رضيــــــــــع يناجـــــــــــى أمــــــــــه أعدها / طاهر عسكر
11 حزيران, 2008
 

مناجــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاة

أعدها لكم /طـــــــــــاهر عســـــــــكر


 
 
 



رضيع يناجي أمه

د.عبد المعطي الدالاتي


أَعيدي اللّحن يا أمـّي *** وضُميّ طفلك.. ضميّ
فما من صورةٍ فـاقتْ *** صغيــراً لاذ بالأمِّ
* * *
أعيدي همسَكِ الحـاني *** بـأوزانٍ . . وألحـانِ
فسمعُ الكونِ قد أصغى *** وإني السـامعُ الثـّاني
* * *
((حبيبَ القلبِ.. يا ولدي *** ألا يـا فلْـذةَ الكبـدِ
لغيـر الله لا تسـجدْ *** ولا تعبدْ سوى الأحـدِ
* * *
حبيبَ القلب.. ياعمري *** ألا يـا بسمـة الطّهْـرِ
تتبـَّعْ سنـّةَ الهـادي *** رسـولِ الحقِّ و الخيـرِ
* * *
حبيبَ القلب ..يـا قلبي *** ألا يـا نعمـةَ الـربِّ
أنـا أملـي بأنْ تحيـا *** إلى الإيمانِ و الحبِّ .. ))
* * *
أيـا أمـّاهُ : لـولاكِ *** لقدْ أضللْتُ أفلاكـي
ولولاكِ لمـا ناديـتُ : *** "يـا أمـّاهُ ".. لولاكِ


 

 

أستاذة النحــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــو
09 حزيران, 2008

أعدها لكم

ا/ طاهر عسكر

قصيدة أستاذة النحو




 
  
    

 
    
 قصيدة / أُستاذة النحو

بسم الله الرحمن الرحيم

قصيدة الاديب الكبير // إبراهيم صعابي ، والتي عنونها بــ (أُستاذة النحو)

إنْ ( كنتِ ) مُغْرمَـةً ( بالنّحـو ) واسيـهِ
مَا ضَيّـعَ ( النّحْـوَ ) إلاّ بعـضُ أَهْليـهِ

واسْتَشْعِري في ( المنَادى ) نَبْـضَ لَفْتَتِـهِ
إنّ الحبيـبَ ميـاهُ ( النَّـدْبِ ) تَـرْويـهِ

إنْ ( ظَلَّ ) ( مُبْتَدأً ) ( كُوني ) لَهُ ( خَبَرًا )
وَتَمِّمـي ( جُمْلَـةَ ) الأشْـواقِ فـي فيـهِ

( وَأَعْرِبي ) أَيَّ خَفْقٍ ( بَاتَ ) ( يَنْصِبُـهُ )
( وَصْلُ ) الُمحِـبِّ فَيَنْـأى عَـنْ تَجَنّيـهِ

وَأَظْهِري كُـلَّ شَهْـدٍ جَـاءَ ( مُسْتَتِـرًا )
( تَقديرُهُ ) ( أنـتِ ) فـي أَبْهـى أَمانِيـهِ

مُدِّي لَهُ مِـنْ شِـراعِ ( العَطْـفِ ) بارقَـةً
تُلَمْلِـمُ القَـلْـبَ فــي دِفْءٍ وتُـؤْويـهِ

( هذا ) حَبيبُكِ ( مَرْفـوعٌ ) ( بِضَمّتِـهِ )
فَأَكْثِـري ( ضَمَّـهُ ) ( فالضَـمُّ ) يشْفيـهِ

( هَـذا ) حَبيبُـكِ مَـنْ مَـرَّتْ جَنَـازُتُـهُ
كُفِّي الدُّمـوع .. أَيَبْكـي المَيْـتَ مُرْدِيـهِ

فـي دَرْبِـهِ (أدواتُ الـشَّـرْطِ ) واقـفَـةٌ
تُمَارسُ (الجَـزْمَ ) فـي عُنْـفٍ وَتَشْوِيـهِ

فَالشَّوقُ ( فِعْلٌ صَحيـحٌ ) كُلُّـهُ (عِلَـلٌ )
( مازالتِ ) ( العِلَـلُ ) الجَوْفـاءُ تُشْقيـهِ

( وَأصْبَحَ ) الدّهْر ُيَشْكُـو زَيْـفَ مَوْعِدِنـا
( وَأصْبَـحَ ) الحُـبُّ يُقْصينـا وَنُقْصِيـهِ

بَعْـضُ الكـلامِ مُبَـاحٌ حيـنَ يُدْهِشُـنـا
وَسِـرُّ دَهْشَتِنـا فـي ( الحـالِ ) نُخْفِيـهِ

أُسْتاذةَ ( النّحـو ) ( تَدْريباتُنـا ) كَثُـرَتْ
فَهَـلْ نُؤَجِّـلُ جُــزْءًا بَـعْـدَ تَرْفِـيـهِ؟

كُـلُّ الكتـابِ ( فَـراغَـاتٌ ) سَنَمْلَـؤُهَـا
( بِمَصْـدَرِ ) الشَّـوْقِ لِلأَحْبَـابِ نُهْدِيـهِ

