهتمام من الدولة بغياب التشريع والقوانين التي تحلي هذه البيوت التراثية أو العناصر التراثية، ومن المؤسف أن الصمت تحدثت عن مشروع في شارع الجميزه الذي يضم بيوتاً تراثية صنفت من خلال التنظيم المدني بأنها شوارع وبيوت تراثية ، ويجب المحافظة عليها لجذب السياح ، علماً أن هذا القطاع يؤمن أهم دخل للدولة على المستوى القومي . فاتخذ قرار مخالف وتم القضاء على جزء كبير من هذه البيوت لتشييد أبراج سكنية حديثة. على الرغم من أن لبنان بلد يمتاز بالحضارات الكثيرة المتعددة والتي تركت بصمات على تراثه المعماري، كان لدينا فرصة ذهبية لإعادة بناء مدينة بيروت لو تمت بنفس الطريقة وذلك باتخاذ قرار المحافظة على النسيج الاجتماعي ، لوجدنا أن المردود السياحي أكثر بعشرة أضعاف مما بنيت عليه بهذه الطريقة التي أنفي فيها النسيج الاجتماعي بمختلف طبقاته، أين سوق الطويلة وصاحب المحل المتواضع أو ماسح الأحذية ؟ كنا نرى كل هذه الطبقات لكن الآن تحولت بيروت إلى مدينة بلون واحد ومكون اقتصادي واحد وتجذب لوناً واحداً. سمعنا من البعض أنه على الرغم مما أصاب الضاحية الجنوبية جراء الحرب بأن قرية الساحة انتعشت و لم تتأثر اقتصادياً ؟ هذا الكلام صحيح إلى حد كبير ، الأضرار كانت طفيفة اقتصرت على الزجاج والألمنيوم وتم التعامل معها بشكل سريع بعد وقف إطلاق النار في 14 آب أثناء الحرب توقف العمل كلياً باستثناء مطبخ متنقل قدم الطعام لآلاف الأشخاص . في أماكن تواجدهم وفي اليوم الأول بعد انتهاء الحرب جاء إلى قرية الساحة قرابة المئة زائر، وفي أقل من 15 يوماً عادت الحركة لما كانت عليه ، وأيضاً موقع الساحة من الضاحية الجنوبية جعلها محط أنظار الزائرين من مختلف أنحاء العالم وكانت محطتهم الأولى بعد زيارة الضاحية للراحة ومناقشة ما رأوه من هدم ودمار، وكانت قرية الساحة ملتقى لهذا الموزاييك البشري، مما ساهم في إنعاش الحركة الاقتصادية لقرية الساحة . المعروف أنك صاحب نظريات جديدة في العمارة ، ولديك أحلام كثيرة، جزء منها تحقق في الجانب التجاري ، ألا تطمعون إلى تحقيق حلم جديد ، وخصوصاً للضاحية الجنوبية بعد الحرب ؟ هذا الموضوع يحتاج إلى مخططين ومفكرين من كل الاختصاصات مجتمعة لتقديم مقترحات وأفكار مختلفة ، ونحن كتبنا في هذا المجال تحت عنوان ( الأسس المعمارية لإعادة الضاحية ) ومنها اعتماد مبدأ نظرية مستوحاة من نفس البيئة وأيضاً من مبدأ العمارة التدويرية لهذه الأنقاض والمواد التي دمرت ، واستعمالها بطريقة عصرية ، وإعادة ما هو مهمل ، وتم التحدث عن مسابقة معمارية شفافة يشارك فيها كل المعماريين لبنانيين وعرباً وأجانب لتقديم أفكار جديدة تحت هذه المعايير التي طرحت . وتم تقديم فكرة متواضعة لهذا الكم الهائل من الدمار باعتماد تثبيت ذاكرة الشعب اللبناني ولتذكير الأجيال القادمة بما قامت به إسرائيل خلال العدوان الهمجي الأخير عندما يمرون بهذه الأبنية ، واعتماد وحدة هندسية أو مواد معمارية موحدة في كل الأبنية التي هدمت تربطها فكرة معمارية واحدة بفكرة معمارية واضحة وتأمين فكرة لهذا المربع الذي دمر لرمزية المقاومة ، وتكون عمارة مقاومة بكل معنى الكلمة ، لأننا يمكن أن نجد أفكاراً ضد هذه القنابل وربما يكون تحت الأرض باعتماد نظيريات معمارية متطورة على المستوى التكنولوجي مثلما اخترعوا صاروخاً يدمر دبابة الميركافا التي لا تدمر، ربما نجد عناصر من هذه القنابل لا تقهر بإذن الله . يلاحظ أنكم توسعتم بمشاريعكم خارج لبنان، هل هذا يعود للوضع غير المستقر فيه ، أو لأنكم توسمتم الخير في لبنان فأحببتم نقل هذا التراث للخارج ؟ من خلال مشروعنا رفضنا شعار ( القرية تغزو المدينة ) ولكن هذه المرة بحب وعشق وأخوة، فأحببنا بعد أن غزونا بيروت المدينة الأولى بهذه القرية النموذجية من خلال أبو أحمد ذاك الفلاح اللبناني الذي أحب قريته ورفض أن تغزو كل هذه الأفكار الغربية تراثه وقضت على كل مفردات الضيعة ، فالساحة تحولت إلى موقف للسيارات بعد أن كانت ملتقى للفلاحين أو جلسات الأدب والشعر على العين ، كل هذه الصور انقرضت فاجتمع الفلاحون وحزموا أمتعتهم وتوجهوا إلى المدينة وحطوا الرحال في المدخل الجنوبي لمدينة بيروت وبنوا قريتهم كما أحبوا وكانت هذه البذرة الأولى ، وبعد النجاح والقبول الذي حققته هذه القرية في مدينة روت أحببنا أن ننطلق إلى