»
05 تموز, 2007
المليشيات الطائفية تنخر عظم الجيش العراقي

نقص التسلح وهزالة المناهج التدريبية، واقتصارها على فئات معينة دون أخرى، وتفشي الفساد المالي والإداري، بالإضافة إلى الإختراقات التي تشهدها المؤسسة العسكرية العراقية على يد المليشيات الطائفية المسلحة، كل تلك الأمور وأكثر منها ساهم- إلى حد كبير- في ظهور الجيش العراقي الجديد بصورة مشوهه ومهزوزة، الأمر الذي جعل الشارع العراقي يتندر على الجيش الحالي ويلقبه بجيش(محمد العاقول ) نسبة إلى الجيش الذي لا يقيم أفراده وزناً للأوامر العسكرية، ولايلتزم ضباطه ومراتبه بالنظام العسكري الداخلي المعمول به في ذلك البلد، بالإضافة إلى التخبط والاداء السيء لقادته وقلة خبرتهم بفن وأساليب الإدارة.
وبالرغم من المحاولات العديدة، والإمكانات الكبيرة التي خصصت لذلك، لم تتمكن الحكومات المتعاقبة مُنذ الإحتلال وحتى اليوم من تشكيل الجيش العراقي النظامي الذي يضم كافة مكونات الشعب على إختلاف مشاربهم وتنوع أعراقهم وأديانهم وطوائفهم، وأقتصر الجيش على موالين للحكومة الحالية وللعهد الجديد، في حين رفض من أنتسب للجيش الحالي من أبناء الجنوب الخدمة في المناطق الغربية من العراق، كما رفضت الاعداد القليلة المنتسبة للجيش من أبناء المناطق الغربية الخدمة في الجنوب، أما بالنسبة لأكراد العراق فقد فضلوا الاستمرار في لعب دور المتفرج على مايجري في باقي مناطق العراق، وظل أبناء الشمال بيشمركة مخلصين تابعين لجيش كردستان!
تأسس الجيش العراقي في 6 كانون الثاني/ يناير عام 1921، بفوج موسى الكاظم في خان الكابولي في الكاظمية على يد القوات البريطانية المحتلة بعد ثورة العشرين من القرن الماضي.. بريطانيا رأت أن تأسيس جيش عراقي موال لها أصبح أكثر من ضرورة، بعد المجابهات العنيفة مع العشائر والتي كبدت القوات الغازية خسائر جسيمة.
الجيش العراقي مرَ بعدة مراحل تطويرية، أبتداءً من العهد الملكي ومروراً بالعهد الجمهوري الأول وليس انتهاءً بالعهد الجمهوري الثاني.. وقطع قادة الجيش العراقي آنذاك أشواطاً كبيرة في تأهيل وأعداد الجيش للمراحل المقبلة. أقتصر التسلح العراقي خلال الفترات الماضية على الأسلحة الروسية، بالإضافة إلى الأسلحة الأخرى القادمة من دول أوربا الشرقية إلى العراق، وعلى التصنيع المحلي والإضافات على الأسلحة الروسية في فترة من فترات الحرب مع إيران.. وبُعيد إحتلال العراق وفرض الهيمنة الأمريكية ومصادرة القرار الوطني، أصدر الحاكم الأمريكي المدني (بول بريمر)قراره الشهير بحل الجيش في أيار/مايو من العام 2003، وفرضت سياسة الدولة المحتلة على سلطة بغداد التعاقد لاستيراد الأسلحة من دول دعمت وساندت واشنطن في حربها على العراق، ووفر ذلك الفرصة أمام وزراء دفاع حكومات الإحتلال المتعاقبة على سرقة ملايين الدولارات من الميزانية المخصصة للوزارة بعقود وهمية كُشف النقاب عنها لاحقاً أسوة بما فعله زملاء لهم في وزارات مدنية أخرى،.
ربما تبدو صورة الجيش العراقي الآن كما أراد لها أن تكون الحاكم المدني الأمريكي (بريمر)، الذي أختط والعسكر على الورق هيكلية وشكل الجيش الجديد، ونَفذَ فيما بعد بخطوة أولى تمثلت بحل الجيش القديم وتسريح كبار ضباطه ومراتبه.. الأمر الذي دفع بعض الأسماء المتطرفة إلى تولي سدة الحكم في المؤسسة العسكرية، وإلى تغلغل المليشيات الطائفية في الهيكل التنظيمي لتلك المؤسسة وتجيريها بأسم أحزاب معينة دون غيرها، خلال مرحلة شهدت تفشي كل أنواع الفساد في هيكلية المؤسسات الأمنية والعسكرية.
وبدخول الصراعات الجانبية بين المليشيات الطائفية المسلحة، واستمرار المنافسة القائمة فيما بينها للحصول على مكتسبات وغنائم أكبر من المناصب العسكرية والأمنية، مرحلة خطيرة تتمثل في الإقتتال العلني، تكون المؤسسة العسكرية والأمنية في مهب الأمزجة المتقاتلة. ولعل ذلك كله يقع في دائرة استمرار تسييس الجيش والسيطرة والتحكم به من قبل القيادة السياسية متمثلة بشخص نوري المالكي الذي يتقلد منصب القائد العام للقوات المسلحة بالإضافة إلى منصبه كرئيس للوزراء.

يتحدث العراقيون عن عشرات الجرائم البشعة التي ترتكبها قوات تابعة للجيش العراقي وللحرس الوطني، البعض يقول إنها مليشيات تابعة لجيش المهدي تتستر بلباس الحرس الوطني، والبعض الآخر يقول إنهم الإرهابيون ومليشيات تابعة لأحزاب أخرى، وبين هذا وذاك تبقى معاناة المواطن العراقي الذي أكتوى بنار الإحتلال وماجلبه معه من خراب ودمار على بلاد الرافدين، مشروعاً مؤجل الحل، كما يبقى السؤال الباحث عن إجابة مطروحاً: من يُلجم المليشيات الطائفية، ويوقف تغلغلها في الأجهزة الأمنية، وأستهدافها للمواطنين الآمنين؟! سؤال قد تُجيبنا عنه الأيام المقبلة الحُبلى بالكثير من المفاجئات في عراق لا يخلو يوماً من المفاجئات.
تعليقات
الجيش العراقي فقد كل مقومات الجيش وتحول الى جيش طائفي فعلا شكرا للمقال الجميل