فَـلا يَغُـرَّكِ ( تَفْضيـلٌ ) ( لِـذِي ) كَلِـمٍ
( لا يلزمُ ) ( الفِعْل ) ( إلاّ ) في ( تَعَدِّيهِ )

( وَخَبّرِي ) ( صِلَةَ الموصـولِ ) أَنَّ لَهَـا
مِـنَ الفُـؤَادِ ( مَحَـلًا ) فيـكِ يُحْيِـيـهِ

وَأَسْهِبي فـي (بنَـاءِ الفِعْـلِ ) وَانْتَظِـرِي
أَن ( تُعْرِبَ ) ( الأمرَ ) مَأْسَاةٌ ( وَتَبْنِيـهِ )

( فللإشـارةِ ) فـي شَـرْعِ الهَـوى نَغَـمٌ
مِنْـه اشْتِعَـالُ الجَـوَى وَالوَعـدُ يُذْكِيـهِ

( هَـذَا ) مُحِبُّـكِ ( بالتّنْويـنِ ) مُلْتَحِـفٌ
بِرَغْـمِ ( عُجْمَتِـهِ ) ( تَنْوينُـهُ ) فِـيـهِ

مَـا عَـادَ (يُعْـرِبُ ) إلاّ جَمْـرَ أَسْئِـلَـةٍ
وَأَنْـتِ ( مَصْروفَـةٌ ) فـي زَوْرَقِ التِّيـهِ

( مُجَرَّدٌ ) مِنْ حُـروفِ الصَّمْـتِ يَسْبقُـهُ
شَـوْقٌ ( مَزيـدٌ ) إلـي عَيْنَيْـك يُسْديِـهِ

صُبِّي لَهُ مِـنْ صَبَابـاتِ الهَـوى مَطََـرًا
وَأَغْرقِيـهِ بِـهِ مِــنْ غَـيْـر ِتَنْـويـهِ

وَأَسْكِنِيـهِ حَنَايـا القَـلْـبِ واحْتَجِـبـي
عَنْ ( عَيْنِ ) (زَيْدٍ ) وَ ( عَمْرًا ) لاتَعُوديِهِ

لُومي ( التَّعَجُّبَ ) إن أَغْـرَى سِـواكِ بِـهِ
فَمَـاأَجَـلَّ عِتَـابًـا فِـيــكِ يُـبْـدِيـهِ

( وَمَيِّزي ) الوَجْدَ ( مَلْفُوظًا ) بلا ( بَـدَلٍ )
فَــلا يَبـيـدُ .. وَلا الأيّــامُ تُبْـلـيـهِ

أُسْتـاذةَ ( النَّحْـوِ ) هَـلْ لِلْحُـبّ ِعِنْدكُـمُ
( بَـابٌ ) لِـذي أَمَـلٍ بِالقُـرْبِ يُغْريِـه؟

هَيَّا أَعيدِي دُرُوسَ ( النَّحْوِ ) ( أَجْمَعَهَـا )
وَكُــلّ ُدَرْسٍ عَـلـى مَـهْـلٍ أَعِيـديِـهِ

يَا أَنْتِ يَا أَنْتِ أَحْلامُ الفَتَـى ( انْكَسَـرَتْ )
وَلـجَّّـةُ الـيَـأسِ بــالآلام تُـدْمِـيـهِ

مَـا لِلْحَبيـبِ وَقَــدْ أَغْــراكِ مَقْتَـلُـهُ
( أَضْحَى ) يَحِنُّ إلي أَحْضَانِ ( مَاضِيـهِ )

( فَاعْتَـلَّ ) أَوَّلُـهُ ( وَاعْتَـلَّ ) أَوْسَطُـهُ
( وَاعْتَـلَّ ) آخِـرُهُ ( وَاعْتَـلَّ ) بَاقِـيـهِ

لام
 
 



 

 



التوقيت حسب جرينتش +3. الساعة الآن 10:11 PM.

 

الى كل تاجـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر طاهر عسكر
07 حزيران, 2008
  • اتحاد علماء المسلمين يهدد بمقاطعة الدنمرك والنرويج
     