الدول العربية لنطرح الفكرة ذاتها ولنثبت ذاكرتنا التاريخية الغنية بالحضارة المعمارية بدلاً من استيراد الأفكار الغربية علينا أن نتعلم منهم تثبيت ذاكرتنا الشرقية كما يثبتون ذاكرتهم فمثلاً مدينة روما لم يبنَ فيها منذ مئة عام مبنى جديد منهم يعملون على تثبيت ذاكرتهم . أحببنا أن ننقل هذه الفكرة لتكون ثورة على كل هذه الأفكار فكانت الدولة الأولى هي قطر وتحديداً بالدوحة التي اتخذ أميرها الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني قراراً سياسياً جريئاً بإعادة تثبيت الذاكرة القطرية من خلال إحياء الحي القديم أو السوق وهو (سوق واقف) الذي أقيم بنفس الطريقة القديمة ونحن بجانب هذا السوق وتحديداً على طريق المطار في الدوحة . ثم نقل تسعة بيوت قديمة حوالي 80 حجراً مع كل المقتنيات والتراثيات ونفذ المشروع بزمن قياسي، ومنذ افتتاحه وخلال فترة لا تزيد على عشرة أشهر يعتبر المشروع الأول من حيث مستوى التراث والسياحة والثقافة ، والخدمة المميزة ، والمأكولات اللبنانية التي يشتهر بها المطبخ اللبناني من أطباق صحية شهية الذي يشرف عليه طاقم من امهر الطهاة اللبنانيين كما أن الأيدي العاملة لبنانية بنسبة 90 % . في قطر جاءت فكرة تزاوج ثقافتين وتم تزويج الثقافة اللبنانية مع الثقافة الخليجية بطريقة هندسية معينة ... فشكلت فراغاً مميزاً زاد من غنى المكان لأن كثرة الثقافات تغني أي عمل فكيف إذا كان معمارياً . وبعد النجاح الذي شهده معظم الساحة في قطر الذي زاره في فترة لا تزيد عن العشرة أشهر 100000 زائر من جنسيات مختلفة تعيش في الدوحة . كانت المحطة الثالثة وهي الخرطوم السودان الذي بدئ العمل فيها منذ نحو شهرين وسيفتتح قريباً إنشاء الله بعد الانتهاء منه وبفترة لا تزيد عن الثلاثة أشهر بنفس الأبعاد والأفكار وطريقة البناء والعناصر للمشروع . من المؤكد أن مركزاً تراثياً وثقافياً كمركزكم يستدعي جواً من الاستقرار ، إلى أي مدى أخرت الحرب الأخيرة على لبنان مسيرة الساحة التراثية عمرانياً وسياحياً ؟ الساحة قرية لبنانية تراثية، مشروع سياحي حضاري بامتياز ، وبرغم كل ما حدث في لبنان من زلازل على مستوى كبير من اغتيال الشهيد رفيق الحريري وما نتج عنه اقتصادياً وامنياً بشكل عام ، وصولاً إلى العدوان الإسرائيلي الهمجي في 12 تموز ، كانت الساحة قبل وبعد ذلك محطة لاجتماع غالبية القوى السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وهذا يدل على مدى حاجة الناس للهروب من التلوث البصري والثقافي والذهني والبحث عن فراغ جميل وهادئ بعيداً عن هذا الضجيج، وهنا لعب الفراغ المعماري لمشروع الساحة دوراً غير عادي لجذب الزوار ، والذي يحمل بعداً ثقافياً يتمثل بالأبعاد الفكرية المتأثرة بكل الحضارات التي أتت إلى لبنان بعداً آخر للمشروع هو إنساني بحيث إن المشروع تملكه جمعية المبرات الإسلامية، وهي جمعية خيرية يرأسها سماحة السيد محمد حسين فضل الله الشخصية المرجعية الذي ظل على مسافة واحدة من الجميع أثناء هذا الوضع المتأزم الذي يمر فيه لبنان ، فكانت قرية الساحة التراثية ملتقى لجميع التيارات والقوى السياسية بسبب الدور البارز الذي لعبه سماحة السيد فضل الله . أما البعد التراثي للمشروع أيضاً لعب دوراً قوياً ، فلبنان بلد تراثي وحضاري وعند دخولك إلى الفراغات المتعددة للمشروع يكون حاضراً أي موضوع لحوارات الثقافات في القبود والسلملك وبعض الواجهات الغربية، هناك مجموعة مندلونات عربية من طرز معمارية إسلامية مختلفة، كما نجد أيضاً في الواجهة الشمالية مندلونات من الحضارة البيزنطية التي قدمت إلى لبنان ، وتحاور بعضها تراثياً بانفتاح لنقول إن الإسلام منفتح على كل الحضارات والثقافات يعكس من يصور الغرب بعد هجمات 11 سبتمبر أن الإسلام إرهاب . لا يتوقع أحد أن مرجعية دينية كسماحة السيد محمد حسين فضل الله يتقبل فكرة مشروع سياحي لولا أن هناك هذا الانفتاح والجرأة بأن يكون لنا مشاريعنا التي تعكس شخصيتنا وتاريخنا بطريقتنا الخاصة وتكون منافسة لكثير من المشاريع التي تعكس ثقافات وحضارات مختلفة . البعد الإنساني للمشروع _ يعود ريع المشروع بالكامل لأيتام ومؤسسات جمعية المبرات الإسلامية. _ أتاح المشروع فرص عمل لأكثر من 350 شخصاً غالبيتهم لبنانيون فكان ظاهرة اقتصادية جيدة في ظل وضع اقتصادي صعب. مها طه