     
    رسالة إلى مسؤول وتاجر

    بسم الله نبدأ وعلى هدي نبيه صلى الله عليه وسلم نسير
    إلى كل مسؤول مسلم سمع ورأى سب المشركين واستهزاءهم برسول الله صلى الله عليه وسلم:
    لقد وضع الله في رقبتك أمانة هي من أعظم الأمانات , إنها خير أمة أخرجت للناس , فالله الله في الأمانة , وليتق كل امرئ منا ربه فيما استرعاه.
    أخي المسؤول المسلم :
    فرطنا في ديننا وتركنا شريعة ربنا وراء ظهورنا فصرنا في ذيل الأمم , فهلا ساهمت في رد الأمة إلى صدارة الدنيا.
    أخي : اعلم أن الله اختارك لمكانك ليبتليك ويبتلي بك ثم إما أن يدخلك الجنة أنت ومن تبعك على الحق وصبر معك على تحقيق العدل ونشر الخير, وإما أن يدخلك جهنم أنت ومن تبعك على تزيين الباطل وطمس الحق وتشويهه.
    أخي المسؤول المسلم: كلنا نحب شريعة ربنا وكلنا نحب نبينا صلى الله عليه وسلم , ولكن منا من يؤثر حب النبي صلى الله عليه وسلم على نفسه ومنا من يؤثر دنياه فضلاً عن نفسه على محبة نبيه ودينه , و أذكرك بأن المتاع قليل والدنيا معبر للآخرة وسيجد كل منا ما قدم غداً.
    أخي المسؤول المسلم : نصرة النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الأزمة التي أعلن فيها الغرب عدائه لنبي الإسلام , إنما يكون بالمساهمة في نشر سنته صلى الله عليه وسلم , وتحريك الناس لشريعته واتباعه ومساعدة الدعاة على نشر دعوته صلى الله عليه وسلم , والتحذير من كل بدعة ومبتدع , ولا يكون هذا إلا في يد السلطان المسلم وكل مسؤول في مكانه يملك يد التغيير " إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن "
    أخي المسؤول المسلم : دعمك لمقاطعة بضائع المعتدين بداية الطريق لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم , ولكن هذا نخاطب به التجار أما أنتم أهل السياسة والرياسة فنخاطبكم بالمقاطعة الدبلوماسية التي تليق بمكانكم وتثبتوا بها للعالم ثباتكم على مبادئ دينكم , وتناغمكم مع مشاعر شعوبكم , واعلملوا أن هذا يجلب لكم الاحترام حتى من عدوكم.
    أخي المسؤول : ما فقدنا احترامنا بين الأمم وما قلت مهابتنا وانكمشت إلا بتركنا لتحكيم شريعة ربنا فإلى حكام المسلمين: هلا أعدتم إلينا مهابتنا الضائعة وهلا اعدتم إلينا اقتصادنا الإسلامي بعدما جربتم كل منهج ولم تجدوا إلا الخسارة وانهيار الاقتصاد , هلا أعدتم إلينا حكمنا الإسلامي بعدما جربتم قوانين الغرب وفشلت في إنهاء مشاكلنا بما تحمله من ثغرات في وقت نملك فيه أفضل نظام وأشمل قانون على وجه الأرض ألا وهو قانون السماء شريعة رب البرية .
    حكام المسلمين هلا أعدتم إلينا أنفسنا بإعادة شريعة ربنا لتعلنوا انتصاركم لسيد البشر صلى الله عليه وسلم, أعيدوا لنا أنفسنا بإعادة شريعة ربنا.
    أما أنت أخي التاجر المسلم ....
    لما هاجر صهيب الرومي فاراً بدينه من كفار قريش لحقه بعضهم يريدون قتاله على ما معه من مال كان قد اكتسبه من تجارته بينهم , فوقف شامخاً وذكرهم بأنهم من أرماهم وخوفهم بالقتل ثم ساومهم أن يتركوه ويأخذوا المال ففعلوا , فلما دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة وقد تجرد من أمواله عاجله النبي صلى الله عليه وسلم بالبشرى قائلاً " ربح البيع أبا يحيى " .

     

    لما هاجر صهيب الرومي فاراً بدينه من كفار قريش لحقه بعضهم يريدون قتاله على ما معه من مال كان قد اكتسبه من تجارته بينهم , فوقف شامخاً وذكرهم بأنهم من أرماهم وخوفهم بالقتل ثم ساومهم أن يتركوه ويأخذوا المال ففعلوا , فلما دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة وقد تجرد من أمواله عاجله النبي صلى الله عليه وسلم بالبشرى قائلاً " ربح البيع أبا يحيى " .
    وكذا أذكرك أخي التاجر المسلم بأن مقاطعتك لمن سب النبي صلى الله عليه وسلم و إن كلفتك خسارة في بعض الأموال الآن إلا أنها ستربحك غداً أمام الله وقد وقفت بين يديه منتصراً لنبيه صلى الله عليه وسلم بما استطعت من فعل
    واعلم أيها التاجر أن من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه , فأبشر بالعوض , وبادر بنصرة نبيك صلى الله عليه وسلم.
    قال تعالى " الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله أولئك هم الفائزون " التوبة.
    فبادر أيها التاجر إلى الفوز بادر إلى الجنات , ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة .
    إيزابيلا ملكة أسبانيا أقسمت ألا تغير قميص نومها حتى تسترد الأندلس , لذا سميت بصاحبة الرداء العتيق.
    امرأة برت بقسمها فهل أقسم الرجال على الانتصار لسيد الخلق صلى الله عليه وسلم.
    أيها التاجر لو أن من تشتري منه علم أنك تستهزيء بعقيدة النصارى ما باع لك , فما بالنا لا نتحرك لديننا.
    فتح تجار الصحابة دولاً كاملة بأخلاقهم وحسن سمتهم , فهلا انتصر أحفادهم من تجار المسملين لنبيهم صلى الله عليه وسلم.
    أخي التاجر هذه المقاطعة أقل القليل , وإلا فأخبرني بالله عليك كيف يطيب قلبك بشراء بضائع من سبوا نبيك صلى الله عليه وسلم.
    والله أرى من لم يقاطع يمد يده للقوم مد المنكسر يشتري منهم بضائعهم وكأنهم أصحاب فضل عليه , وقد شذ عن إخوانه من عامة تجار المسلمين الذين قاطعوا ,فأي مهانة هذه.
    أيها التاجر المؤمن اثبت على نصرتك لنبيك فإنها أقل ما يقدم وقد قدم النبي صلى الله عليه وسلم لأمته الكثير والكثير وصبر حتى ينقذك من النار , فاشتر الجنة بنصرتك إياه , وأبشر أبشر بالعوض .
    والله المستعان

    طاهر عسكر

     
       
       
     



     

     
     
ابتسامات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طاهر عسكر
06 حزيران, 2008
 


 

من ابتسامات رسول الله صلّى الله عليه وسلّم

          كانت البسمة إحدى صفات نبينا محمد – صلى الله عليه وسلم – التي تحلّى بها ، حتى لم تعد الابتسامة تفارق محيّاه ، حتى صارت عنواناً له وعلامةً عليه ، يُدرك ذلك كل من صاحبه وخالطه ، كما قال عبد الله بن الحارث بن حزم رضي الله عنه :

 " ما رأيت أحدا أكثر تبسّما من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رواه الترمذي ،

 وقال جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه :

" ما حجبني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منذ أسلمت ولا رآني إلا ضحك " متفق عليه ، وبذلك استطاع كسب مودّة من حوله ليتقبّلوا الحق الذي جاء به .

وباستقراء كتب السنة نجد أن أكثر أحوال النبي – صلى الله عليه وسلم – هي الابتسامة ، وفي بعض الأحيان كان يزيد على ذلك فيضحك باعتدال دون إكثارٍ منه أو علوّ في الصوت ، وهذه هي سنة الأنبياء كما قال الإمام الزجّاج : " التبسّم أكثر ضحك الأنبياء عليهم الصلاة والسلام " .

ومما يؤكد ما سبق قول عائشة رضي الله عنها :

 " ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضاحكا حتى أرى منه لهواته - وهي اللحمة الموجودة في أعلى الحنجرة - إنما كان يتبسم " متفق عليه ،

وقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه في وصفه:

" وكان جُلّ – أي معظم - ضحكه التبسّم ، يفترّ عن مِثل حبّ الغمام – يعني بذلك بياض أسنانه - " ، وعلى ضوئه يمكن فهم قول جابر بن سمرة رضي الله عنه : " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طويل الصمت قليل الضحك " .

يقول الإمام ابن حجر تعليقاً على ذلك : " والذي يظهر من مجموع الأحاديث أنه - صلى الله عليه وسلم - كان لا يزيد في معظم أحواله عن التبسّم ، وربما زاد على ذلك فضحك ؛ والمكروه في ذلك إنما هو الإكثار من الضحك أو الإفراط ؛ لأنه يُذهب الوقار " .

وكتب السير مليئة بالمواقف التي ذُكرت فيها طلاقة وجه النبي – صلى الله عليه وسلم - ، فتراه يخاطب من حوله فيبتسم ، أو يُفتي الناس فيضحك ، أو تمرّ به الأحداث المختلفة فيُقابلها بإشراقة نفسٍ وبشاشة روح .

فمن ذلك ما رواه الإمام البخاري و مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال :

 " كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب يوم جمعة ، فقام الناس فصاحوا وقالوا : يا رسول الله قحط المطر ، واحمرّت الشجر ، وهلكت البهائم ، فادع الله أن يسقينا ، فقال : ( اللهم اسقنا ) مرتين ، فنشأت سحابة وأمطرت ، ونزل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن المنبر فصلى ، فلما انصرف لم تزل تمطر إلى الجمعة التي تليها ، فلما قام النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب صاحوا إليه : تهدمت البيوت ، وانقطعت السبل ، فادع الله يحبسها عنا ، فتبسّم النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قال : ( اللهم حوالينا ولا علينا ) ، فما يشير بيده إلى ناحية من السحاب إلا انفرجت ، فجعلت تمطر حول المدينة ولا تمطر بالمدينة معجزةً لنبيه - صلى الله عليه وسلم - وإجابةً لدعوته .

وكذلك ما رواه الإمام أحمد أن صهيب بن سنان رضي الله عنه قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين يديه تمر وخبز ، فقال له : ( ادن فكل ) ، فأخذ يأكل من التمر ، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( إن بعينك رمدا ) ، فقال : يا رسول الله ، إنما آكل من الناحية الأخرى ، فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم .

وعن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال : " وقع عليّ من الهمّ ما لم يقع على أحد ، فبينما أنا أسير مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفرٍ قد خفقت برأسي من الهمّ ، إذ أتاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعرك أذني وضحك في وجهي ، فما كان يسرني أن لي بها الخلد في الدنيا " رواه الترمذي .

وعن عائشة رضي الله عنها قالت : " خرجت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره ، وأنا جارية لم أحمل اللحم ولم أبدُن ، فقال للناس : ( تقدموا ) ، فتقدموا ، ثم قال لي : ( تعالي حتى أسابقك ) ، فسابقته فسبقته ، فسكت عني ، حتى إذا حملت اللحم وبدنتُ ونسيتُ خرجت معه في بعض أسفاره ، فقال للناس : ( تقدموا ) ، فتقدموا ، ثم قال : ( تعالي حتى أسابقك) ، فسابقته فسبقني ، فجعل يضحك وهو يقول : ( هذه بتلك ) رواه أحمد .

وعن أبي هريرة قال : " جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله ، رأيت في المنام كأن رأسي قُطع ، فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم – وقال : ( إذا لعب الشيطان بأحدكم في منامه فلا يحدث به الناس ) " ، رواه مسلم .

وتُشير بعض الأحاديث أن النبي – صلى الله عليه وسلم – تبسّم عندما جاءت إليه امرأة رفاعة القرظي وقالت : " إني كنت عند رفاعة فطلّقني فبتّ طلاقي ،  فتزوجتُ عبد الرحمن بن الزبير " ، فقال لها : ( أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة ؟ ،  لا ، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك ) متفق عليه .

 وعن عائشة رضي الله عنها قالت : " أصبحت أنا وحفصة صائمتين ، فأهدي لنا طعام فأكلنا منه ، ودخل علينا النبي - صلى الله عليه وسلم - فابتدرتني حفصة فقالت : " يا رسول الله ، أصبحنا صائمتين ، فأهدي لنا طعام فأكلنا منه " ، فتبسّم النبي - صلى الله عليه وسلم -  وقال : ( صوما يوما مكانه ) رواه البيهقي .

ومن هذا الباب أيضاً حديث أبي هريرة رضي الله عنه : " بينما نحن جلوس عند النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ جاءه رجل فقال : يا رسول الله هلكتُ ، فقال له : ( ما لك ؟) ، قال : وقعت على امرأتي وأنا صائم ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( هل تجد رقبة تعتقها ؟) ، قال : لا ، قال : ( فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟) ، قال : لا ، فقال : ( فهل تجد إطعام ستين مسكينا ؟) ، قال : لا ، فمكث النبي - صلى الله عليه وسلم – حتى أُتي بتمر فقال : ( أين السائل ؟) ، فقال : أنا ، قال : ( خذ هذا فتصدق به ) ، فقال الرجل : أعلى أفقر مني يا رسول الله ؟ فوالله ما بين لابتيها – أي المدينة - أهل بيت أفقر من أهل بيتي ، فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت أنيابه ، ثم قال : ( أطعمه أهلك ) متفق عليه .

وأحيانا كان النبي – صلى الله عليه وسلم يروي أخبارا فيبتسم عند ذكرها أو يضحك عند روايتها ، كضحكه – صلى الله عليه وسلم – عند ذكره بشارة الله عزوجل له بركوب أناس من أمته للبحر غازين في سبيل الله ، وعند ذكر حال آخِر من يدخل الجنة من أهل الدنيا ، و عند سماعه لقول أحد الأحبار في وصف عظمة الله عزوجل ، وفي قصّة الرجل الذي استأذن ربّه أن يزرع في الجنّة ، إلى غير تلك الروايات .

وأخيرا : فالابتسامة هي أسرع وسيلة للوصول إلى قلوب الخلق وتوصيل الحق ، وحسبنا وصية رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لأمته : ( تبسّمك في وجه أخيك صدقة ) رواه ابن حبّان .

 


 

personal loan interest rates personal loan for bad credit lombard direct personal loan best unsecured personal loan
الدانماركيون منهم الزلل وفينا الخلل طاهر عسكر
06 حزيران, 2008

( الدنمركيون ؟؟؟ منهـــم الزلــــــــــــــــل وفيــــنا الخلـــــــــــــــــــل !!! )

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله

لماذا يهاجمنا الغربيون ؟ ولماذا يدنسون مقدساتنــا  ؟

لماذا لا يحترمون مشاعرنا ؟ وهم ينالون من أحبّ إنسان إلى قلوبنا ,  رسول الله صلى الله عليه وسلم .

أين الخلل ؟؟؟ هــــل الخلل فينا نحن ؟ أم فيهم هم؟

والجواب : فينا وفيهم الخلل .

- فيهم الخلل لأنّهم أناس مُلِئت قلوبهم حقدا وبغضا للإسلام وأهله , قال تعالـــى : {... قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ }آل   عمران118

- فيهم الخلل لأنهم أناس ساءت أخلاقهم , وخبُثت نفوسهم الدنيّة ، حتى أصبحت تتلذذ بمصائبنا وأحزاننا وتحزن لأفراحنا وآمالنا.

قال تعالــــى : {إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ }آل عمران120

إنّها النفوس التي غرقت في أوحال الدنس الروحي , والفساد القيَمِي ، فانصرفت للرذيلة وحاربت الفضيلة ، عانقت جهالات الظلام , وأطفأت شموع الهداية في أعماقها ، معلنة حربها على الخير والرشاد ، ومناصرتها للشر والفساد .

- فيهم الخلل لأنّ قلوبهم سابقت قساوة الحجارة الجامدة , وطاولت غلظة الجبال الصمَّاء ,  فنزعت رداء الشفقة والرحمة والإنسانية .

قال تعالـــــى :{لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ }التوبة10 : أي لايشفقون على المؤمن ولا يرحمونه , ولو كان قريبا لهم في النسب , أو بينه وبينهم عهد وميثاق .

-  فيهم الخلل لأنّ مواقفهم تحكمها أهواء وشهوات , تنكّرت للعقل والحقيقة ، فهم موقنون في قرارة أنفسهم أنّ دين الإسلام هو دين الحق ، وأنّ المسلمون هم أهل الحق والصواب , ولكن الهوى والشهوة حجب اعترافهم بهذه الحقيقة العظمى , فاختاروا  طريق الجحود والتكذيب .

قال تعالــــى :{وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ}النمل14

- فيهم الخلل لأنهم يحسدوننا على نعمة الإسلام بعد أن علموا حقيقتها , وتبيّن لهم صدقها ,

قال تعالــــى : {وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ... }البقرة109

 -وفيـــــــــــــنا الخلــــــــــــــــــــــل ؛؛؛؛

- فينا الخلل لأننا أمّة هان عليها دينها فهانت على الله .

- فينا الخلل لأننا أمّة أحبّت الدنيا وزينتها , فهانت عليها نفسها , ورضيت حياة الذلّة والمهانة بعد العزّة والكرامة .

- فينا الخلل لأننا أمّة تضحِّي من أجل الدرهم والدينار, والشهوة والشهرة , ولا تضحِّي من أجل العزيز الغفّار .

- فينا الخلل لأننّا  تنكّرنا لحضارتنا , ودفنّا ماضينا ، وعشنا على فتات مزابل الحضارة الغربية الزائفة .

لم نرَبِّ أنفسنا وأبناءنا في بساتين القرآن , وواحات السنّة النبوية الطاهرة ، ثم ادّعينا  باللسان محبة رسول الرحمن .

لم نُخضع قلوبنا , ونفوسنا , وعقولنا لشريعة رب العالمين , وسنّة سيد المرسلين ، سرنا يمينا وشمالا , نلُمُّ  فضلات أفكار البشر ، ونجمع حثالة عقول لم تعرف ربَّها , فهي تتخبط في بحار الظلمات على غير هدى .

بينما كان حال الأوَّلين من هذه الأمّة , الذين عاشوا أعزّة , وماتوا أعزّة  , هو الترفع عن كل ما ليس لله ، ترفَّعوا عن تقليد الكافرين، وتمسَّكوا بسنَّة إمام المهتدين صلى الله عليه وسلم ، وسيرة أصحابه الغٌر الميامين ، واعتزّوا بشريعة رب العالمين ، خضعوا لها بألسنتهم وقلوبهم وعقولهم وجوارحهم، شعارهم سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير "

ونهجهم لا قول إلّا قول الله , ولا هدي إلّا هدي رسول الله ، فتعلَّموا سيرته الشريفة وعلَّموها لأبنائهم منذ نعومة أظفارهم .

وتمثَّلوها في أخلاقهم ومعاملاتهم ، فكانوا صورة ناصعة شفافة للمسلم العزيز الحر .

أمّا نحن فأضعنا أوقتنا في القنوات والشهوات ، وسقينا أبناءنا كأس البعد عن رسول رب الأرض والسماوات ، لم نعلِّمهم سيرته ، ولم نخلِّقهم بأخلاقه , ولم نربِّهم على منهجه , ولم نبيِّن لهم السيرة الجميلة الحميدة لأصحابه رضي الله عنهم أجمعين ، بل تركناهم فريسة سهلة لرفقة السوء والقدوة الفاسدة , يغرقون في أمواج الظلام ، تائهين في صحراء القنوات  القاحلة , الخالية من القيم والأخلاق , إلا ما رحم ربــــــــــــــــــــــي .....

أيــّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــها المســــــــــــــــــــــــلمون ؛؛؛؛؛؛؛؛؛

آن الأوان: لفهم حقيقة محبة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم .

آن الأوان: لتجديد العهد والولاء لرسول رب الأرض والسماء صلى الله عليه وسلم .

آن ألأوان: لنتصالح مع سنَّة رسول الله  صلى الله عليه وسلم , فنجعلها منهجنا  للحياة , عليها نحيا نحن و أبناؤنا , وعليها نموت .

آن الأوان: لنبذل النفس والمال وكلّ ما نملك , نصرة لرسول الله  صلى الله عليه وسلم.

آن الأوان: لأن نستحي من الله والحال أنّ الكفار يستهزئون برسول الله صلى الله عليه وسلم مرات ومرات ,  ونحن في غفلات وشهوات .

 آن الأوان: لأسد محمد أن تننطلق ، وللعواصف أن تحطِّم الأصنام ، وللزلازل أن تدكّ كل مستهزء خسيس النفس سليط اليد واللسان .

قال تعالــــــــــــــــى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ  * وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ }محمد7 , 8

 

personal loan centers in nc sir ddinbych personal loans personal loan bad credit uk sir faesyfed personal loans

الدنيــــــــــــــــــــــــــــــــــا طاهر عسكر
06 حزيران, 2008

الدنيا

قيل لعلى بن أبى طالب – رضى الله عنه - : يا أبا الحسن صف لنا الدنيا فقال : أطيل أم أقصر فقالوا بل أقصر فقال : حلالها حساب ، وحرامها عذاب  ***************************************** وذكرت الدنيا عند الإمام الحسن البصرى فقال : أحلام نوم أو كظل زائل         إن اللبيب بمثلها لا يخدع ***************************************** ونزل أعرابى بقوم فقدموا له طعاما فأكل ثم قام إلى ظل خيمة لهم فنام هناك فاقتلعوا الخيمة فأصابته الشمس فانتبه وهو يقول :  ألا إنها الدنيا كظل بنيته      ولا بد يوما أن ظلك زائل ***********************************وقال وهب بن منبه :  مثل الدنيا والأخرة كمثل رجل له ضرتان  إن أرضى إحداهما أغضب الأخرى

وقال آخر :

 من ذا الذى يبنى على موج البحر داراً         تلكم الدنيــــــا فلا تتخـــذوها قراراً 
مجيــــــر أم عامــــــــــــــــــــر
06 حزيران, 2008
مجير أم عامر خرج فتيان من العرب ذات يوم للصيد فأثاروا ضبعا ففلتت من أيديهم ودخلت خباءًَ لبعض الأعراب فخرج إليهم صاحب الخباء وقال لهم والله لا أسلمها لكم وقد استجارت بى فخلوه وإياها فلما انصرفوا عمد الرجل إلى خبز وسمن فثرده لها فأكلت حتى شبعت وتمددت فى جانب الخباء وغلب الأعرابى النوم فلما استثقل فى نومه وثبت عليه :فقرضت حلقه ، وبقرت بطنه ، وأكلت حشوته ثم خرجت تسعىوجاء أخو المقتول فلما نظر إليه أنشأ يقول : أعد لها لما استجـارت ببيته  قراها من ألبان اللقـاح الغرائرفأشبعها حتى إذا ما تمــلئت  فرطـه بأنيـاب لهـا وأظـافرفقل لذوى المعروف هـذا جزاءمن يجود بمعروف إلى غير أهله بقلم ا / طاهر عسكر

 

حفظ القرآن الكريم.. بين الصدور والسطور والعمل
05 حزيران, 2008

حفظ القرآن الكريم.. بين الصدور والسطور والعمل

[10:49مكة المكرمة ] [25/05/2008]

قال الله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ(9)﴾ (الحجر).

أنزل الله القرآن الكريم ليكون آخر الكتب المنزلة من السماء؛ لهداية البشرية إلى قيام الساعة، ومن ثم تعهد بحفظه، وتولى سبحانه صيانته، فلم يزل محفوظًا مصونًا من التحريف فلا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. أما ما سبق القرآن الكريم فقد قال الله في حقها: ﴿اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ﴾ (المائدة: من الآية 44)، فوكل حفظه إليهم فبدلوا وغيروا، فضاع.

عن يحيى بن أكثم قال: كان للمأمون- وهو أمير إذ ذاك- مجلس نظر، فدخل في جملة الناس رجل يهودي، حسن الثوب، حسن الوجه، طيب الرائحة، قال: فتكلم فأحسن الكلام والعبارة، قال: فلما تقوَّض المجلس دعاه المأمون فقال له: إسرائيلي؟ قال نعم. قال له: أسلم حتى أفعل بك وأصنع، ووعده. فقال: ديني ودين آبائي! وانصرف. قال: فلما كان بعد سنة جاءنا مسلمًا، قال: فتكلَّم على الفقه فأحسن الكلام؛ فلما تقوض المجلس دعاه المأمون وقال: ألست صاحبنا بالأمس؟ قال له: بلى، قال: فما كان سبب إسلامك؟ قال: انصرفت من حضرتك فأحببت أن أمتحن هذه الأديان، وأنت تراني حسن الخط، فعمدت إلى التوراة فكتبت ثلاث نسخ فزدت فيها ونقصت، وأدخلتها الكنيسة فاشتريت مني، وعمدت إلى الإنجيل فكتبت ثلاث نسخ فزدت فيها ونقصت، وأدخلتها البيعة فاشتريت مني، وعمدت إلى القرآن فعملت ثلاث نسخ وزدت فيها ونقصت، وأدخلتها الوراقين فتصفحوها، فلمَّا أن وجدوا فيها الزيادة والنقصان رموا بها فلم يشتروها؛ فعلمت أن هذا كتاب محفوظ، فكان هذا سبب إسلامي.

وحفظ القرآن الكريم يكون في ثلاث صور:

1- الحفظ في الصدور وهذا هو الأصل، ويتم بالتلقي مشافهةً، فقد قرأه أمين الوحي جبريل عليه السلام على رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقرأه الرسول- صلى الله عليه وسلم- على الصحابة رضوان الله عليهم وتلقاه التابعون عن الصحابة، وهكذا سلسلة متصلة إلى يومنا هذا إلى قيام الساعة.

2- الحفظ في السطور، وقد كان النبي- صلى الله عليه وسلم- حين تنزل الآية أو الآيات يأمر كُتّاب الوحي بأن يكتبوها في مكانها من السورة، وظلت صحائف موزعة إلى أن جمعها أبو بكر رضي الله عنه في مكانٍ واحد، ثم جاء عثمان رضي الله عنه من بعد ذلك فنسخ منها نسخًا ووزعها على الأقاليم.

3- حفظ العمل، وذلك بأن يظل القرآن الكريم منهج حياة المسلم كفردٍ في نفسه وأسرته يُطبِّق أحكامه يحل حلاله ويحرم حرام حرامه، ويتأدب بآدابه وأخلاقه، كما كان النبي- صلى الله عليه وسلم- فقد سُئلت السيدة عائشة رضي الله عنها عن خلق رسول- صلى الله عليه وسلم- فقَالَتْ: أَلَسْتَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ قُلْتُ: بَلَىَ. قَالَتْ: فَإِنّ خُلُقَ نَبِيّ اللّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ الْقُرْآنَ.

والمتأمل في الواقع يرى أن المسابقات الدولية والمحلية في حفظ القرآن الكريم وعلى رأسها جائزة دُبي الدولية جعلت نسخ حفظ القرآن الكريم في الصدور تتوزع في كل أنحاء الكرة الأرضية؛ حيث يتقدم في كل دولةٍ المئات إن لم يكن بالآلاف ليفوز أحدهم بتمثيل دولته، يتكرر ذلك في كل عام، ويتكرر في مسابقاتٍ أخرى؛ مما يجعلنا نجزم أنه لا تخلو دولة من مئات الحُفاظ لكتاب الله في صدورهم.

أما عن الحفظ في السطور ففي كل دولة يتم نسخ الملايين من القرآن الكريم عبر مجمعات ومؤسسات تقوم على ذلك مما يجعلنا نجزم أنه لا يكاد بيت مسلم يخلو من عديدٍ من النسخ من القرآن الكريم ولا توجد دولة في العالم لم يصلها نسخ من القرآن الكريم.

تبقى الصورة الثالثة حفظ العمل تحتاج من كلِّ مسلم لمجاهدة وصبر ومصابرة ليطبع نفسه وبيته وخلقه بالقرآن الكريم، ومن أعظم تلك الأخلاق الصدق والأمانة والحياء والوفاء بالعقود والوعود، كما تتجلى الأخلاق القرآنية في معاملة المسلم مع مَن يُحيط به: معاملة الابن مع أبيه وأمه، ومعاملة الآباء مع أبنائهم، ومعاملة الزوج لزوجه، ومعاملة الزوجة لزوجها، ومعاملة المسلم مع جاره، في البيت والعمل، وإن شئت فقل صبغ الحياة في كل مجالاتها بروح القرآن الكريم وسنة رسول الله- صلى الله عليه وسلم-.

وحين تكثر هذه النسخ ويصير القرآن الكريم حيًّا يتحرك بيننا، ونورًا تشرق به بيوتنا، وهدى ترشد به معاملاتنا، حينئذٍ ينعم كل مسلمٍ بالسكينة والطمأنينة، ويشعر بالأمن والأمان، وترفرف السعادة والرخاء على المجتمعات.

والمتأمل في علل الأمة الإسلامية يرى أن علة العلل هي الرضا بالحياة الدنيا والاطمئنان بها، والارتياح إلى الأوضاع الفاسدة، والتبذير الزائد في الحياة. فلا يهمه غير مسائل الطعام والشراب واللباس مطالب الجسد، ولا يقلقه الفساد المستشري من حوله، ولا يزعجه الانحراف الذي يُحيط به من كلِّ مكان، ولا يهيجه الظلم والاستبداد الذي تصطلي به البلاد والعباد، والبلسم الشافي لتلك العلل لا يكون إلا بتأثير القرآن والسيرة النبوية إن وجدا إلى القلب سبيلاً؛ لأنهما يحدثان صراعًا بين الإيمان والنفاق، واليقين والشك، بين المنافع العاجلة والدار الآخرة، وبين راحة الجسم ونعيم القلب، هذا الصراع أحدثه كل نبي في وقته، ولا يصلح العالم إلا به، وحينئذٍ تهب نفحات القرن الأول، ويولد للإسلام عالم جديد لا يشبه العالم القديم في شيء.

وهذا الأثر الطيب المبارك لا يتحقق في الواقع إلا إذا تدبر المسلمون معاني القرآن الكريم ووقفوا على أحكامه، وتأثروا بذلك في نفوسهم وحياتهم، وليعلم المسلمون أن تأثير القرآن الكريم في نفوس المؤمنين بمعانيه لا بأنغامه، وبمَن يتلوه من العاملين به، لا بمَن يجوده من المحترفين به، ولقد زلزل المؤمنون بالقرآن الأرض يوم زلزلت معانيه نفوسهم، وفتحوا به الدنيا يوم فتحت حقائقه عقولهم، وسيطروا به على العالم يوم سيطرت مبادئه على أخلاقهم ورغباتهم، وبهذا يعيد التاريخ سيرته الأولى.

إن إحياء معاني القرآن الكريم في النفوس، ودفع الجيل القادم من الشباب في العالم الإسلامي أن يتنافسوا في حفظ القرآن الكريم في صدورهم يبشر بغد مشرق ومستقبل واعد فإن مَن نشأ في صغره على حفظ كتاب الله، حفظه الله، وجعله معين خير، ومصدر إسعاد لمَن حوله.

كما أن القرآن يغرس في النفوس معاني العزة والإباء، ورفض الذل والضيم، ويفرض علينا الجهاد والتضحية، والترفع عن الإخلاد إلى الأرض، والتحليق في الآفاق العلا، والتطلع إلى جنات عرضها السماوات والأرض، ويجعل من الموت في سبيل الله أسمى أمنيات المسلم.

جيل هذا شأنه يكون الله معه ويسخر له كل شيء، وحينئذٍ يكون النصر والتمكين للمؤمنين ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر مَن يشاء وهو العزيز الرحيم.